سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:12/09/2026 | SYR: 11:15 | 12/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 حين يعود المعيل من خارج سوريا.. ماذا يحدث لأسر عاشت على الحوالات؟
12/09/2026      




سيرياستيبس 

لم تكن الحوالة الشهرية التي تصل إلى منزل عائلة سورية من ألمانيا أو تركيا أو دول الخليج مجرد مبلغ مالي يُنتظر في نهاية كل شهر. بالنسبة إلى كثير من العائلات، تحولت الحوالة خلال سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية إلى مصدر دخل ثابت، تُبنى عليه تفاصيل الحياة اليومية، من إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والمياه إلى ثمن الطعام والدواء ومصاريف ترميم منزل أنهكته سنوات الحرب.

وتشير تقديرات أوردها البنك الدولي، استناداً إلى بيانات مسح أُجري عام 2022، إلى أن 37% من الأسر السورية كانت تتلقى حوالات، بمتوسط بلغ نحو 57 دولاراً شهرياً، وكانت تمثل أكثر من ثلث إجمالي دخل الأسر المستفيدة منها.

ومع عودة أعداد كبيرة من السوريين من دول اللجوء والإقامة، بدأت هذه المعادلة بالتغير. فالشخص الذي كان يرسل المال من الخارج أصبح يعيش داخل البلد نفسه، ويحتاج بدوره إلى مصدر دخل ينفق منه على أسرته.

وبالنسبة إلى عائلات كانت تعتمد بصورة كبيرة على الأموال القادمة من الخارج، لا تعني عودة الابن أو الأخ زيادة عدد أفراد الأسرة فقط، بل قد تعني في الوقت نفسه تراجع أو اختفاء مصدر دخل حافظ لسنوات على قدرتها على تغطية احتياجاتها.

الحوالة التي أصبحت "راتب البيت"
على مدى سنوات، اعتادت عائلات سورية كثيرة أن تبني ميزانيتها على دخل شخص موجود خارج البلاد. ولم تكن الأسرة بالضرورة تنظر إلى نفسها على أنها فقيرة طالما أن الحوالة تصل بانتظام، حتى وإن لم يكن لديها مصدر دخل محلي ثابت.

يصل المبلغ في بداية الشهر أو منتصفه، فتتوزع قيمته سريعاً على احتياجات محددة؛ جزء للإيجار، وآخر للطعام والأدوية والأقساط. وفي بعض الحالات، كان المرسل في الخارج يتحمل أيضاً تكاليف ترميم منزل العائلة أو شراء أجهزة أساسية.

تقول نور عبد الله لموقع تلفزيون سوريا: "لم نكن نعتبر المبلغ الذي يرسله أخي مصروفاً إضافياً، كان هو راتب البيت، وعندما يرسل الحوالة كنا نعرف أن الإيجار ومصاريف الأكل والأدوية مؤمنة، لم يكن لدينا راتب آخر نعتمد عليه".

وتوضح شهادتها طبيعة الاعتماد على الحوالات لدى بعض الأسر السورية، إذ لم تعد الأموال القادمة من الخارج مدخرات أو مساعدات استثنائية، بل تحولت إلى بديل فعلي عن الدخل المحلي.

عودة المعيل وانقطاع جزء من الدخل
عندما يعود الشخص الذي كان يعمل في الخارج، تتغير طبيعة العلاقة الاقتصادية داخل الأسرة. ففي السابق، كان يعيش في بلد آخر ويتحمل نفقاته هناك، ثم يخصص جزءاً من دخله لإعالة أسرته في سوريا.

أما بعد العودة، فيصبح مطالباً بتأمين السكن والطعام والمواصلات ومصاريف أسرته، إلى جانب مساعدة أهله إذا استطاع، في وقت قد يحتاج فيه إلى البحث عن فرصة عمل جديدة داخل سوريا.

يقول إبراهيم خليفة، وهو سوري عائد من ألمانيا، لموقع تلفزيون سوريا: "كنت أرسل إلى عائلتي في سوريا مبلغاً شهرياً، لكني لم أحصل على الجنسية وقررت العودة إلى سوريا، واضطررت للبحث عن عمل، وبدأت بإنفاق كل ما أملك لكي أعيل أولادي، فاضطررت أن أخفض المبلغ الذي كنت أرسله لأهلي".

ولا تكمن المشكلة فقط في توقف الحوالة، بل في قدرة العائد على إيجاد بديل محلي عنها. وأظهر مسح أجرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال الربع الأول من عام 2026 أن 30% من المشاركين في سن العمل أفادوا بأنهم بلا عمل، في حين بقي الوصول إلى الوظائف الرسمية محدوداً عند نحو 6 إلى 7%.

المصاريف اليومية تحت الاختبار
تظهر آثار توقف الحوالة أو انخفاضها سريعاً في المصاريف اليومية. فالأسرة التي اعتادت شراء احتياجاتها من دون حساب دقيق قد تصبح مضطرة إلى إعادة ترتيب قائمة مشترياتها، واختيار المواد الأقل سعراً وتأجيل ما يمكن تأجيله.

تقول سلوى محمد لموقع تلفزيون سوريا إن أسرتها لم تعد تشتري المواد الغذائية بالطريقة نفسها بعد توقف حوالة ابنها إثر عودته من تركيا.

وتوضح أن ارتفاع أسعار بعض المواد يدفعها إلى الاستغناء عنها أو استبدالها بمواد أقل كلفة، وأن الفرق لا يظهر في عملية شراء واحدة، وإنما يتراكم على مدار الشهر.

ومع انخفاض الدخل، يصبح الطعام أحد البنود التي يمكن للأسرة التحكم في حجم الإنفاق عليها، على خلاف الإيجار أو الأدوية أو بعض الالتزامات الثابتة التي يصعب تأجيلها.

الدواء في مقدمة الأولويات
بالنسبة إلى الأسر التي تضم مرضى أو كباراً في السن، قد يكون توقف الحوالة أكثر صعوبة، لأن جزءاً من الدخل كان يذهب بصورة منتظمة إلى شراء الأدوية وإجراء الفحوصات الطبية.

وكان وجود شخص يعمل في الخارج يمنح بعض الأسر قدرة أكبر على تحمل هذه النفقات، خصوصاً عندما تكون كلفة العلاج مرتفعة مقارنة بالدخل المحلي. أما بعد عودة المرسل، فقد تجد الأسرة نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها أو البحث عن خيارات أقل كلفة.

يقول سليم حسن، وهو سوري في السبعينيات من عمره، لموقع تلفزيون سوريا: "كانت ابنتي ترسل شهرياً مبلغاً يساعدنا في تدبير أمورنا، ولكن بعد اضطرارها للعودة إلى سوريا مع عائلتها، أصبحت بالكاد تستطيع هي وزوجها تأمين مستلزمات حياتهم وأطفالهم. اليوم من الصعب أن أؤمن جميع أدويتي أنا وزوجتي، نحاول استبدالها بأنواع أقل سعراً لكي نستطيع الصمود في وجه غلاء الأسعار".

وقد تبدو عودة الابن أو الابنة إلى سوريا، للوهلة الأولى، إضافة إلى عدد القادرين على العمل داخل الأسرة، لكن الأمر يتوقف على قدرة العائد على العثور على فرصة عمل ودخل مستقر.

فالعائد قد يحتاج إلى وقت للعثور على فرصة مناسبة، أو يضطر إلى قبول عمل بدخل أقل مما كان يحصل عليه في الخارج، كما قد لا تتناسب خبرته السابقة مع الفرص المتاحة في سوق العمل المحلي.

وهكذا تجد بعض الأسر نفسها أمام مفارقة: الشخص الذي كان يمثل أحد مصادر دخلها الأساسية عاد إليها، لكنه أصبح هو نفسه بحاجة إلى إعادة بناء مصدر دخله من جديد.

عاد المعيل.. فمن يعوّض الحوالة؟
لا تعني عودة السوريين إلى البلاد بالضرورة انتهاء دور الحوالات، فما تزال أسر كثيرة لديها أبناء أو أقارب في الخارج يواصلون إرسال الأموال.

لكن الحالات التي يعود فيها الشخص الذي كان يمثل المصدر الأساسي للدخل تكشف تحدياً مختلفاً، يتعلق بقدرة الأسرة على الانتقال من الاعتماد على دخل يأتي من الخارج إلى الاعتماد على فرص العمل والدخل المتاحين داخل سوريا.

ولا تتوقف احتياجات هذه الأسر عند العودة نفسها، إذ يرتبط استقرار العائدين أيضاً بقدرتهم على إيجاد فرص عمل وتحويل خبراتهم إلى مصادر دخل ثابتة.

بالنسبة إلى أسرة عاشت سنوات على حوالة شهرية، قد تكون عودة الابن أو الابنة نهاية لسنوات الغياب، لكنها قد تكون في الوقت نفسه بداية مرحلة اقتصادية جديدة.

فالحوالة التي كانت تصل من وراء الحدود لم تكن، بالنسبة إلى بعض الأسر، مجرد مبلغ مالي يدخل إلى المنزل، بل جزءاً أساسياً من نظام معيشتها، ومع عودة من كان يرسلها يبرز سؤال البديل: من أين سيأتي دخل الأسرة هذه المرة؟

تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس