سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/10/2026 | SYR: 01:40 | 21/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 السوق المفتوحة تعيد رسم خريطة الصناعة.. المصانع السورية تحت ضغط الواردات
21/10/2026      

أزمة ألبسة ومستوردات تهدد المصانع السورية بالإغلاق - داما بوست

سيرياستيبس

دفعت موجة الواردات التي أعقبت تخفيف القيود التجارية والانفتاح الواسع على السلع الأجنبية عددا من المصانع السورية إلى خفض إنتاجها أو إيقاف خطوط كاملة خلال الأشهر الأخيرة، مع اتساع الفارق بين كلفة الإنتاج المحلي وأسعار السلع المستوردة، خصوصًا في قطاعات النسيج والألبسة والصناعات الغذائية وبعض المنتجات الاستهلاكية، في حين كشف تحقيق نشرته "فايننشال تايمز" نهاية أيلول/سبتمبر عن مصانع أغلقت أبوابها بعدما فقدت قدرتها على مجاراة السلع الأرخص القادمة من الخارج.

ويضع هذا التحول الصناعة السورية أمام مسألة تتجاوز المنافسة السعرية المباشرة، لأن تحرير التجارة يصبح أكثر تعقيدًا عندما تعمل المصانع ضمن شبكة كهرباء ما تزال محدودة الكفاءة وقطاع مصرفي ضعيف الوساطة وتمويل إنتاجي ضيق وتقنيات متقادمة، وهي عناصر ترفع الكلفة قبل وصول المنتج المحلي إلى السوق، وقد وصف البنك الدولي القطاع المالي السوري بأنه صغير وشديد الاعتماد على النقد مع محدودية واضحة في توفير التمويل، في حين تستمر مشكلات الكهرباء والبنية التحتية في التأثير على النشاط الإنتاجي.
السوق المفتوحة تسبق جاهزية المصانع

تستخدم أدبيات الاقتصاد التنموي مفهوم "التسلسل الإصلاحي" لشرح أهمية ترتيب سياسات التحرير وفق قدرة القطاعات المحلية على التكيف، لأن إزالة القيود أمام الواردات ترفع مستوى المنافسة بسرعة بينما تحتاج زيادة الإنتاجية إلى وقت واستثمار وتمويل وتكنولوجيا وبنية تحتية أكثر استقرارًا، ويصبح الفارق الزمني بين المسارين عاملًا مباشرًا في قدرة المصنع على البقاء.

ويكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة في الاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة تراجعت خلالها القدرة الإنتاجية وتآكل رأس المال وتضررت شبكات الطاقة والنقل، في حين ارتفعت كلفة الوقود مجددًا في أيلول/سبتمبر مع زيادة أسعار المشتقات النفطية واعتماد السوق بصورة أكبر على الاستيراد خلال أعمال صيانة مصفاة بانياس، وهو ما أضاف كلفة جديدة على الصناعة والنقل والتخزين.

ويرى جون راند، أستاذ اقتصاد التنمية والمتخصص في السياسات الصناعية وديناميات الشركات في منطقة الشرق الأوسط، خلال حديث خاص لموقع "تلفزيون سوريا"، أن فتح السوق أمام الواردات في اقتصاد ضعيف القدرة الإنتاجية يفرض على المصنع المحلي منافسة تبدأ من موقع غير متكافئ من حيث التمويل والطاقة والتكنولوجيا وحجم السوق، ويعتبر أن السياسة الصناعية تحتاج في هذه المرحلة إلى تحديد القطاعات القابلة للتعافي وتوجيه التمويل والاستثمار والبنية التحتية نحوها ضمن جدول زمني واضح.

ويشير راند إلى أن الحماية الانتقالية تستطيع أن تؤدي وظيفة اقتصادية عندما ترتبط بمعايير للإنتاجية والتصدير والتحديث، لأن الرسوم الجمركية وحدها تمنح المصنع وقتًا إضافيًا من دون معالجة مصادر الضعف، في حين تسمح السياسة الصناعية الفعالة بربط الحوافز بالاستثمار في المعدات والتدريب وتحسين الجودة والقدرة على الوصول إلى أسواق خارجية.

ويضيف أن بقاء المصنع في السوق يجب أن يعتمد تدريجيًا على تحسن إنتاجيته وقدرته على المنافسة، وهو ما يجعل التمويل الصناعي والطاقة المستقرة والوصول إلى مدخلات الإنتاج عناصر أساسية في أي سياسة تستهدف حماية القدرة الإنتاجية خلال مرحلة الانفتاح.
الكلفة المحلية تعيد رسم المنافسة

اتخذت إجراءات خلال الأشهر الماضية لتخفيف بعض أعباء استيراد مدخلات الإنتاج، بينها خفض السلفة الضريبية على مستوردي المواد الصناعية إلى 1 في المئة اعتبارًا من حزيران/يونيو، وهي خطوة تقلل جزءًا من الكلفة المالية على المصنعين، في حين تبقى كلفة الطاقة والتمويل والتشغيل والتكنولوجيا عناصر أكثر تأثيرًا في السعر النهائي للمنتج.

كما يشير صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع التضخم خلال العام الجاري نتيجة زيادة أسعار الوقود والغذاء والمرافق والطلب المحلي، وهي بيئة ترفع كلفة الإنتاج وتضعف قدرة المصانع على التسعير، خصوصًا عندما تواجه سلعًا مستوردة تنتج في اقتصادات تملك شبكات تمويل وطاقة وسلاسل توريد أكثر كفاءة.

ويرى سفيان الغالي، المتخصص في التجارة الدولية والتنظيم الصناعي، في تصريحات، أن أثر الواردات يرتبط ببنية السوق المحلية وبنوع السلع الداخلة إليها وبمستوى الإنتاجية في القطاعات المنافسة، ويشير إلى أن الانفتاح التجاري يستطيع رفع الكفاءة عندما تمتلك الشركات أدوات التكيف والاستثمار، بينما تحتاج القطاعات المتضررة إلى سياسات انتقالية تحدد مصادر ضعفها وتمنحها فرصة لإعادة هيكلة تكاليفها.

ويعتبر الغالي أن المنافسة المستدامة تتطلب الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا ومدخلات الإنتاج بأسعار قابلة للتوقع، إلى جانب نظام جمركي واضح يميز بين السلع النهائية والمدخلات المستخدمة في الصناعة، لأن تحميل المواد الأولية كلفة مرتفعة ثم فتح السوق أمام المنتج النهائي يضغط على الهامش الصناعي ويخفض قدرة المصنع على التوسع.

ويضيف أن تنويع الصادرات يمثل عنصرًا أساسيًا في استعادة الصناعة لدورها، لأن الاعتماد على السوق المحلية وحدها يحد من قدرة المصانع على رفع حجم الإنتاج وخفض متوسط الكلفة، في حين يمنح الوصول إلى أسواق إقليمية أوسع الشركات فرصة للاستثمار في الجودة والتكنولوجيا.

عمومًا، تُظهر التجربة الحالية أن سؤال الصناعة السورية يرتبط بطريقة الانتقال إلى السوق المفتوحة بقدر ارتباطه بحجم الواردات نفسها، لأن الاقتصاد يحتاج إلى بيئة تسمح للمصنع بإعادة بناء قدرته قبل قياس كفاءته أمام منتج خارجي يعمل ضمن شروط إنتاج مختلفة.

وتضع هذه المرحلة مفهوم السياسة الصناعية في صلب النقاش الاقتصادي السوري من جديد، عبر أدوات تشمل التمويل الموجه وتحديث المعدات وتحسين الكهرباء وتخفيف كلفة المدخلات وربط الحوافز بمعايير الإنتاج والتصدير، بما يمنح السوق المحلية قدرة أكبر على استيعاب المنافسة ويحافظ على قاعدة صناعية يمكنها المشاركة في التعافي بدل انكماشها تحت أثر الصدمة التجارية.

تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس