سيرياستيبس كتب الاعلامي غالب درويش
أظهر الاقتصاد العالمي قدرة أكبر من المتوقع على امتصاص صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران، لكن تجاوز الصدمة الأولى لا يعني أن الأخطار انتهت، بحسب ما يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش.
ويوضح درويش في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، "يبدو أن مركز القلق ينتقل تدريجاً من أسواق الطاقة إلى مكان ربما يكون أكثر حساسية: الديون وأسواق السندات"، مضيفاً "هذه كانت هي الرسالة الأبرز في أحدث تحذير من مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إذ قالت إن السحب من مخزونات النفط والغاز، وزيادة الإمدادات، وتراجع الطلب على الطاقة، ساعد في الحد من أثر صدمة الطاقة، بينما وفرت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات محركاً إضافياً للنمو، خصوصاً في الولايات المتحدة".
ويستدرك رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية"، "لكن هذه المرونة تخفي وراءها معادلة أكثر تعقيداً، فالمشكلة أن فاتورة الحرب بدأت تظهر في كلفة التمويل، فارتفاع أسعار الطاقة أبقى الضغوط التضخمية حاضرة، بينما تعثر المسار الذي كانت تراهن عليه البنوك المركزية لإعادة التضخم نحو مستهدفاتها".
ويتابع "إذا بقي التضخم مرتفعاً تصبح قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة محدودة، وربما تضطر إلى إبقائها مرتفعة فترة أطول، وهنا تبدأ الحلقة الأكثر خطورة، فالفائدة المرتفعة تعني أن الحكومات المثقلة بالديون ستضطر إلى إعادة تمويل استحقاقاتها بكلفة أكبر، فيما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لشراء السندات الطويلة الأجل".
ويشير درويش إلى أنه مع ارتفاع العوائد تتضخم خدمة الدين، ويضيق الهامش المتاح للإنفاق على الاستثمار والخدمات ودعم النمو الاقتصادي، لذلك لم يعد السؤال الأهم: كم يبلغ حجم الدين؟ بل كم أصبحت كلفة تمويله؟
والأخطر أن ارتفاع عوائد السندات قد لا يعكس توقعات التضخم والفائدة فحسب، بل أيضاً درجة ثقة المستثمرين في قدرة الحكومات على ضبط العجز والمديونية.
ويختتم غالب درويش حديثه قائلاً "هكذا، ربما يكون الاقتصاد العالمي قد تجاوز صدمة النفط الأولى، لكنه يدخل اختباراً أكثر تعقيداً: فكيف يمكن إدارة جبال من الديون تراكمت في عصر المال الرخيص، بعدما أصبح تمويلها أكثر كلفة؟ وقد تصبح عوائد السندات، لا أسعار النفط وحدها، المؤشر الأهم لتحديد أين يمكن أن تظهر الضغوط الاقتصادية المقبلة".
اندبندنت عربية
|