سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/05/2026 | SYR: 12:48 | 15/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 سوق الحرامية.. اقتصاد القمامة كطريقة للنجاة في دمشق
15/05/2026      



سيرياستيبس 

ملابس مستعملة وخردة وأثاث متهالك؛ هي رأس مال أصحاب "البسطات" على امتداد السوق العتيق، أو كما يسميه بعض السوريين "سوق الحرامية".

السوق نفسه الملاصق لشارع الثورة، لا تقتصر المعروضات فيه على مواد مستعملة ومهترئة، بل إنّ بعضها لا يصلح لإعادة الاستخدام، لكن لاقتصاد القمامة في سوريا رأيٌ آخر.

مصادر مختلفة للبضائع
انتشرت في دمشق خلال السنوات الماضية ظاهرة النبش في القمامة كنتيجة حتمية لإفقار الشعب المتعمّد من قبل نظام الأسد المخلوع، وما يُلمّ من الحاويات والشوارع لا يُباع فقط كخردة تتلف ويُعاد تدويرها، بل أيضاً كمواد قابلة للاستعمال مرات ومرات حتى لو كانت لدى أصحابها منتهية الصلاحية ومصيرها "القمامة".

ويشتري أصحاب البسطات بعض هذه المواد (ملابس، أدوات معدنية، لوازم مطبخية، أثاث منزل) من النبّاشين بأسعار زهيدة، ثم يبيعونها بعد تنظيفها أو تلميعها أو غسلها، وأحياناً من دون ذلك.

يفرد "أبو مهند" بضاعته البالية أمامه في سوق الحرامية منذ عام 2016، بعد أن صار المرتّب الشهري له كمعلم في مدرسة ابتدائية غير كافٍ.

في حديثه لموقع تلفزيون سوريا يعدد "أبو مهند" مصادر المعروضات، يقول: "بعضها تصفيات محلات تجارية ومستودعات قبل إغلاقها، وبعضها الآخر ممّا يمنحه أصحاب المنازل في المناطق الفخمة لحارس البناية أو "الناطور" من زوائد منازلهم فيبيعها لنا، وبعضها أيضاً ممّا يبيعه أصحابه لنا بدلاً من التخلص منها مقابل ثمن زهيد، وبلا شك، للنباشين دورهم الفاعل فيما يصل إلى بسطاتنا".



يبلغ المرتّب الشهري لـ"أبو مهند" مليون و400 ألف ليرة سورية، في حي يصل إيجار بيته إلى مليون ونصف ليرة سورية، يقول: "أعمل هنا في السوق على بسطة المستعمل بعد انتهائي من التدريس صباحاً.. لدينا أطفال وليست لدينا رفاهية اختيار ما نعمل به لكن لدينا حق العمل".

اختلاف على المسمى
يعترض أبو محمد على تسمية هذا السوق بـ "سوق الحرامية"، ويجد في ذلك إساءة لمن لجؤوا إليه لملاحقة لقمة العيش بطريقة "شريفة" كما يصفها.

ويروي إحدى القصص وراء تسميته بهذا الاسم، يقول لموقع تلفزيون سوريا: "كان بعض السجناء بعد إخلاء سبيلهم يأتون إلى السوق لفتح "بسطة" والاسترزاق منها. كان بعضهم محكوماً في السابق بتهمة السرقة؛ لذا سمي بسوق الحرامية".

في حين يذكر أبو علاء فريج، قصة ثانية حول تسمية السوق بهذا الاسم، تعود إلى بيع مسروقات فعلاً فيه في السابق، إلى جانب أن بعض القطع ولا سيما قطع الأثاث المستعمل والكهربائيات كانت تباع في السابق بطرق احتيالية وبأسعار تفوق قيمتها، وهو ما جعل بعضهم يطلقون على الباعة هناك اسم "حرامية" بسبب غلاء الأسعار وأفعال النصب.

انعكاس للبؤس
يفترش بعض الباعة الطريق، يضعون وسائد وأغطية بالقرب من بضاعتهم وخردتهم، ويظهر الأسى في ملامحهم وكأنه جزء منهم كما الفقر. أما النباشون فيتجولون بينهم، عارضين عليهم بعض ما جمعوه من النفايات لعلّه يباع ويصير ذا قيمة.

يعمل أبو ليث في بيع الخردة في هذا السوق منذ بداية حياته، لم يكن يوماً إلا بائعاً للخردة، يحصل منها على ما يبقي الرمق. يقول: "أبيع بعض القطع خلال النهار بما يكفي لشراء بعض الخضراوات التي تصنع طبخة اليوم، وربطة الخبز، وأعود إلى منزلي". ويطبّق أبو ليث المنحدر من بانياس والذي يسكن في منطقة المزة 86 مبدأ "خبزنا كفاف يومنا". أما إيجار بيته الذي ارتفع من 600 ألف ليرة سورية شهرياً إلى مليون و300 ألف ليرة، فغالباً ما يضطر إلى استدانته من جار أو قريب أو صديق.

ويقول أبو ليث لموقع تلفزيون سوريا: "لقد منعت أولادي من الذهاب إلى المدرسة، ولست الوحيد في ذلك، أما العلاج فإنه يفوق طاقتي.. إذا مرض ولد انكسر ظهري".

في حين ينام أبو أحمد في نفس مكان بسطته يومياً، بعد أن اضطر إلى بيع بيته ومحله في منطقة جرمانا لدفع "دية" رجل قتله قبل أعوام. لقد ترك أطفاله لوالدتهم وقرر البقاء على الرصيف يبيع ثياب "بالة" وأدوات مستعملة فقدت قيمتها إلا بالنسبة لمن أجبره الفقر على منحها قيمة ما.

ثقافة مُستعملة
صادف موقع تلفزيون سوريا خلال جولته في السوق رجلاً خمسينياً ينتقي كتباً مهترئة من بين أكوام البضاعة المستعملة والخرق البالية. يتفقد الغلاف ويقلب في الصفحات فيدفع ثمن كتاب ويرمي بالآخر. محمود الحسن (أبو مصطفى) ينحدر من منبج بريف حلب ويعمل "معلم دهان" كما يعرّف بنفسه، وعلى عكس بقية الناس، يأتي للبحث عن كتب تاريخية أو دينية، يبتاعها لقراءتها تعويضاً عن كونه لم يكمل دراسته بعد الشهادة الإعدادية.

يقول أبو مصطفى: "أقرأ أنا وأولادي كل الكتب التي أشتريها مستعملةً. لدي مكتبة تضم قرابة 300 كتاباً وأنا فخور بأن أولادي يحبون القراءة أيضاً ويشاركونني هذه الكتب، وهذا إنجازي معهم".

نساء لا خيار لديهنّ
على حافة الرصيف، تجلس أم أمين البالغة من العمر 59 عاماً بعباءتها السوداء، تبيع بعض الملابس "البالة" من الصبح وحتى المساء، ثم تشتري لبناتها ما يكفيهن حتى لا ينمن جائعات.

تقول أم أمين لموقع تلفزيون سوريا: "ليس لدي خيار آخر، لدي 4 بنات وأنا أرملة. أضطرّ كل يوم للمجيء إلى هنا حتى أبيع بعض الملابس المستعملة فلا تحتاج بناتي أحداً آخر".

أما أم جاسم البالغة من العمر 55 عاماً وتعيش في منطقة معربا، فقد اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى بيع بعض أغراض منزلها في السوق من أجل تأمين الإيجار الذي وصل إلى مليون ليرة سورية بعد أن كان 650 ألف ليرة في السابق.

تقول أم جاسم: "أعيش مع أولادي وزوجي المُقعد، وأعمل هنا من الصباح حتى المساء وما أحصل عليه أشتري به طعام يومنا".


"شتريدين نسوّي".. بهذه الكلمات عبرت أم خالد البالغة من العمر 61 عاماً عن قلة حيلتها وعجزها عن مواجهة واقع مرير، فلا خيار آخر لديها إلا بيع بعض أدوات المطبخ المستعملة لإعالة أولادها الخمسة بعد اعتقال زوجها من النظام المخلوع وغياب أي أثر عنه منذ ذلك الحين. تقول أم خالد لموقع تلفزيون سوريا: "لا شفنا مساعدات ولا حدا يطلع فينا.. إيجار البيت كسر ظهرنا".

القمامة واقتصاد الظل
لا يبدو العمل بالقمامة جمعاً أو بيعاً وإعادة تدوير اختياراً أو رفاهية بالنسبة إلى أبو ليث وأم جاسم، بل هو تعبير عن واقع حال قاسٍ ومفروض، هُمّشت فيه فئات كاملة في مواجهة شبح الجوع والفقر.

وتحوّل "النبش" وبيع الخردة ليس إلى مصدر رزق فحسب بل إلى اقتصاد ظل مكتمل الأركان، تعمل فيه جماعات منظمة قوامها أطفال يعيشون على هامش المجتمع طلباً لرمق الحياة.

تقول أم جاسم ليس لدي خيارات ثانية، يبقى هذا العمل أفضل من التسوّل وطلب المال من دون مقابل".


تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس