سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/11/2026 | SYR: 10:55 | 03/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 لا جنة إن قتلتك امرأة ... جرائم داعش ترويها النساء
03/11/2026      


التصوير جرى في الموصل ونقل مأساة الناجين والنساء المعتدى عليهن

 

سيرياستيبس :

منذ اللحظات الأولى، يضعك الفيلم أمام تصوّر مخالف لما قدمته الأعمال الأخرى عن "داعش" كعدو مسلح، إذ يجعلك ترى آثار العنف الممتدة في حياة الناجين، وآلام النساء اللواتي واجهن التنظيم، مما منح ذاكرة السينما مساحة أكثر عمقاً وذات مسار مختلف. وأجمل ما قدمه الفيلم هو حال التوتر بين قوة الرسالة الإنسانية والسياسية، لذلك تميز عن أفلام الحرب و"الأكشن" التقليدية.


قدمت السينما العربية والعالمية عشرات الأفلام التي تناولت مجازر تنظيم "داعش"، وفتحت ملف الجماعة الإرهابية الملوث أمام المجتمع الدولي مراراً وتكراراً، لكن المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى اختار في فيلمه الجديد والمؤثر "لا جنة إن قتلتك امرأة" أن يقدم عبر 110 دقائق قصة مختلفة ومعالجة سينمائية ملهمة، مستوحاة من قصة حقيقية عن حياة قناصة في صفوف قوات "البيشمركة" التقاها على خطوط الجبهة عام 2014.

واستلهم الفيلم فكرته من مشروع سابق لهلكوت مصطفى عام 2015 بعنوان "النساء اللواتي يخشاهن داعش" ويتضمن المشروع حكايات حقيقية ترتبط بالمآسي التي خلفها التنظيم، بخاصة في حق النساء الإيزديات من أسر واستعباد جنسي.

واعتمد الفيلم على قصة امرأتين ربطتهما التجربة الحقيقية نفسها، وهما الناجية الإيزيدية نادية مراد، والمقاتلة الكردية- الدنماركية جوانا بالاني التي حاربت "داعش"، ويمثل الفيلم في مجمله تكريماً للنساء اللواتي واجهن الحرب ورفضن الاستسلام.

ولم يعتمد العمل على سرد جرائم "داعش" وتوثيقها، بل فضّل طرحه بطريقة هوليوودية تجمع بين الدراما والحرب والتشويق، مسلطاً الضوء بصورة خاصة على دور مقاتلات "البيشمركة" في الحرب ضد التنظيم.

تعود أحداث الفيلم لعام 2014، إذ كانت البطلة الرئيسة الكردية الأصل فيان تعيش في النرويج مع شقيقتها هيلين ووالدها، وخلال زيارة إلى العراق لأسرة والدها جرى الهجوم عليهم من قبل "داعش"، وقتل والدها وعائلتها، وأسرت هي وشقيقتها، وبيعت فيان في سوق النخاسة لشاب عذّبها، فتخلصت منه وهربت عن طريق البحر، بينما اختفت شقيقتها (18 سنة) في ظروف غامضة.

وبعد معرفة فيان أن أختها أسيرة لدى قناص "داعشي" يدعى "السويدي" تقرر البحث عنها، وتنضم إلى وحدة نسائية في قوات "البيشمركة" بقيادة ضابطة تُدعى كنار سرجل، وتصبح قناصة شديدة المهارة.

تقرر فيان الانتقام لعائلتها، فتقود عمليات قنص شديدة الخطورة، وتتمكن من قتل ما يزيد على 100 "داعشي"، ثم تعود للنرويج لبدء حياة جديدة والتفكير في كيفية استعادة شقيقتها، وتعرض السلطات النرويجية عليها توفير الحماية ومنحها هوية جديدة.

تتفاقم الأمور عندما يبلغها ضابط أمن نرويجي بأن تنظيم "داعش" رصد مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقتلها، وأن القناص "السويدي الداعشي" يهدد بذبح شقيقتها، فتقرر فيان العودة لجبهات القتال في الموصل لتخليص أختها بمساعدة جنرال كردي يُدعى قادر جلال.

 

واختار المخرج أن يصوّر معظم مشاهد الفيلم في مدينة الموصل وسط الأنقاض والخراب الحقيقي الذي خلفه التنظيم الإرهابي، ولعل قرار التصوير في الأماكن الحقيقية أبرز ما منح الصورة صلة مباشرة بالمكان الذي شهد جانباً من المعارك والدمار.

واعتمد الفيلم على تصوير واضح للمباني المتداعية والشوارع الملوثة بالركام وآثار البشر والبيوت والحزن، ليس بهدف تمهيد المشاهد للمعارك الحربية، ووضعه في مزاج يسمح بتمرير المشاهد المؤلمة، إنما اعتمد على إبراز الخراب ليمنح الأحداث إحساساً بأن الشخصيات تتحرك داخل جغرافيا لا تزال آثار العنف محفورة فيها.

وتبدأ فيان رحلة البحث عن شقيقتها، فتعتلي أحد المباني وتختار فريستها، وتقوم بقنصه ببراعة شديدة ترعب العدو. تعلم فيان أن شقيقتها محتجزة في مكان يصعب الدخول إله لأنه محاصر بالقناصين "الداعشيين"، وتدرك أنها بصدد مهمة انتحارية، إذ إن عددهم يقارب 20 قناصاً، وهم من أكثر المجرمين مهارة وحرفية.

تتبع الكاميرا مشاهد رحلة فيان للوصول إلى شقيقتها عبر موقع مدمر قرب الموصل، حتى تبلغ كنيسة مهدمة فتقابل طفلة محتجزة تنقذها، وتحاول من خلالها الحصول على معلومة تقودها إلى مخابئ قناصي "داعش".

يؤسس المخرج علاقة وطيدة بين المكان بتفاصيله والخطر المحدق بالبطلة ورحلتها الفدائية، فتتحرك المشاهد بالتوالي في فضاء لا يمكن الوثوق بأي جزء منه. وضمن مشاهد القنص والمراقبة من فوق أسطح المباني، استخدم الزوايا الدقيقة التي تضع الجمهور داخل حال ترقب مستمر، فالخطر لا يأتي في صورة اشتباك مباشر، بل عن طريق نقاط بعيدة في مجال الرؤية، أو حركة مفاجئة وغامضة وسط الأنقاض، واستخدم هلكوت الصمت والترقب والانتظار كعامل تشويق يزيد المغامرة جاذبية.

كانت الجمل الحوارية عبر مشاهد الفيلم قليلة جداً، بينما اللغة البصرية هي البطل الأول للإشارة إلى أن المعركة مع "داعش" لم تعُد حركة مستمرة وإطلاق نار متواصل، بل هي وقت معلّق وأعصاب مشدودة ومحاولات لقراءة المكان قبل اتخاذ أية خطوة. وهكذا كانت الصورة في أفضل لحظاتها، لأنها الأداة الوحيدة لصناعة التوتر وليس الاعتماد على الحوار الحماسي أو "المونتاج" السريع.

ولم يكتفِ العمل بتوظيف الصورة وحدها، بل استخدم الموسيقى في خدمة التجربة والإيحاء بالحزن المرتبط بذاكرة الألم، ففتحت النغمات المستوحاة من الموسيقى العراقية التراثية مساحة للشجن والانتماء والحنين، وهي مشاعر حافظ عليها الفيلم من الضياع وسط إيقاع المواجهات اللاهث.

وخدم الإيقاع الهادئ والواقعية البصرية والموسيقى التصويرية الهدف الأساس من العمل، وهو بث الشعور بما فعلته الحرب بالبشر، لا بالمباني والمنشآت فقط.

ومن أهم نقاط الفيلم أنه استعرض العنف من دون طرحه بصورة مباشرة، فلم يعرض الاعتداءات الجنسية والجرائم والفظائع وكان سرد هذا الجانب جزءاً خارج الكادر مع الحفاظ على إبقاء أثره حاضراً على القصة والشخصيات.

وعلى رغم أن المخرج قدّم البطلة بصورة مقاتلة فذة وقناصة نادرة، لكنه اكتفى بصورتها وحركة جسدها وتعبيراتها الصامتة، وكان الحوار شحيحاً للتعبير عن أن الأثر النفسي أكبر من الحديث، فالأمور تتم بصمت تكسوه الصدمة والوجع طوال الوقت.

وظهرت البطلة في قلب قصة انتقام تقاتل بصمت، وتحرك الأحداث، وتشعل التشويق لتسلط الضوء على مأساة كل النساء اللواتي واجهن تنظيم "داعش" وتداعيات جرائمه.

وارتكز الفيلم على الجانب العائلي للشخصية الأساسية، فلم يقدم قصة حربية بطولية يحركها الانتقام الأجوف، بل دعم العمل بالجانب العاطفي لدى الشخصية الرئيسة ليمنح الأحداث دفئاً إنسانياً يؤكد أن العائلة كل شيء، وحب الأخت لشقيقتها هو الدافع للبطولة، وبهذا خرج العمل من كونه قصة حربية انتقامية مكررة، وذهب إلى زاوية مختلفة تثير الشجن والاهتمام والعاطفة طوال مشاهدة العمل.

ومنذ اللحظات الأولى، يضعك الفيلم أمام تصوّر مخالف لما قدمته الأعمال الأخرى عن "داعش" كعدو مسلح، إذ يجعلك ترى آثار العنف الممتدة في حياة الناجين، وآلام النساء اللواتي واجهن التنظيم، مما منح ذاكرة السينما مساحة أكثر عمقاً وذات مسار مختلف. وأجمل ما قدمه الفيلم هو حال التوتر بين قوة الرسالة الإنسانية والسياسية، لذلك تميز عن أفلام الحرب و"الأكشن" التقليدية.

وربما شابت البناء السردي للعمل ملاحظات عدة، لأنه انتقل بين كردستان والنرويج وأحداث الماضي والحاضر، مما أربك المتابعة خلال بعض المشاهد بسبب تداخل التسلسل الزمني في أجزائه. كذلك لم تخلُ بعض الجمل الحوارية من عبارات مألوفة في أفلام الحرب، مما قلل أحياناً من خصوصية الأحداث والشخصيات وجعلها أقرب إلى نماذج درامية معروفة في بعض الأفلام الحربية.

لكن هذه الملاحظات لم تلغِ ما حققه الفيلم من توتر وتشويق بصري، بخاصة أثناء مشاهد التسلل والقنص، إضافة إلى أنه بعدم عرض كل الوقائع المحركة للأحداث على نحو مباشر منح فرصة لخيال المشاهد للتفكير في ما لم تقُله الصورة من معاناة الضحايا بفعل الصدمة والاعتداء.

وكان التحدي الأكبر الذي راهن عليه الفيلم بنجاح هو ألا تطغى رغبة الانتقام على الحكاية الإنسانية التي منحت الفيلم مبرر وجوده، فالبحث عن هيلين هو قلب الرحلة، والعلاقة بين الشقيقتين هي المبرر الذي منح المواجهة والتضحية لآخر نفس معنى وعمقاً.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس