سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:29/09/2026 | SYR: 12:49 | 29/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 3 أسعار للمازوت في سوريا.. هل تنجح جودة المادة بقطع الطريق على السوق السوداء؟
29/09/2026      



سيرياستيبس 


يفتح توجه وزارة الطاقة السورية نحو تطبيق نظام تسعير ثلاثي لمادة المازوت، الباب أمام مخاوف وهواجس اقتصادية من نشوء سوق سوداء موازية تتغذى على فروقات الأسعار الشاسعة التي تصل إلى 52% بين الشريحة الأدنى والأعلى.
وبموجب الآلية الجديدة، يبلغ سعر المازوت المدعوم 115 ليرة لليتر، ويوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، في حين يبلغ سعر النوع الثاني 150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، ويستمر المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
ويأتي هذا القرار في محاولة لموازنة الفارق الكبير بين كلفة الإنتاج والاستيراد وبين أسعار المبيع للمواطنين والقطاعات الإنتاجية، في ظل وجود عجز في قطاعات الطاقة الأخرى كالكهرباء.

تباين جودة المادة
في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور علي محمد، لموقع تلفزيون سوريا، أن الهامش السعري بين أدنى سعر محدد وأعلاه يصل إلى 52%، وهو ما يجعل احتمالية ولادة سوق سوداء قائمة من الناحية النظرية. ومع ذلك، يعتقد أن العامل الحاسم الذي سيقلل من تسرب المازوت إلى السوق السوداء بين الشريحة الأولى (المدعومة) والشريحة الثالثة هو "جودة المازوت" ومواصفاته الفنية، فالمنشآت والشركات لن تشتري مادة منخفضة الجودة قد تضر بمعداتها.
وفيما يتعلق بمسارات التسرب المحتملة، أوضح محمد أن هناك مسارين لنشوء سوق سوداء:
المسار الأول (بين أفراد الشريحة نفسها): وهنا يرى أن الحل يكمن في تحديد الكميات، ففي حين تستهلك بعض الأسر كميات أكبر، قد لا تجد أسر أخرى فائضاً لبيعه، وإذا تم تحديد كميات الأسر بدقة لن يكون هناك مجال لظهور سوق سوداء.
المسار الثاني (بين الشرائح المختلفة): وهنا يأتي دور الشركات والمعامل، حيث ستشكل الجودة بين الشريحة الثانية والثالثة مانعاً حقيقيّاً يحول دون تسرب المادة أو استخدامها في غير موضعها، لأن كل معمل يبحث عن الجودة المتوافقة مع أجهزته لضمان عدم تضرر الآليات.

القدرة الإنتاجية وضمانات التوريد
ويرتبط نجاح هذه الآلية بشكل وثيق بحجم الكتلة الاستهلاكية وحصص الإمداد المخصصة لكل قطاع، إذ بين محمد أن هذا القرار يمس شريحة واسعة تتراوح بين 4 إلى 4.5 ملايين عائلة ستستفيد من مازوت التدفئة، مبيناً أنه لا توجد حتى الآن معطيات واضحة حول إمكانية تحديد كميات المادة، ونجاح الخطوة مرهون بالإجراءات الحكومية القادمة.
وأشار إلى أن الكمية المضمونة والمخصصة للشريحة الأولى تبلغ 35 ألف برميل يومياً، و تبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية نحو 100 ألف برميل يومياً، أما بالنسبة للشريحتين (150 ليرة) و(175 ليرة)، فيبقى الموضوع مرناً إلى حد ما بحسب الاحتياج، شريطة استدامة التوفر.
ولفت محمد إلى أن الشريحة الثانية (سعر 150 ليرة) سيتم تأمينها عبر الاستيراد من دول شقيقة وهو مؤشر إيجابي لتنويع مصادر الديزل للبلاد ويكون توفرها بحسب حجم الطلب، في حين ستتوفر الشريحة الثالثة (سعر 175 ليرة) بشكل دائم كما هو الحال اليوم، الأمر الذي يتيح فرصة لتحديد المستحقين أو ترك الخيار للأشخاص والمنشآت بناءً على الجودة الفنية التي تتطلبها معدات وآليات كل معمل ومصنع.
ولمواكبة هذا النظام، يرى أن محطات التوزيع قد تلجأ لاعتماد 3 مضخات للمازوت، لفصل كل مادة بحسب سعرها وجودتها.


انعكاس التسعير على القطاعات
ولا تتوقف أبعاد هذا التوازن اللوجستي عند حسابات الإنتاج والتوريد فحسب، بل تتقاطع مباشرة مع تفاصيل الكلفة المعيشية وحركة الأسواق اليومية، لا سيما في قطاع الخدمات الحيوية، حيث أكد محمد أن قطاع النقل يقع ضمن شريحة الثانية (150 ليرة) كونه نوعاً محسناً من المازوت، ومعظم وسائل النقل ستستخدمه.
وتوقع أن تنعكس هذه الفروقات بارتفاع في الأسعار، مستدركاً بأن الاعتماد على سعر 150 ليرة يظل أفضل حتماً من بقائه على سعر 175 ليرة، ورغم أن قطاع النقل سيستمر في العمل كضرورة اقتصادية، إلا أن التكاليف ستزيد على المواطنين، في حين تسهم العودة إلى سعر 150 ليرة في جعل نسبة ارتفاع التكاليف بسيطة قياساً بالسعر الأعلى.
وفيما يخص البنزين، أشار محمد إلى أنه خارج حسابات الوزارة لهذه الفترة باعتبار ارتفاع الأسعار فترة مؤقتة، ومع ذلك لا يمكن إغفال تأثير نسبة الارتفاع البالغة 26% للبنزين (90) على تكاليف نقل سيارات الأجرة، وسيارات الشحن الصغيرة التي تنقل الخضراوات والفواكه أو المواد الغذائية إلى الأسواق، وهو تأثير واضح.
 
معايير تصنيف الفئات المستحقة للمازوت
وأمام هذه الانعكاسات المتوقعة على كلفة المعيشة وقطاعات الخدمات، تبرز الحاجة إلى صياغة آليات ضبط دقيقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من دون إحداث خلل في الأسواق، إذ طرح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، لموقع تلفزيون سوريا، المعايير الاقتصادية والأكاديمية الواجب الاعتماد عليها لتصنيف الفئات المستحقة، مشدداً على ضرورة استناد المعايير إلى الكلفة البديلة الفعلية وليس القطاع فحسب.
ويرى أن الفئة الأولى (سعر 115 ليرة) يجب أن تظل محصورة جغرافياً بالمناطق الزراعية والريفية، مع ربط الاستحقاق مباشرة بمساحة الأرض أو سجل الأسرة، لتجنب حدوث تشوهات إنتاجية إذا ما حصل مصنع ما على مازوت مدعوم مخصص للتدفئة.
وأشار إلى أن الفئة الثانية (سعر 150 ليرة) بأنها الأصعب إذ تتطلب تدقيقاً صارماً في الطاقة الإنتاجية المسموحة (مثل تحديد عدد ساعات تشغيل المولدات للمنشآت)، وذلك لضمان عدم تحويل الدعم الحكومي الموجه إلى ربح صافٍ للمنتج على حساب الغاية الأساسية.

تداعيات القرار ومخاطر التضخم
وفي سياق تتبع الآثار الاقتصادية المترتبة على تطبيق هذه الآلية، تبرز معضلة الكلفة النهائية ومدى قدرة القطاعات الأساسية على امتصاص الفروقات السعرية الجديدة، حيث قال محمد إن القطاعات الحيوية كالنقل والزراعة لن تصمد طويلاً أمام هذه الفروقات السعرية من دون تحميلها للكلفة النهائية.
وبين أن الفارق بين سعري 150 ليرة و175 ليرة، هو هامش سينعكس تلقائياً على تعرفة النقل التي تتقاطع مع كلفة كل سلعة متداولة في السوق.
وأضاف محمد أن القطاع الزراعي قد يتحمل هذه التغيرات جزئياً بفضل تخصيص سعر 115 ليرة للتر، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في قطاع النقل الذي سيضخ موجات تضخم مباشرة في أسعار السلع النهائية للمواطن، نظراً لأن كلفة المازوت تدخل كعنصر مباشر في تكاليف النقل والتبريد، في وقت لا يوجد فيه هامش ربح كافٍ في السوق الحالي لاستيعابه.

آليات ضبط التسريب لسوق السوداء
وهذا التباين السعري وأثره المباشر على حركة الإنتاج، يضع المنظومة الرقابية القائمة أمام اختبار فني يتعلق بكيفية إدارة وضبط حركة المادة، حيث أكد محمد أن منع التسريب يحتاج إلى هندسة تتبع لوجستية متكاملة وليس مجرد رقابة تموينية تقليدية، والحل لا يكمن في مراقبة حركة الصهاريج فحسب، بل بتقييد البيع للفئات المدعومة عبر منصة إلكترونية ترتبط بهوية المازوت المخصصة لكل مزرعة أو منزل مع ختم كميات الاستلام.
وحول خلط الأنواع بين الشريحة الأولى والثالثة، يرى أن المواصفات الفنية هي خط الدفاع الأول، فالمازوت المدعوم منخفض المواصفات قد يتلف المحركات الحديثة ما يحد من استخدامه في السيارات أو المصانع، لكن خطر إعادة بيع الكمية من الفئة الثانية كفئة ثالثة يظل قائماً، وحله يتطلب تفتيشاً مفاجئاً على مستودعات المستهلكين وليس الأسواق فقط.
وحذر محمد من نشوء سوقاً سوداء موازية تتخصص في "الوساطة للاستحقاق" (سوق سوداء إدارية) نتيجة لفروق الأسعار، كأن يحصل مزارع مسجل على المادة بسعر 115 ليرة ويبيعها للمصنع بـ 160 ليرة، واصفاً هذا النوع من السوق السوداء بأنه أخطر من تهريب المادة نفسه، لأنه يخلق طبقة من الوسطاء تستنزف أموال الدعم من دون تقديم أي قيمة مضافة للاقتصاد.

"الدعم النقدي كبديل هيكلي"
وأمام هذه المتطلبات المعقدة لضبط حركة التوزيع والحد من المسارات الموازية، يتسع النقاش الاقتصادي لبحث حلول جذرية تتجاوز الآليات السعرية المؤقتة، إذ طرح محمد الحل الاقتصادي الهيكلي الأكثر كفاءة ونزاهة، والذي يتمثل في الاستعاضة عن تعديل الأسعار بتعديل الدخل، أي الاعتماد على سعر موحد وثابت للمازوت عند 175 ليرة للتر لجميع القطاعات، مقابل منح الفئات المستحقة والمزارعين تعويضات نقدية مباشرة يتم إيداعها عبر البطاقة الذكية.
وأكد أن هذا البديل يضمن منع خلط المادتين أو تسريبهما تماماً، ويجعل منظومة الدعم شفافة بالكامل، مستدركاً بأن هذا الحل يتطلب بنية تحتية مصرفية ورقمية متطورة وقدرة مالية على الدفع المسبق، وهو ما قد يكون صعب التطبيق في الوقت الحالي.
ومن الناحية الأكاديمية، اعتبر أن نظام التسعير الثلاثي للمازوت يعتبر حلاً مؤقتاً ومقبولاً من الناحية الإدارية والسياسية، لكنه ضعيف من المنظور الاقتصادي، لأنه يحاول معالجة مشكلة الكلفة (الفرق بين 206 و175 ليرة) بأداة سعرية بدلاً من أداة دخلية، مما يتسبب في تشوهات واضحة بتخصيص الموارد ويفتح ثغرات للتسريب الإداري.
وتؤكد النظرية الاقتصادية أن تعدد أسعار مادة متجانسة الوظيفة في ظل ضعف الرقابة يخلق بالضرورة أسواقاً موازية، ما يجعل نجاح هذا القرار مرهوناً بقدرة شركة "محروقات" على التحول من مجرد جهة موجهة وموزعة للمادة إلى جهة تتبع رقمية دقيقة، وهو أمر يبدو بعيداً عن الواقع الحالي، بحسب ما ذكره محمد.
في المحصلة، يبقى نظام الأسعار الثلاثية حلاً مرحلياً يوازن بين ضغوط الكلفة وضمان الإنتاج، لكن الرهان على "الجودة"وحده لا يكفي لكبح السوق السوداء.
وتفادي أي تشوهات في التوزيع واستقرار الأسواق يعتمدان بالدرجة الأولى على كفاءة أدوات التتبع اللوجستي والرقابة الرقمية الصارمة على حركة المادة، و تبرز الحاجة إلى التفكير في حلول أكثر عمقاً واستدامة، بحسب الخبراء.


تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس