سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/11/2026 | SYR: 10:59 | 03/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 بدل انتظار استثمار ضخم في الطاقة قد يستغرق سنوات .. الزراعة هي طريق سوريا للتعافي ؟
03/11/2026      

 .

من «يكاد يكون مستحيلاً» إلى استثمار يلمسه الناس

«سيرياستيبس :
إن العثور على مستثمر مستعد للدخول إلى سوريا يكاد يكون مستحيلاً». قالها المبعوث الأميركي توم باراك في حواره مع بيكي أندرسون، خلال مؤتمر  «Global Perspectives» في الدوحة، يوم 29 أكتوبر 2026. كان يتحدث عن صعوبة جذب الاستثمارات الكبرى، خصوصاً في الطاقة، حيث يتطلب الاستثمار مليارات الدولارات وقد يستغرق سنوات قبل أن يحقق عائداً.

لكن على سوريا ألا تنتظر مشروعاً ضخماً كي يبدأ اقتصادها بالتعافي. السؤال هو: ما الذي يمكن إنتاجه الآن، باستثمار قابل للتنفيذ، ويخلق عملاً ودخلاً للناس؟ الزراعة إحدى الإجابات.

الزراعة ليست بديلاً عن الطاقة أو إعادة الإعمار. إنها قاعدة يمكن أن تربط الأمن الغذائي بفرص العمل والصناعة. فالمحصول لا تنتهي قيمته عند الحصاد؛ إنها تنمو حين يُخزّن ويُصنّع ويصل إلى السوق. وكل حلقة تفتح مجالاً للعمل، من المزرعة إلى المصنع.

يمكن أن تبدأ الاستثمارات بمشروعات محددة وقابلة للتوسع: تحسين الريّ، وإنشاء مرافق للتخزين والتبريد، وربط التصنيع بعقود شراء. وقد تحقق بعض هذه المشروعات إيرادات بعد مواسم الإنتاج الأولى، إذا توافرت المياه والطاقة والنقل، وكان هناك مشترٍ. ليست الزراعة مضمونة الربح أو قليلة الكلفة دائماً؛ لكن تقسيم الاستثمار إلى مراحل يجعل المخاطر أوضح والعائد أقرب.

ولكي تنجح هذه المشروعات، تحتاج سوريا إلى سوق مفتوحة تحكمها قواعد واضحة. الدولة تضع القواعد وتحمي المنافسة وتستثمر في البنية المشتركة؛ والمزارعون ورجال الأعمال يقودون الإنتاج والاستثمار والتصنيع والتجارة. ويجب أن تبقى العقود شفافة، وأن تتاح للمزارعين معلومات الأسعار وفرصة التفاوض، حتى لا يتحملوا وحدهم مخاطر الموسم.

السوق المفتوحة لا تعني أن تتخلى الدولة عن الأمن الغذائي، ولا أن تترك المنتجين لمواجهة الاحتكار. المطلوب دولة تنظّم وتُيسّر وتحمي المصلحة العامة، من دون أن تزاحم المنتجين أو تبدّل القواعد بعد استثمارهم.

وقد طرحت الحكومة توجهاً نحو اقتصاد موجّه للسوق، مع دور للدولة في التخطيط الاستراتيجي وحماية الأمن الغذائي والإنتاجي. التحدي الآن هو تطبيق هذا التوازن بقواعد يثق بها المستثمر والمزارع والمستهلك.

وتوضح المؤشرات حجم الحاجة. يتوقع البنك الدولي تسارع النمو في 2026، لكن تحسن الناتج لا يعني أن الأسر باتت بمنأى عن ضغوط الغذاء والدخل. تعافى إنتاج القمح بعد جفاف 2025، إلا أن احتياجات سوريا من واردات الحبوب لا تزال قريبة من متوسط السنوات الخمس، فيما يُتوقع أن يحتاج ملايين الأشخاص إلى مساعدات إنسانية خلال الأشهر المقبلة. حصاد أفضل مهم، لكنه لا يكفي من دون تخزين وتصنيع وتسويق يقلل الفاقد ويُبقي الغذاء متاحاً للناس.

لدى سوريا أولويات للتعافي، ومجلس أعلى للتنمية الاقتصادية، وتوجه لإعداد استراتيجية وطنية للزراعة 2026–2030. المطلوب الآن أن تتحول هذه المسارات إلى أجندة إنتاج واضحة: ماذا تنتج كل منطقة؟ كيف يصل إنتاجها إلى الأسواق؟ وأين يمكن للاستثمار أن يخلق وظائف وقيمة محلية؟

يقدم كتاب بدر الدين الشلاح مثالاً من الماضي. يسجل أصناف مشمش دمشق ومواسمها، ويتناول الأراضي الزراعية قرب القامشلي ومحاصيل القطن والحبوب في الجزيرة، كما يروي انتقال صناعة قمر الدين من العمل اليدوي إلى المكننة. الدرس ليس العودة إلى اقتصاد الأمس، بل استعادة الصلة بين الأرض والخبرة والتجارة والصناعة.

يمكن تجديد هذه الصلة عبر مشروعات تناسب موارد كل منطقة، وتربط المزارعين بمرافق التخزين والتصنيع وبالمدن والأسواق القريبة، داخل سوريا وفي محيطها. ومع شح المياه، يجب أن يُقاس النجاح بما نخلقه من قيمة وغذاء لكل وحدة مياه، لا بحجم المحصول وحده.

الزراعة لن تعيد بناء سوريا وحدها، لكنها تستطيع أن تكون بداية تعافٍ يلمسه الناس: غذاء أكثر استقراراً، وعمل في الريف والمدن، ودخل يبقى في مناطق الإنتاج. لا تنتظروا استثماراً واحداً يغيّر كل شيء. افتحوا الطريق لسوق موثوقة، ومشروعات قابلة للتوسع، واقتصاد ينتج من الحقل إلى السوق.

روان محمد عامر الرجولة


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس