سيرياستيبس
كتب الاعلامي غالب درويش
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لزيادة الإنتاجية أو تطوير الأعمال، بل تحول إلى ساحة صراع على النفوذ الاقتصادي والتفوق الاستراتيجي.
وبينما تتسابق الشركات والدول لبناء نماذج أكثر قوة، تتصاعد المخاوف من أن تتحول هذه التكنولوجيا إلى مصدر لأخطار مالية وأمنية عالمية، مما يعيد إلى الواجهة الدعوات لتفاهم دولي تقوده الولايات المتحدة والصين لوضع قواعد مشتركة للعبة. تنظيم الذكاء الاصطناعي
وفق ما يؤكده رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية " غالب درويش أصبحت الدعوة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين ضرورة أكثر منها خياراً، لأن الأخطار المحتملة لم تعد اقتصادية فحسب، بل تمتد إلى الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي وحتى طبيعة النظام الدولي نفسه.
ويضيف في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي" أن العالم يعيش اليوم سباقاً تقنياً مزدوجاً، الأول بين عمالقة التكنولوجيا الذين يتنافسون على تطوير نماذج أكثر قوة وربحية، والثاني بين واشنطن وبكين اللتين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تفوق اقتصادي واستراتيجي، وفي مثل هذه البيئات التنافسية، تصبح الحوافز موجهة نحو التسريع والسبق، وليس نحو الحذر أو ضبط الأخطار.
اقتصادياً، يشير درويش إلى أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يرفع الإنتاجية ويخلق ثروات هائلة، لكنه في الوقت نفسه قد يعيد تشكيل سوق العمل بصورة جذرية، ويزيد من تركز الثروة في أيدي عدد محدود من الشركات العملاقة، إضافة إلى أن بعض المقترحات السياسية، مثل إنشاء صناديق سيادية ممولة من شركات الذكاء الاصطناعي، تعكس تنامي القلق من كيفية توزيع مكاسب هذه الثورة التقنية على المجتمع. تطوير أسلحة ذاتية التشغيل
أما من الناحية الأمنية، فالتحديات – كما يراها درويش - تبدو أكثر تعقيداً، فالذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز أنظمة المراقبة، وتطوير أسلحة ذاتية التشغيل، وإنتاج حملات تضليل واسعة النطاق، بل والمساعدة في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تطوراً، وهنا يصبح الخطر عالمياً وليس محلياً، لأن أي خلل أو سوء استخدام لن يتوقف عند حدود دولة واحدة.
لكن المشكلة التي يرصدها المتحدث أن الوصول إلى اتفاق دولي ليس سهلاً، لأن الولايات المتحدة والصين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم عناصر القوة في القرن الـ21، ومع ذلك، فإن التاريخ يوضح أن القوى الكبرى نجحت سابقاً في وضع أطر للحد من أخطار التقنيات الخطرة، كما حدث مع الأسلحة النووية.
لذلك، فإن المطلوب، كما يوضح درويش، ليس إيقاف الابتكار، بل بناء قواعد دولية مشتركة تضمن الشفافية والمساءلة وتمنع الاستخدامات الأكثر خطورة، فكلما تأخر العالم في وضع هذه الضوابط، ارتفعت كلفة الأخطار الاقتصادية والأمنية مستقبلاً، وأصبح التحكم في هذه التكنولوجيا أكثر صعوبة.
اندبندنت عربية
|