سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/09/2026 | SYR: 15:21 | 08/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 هل تنجح واشنطن في خنق اقتصاد إيران فماذا عن الصين؟
08/09/2026      



سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً أكثر حدة، بعدما أعادت إدارة الرئيس دونالد ترمب سلاح العقوبات إلى صدارة أدوات الضغط على إيران، عبر إطلاق عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي تقول الإدارة الأميركية إنها تتضمن "أقوى عقوبات في التاريخ"، في محاولة لنقل المواجهة من الميدان العسكري إلى حصار مالي وتجاري يستهدف مصادر العملة الأجنبية وشبكات تمويل الاقتصاد الإيراني.

وتأتي العودة إلى الضغط الاقتصادي مع انتهاء هدنة هشة استمرت شهرين منذ توقيع مذكرة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، وتعثر المفاوضات الرامية إلى طي صفحة الحرب الإيرانية التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

كذلك جاءت الخطوة الأميركية في وقت أظهرت فيه الصين قدرة أكبر على امتصاص تداعيات اضطرابات مضيق هرمز، مستفيدة من مرونتها في إدارة الطلب على الخام، بما أسهم في الحد من أثر ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، بالتوازي مع زيادة صادراتها من وقود الطائرات.

وتضع هذه المرونة تقديرات سابقة أمام اختبار جديد، بعدما افترضت في بداية الحرب أن اضطراب إمدادات الطاقة يمكن أن يتحول إلى مصدر ضغط على الصين، عبر تهديد وصولها إلى النفط المستورد، ولا سيما الخام الإيراني المنخفض الكلفة.

لكن العقوبات الجديدة تنقل الاختبار إلى مستوى مختلف، فبعد عقود من محاولات عزل إيران اقتصادياً، لا تختبر واشنطن هذه المرة قدرتها على تضييق الخناق على طهران فحسب، وإنما أيضاً قدرتها على تعطيل الشريان الصيني الذي يساعد الاقتصاد الإيراني على الصمود، من دون دفع المواجهة إلى صدام مالي وتجاري مباشر مع بكين، أكبر مشتر للنفط الإيراني وأهم منفذ تجاري لطهران. 

وفي المقابل، تواجه الصين اختباراً موازياً لقدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية وشركاتها من امتداد العقوبات الأميركية إليها.

اتساع الضغوط على طهران
تشير حركة النفط إلى اتساع الضغوط على طهران، إذ هبط تحميل الخام الإيراني إلى ما بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بنحو 740 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز) الماضي ونحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) الماضي، فيما تراكمت عشرات الملايين من البراميل في المخزونات العائمة مع تضييق منافذ التصدير.

وهنا تصبح الصين الحلقة الأصعب في الاستراتيجية الأميركية، بعدما استحوذت على أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً خلال 2025، وفق بيانات "كبلر"، في وقت ترفض فيه بكين العقوبات الأميركية الأحادية وتتمسك بعلاقاتها التجارية مع طهران.

لذلك، لا يقوم الرهان الأميركي بالضرورة على إقناع الصين بالتخلي عن إيران، بقدر ما يعتمد على رفع كلفة استمرار تجارتها معها، وتضييق القنوات المالية والتجارية التي تسمح لطهران بتحويل صادراتها إلى عائدات بالعملة الأجنبية. ومن هنا يبرز السؤال الذي سيحدد مدى نجاح الاستراتيجية الجديدة: هل تستطيع واشنطن خنق الاقتصاد الإيراني حتى إذا قررت بكين إبقاء شريانه النفطي والمالي مفتوحاً؟

واشنطن تراهن على الحصار من دون الصين
يرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن ذلك ممكن، رافضاً فرضية أن نجاح خطة خنق الاقتصاد الإيراني يتطلب تعاون الصين، وقال لشبكة "CNBC" الأميركية إن واشنطن تستطيع مواصلة الضغط على طهران حتى إذا استمرت بكين في شراء النفط الإيراني.

ويستند بيسنت في هذا الرهان إلى تراجع قدرة إيران على إيصال نفط جديد إلى الأسواق، مشيراً إلى أنه لم يتبق سوى نحو 30 مليون برميل من الخام الإيراني على متن السفن بسبب الحصار.

وبحسب رؤيته، فإن استمرار حصول طهران على عائدات من الصين لن يكون كافياً إذا تقلصت كميات النفط التي تستطيع تصديرها، قائلاً إن هذا المورد "سينفد في نهاية المطاف".

وفي الوقت نفسه يقلل بيسنت من حجم الخلاف مع بكين حول الملف الإيراني، معتبراً أن نقاط الاتفاق بين البلدين تفوق نقاط الاختلاف، خصوصاً في ما يتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

تهديدات مباشرة
لكن القول إن واشنطن تستطيع المضي من دون تعاون بكين لا يعني إخراج الصين من دائرة الضغط، فمع انتقال الاستراتيجية الأميركية إلى ملاحقة القنوات التي تبقي التجارة الإيرانية قيد العمل، باتت الشركات والمؤسسات المالية الصينية جزءاً مباشراً من الحسابات الأميركية.

ولوح بيسنت باستهداف أي بنك صيني يسهل تحويل عائدات النفط الإيراني، محذراً من أن المؤسسات التي تساعد طهران على تحويل صادراتها إلى أموال يمكن أن تواجه عقوبات وقيوداً على الوصول إلى النظام المالي الأميركي، وبذلك تحاول واشنطن ضرب الحلقة التي تربط بين بيع النفط الإيراني وتحويل حصيلته إلى موارد تستطيع طهران استخدامها.

حدود محسوبة للتصعيد الأميركي
أظهرت الموجة الأولى من العقوبات حدوداً محسوبة للتصعيد الأميركي، فقد شملت الحزمة 60 فرداً وكياناً وسفينة في دول عدة، وطاولت شركات وكيانات صينية مرتبطة بشبكات التجارة الإيرانية، من دون الانتقال إلى استهداف المصارف الصينية الكبرى.

وتوزعت الأهداف الصينية بين شركات تتهمها واشنطن بالعمل واجهات للحصول على تكنولوجيا حساسة "مزدوجة الاستخدام" لمصلحة البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية، من بينها "شنتشن سويت أوشن"، وشركات تعمل في الخدمات اللوجيستية والشحن البحري، مثل "إنترناشيونال لوجيستكس"، إلى جانب مصافي النفط المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، التي تشكل جزءاً أساساً من الطلب الصيني على النفط الإيراني.

ويكشف هذا التدرج عن معادلة دقيقة أمام واشنطن، وهي تشديد الخناق على الشبكة الصينية المرتبطة بالتجارة الإيرانية، من دون الانتقال سريعاً إلى مواجهة مباشرة مع المؤسسات المالية الكبرى في الصين.

ولذلك وصف بيسنت المرحلة الأولى بأنها "طلقة تحذيرية"، فيما يبقى استهداف المصارف الصينية الكبرى خطوة أشد حساسية، لما قد تحمله من أخطار نقل المواجهة من الملف الإيراني إلى العلاقات التجارية والمالية بين أكبر اقتصادين في العالم.

حظر الامتثال
في المقابل، لم يقتصر الرد الصيني على الاعتراض الدبلوماسي، إذ أكدت الخارجية الصينية رفضها العقوبات الأميركية الأحادية، مشددة على أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين بكين وطهران يجري في إطار القانون الدولي ولا ينبغي عرقلته أو التدخل فيه، ومحذرة من أن تصعيد الضغوط الاقتصادية قد يزيد التوتر بدلاً من حل الأزمة الإيرانية.

وعملياً، أعادت وزارة التجارة الصينية تفعيل قواعد "حظر الامتثال"، في ثاني استخدام لها خلال العام، في خطوة تستهدف منع الشركات الصينية من الانصياع للعقوبات الأجنبية، وتشمل المصافي المستقلة الصغيرة.

وهنا تتسع المواجهة إلى ما هو أبعد من تجارة النفط، فواشنطن تراهن على أن التهديد بالعقوبات والحرمان من الوصول إلى النظام المالي الأميركي سيرفع كلفة التعامل مع طهران، بينما تحاول بكين الحد من قدرة العقوبات الأميركية على فرض نفسها داخل السوق الصينية. 

وبين المسارين لا يعود الاختبار مقتصراً على قدرة الصين على إبقاء الشريان الاقتصادي الإيراني مفتوحاً، بل يمتد إلى قدرة واشنطن على الضغط عليها من دون تحويل حصار إيران إلى مواجهة اقتصادية أوسع مع بكين.

الصين عامل رئيس وليس الوحيد
أفاد اقتصاديون ومتخصصون في أسواق النفط لـ"اندبندنت عربية"، بأن الصين تمثل عاملاً رئيساً في تحديد مدى فاعلية الضغوط الأميركية على إيران، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ تتوقف قدرة طهران على مواجهة الحصار أيضاً على استمرار تدفقات النفط من موانئها ووصولها بصورة منتظمة إلى المشترين. وأوضحوا أن استمرار الطلب الصيني يمكن أن يبطئ أثر العقوبات ويمنح إيران متنفساً إضافياً، لكنه لن يكون كافياً إذا نجحت واشنطن في تعطيل حركة الشحن وتقليص قدرة طهران على ضخ نفط جديد إلى الأسواق. ومن ثم، تصبح قدرة إيران على استمرار التصدير، إلى جانب موقف الصين، عاملين حاسمين في تحديد مدى نجاح الاستراتيجية الأميركية.

عنصر مهم
رأى المتخصص في الشأن الاقتصادي في "الجامعة اللبنانية" جاسم عجاقة أن الصين تمثل "العنصر المهم" في قدرة واشنطن على إنجاح سياسة عزل إيران، نظراً إلى حجم مشترياتها من النفط الإيراني ودورها بوصفها منفذاً رئيساً للإيرادات الخارجية لطهران. وأضاف عجاقة أن استمرار الطلب الصيني سيجعل من الصعب على العقوبات الأميركية تجفيف الإيرادات الإيرانية بالكامل، مهما اتسع نطاقها، ما دامت بكين مستعدة لمواصلة شراء الخام وتوفير سوق رئيسة للصادرات الإيرانية.

هامش زمني
في المقابل، ينقل المحلل النفطي كامل الحرمي النقاش من وجود المشتري إلى قدرة إيران الفعلية على إيصال النفط إليه. ويرى أن المخزونات العائمة يمكن أن تمنح طهران هامشاً زمنياً لمواصلة تلبية جزء من الطلب الصيني، لكنها لا تشكل بديلاً مستداماً عن استمرار تدفق الخام من الموانئ الإيرانية. وبحسب الحرمي فإن وجود مشتر للنفط لا يضمن وحده استمرار الإيرادات إذا تعثرت عمليات الشحن وإعادة تحميل الناقلات، مشيراً إلى أن استمرار الحصار وتراجع قدرة إيران على ضخ كميات جديدة إلى السفن سيضغطان تدريجاً على حجم الصادرات والإيرادات، حتى إذا ظل الطلب الصيني قائماً.

ويتقاطع الرأيان عند معادلة أساسية: تستطيع الصين إبطاء أثر العقوبات ومنح طهران متنفساً اقتصادياً، لكنها لا تستطيع وحدها تعويض فقدان القدرة على تصدير النفط بصورة منتظمة.

وكلما طال أمد القيود على حركة الناقلات وتراجعت المخزونات المتاحة للبيع، ازدادت احتمالات انتقال الضغوط من قطاع النفط إلى بقية الاقتصاد، عبر تراجع تدفقات العملة الأجنبية والضغط على سعر الصرف والتضخم والمالية العامة والنشاط الاقتصادي.

النفط وحده لا يحسم الحصار
قال الشريك المؤسس لأكاديمية "ماركت تريدر" عمرو عبده إن قدرة واشنطن على خنق الاقتصاد الإيراني لا تتوقف بالكامل على تعاون الصين، لكنها تصبح أكثر تعقيداً مع استمرار بكين مشترياً رئيساً للنفط الإيراني، موضحاً أن الولايات المتحدة تستطيع تضييق قنوات التمويل عبر استهداف البنوك والشركات وقطاع الشحن ورفع كلفة التعامل مع طهران، لكن استمرار منافذ البيع والتمويل عبر الصين يمنح الاقتصاد الإيراني هامشاً للمناورة.

ورأى عبده أن تراجع كميات النفط الإيراني المتاحة في الشحن إلى نحو 30 مليون برميل يمثل مؤشراً إلى فاعلية الضغوط الحالية، لكنه لا يعني أن الحصار حقق أهدافه بصورة نهائية، إذ لا تزال طهران قادرة على اللجوء إلى شبكات الشحن والوسطاء وقنوات التمويل البديلة، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في حجم النفط الذي تستطيع تصريفه فعلياً وقدرتها على تحويل مبيعاته إلى تدفقات نقدية قابلة للاستخدام. وأضاف أن استمرار تراجع الإيرادات النفطية سينعكس تدريجاً على سعر الصرف والتضخم وقدرة الموازنة على تمويل الإنفاق، قبل أن تمتد التداعيات إلى النشاط الاقتصادي بصورة أوسع. وأكد أن قدرة إيران على الصمود لا يمكن قياسها بعدد محدد من الأشهر، وإنما بقدرتها على الحفاظ على تدفقات نقدية بديلة، مشيراً إلى أنه كلما نجحت واشنطن في إغلاق قنوات النفط والتمويل معاً، تقلص هامش المناورة أمام طهران وتسارعت الضغوط على اقتصادها.

الاقتصاد الإيراني تحت ضغط مزدوج
وتضع تقديرات صندوق النقد الدولي الاقتصاد الإيراني أمام عام شديد الصعوبة، مع انكماش متوقع للناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.4 في المئة وارتفاع التضخم إلى نحو 69 في المئة خلال 2026. وتزداد حساسية هذه المؤشرات مع تراجع الإيرادات النفطية، إذ يعني انخفاض تدفقات العملة الأجنبية مزيداً من الضغوط على سعر الصرف والقدرة على تمويل الواردات.

ويربط البنك الدولي بدوره آفاق الاقتصاد الإيراني بمسار الصراع والعقوبات، وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، وقدرة البلاد على مواصلة تصدير النفط والحفاظ على طرق التجارة، في وقت تظل فيه أخطار التضخم واضطراب الواردات مرتفعة.

هل يتحول الضغط إلى خنق اقتصادي؟
تشير المعطيات إلى أن واشنطن نجحت بالفعل في تقليص صادرات النفط الإيرانية بصورة حادة، لكن تحويل هذا التراجع إلى خنق اقتصادي مستدام يتوقف على ما سيحدث بعد نفاد جزء أكبر من المخزونات العائمة، ومدى قدرة طهران على إعادة بناء تدفقات التصدير والتحايل على القيود المفروضة على الشحن والتمويل.

وهنا تعود الصين إلى قلب المعادلة، لكن بصورة مختلفة، فوجود مشتر ضخم للخام الإيراني يمنح طهران منفذاً مهماً، لكنه يفقد جزءاً من قيمته إذا تعذر إيصال النفط إليه أو تحويل حصيلة المبيعات إلى موارد قابلة للاستخدام، لذلك، قد لا يكون العامل الحاسم في المرحلة المقبلة مجرد استعداد بكين لشراء النفط، إنما قدرة واشنطن على جعل وصول هذا النفط إلى الصين، وتسوية عائداته، أكثر صعوبة وكلفة.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس