سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:24/03/2026 | SYR: 11:38 | 24/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 سوريا بين نافذة الفرص الإستثماريه وثقل التردد , العدالة وسيادة القانون مفتاح نهضة الاقتصاد وسعادة السوريين
24/03/2026      




العدالة الاقتصادية لا تتحقق عبر إجراءات غامضة ، بل عبر قضاء مستقل وقواعد قانونية شفافة
 

لكي تتحول الفرص الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية، تحتاج سوريا إلى خطوات واضحة وسريعة , إعادة بناء الثقة مع السوريين عبر قوانين شفافة ومستقرة وتوفير السيولة والتمويل وإصلاح النظام المصرفي وتحويل مكافحة الفساد إلى مسار قانوني واضح يقوده القضاء لا اللجان الاستثنائية وتسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالاستثمار والتجارة وإطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي

سيرياستيبس 
كتب المهندس ياسر أسعد :

تقف سوريا اليوم عند لحظة مفصلية في تاريخها فبعد سنوات طويلة من الحرب والانهيار الاقتصادي، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل , مرحلة تحمل في طياتها فرصاً حقيقية لإعادة بناء الاقتصاد وإطلاق طاقات المجتمع السوري. لكن هذه الفرص رغم وضوحها ما زالت محاطة بجدار من التردد والتعقيد الإداري والاقتصادي والسياسي، ما يجعل كثيراً من المستثمرين ينظرون إلى سوريا بوصفها سوقاً واعدة لكنها غير جاهزة بعد .
قليلة هي الدول التي تمتلك ما تمتلكه سوريا اليوم من فرص إعادة إعمار واسعة وسوق داخلية كبيرة وموقع جغرافي إستراتيجي فالساحل السوري يمكن أن يتحول إلى مركز لوجستي يخدم شرق المتوسط يربط أوربا وتركيا بالخليج العربي والقطاع الزراعي قادر على استعادة دوره كمصدر أساسي للأمن الغذائي والتصدير، بينما يحمل قطاع الطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية إمكانات كبيرة للنمو السريع وتقف المدن الصناعيه – عدرا وحسيا والشيخ نجار – كدره مضيئه من حيث إمكانياتها والفرص التي توفرها متأهبه للحصول على نصيبها من الإستثمارات .
الاقتصاد يحتاج إلى سيولة 

كما أن إعادة إعمار البنية التحتية – من الطرق والموانئ إلى الكهرباء والمياه – تمثل بحد ذاتها سوقاً ضخمة للاستثمار، قادرة على خلق مئات آلاف فرص العمل وتحريك قطاعات الصناعة والخدمات والنقل فالفرصة الاقتصادية في سوريا ليست نظرية بل فرصة حقيقية يراها المستثمرون في المنطقة والعالم لكن السؤال الذي يتكرر بعد كل اجتماع اقتصادي هو لماذا لا يتحول هذا الاهتمام إلى استثمارات فعلية؟
أحد أهم الأسباب يتمثل في نقص السيولة النقدية داخل الاقتصاد فالقطاع المصرفي ما زال ضعيفاً، والتمويل محدود، والتحويلات المالية بطيئة و معقدة، ما يجعل تنفيذ المشاريع أمراً صعباً حتى للمستثمرين الراغبين بالعمل , فالاقتصاد يحتاج إلى سيولة كما يحتاج الجسد إلى الدم من دونها لا تستطيع الشركات دفع الأجور بسهولة ، ولا شراء المواد الأولية، ولا تمويل توسعها وفي ظل اقتصاد يعاني من شح التمويل، تتحول حتى المشاريع الصغيرة إلى مغامرة عالية المخاطرلذا فإن معالجة أزمة السيولة شرط أساسي لإعادة الحياة إلى الدورة الاقتصادية
السبب الأخر يكمن في بطء تعديل القوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثماريه, فالكثير منها صيغت في ظروف مختلفة تماماً وما زالت تعكس عقلية الاقتصاد المغلق والبيروقراطية الثقيلة .
المستثمر يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة 

هنا يمكن لبرامج الأمم المتحدة الاقتصادية أن تساعد الحكومة في تقديم الدعم الفني والمؤسسي ومراجعة القوانين الاقتصادية والاستثمارية وتحديثها بما يتوافق مع المعايير الدولية كتطوير قوانين الاستثمار والشركات، وتعزيز ضمانات الملكية الخاصة، ووضع آليات واضحة لتحويل الأرباح وتسوية النزاعات التجارية عبر التحكيم كما يمكن للأمم المتحدة أن تقدم خبراتها في بناء المؤسسات الاقتصادية الحديثة، من خلال تدريب الكوادر الحكومية، وتطوير نظام النافذة الواحدة لخدمة المستثمرين، وإدخال أنظمة رقمية لتسجيل الشركات وإصدار التراخيص وهذه ليست مجرد إجراءات إدارية، بل عناصر أساسية لخلق بيئة استثمارية واضحة وشفافة تقلل من البيروقراطية وتزيد من ثقة المستثمرين .

المستثمر يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة كيف يحصل على الأرض؟ كيف ينقل أرباحه؟ كيف تحل النزاعات؟ أسئله كثيره عندما تبقى بلا إجابات واضحة، يصبح الاستثمار مغامرة قانونية قبل أن يكون مشروعاً اقتصادياً .

القوانين وحدها لا تكفي

هنا تبرزأهميه هيئة الاستثمار السورية والإدارة الجديدة فيها وقدرتهاعلى التحول إلى مؤسسة حديثة تخدم المستثمرين بفعالية , إن نجاحها يقاس بمدى قدرتها على حل مشكلات المستثمرين بسرعة وشفافية , فالمستثمر يبحث عن جهة رسمية قادرة على تسهيل الإجراءات وتوحيد التعامل مع مختلف المؤسسات الحكومية فإذا تمكنت الهيئة من تبسيط الإجراءات وتسريع إصدار التراخيص وتقديم خدمات حقيقية للمستثمرين فإنها ستتحول الى البوابة الرئيسية لإطلاق الاستثمارات في البلاد , فعندما تدخل الى مبنى هيئه الاستثمار يجب أن تجد النافذه الواحده التي تجيب المستثمر عن كل أسئلته وتمنحه كل التراخيص اللازمه في مكان واحد بدلا من الواقع الراهن المتمثل بوجود موظف أنيق لطيف ولكنه يكتفي بإرسالك الى أحد المكاتب لتجد نفسك مضطراً للتعامل مع شبكة معقدة من المؤسسات والقرارات والقوانين، وهو ما يضعف الثقة في البيئة الاستثمارية .
لكن القوانين وحدها لا تكفي فالتجارب الاقتصادية في مختلف دول العالم تؤكد أن الاستقرار الأمني هو الشرط الأهم لأي استثمار فالمستثمر يستطيع التكيف مع الضرائب أو الإجراءات الإدارية ، لكنه لايقبل المخاطرة في بيئة غير مستقرة أمنياً. فالأمن يؤثر مباشرة في تكلفة التأمين واستقرار سلاسل التوريد وسلامة النقل وقدرة الشركات على العمل دون انقطاع ويشجع المؤسسات المالية الدولية والبنوك وشركات التأمين على العودة إلى السوق السورية، لذا فإن تعزيز الأمن ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قادر على جذب الاستثمار.
الاقتصاد لا ينمو في بيئة الشك

وفي الوقت الذي تحتاج فيه سوريا إلى استعادة الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، تلعب لجنة الكسب غير المشروع بصيغتها الحالية دوراً يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية فمحاربة الفساد مطلب وطني لا جدال فيه ، بل هو شرط أساسي لبناء اقتصاد سليم , لكن العدالة الاقتصادية لا تتحقق عبر إجراءات غامضة أو غير واضحة المعايير، بل عبر قضاء مستقل وقواعد قانونية شفافة , ومن المهم الإقرار بأن أي إجراء مالي ينزع الملكيه ويُفرض دون حكم قضائي مبرم يُعد مساساً خطيراً بالإعلان الدستوري ، ويقوّض أسس العدالة ومخالف للشرع والقانون ,عندما يشعر المستثمر أن أي نشاط اقتصادي قد يتحول لاحقاً إلى ملف تحقيق أو مساءلة غير واضحة تفقده ملكيته التي اكتسبها بموجب القانون ، فإن الرسالة التي تصل إليه ليست محاربة الفساد، بل زيادة المخاطر والنتيجة ليست العدالة بل التردد والقلق .

من ناحية أخرى، ما زال ملف العدالة الانتقالية متأخراً، رغم أنه ليس قضية سياسية أوأخلاقية فقط بل قضية اقتصادية أيضاً فالمجتمعات التي تخرج من الحروب تحتاج إلى معالجة إرث الماضي بطريقة عادلة ومتوازنة، تضمن المحاسبة من جهة، والمصالحة وإعادة دمج المجتمع من جهة أخرى وبدون هذا المسار، يبقى المجتمع في حالة توتر وعدم يقين، وهو ما ينعكس مباشرة على المناخ الاقتصادي والاستثماري فالاقتصاد لا ينمو في بيئة الشك، بل في بيئة الثقة والاستقرار.
لكي تتحول الفرص الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية، تحتاج سوريا إلى خطوات واضحة وسريعة , إعادة بناء الثقة مع السوريين عبر قوانين شفافة ومستقرة وتوفير السيولة والتمويل وإصلاح النظام المصرفي وتحويل مكافحة الفساد إلى مسار قانوني واضح يقوده القضاء لا اللجان الاستثنائية وتسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالاستثمار والتجارة وإطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي .

سوريا اليوم ليست دولة فقيرة بالموارد أو الفرص، بل دولة تقف على عتبة تحول اقتصادي كبير لكن هذه الفرصة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد , فالمستثمرون ينظرون إلى سوريا باهتمام، لكنهم ينتظرون إشارة واضحة تقول إن الاقتصاد السوري يدخل مرحلة جديدة من الشفافية والاستقرار وسياده القانون وعندما تتحقق هذه الإشارة لن نحتاج إلى البحث عن المستثمرين فهم سيأتون بأنفسهم فما تملكه سوريا اليوم ليس مجرد اقتصاد يحتاج إلى إعادة إعمار، بل شعب ينتظر أن يبدأ من جديد .


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس