سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/01/2026 | SYR: 12:46 | 28/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 سحق الأجر السوري مجدداً تحت وطأة الكهرباء
28/01/2026      




سيرياستيبس :

تتكشف مأساة السوريين بشكل أكثر وضوحاً عند إخضاع الواقع للغة الأرقام والمقارنات التاريخية والدولية، حيث يظهر جلياً أن المواطن السوري بات يعيش بشكلٍ ما في جزيرة معزولة من الغلاء والفقر الطاقي. وفقاً للبيانات التاريخية للبنك الدولي، نجد مفارقة موجعة تعكس حجم الانهيار البنيوي في منظومة الرعاية والعدالة الاجتماعية، ففي منتصف السبعينيات من القرن الماضي، كان الحد الأدنى الرسمي للأجور (325 ليرة سورية) قادراً على شراء نحو 1,710 كيلو واط شهرياً بأسعار تلك الفترة. أما اليوم، ووفقاً للأسعار الجديدة، فإن الحد الأدنى الرسمي للأجور لن يستطيع أن يشتري سوى 707 كيلو واط فقط.
لا يمثل هذا التدهور مجرد انخفاض في القيمة الشرائية بنسبة تزيد عن 60%، بل هو في الجوهر تعبير عن تحول الكهرباء من حق طبيعي مكفول بالعمل والإنتاج إلى عبء يلتهم الجزء الأكبر من الراتب الشهري، مما يضطر العديد من الأسر السورية للمفاضلة فعلياً بين إضاءة غرفة أو تأمين المتطلبات الأخرى الأساسية للحياة.

عند النظر إلى دول الجوار، يتضح حجم الكارثة التي خلفها النهب المتراكم وسياسات إلغاء الدعم الاجتماعي. فبينما يشتري الحد الأدنى الرسمي للأجور في العراق نحو 23,225 كيلو واط، وفي تركيا 9,869 كيلو واط، وحتى في الأردن (الذي يعاني من ندرة الموارد الطاقية) 4,545 كيلو واط، يجد المواطن السوري نفسه في قاع القائمة بجانب لبنان (771 كيلو واط). تدحض هذه المقارنة زيف الخطاب الرسمي الذي لا يزال يدعي أن الأسعار في سورية لا تزال من الأرخص عالمياً، فهذا الادعاء يتجاهل العلاقة العضوية بين سعر السلعة والقدرة الشرائية للمستهلك، حيث أن فرض أسعار عالمية على أجور محلية منهارة هو وصفة صريحة للإفقار القسري.
إن رفع سعر الكهرباء قبل رفع القدرة الحقيقية للأجور هو خطوة كارثية تضع المواطنين أمام خيارات غير إنسانية يضطر السوريون معها إلى تقنين استهلاكهم إلى مستويات لا تليق بكرامة البشر، وهذا الضغط المالي يدفع الناس أيضاً نحو البحث عن خيارات بديلة بما في ذلك اللجوء إلى أساليب الاجترار غير المشروع للكهرباء هروباً من الفواتير المرتفعة.
العجز عن سداد الفواتير لن يكون فعلاً احتجاجياً فحسب، بل هو في العمق إعلان إفلاس رسمي للأسر السورية أمام تغول النخب صاحبة القرار والتي تصيغ القوانين من مكاتبها المكيفة بعيداً عن معاناة الشارع التي تتفاقم يومياً.

قاسيون


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس