سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/03/2026 | SYR: 13:17 | 30/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 دمشق وبرلين: طريق التعافي يبدأ من السياسة وينتهي بالاقتصاد
30/03/2026      



سيرياستيبس 

ناظم عيد


إن جاز البحث عن قواسم مشتركة بين سوريا وألمانيا، لن تسعفنا الذاكرة القريبة إلا بمشهد السوريين الموزعين في المدن الألمانية بعديدهم الكثيف بين لاجئ ومهاجر، وإن كان الهروب من سوريا هو العامل الذي يجمع هذا وذاك.

لكن ثمة قاسماً مشتركاً أعمق سنصادفه ويصادفنا بالتأكيد لو عدنا إلى منتصف القرن الماضي، وهو أن ألمانيا خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة.. واليوم يمكن التقاط بعض ملامح التماهي السوري مع الحالة الألمانية آنذاك، بما أن سوريا تقف على بوابة أفق جديد وهي منهكة خارجة من حرب استمرت 14 عاماً استنفدت كل المقومات الحيّة في البلاد.

هي مقاربة لن تكون نافرة لو تناولناها ربطاً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الوشيكة إلى ألمانيا.

 

حلقة علاقات مُستعادة

الواقع أن زيارة الشرع إلى برلين لن تكون مقطوعة من سياق عابر، بل ثمة مقدمات لم تكن طارئة على شكل طفرات، حصلت بمجرد سقوط نظام بشار الأسد، تمثلت بزيارات العديد من المسؤولين الألمان إلى سوريا، أثمرت إعادة افتتاح السفارة الألمانية في دمشق خلال الزيارة الثانية لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 20 آذار 2025، بعد أن أُغلقت هذه السفارة منذ ثلاثة عشر عاماً على خلفية إجراءات المقاطعة الأوروبية لسوريا، وزيارات لوفود سورية رفيعة المستوى إلى برلين، أبرزها زيارة وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، في شباط 2026، حيث افتتح القنصلية السورية في بون، والتقى مسؤولين ألمان وشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وخدمة الجالية السورية " وفقاً للخبر الرسمي حينها. شهدت الزيارة لقاءات دبلوماسية بارزة، منها مصافحة مع وزير الخارجية الألمانية".

 

ملامح الأفق الجديد

يبقى السؤال مما سبق من معطيات موضوعياً حول ما ينطوي عليه الأفق الجديد في علاقة البلدين بعد زيارة الرئيس الشرع، لاسيما وأن كل متابع للتفاصيل خلال عام مضى يمكن أن يلمس مساعي ألمانية واضحة للتقارب مع دمشق. وهنا لا يمكن حصر السبب بحل موضوع اللاجئين السوريين في ألمانيا كما جرى التداول سابقاً، بل في سوريا ما يستحق الاجتهاد الألماني للانخراط في المضمار السوري سياسياً واقتصادياً.

فمن الحكمة أن يذهب كل قارئ لمستقبل علاقات البلدين، وفق خصوصيات الطرفين، أن يوسع مروحة التوقعات قليلاً ولا يبقيها في دائرة اللاجئين، على الرغم من أهمية المسألة.

إذ تشير بيانات وزارة الداخلية الألمانية إلى أنه يعيش في ألمانيا نحو 975 ألف سوري، معظمهم وصل بعد سنة 2015، الأمر الذي دعا المكتب الاتحادي الألماني إلى تعليق اتخاذ قرارات بشأن طلبات اللجوء للمواطنين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.

بالتالي لدى ألمانيا مصلحة كبيرة في استقرار سوريا من أجل تخفيف تدفق اللاجئين السوريين نحوها، وما يترتب على وجودهم من أعباء اقتصادية، وأيضاً مخاطر أمنية.

وهناك مسألة بالغة الأهمية، تتعلق بانخراط ألمانيا في قضايا المنطقة، فحتى ما قبل انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، كانت دول الاتحاد الأوروبي ومن بينها ألمانيا، تعتمد بشكل كبير على الشريك الأميركي في سياسته الخارجية تجاه العديد من القضايا حول العالم، ومن ضمنها قضايا الشرق الأوسط، إلا أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تشهد اليوم توتراً ملحوظاً بعد وصول ترامب إلى السلطة، بات يدفع دول الاتحاد إلى الانخراط بشكل أكبر في القضايا الدولية بعيداً عن الولايات المتحدة.

من هنا وبالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية لسورية في منطقة الشرق الأوسط، فإن المصالح الألمانية تقتضي التدخل بقوة في الشأن السوري إذا أرادت برلين أن تعزز نفوذها ونفوذ الاتحاد الأوروبي في المشهد الدولي.

 

ترقّب حذر

في قراءته للأفق السوري - الألماني يرى المحامي بسام صباغ المتخصص في العلاقات الدولية، أن العلاقة بين سوريا وألمانيا اليوم لم تنطلق سياسياً بالشكل المعلن و المنتظر بعد.. ولو أنها قائمة عملياً بشكل غير مباشر (أمني – إنساني – لوجستي) لكنه يـجزم بأن العلاقة مستقبلاً مرشحة لإعادة الانفتاح التدريجي..

وفي قراءته للمشهد الراهن يلفت صباغ في حديثه مع "المدن" إلى أن ألمانيا لا تزال ضمن الموقف الأوروبي، أي "ربط أي انفتاح بحل سياسي"، لكن عملياً هناك قنوات غير معلنة تنسيق أمني محدود (خصوصاً ملف الإرهاب) وسوريا باتت عضواً في الائتلاف الدولي لمكافحة الإرهاب. ثم قنوات تواصل عبر منظمات دولية، فبعض الدول الأوروبية بدأت "تختبر" العودة (النمسا، الدنمارك…)، وهذا يضغط تدريجياً على الموقف الألماني.

لذا يظن المحامي صباغ أننا سنشهد فتح قنوات تقنية/ قنصلية محتملة، إلى جانب تخفيف ملحوظ للخطاب السياسي تدريجياً.

 

الملف الشهير

أما بالنسبة لملف اللاجئين فباعتقاد خبير العلاقات الدولية، أن هذا الملف هو المحرّك الحقيقي للعلاقة، لأن ألمانيا استقبلت أكثر من مليون سوري أصبحوا جزءاً من سوق العمل، وعنصراً سياسياً داخلياً مؤثراً.

وهنا تبدو ألمانيا بين خيارين، الأول: الإبقاء على اللاجئين ودمجهم. والثاني: تشجيع عودتهم (الطوعية) إلا أنه يعتقد أن العودة ستكون صعبة نظراً لغياب ضمانات أمنية واقتصادية..

 

تضارب تيارات

يوضح المحامي صباغ، أن ثمة انقساماً اليوم داخل ألمانيا، بين تيار الأول: براغماتي (يكبر تدريجياً)، يرى أنه لا يمكن إبقاء الملف مفتوحاً للأبد، ويؤمن بضرورة فتح قنوات مع دمشق لإدارة العودة.

والتيار الثاني: حقوقي/سياسي يرفض أي تطبيع بدون تغيير سياسي جذري. والنتيجة: سياسة وسطية مترددة (لا تطبيع – ولا قطيعة كاملة).

 

توقعات

نعود إلى الأفق القادم، فالمحامي صباغ يتوقع ـ على المستوى السياسي ـ انفتاحاً جزئياً (تقني – قنصلي) وقد يتطور نحو إعادة تمثيل دبلوماسي منخفض المستوى. وعلى مستوى اللاجئين لن تكون هناك عودة جماعية قسرية بل برامج عودة "ناعمة" قد تبدأ التشديد التدريجي على الإقامات المؤقتة.

لكن العامل الحاسم سيكون مرتبطأ بأي تحسن اقتصادي أمني داخل سوريا أو تغير سياسي إقليمي. وبالعموم يرى المحامي صباغ أنَّ الملف لم يعد إنسانياً فقط، بل استراتيجياً داخلياً لألمانيا، لذا فالاتجاه الأقرب سيكون: "التطبيع الصامت التدريجي" driven by ملف اللاجئين وليس سياسة سحب الإقامات.

 

أولوية الاقتصاد

في الأبعاد الاقتصادية ثمة ما يبدو مغرياً لألمانيا، فسوريا بلد متنوع الموارد الاقتصادية، من الموارد الطبيعية من نفط وغاز طبيعي وفوسفات، والكثير من العناصر المعدنية النادرة، إضافة إلى وجود مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة يمكن أن تمهد إلى اقتصاد زراعي متين.

كما أنها تحتوي على الكثير من المواقع الأثرية، وفيها بيئات وتضاريس متنوعة، وذلك يمكن أن يعزز الصناعة السياحية فيها، وبالتالي فإن ألمانيا ترى أن سوريا يمكن أن تكون بيئة جاذبة للاستثمارات مستقبلاً إذا تحسن الوضع الأمني والسياسي فيها، فضلاً عن إمكانية حصول الشركات الألمانية على عقود للمشاركة في عمليات إعادة الإعمار التي ستنطلق في البلاد.

ويعلم الألمان جيداً أن سوريا تملك يداً عاملة ماهرة وشابة، وهذه العمالة يمكن أن يقع عليها الاختيار في ظل الحاجة الألمانية إلى عمالة في الكثير من الاختصاصات خصوصاً في مجال الرعاية الطبية.

 

بعد تاريخي في الاقتصاد

ينطلق رجل الأعمال والمستثمر السوري في أكثر من بلد عربي المهندس ياسر أسعد، في رؤيته للعلاقات السورية الألمانية من بُعد تاريخي.

ويشير في حديثه مع "المدن" إلى أن العلاقات السورية–الألمانية، مرّت عبر مسار إنساني طويل صنعه السوريين الذين حملوا حقائبهم منذ ستينات القرن الماضي، وشدوا الرحال إلى ألمانيا طلباً للعلم، عاد بعضهم بالخبرة والثروة، وبقي آخرون ليصبحوا جزءاً من أقوى الاقتصادات في العالم، ثم أتت موجة اللجوء الكبرى في العام 2015 ، لم تكن فقط مجرد انتقال جغرافي بحثاً عن الأمان أو الفرص، بل عن تفاعل عميق بين مجتمعين، ونواة جيل جديد يملك أساليب التفكير الحديثة ورصيداً إستراتيجياً يلعب دوراً محورياً تمتين العلاقات السوريه الألمانية.

فبين تاريخ الاغتراب السوري الطويل، وخبرة ألمانيا الاقتصادية المتقدمة، تقف الجالية السورية اليوم كأحد أهم مفاتيح المستقبل، ومع مرور الزمن تعمّقت هذه العلاقة عبر الأطباء والمهندسين والعلماء والمهنيين.

 

كوادر فعالة

ويضيف أسعد: لا يعيش السوريون على هامش المجتمع بل في قلبه و اظهروا اندماجاً أسرع وقدرة أعلى على التكيف الثقافي والمشاركة في الحياة العامة.. فهم أطباء يديرون أقساماً في مستشفيات، ومهندسون يعملون في كبرى الشركات الصناعية وأساتذة في الجامعات، وشباب أسسوا مشاريعهم الخاصة وشاركوا قي الإنتخابات البلدية ونجحوا في بيئة تنافسية عالية، قصص نجاح فردية خلقت ذاكرة مشتركة بين الشعبين، تتجاوز السياسة إلى المعرفة والثقة.

لقد أثبتت ألمانيا تاريخياً قدرتها على النهوض فبعد حربين عالميتين خرجت منهما مدمرة بالكامل، عادت لتكون رائدة على مستوى أوروبا والعالم، فهي مدرسة اقتصادية متكاملة، ونموذج يحتذى في الصناعة والتعليم المهني والإدارة العامة، بنيت عبر عقود من العمل والانضباط والتعامل مع الأزمات وهو ما يجعل تجربتها ذات قيمة خاصة لسوريا التي تبحث اليوم عن نموذج للتعافي. فسوريا لاتحتاج للمال فقط بل لشريك استثماري ولجسر لنقل التكنولوجيا ولإعادة بناء القطاعات المدمرة. 

ما يميز العلاقة السورية –الألمانية عن غيرها هو وجود جسر بشري يتمثل بالجالية، هذا الجسر سيحقق ما تعجز عنه السياسات التقليدية ويقوم، بنقل المعرفة عبر الخبرات المهنية التي اكتسبها السوريون وجذب الاستثمارات من خلال مشاريع مشتركة تقلل المخاطر. لأن المستثمر الألماني يجد شريكاً يفهم ثقافته وسوقه فالجالية ليست مجرد عنصر داعم، بل المحرّك الأساسي للتعاون الاقتصادي.

 

شرط الثقة

غير أن هذه الإمكانية تصطدم بواقع لا يمكن تجاهله ـ برأي أسعد ـ وهو أنَّ سوريا تحتاج لإعادة بناء الثقة عبر قوانين شفافة ومستقرة وتوفير السيولة والتمويل عبر إصلاح النظام المصرفي وتحويل مكافحة الفساد إلى مسار قانوني واضح يقوده القضاء لا اللجان الاستثنائية، وتسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالاستثمار والتجارة وإطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي. فالمستثمر سواء كان سورياً أو ألمانياً لا يتحرك بالعاطفة بل بالثقة وهذه الثقة لا تُطلب، بل تُبنى.

ويؤكد أسعد أن تحويل الاغتراب السوري في ألمانيا إلى قوة اقتصادية فاعلة يتطلب قراراً سياسياً واقتصادياً واضحاً، يقوم على فتح قنوات رسمية مع الكفاءات السورية في الخارج لتكون شريكاً لإعادة الإعمار وإعادة تشكيل الاقتصاد السوري.

المدن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس