سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:01/11/2026 | SYR: 14:03 | 01/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


  احتجاجات أوروبا... جيل زد يستلهم تمرد الآباء من جيل أكس
01/11/2026      

احتجاجات أوروبا... جيل


سيرياستيبس

في الشهر المقبل، تمر 34 عاماً على إصدار فرقة الروك الأميركية "Rage Against the Machine" (الغضب ضد الآلة)، ألبومها الأول الذي يحمل اسمها. وعلى رغم أن ذلك الألبوم لم يحقق انتشاراً واسعاً بين ليلة وضحاها، فإنه تحول لاحقاً إلى نجاح تجاري وثقافي، والفضل في ذلك يعود في حد كبير إلى الشعبية التي حققتها أغنية "Killing in the Name"، التي تحولت إلى نشيد لجيل أكس (X). فقد استحوذت لازمة الأغنية، التي تتضمن عبارة "تباً لكم، لن أفعل ما تأمرونني به"، على اهتمام مراهقي وشباب التسعينيات المتمردين والساخطين على الحكومة وعلى نظام لم يروا أنه يعمل لمصلحتهم.

لازمة تلك الأغنية تعبر تماماً عن واقع شباب اليوم. فجونا، الفتى البالغ 15 سنة، يواظب على الاستماع إلى الألبوم منذ أن عرفه والده بالفرقة. لكن، بحسب والده سايمون، البالغ 51 سنة، ثمة أمر واحد لا يستطيع جونا فهمه: ما الذي كان يدفع شباب التسعينيات إلى كل ذلك الغضب؟ فمن منظور أبناء "الجيل ألفا" والجيل زد (Z)، عاش آباؤهم من "الجيل X" حياة أشبه بالحلم، إذ بلغوا سن الرشد في زمن كانت فيه المنازل ميسورة الكلفة، وكان الوصول إلى الثقافة أيسر، وسوق العمل أقل إثارة للقلق، وكانت الشهادة الجامعية لا تزال تفي بالوعود المعقودة عليها.

تقول جوليا، وهي أم لابنين يبلغان 19 و22 سنة: "أمضي ساعات وأنا أحاول إقناع ولدي بأن حياتنا لم تكن بالتأكيد حلماً وردياً. وأشرح لهما أننا تخرجنا عام 1992 عندما كان عدد العاطلين من العمل يبلغ ثلاثة ملايين شخص، وكيف أمضينا قسطاً كبيراً من وقتنا في المشاركة في مسيرات احتجاج في لندن على مسائل مثل ’ضريبة الفرد‘، لكن ابني البالغ 22 سنة يرد عليَّ قائلاً: ’أمي، إذا كان أي شخص في سنك لم يتمكن من دخول سوق العقارات وشراء منزل، فهذه مسؤوليته هو، ولا أحد غيره’".

الصورة الوردية التي يرسمها شباب اليوم للماضي، وتحديداً لثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، لا تتطابق مع الواقع الذي عاشه كثير من آبائهم، بل إن الظروف التي نشأ فيها أبناء "الجيل X" خلال مرحلة مراهقتهم وبدايات شبابهم تشبه، على نحو يثير القلق، الظروف التي يواجهها الشباب اليوم. فقد كان الشرق الأوسط يشهد حرباً لا تحظى بتأييد شعبي، وكانت فترات الحكم الطويلة للحكومات المحافظة حول العالم قد أفادت قلة على حساب الغالبية، فيما أحدث انهيار اقتصادي فوضى عارمة. وكان الجميع يقفون على أعتاب ثورة تكنولوجية توشك أن تغير كل شيء، وإن لم يكن أحد يدرك آنذاك مدى عمق تلك التغييرات.

ومع أن "الجيل X" لم يكن يملك ما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من قدرة على الحشد والتواصل، فإنه لم يكن جيلاً يستسلم للأمر الواقع. فقد رسم مشهد حشود، معظمها من الشباب، وهي تهدم جدار برلين بأيديها عام 1989 ملامح العقد التالي في مختلف أنحاء العالم. وفي بريطانيا، أدت اضطرابات عام 1990 احتجاجاً على "ضريبة الفرد" إلى إلغاء "الضريبة المجتمعية" - التي كانت تفرض بمعدل ثابت على الجميع - وإلى سقوط حكومة مارغريت تاتشر، التي كانت تواجه رفضاً شعبياً واسعاً، بعد ذلك بوقت قصير.

وفي الولايات المتحدة، أسهمت الاضطرابات العرقية التي اندلعت عام 1992 رداً على اعتداء عناصر من شرطة لوس أنجليس بالضرب على رودني كينغ في تغيير النظرة إلى قضايا العرق والشرطة وآليات الرقابة عليها، ثم اندلعت اضطرابات أخرى في حي بريكستون في لندن عام 1995. وعلى مستوى العالم، شهدت المكسيك انتفاضة "زاباتيستا" عام 1994، وألبانيا "انتفاضة اليانصيب" عام 1997، وإندونيسيا انتفاضة عام 1998. وكانت تلك الحركات، التي ضمت في غالبيتها شباباً غاضبين، تهدف إلى إسقاط الحكومات الفاسدة أو المتسلطة، وهياكل السلطة المصممة للحد من الحريات الشخصية.

واليوم، تتكرر أوجه شبه مماثلة. فبعد عقد من الفساد والتجاوزات واتساع أوجه التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، من فرنسا إلى البرازيل، ومن الهند إلى ألبانيا، بلغ شباب "الجيل Z" و"الجيل ألفا" حدود قدرتهم على الاحتمال، وبدأوا يتصدرون عناوين الأخبار في مختلف أنحاء العالم.

فالانتفاضات الطلابية التي انطلقت في فرنسا احتجاجاً على الأوضاع في المدارس باتت ترسم ملامح الأشهر الستة الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، فيما يطالب "حزب الصراصير" الشبابي في الهند باستقالة كبير مفوضي الانتخابات في البلاد على خلفية اتهامات بالفساد. وفي مختلف أنحاء أوروبا، يطالب المحتجون الشباب الحكومات باتخاذ إجراءات تراوح ما بين توفير مساكن بأسعار معقولة وتحسين ظروف الدراسة الجامعية وتعزيز فرص العمل، ويتوقع أن تحطم احتجاجات "لا ملوك" No Kings الوشيكة أرقاماً قياسية، في مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تزداد نزوعاً نحو السلطوية. أجواء الاحتجاج والثورة تخيم على المشهد، ويبدو أن التغيير الذي تشتد الحاجة إليه بات يلوح في الأفق، مع استثناء لافت حتى الآن: المملكة المتحدة.

هنا في بريطانيا، قد يستمع الشباب إلى أغاني فرقة "Rage Against the Machine" ويشعرون بسخط عارم، ولديهم أسباب وجيهة لذلك. فشراء المنازل واستئجارها باتا بعيدين من متناول كثيرين، وسوق العمل تتعرض لتحولات جارفة بفعل الذكاء الاصطناعي، والطلاب في المملكة المتحدة يتحملون أعلى مستويات الديون الطلابية في العالم، فيما يكاد الاستثمار الاجتماعي في الشباب يكون معدوماً، لكن يبدو أن الشباب البريطانيين، خلافاً لأقرانهم في بلدان أخرى، مصابون بلامبالاة غريبة وبعجز عن تنظيم أنفسهم بطرق بناءة يمكن أن تفضي إلى تغيير ملموس.

وفي الوقت الراهن، تختصر الفكرة السائدة بين أبناء "الجيل Z" في بريطانيا بعبارتين: "ما الفائدة؟" و"لن يغير ذلك شيئاً"، عندما يسألون عن سبب عدم احتجاجهم، لكن ما يمنحه التحرك المباشر من شعور بالقوة والراحة النفسية بدأ يجد طريقه إليهم. فآباؤهم من "الجيل X" يشجعونهم الآن ويرشدونهم إلى سبل منظمة وسلمية لتوجيه غضبهم. وهم يدركون من واقع تجاربهم المريرة أن أفضل علاج للقلق هو التحرك.

    لأبناء "الجيل Z" كل الحق في الشعور بالغضب، وينبغي تشجيعهم على التعبير عنه بطرق بناءة وغير عنيفة

احتجاجات أوروبا... جيل     

وعلى رغم أن الاحتجاجات قبل أسبوعين مرت من دون أن تترك أثراً يذكر في المملكة المتحدة، فقد يكون الوضع مختلفاً تماماً بعد بضعة أسابيع، إذ إن الموعد التالي على جدول احتجاجات "الجيل Z" في أوروبا هو الـ20 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حين يدعى الشباب إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بحقوق الطلاب وحقوق الإنسان وبمستقبل أكثر عدلاً. وتنظم هذه الاحتجاجات على نطاق عالمي، مع دعوات إلى الشباب في المملكة المتحدة للنزول إلى الشوارع في لندن، وتحديداً في ساحة البرلمان، وفي مانشستر، في ساحة سانت بيترز، وكذلك في إستونيا وبولندا والدنمارك ومدن أوروبية أخرى كثيرة.

ولا يأتي هذا الدعم المتزايد من المحرضين ومثيري الشغب المعتادين أيضاً. فمع اتساع أزمة غلاء المعيشة لتطال الجميع، بات من الصعب تجاهل مظاهر التردي والتفاوت الصارخ بين من يملكون ومن لا يملكون في مختلف شرائح المجتمع تقريباً. أتحدث يومياً مع مصرفيين ومحامين وصحافيين وأطباء يزداد غضبهم بسبب ما يواجهه أبناؤهم، إذ باتوا يشعرون بسخط شديد لأن المسارات التقليدية التي كانت تضمن النجاح، مثل الالتحاق بأفضل المدارس والاستعانة بمدرسين خصوصيين ودخول أفضل الجامعات والاستفادة من العلاقات، لم تعد تحقق النتائج المرجوة.

وإذا كان أبناؤهم يجدون صعوبة في الحصول على وظائف ومغادرة منزل الأسرة والعيش بصورة مستقلة، أو شراء أول منزل لهم، أو حتى تأسيس أسر، فتخيلوا حجم الأزمة التي يواجهها أبناء العائلات التي تفتقر إلى الموارد والعلاقات. ولا تتوقف تداعيات ذلك عند تعطيل مسيرة حياتهم، بل تمتد إلى صحة المجتمع ككل. ويكفي النظر إلى أعداد من لا يزالون يعيشون في منزل الأسرة حتى وهم في الثلاثينيات من العمر: 34 في المئة من الرجال و22 في المئة من النساء في المملكة المتحدة، وهي نسب يتوقع أن ترتفع بشدة بعد عام 2030.


لقد أصبحنا نعيش في عالم تحتكر فيه أقلية ضئيلة من أصحاب التريليونات والمليارات الأموال والموارد، فيما يبدو نفوذهم وثرواتهم أكبر من نفوذ الحكومات المنتخبة. وفي وقت يتردد فيه قادتنا، يزداد الناس فقراً، ويبتعدون أكثر فأكثر عن حلم أن يحظى أبناؤهم بأكثر مما حظوا به هم.

كايا، شابة تبلغ من العمر 21 سنة، تعتزم المشاركة في احتجاجات "الجيل Z" في لندن رفقة ثلاثة أصدقاء في سنها ووالدها رايان، البالغ 54 سنة. وتقول: "في الواقع، والدي هو الذي أقنعنا بالمشاركة. فقد كان منخرطاً بقوة في احتجاجات ضريبة الفرد في التسعينيات، وهو قلق للغاية مما يحدث لجيلنا إلى درجة أنه قال إن علينا النزول إلى الشوارع. إنها المرة الأولى التي أشارك فيها في احتجاج، لذا أشعر ببعض التوتر، لكنني سعيدة لأن والدي سيكون معنا".

أما برايوني*، البالغة 55 سنة، وهي مسؤولة تنفيذية رفيعة في أحد البنوك الوطنية، فأخبرتني أخيراً خلال عشاء لكبار المسؤولين التنفيذيين عن ابنها، الذي حصل على مرتبة الشرف الأولى في تخصصي السياسة والاقتصاد من "جامعة دورهام"، لكنه لا يزال يعمل في حانة بعد مرور عام على تخرجه. وهي تنظر إلى هذه المسألة من منظور شخصي وعالمي في آن واحد، وتقدم تقييماً من شأنه أن يقلق الآباء في كل مكان.

تقول: "لقد انتهى العالم القديم، ولا أحد يعرف ما الذي سيأتي بعده. فكل ما اعتدنا عدَّه أمراً مؤكداً بات يسحب من تحت أقدامنا، فيما بات النظام المالي العالمي برمته قائماً على الإيمان بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو رهان لن يفيد إلا أقلية ضئيلة على حساب الجميع".

تضيف: " مهما كان القطاع الذي تعمل فيه، فسيطاوله تأثير ما يحدث، باستثناء قطاعات قليلة جداً، ومع ذلك لا يبدو أن أحداً يتحدث بصراحة عن مدى سوء ما ينتظرنا. وما يحدث لأبنائنا اليوم ليس سوى إنذار بما هو مقبل. فالأمر ليس خللاً عارضاً، بل جزء من ملامح المستقبل نفسه. وقد فات منذ زمن وقت الانتظار لمعرفة ما سيحدث، على الناس أن يتحركوا الآن".

والحقيقة أن الشعور الطاغي لدى الناس بأن أشياء كثيرة تسير نحو الفشل ليس وهماً ولا مجرد تشاؤم، بل واقع آخذ في التفاقم، وهي مشكلة تمس الجميع. فانهيار العقد الاجتماعي، وما يترتب عليه من غضب وتفكك في قدرة المجتمع على العمل بصورة طبيعية، يؤثر في الجميع باستثناء الواحد في المئة الأكثر ثراءً، الذين تتضخم ثرواتهم على نحو فاحش. والمفارقة أن الخوف من انهيار المجتمع هو نفسه الذي يدفع بعض أصحاب المليارات في قطاع التكنولوجيا إلى الاستثمار في ملاجئ محصنة وعقارات نائية تتمتع باكتفاء ذاتي.

ومن حق أبناء "الجيل Z" أن يشعروا بالغضب، وفي المجتمع الديمقراطي هم أحرار في التعبير عن غضبهم بطرق بناءة وغير عنيفة. فبعد عطلة نهاية أسبوع شهدت احتجاجات في مختلف أنحاء فرنسا وأعمال شغب خطرة، دان ماكرون أعمال النهب والتخريب، لكنه شدد أيضاً على ضرورة عدم تجاهل المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين، داعياً إلى الحوار لمعالجة المشكلات الكامنة وراء الاحتجاجات. ومن يذكر كذلك أن احتجاجات سلمية نظمت في ألمانيا ومدريد ولشبونة، حيث أعلن الشباب تضامنهم مع الطلاب الفرنسيين، وطالبوا أيضاً بإيجارات ميسورة ومزيد من فرص العمل.

يفتقر كثير من الشباب إلى الخبرة اللازمة لتحويل غضبهم إلى تحرك فعلي وتغيير حقيقي، ولذلك يتطلعون إلى أمثلة من التاريخ وإلى أبناء "الجيل X" كي يرشدوهم إلى الطريق. وهذا ما يفسر تعهد الآباء ومقدمي الرعاية بالانضمام إلى أبنائهم عندما تنظم هذه الاحتجاجات، فهم يدركون أن العالم لن يصلح نفسه بنفسه، ولن يصبح أكثر عدلاً إذا ما بقوا في منازلهم. وهم يعرفون أن الفوضى وأعمال الشغب في الشوارع قد تأتي بنتائج عكسية، لكنهم يدركون أيضاً أن إيصال صوتهم يحتاج إلى أكثر من مجرد وسوم غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

عادت موضة التسعينيات إلى الواجهة، لكن تلك الحقبة لم تكن يوماً مجرد صيحة في عالم الأزياء. ففي حين نقل "جيل الألفية" احتجاجاته إلى الإنترنت من دون أن يحقق تأثيراً يذكر، يعرف أبناء "الجيل X" كيف يجعلون أصواتهم مسموعة، وهم مستعدون لخوض المعركة من أجل مستقبل أبنائهم. وستخرج قمصان الفرق الموسيقية التي اشتهرت في التسعينيات من خزائن الملابس، وسيشبك الآباء أذرعهم بأذرع أبنائهم. ومع حلول نوفمبر، توقعوا أن يرتفع الصوت أكثر، مع انضمام أبناء "الجيل X" إلى الجوقة المطالبة بالتغيير وبمستقبل أكثر عدلاً للجميع. ويبدو أن "الغضب ضد الآلة" بات حقيقياً بالفعل.


اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس