سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/07/2026 | SYR: 11:40 | 30/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 انتهت فترة التعايش .. القديمة تتنحى .. والجديدة تسود..
انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية يفتح مرحلة السحب وسط جدل حول وفرة الكاش والثقة بالمصارف
30/07/2026      




الليرة السورية الجديدة بين استعادة الثقة واختبار السيول

 

سيرياستيبس :

خلال الأيام الماضية، كان السوريون يسابقون الزمن لاستبدال ما لديهم من أوراق نقدية قديمة قبل فقدان قيمتها الإبرائية بحلول نهاية الدوام الرسمي لدى مراكز الاستبدال اليوم الخميس الـ30 من يوليو (تموز) الجاري، لتكون العملة القديمة اختفت تماماً من التداول لمصلحة العملة الجديدة التي أطلقها مصرف سوريا المركزي في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، تزامناً مع بدء عملية استبدال الأوراق بعد حذف صفرين.

وأعلن مصرف سوريا المركزي، الأحد الماضي في بيان حاسم، انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة، موضحاً أن هذا القرار يأتي بعد تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية الاستبدال، ومؤكداً أنه اعتباراً من غد الجمعة الموافق الـ31 من يوليو الجاري ستفقد الأوراق النقدية القديمة قوتها الإبرائية، وتصبح غير صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية.

وأوضح المصرف أن مرحلة سحب الأوراق النقدية القديمة تبدأ من التاريخ ذاته، وتستمر لمدة خمسة أعوام، وتُنفذ حصراً عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق، بوصفه المركز الوحيد المعتمد لاستقبال طلبات السحب، بشروط تتضمن ألا يقل عدد الأوراق المقدمة عن 100 ورقة من أي فئة، لتمحى القيمة المستحقة وتحول إلى الحساب المصرفي المحدد بالليرة السورية الجديدة، ومن دون استيفاء أي عمولات أو رسوم.

خمسة أعوام للسحب

ما إن تنتهي مرحلة الاستبدال، تبدأ مرحلة السحب غداً الجمعة، وهي عملية إيداع مصرفي يتقدم خلالها المواطن بطلب مرفق بالأوراق النقدية، ثم يخضع الطلب للتدقيق والموافقة قبل أن تقيد قيمة أمواله في حساب مصرفي باسمه.

وبحسب محللين، فإن هناك فارقاً مهماً وأساساً بين الاستبدال والسحب، ففي الاستبدال يحصل المواطن على عملة جديدة نقداً بين يديه، أما في السحب فيحصل على رصيد في حساب مصرفي، لكنه قد لا يتمكن من سحبه بحرية بسبب وجود قيود على النقد والسحوبات اليومية نتيجة شح السيولة، وبذلك فإن من لم يتمكن من استبدال أمواله لا يخسرها لأنها ستوضع في حساب مصرفي له، لكنه سيخسر سيولتها، وهذا يعني حدوث خسارة محققة في اقتصاد يعتمد على النقد.

بيع الأموال القديمة مقابل عمولات مرتفعة

الشروط التي وضعها مصرف سوريا المركزي لعملية السحب، التي تنطلق بعد انتهاء عملية الاستبدال وتستمر لمدة خمسة أعوام، أثارت المخاوف والانتقادات، إذ أكد المحلل الاقتصادي ومستشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري السابق جورج خزام أنه من غير المقبول، وبأي صورة من الصور، حصر استبدال الليرة القديمة بالليرة الجديدة بعد الـ30 من يوليو الجاري ببناء المصرف المركزي فحسب، خصوصاً مع حصر الاستبدال بـ100 ورقة من الفئة النقدية نفسها، وكأن هذا القرار جاء لدعم زيادة التعقيد في الاستبدال.

وحذر من وجود الوسطاء المتنفذين في الاستبدال مقابل عمولات مرتفعة، وبخاصة أن من يرفض التعامل بالليرة القديمة يعد مخالفاً للقوانين، ولذلك فإن وجود أرصدة مالية كبيرة متبقية مع التجار والمواطنين أمر حتمي.

ورأى خزام، في منشور له عبر "فيسبوك"، ضرورة إصدار قرار يسمح فحسب للأفران والكازيات بدفع ثمن الخبز والمحروقات بالليرة القديمة لمدة أسبوعين، ليجري سحب آخر ما تبقى من الليرة القديمة بطريقة منطقية لا تؤدي إلى دفع العمولات المرتفعة للمتنفذين والوسطاء في المصارف.

وأضاف أن الوسطاء بدأوا تحصيل العمولات على استبدال الليرة القديمة بالليرة الجديدة حتى لا تفقد قيمتها، وذلك بالنسبة إلى المبالغ الكبيرة التي يُرفض تسلمها، وتُحصَّل العمولات لاستبدال المبالغ الموجودة في الخارج.

وأوضح خزام أن تحديد "المركزي" عدد 100 ورقة حصراً من الفئة النقدية نفسها شرطاً لقبول الاستبدال بعد انتهاء فترة الاستبدال، سيؤدي إلى زيادة العمولات لوسطاء الاستبدال، مفسراً "أي إذا كان لديك 90 ورقة من فئة 5000 ليرة قديمة يُرفض استبدالها ويجب أن تكون 100 ورقة، وهذا ما لم يقم به أي مصرف عند استبدال عملته القديمة بجديدة".

تمديد الاستبدال أصبح من الماضي

وتوجهت "اندبندنت عربية" بالسؤال الذي يطرح نفسه الآن إلى المتخصصين والمحللين، فبينما تتحول سوريا بصورة كاملة إلى التداول بالعملة الجديدة، فهل يبدو الاقتصاد السوري جاهزاً بصورة كاملة لإنهاء فترة التعايش بين العملتين القديمة والجديدة؟ وهل تستطيع العملة الجديدة تلبية متطلبات التداول من دون أية صعوبات أو تحديات؟ وما مصير الأموال المتبقية لدى السوريين من العملة القديمة؟

من جانبه، أوضح الباحث والمحلل المالي علي محمد أنه عندما يقول المصرف المركزي، قبل 20 يوماً من انتهاء التمديد الأخير، الذي ينتهي اليوم إن نسبة الاستبدال وصلت إلى 80 في المئة، فإن هذه النسبة، إن كانت دقيقة وصحيحة، تعني أننا أمام 34 تريليون ليرة سورية قديمة (2.575 مليار دولار تقريباً) استُبدلت بليرات جديدة، وبقي نحو 8 تريليونات ليرة (606 ملايين دولار تقريباً).

وأشار إلى أن ما حصل منذ الـ10 من يوليو الجاري حتى اليوم قد يرفع نسبة الاستبدال إلى أكثر من 80 في المئة، وربما يعلن المصرف المركزي نسبة تبديل تلامس الـ90 في المئة. بالتالي، إن كانت هذه الأرقام صحيحة فهذا موضوع جيد، ويمكن أن نقول إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

ولكن، يتابع محمد حديثه، ثمة تحديات لا بد من التوقف عندها ملياً تتعلق بالمبالغ المتبقية، فبعضهم يقول إنه يجب تمديد مهلة الاستبدال، ولكن هذا يحكمه قانون النقد الأساس الذي ينص بوضوح على أن "المركزي" يعلن عن التمديد قبل 30 يوماً من انتهاء فترة التمديد المعلن عنها، وهذا يعني أن التمديد أصبح من الماضي، ولا يمكن أبداً بحكم القانون.

وأشار المتخصص السوري إلى أن الانتقال إلى مرحلة السحب، التي تمتد خمسة أعوام، والتي حصرها "المركزي" بمصرف سوريا المركزي، فرع دمشق، وكان من الأفضل أن يكون الأمر متاحاً في جميع فروع "المركزي" المنتشرة في المحافظات، لكن هذا الموضوع يتعلق بمادة منصوص عليها صراحة في قانون النقد الأساس، مما يعني أن من يملكون مبالغ يرغبون في استبدالها سيواجهون أعباء الانتقال إلى دمشق.

وأشار إلى أن حصر الاستبدال بمصرف سوريا المركزي في دمشق سيخلق صعوبات مؤكدة أمام مالكي العملة القديمة، لافتاً إلى أن بعض الدول عانت مثل هذا الأمر.

وأوضح المحلل السوري أنه ونتيجة البحث الكبير والاستفسارات تبين أن هناك بعض المناطق لم تُضخ كتلة نقدية كبيرة من العملة الجديدة فيها، ولا سيما المناطق الشمالية والشرقية، واعتبر الناس في تلك المناطق أن المهلة لم تكن كافية، آملاً أن يكون مصرف سوريا المركزي قد سبر الواقع النقدي في المناطق الشرقية بصورة دقيقة لتجنب أي تبعات سلبية، واصفاً عدم وجود كميات كافية من العملة الجديدة في تلك المناطق بأنه مفاجئ.

وتوقف محمد عند موضوع آخر يتعلق بالمبالغ الموجودة لدى المصارف من العملة القديمة بنهاية اليوم، داعياً "المركزي" إلى قبول كل ما لدى هذه المصارف من عملة قديمة، بغض النظر عن ترتيبها والشروط التي وضعها.

وتحدث محمد عن استمرار تداول الليرة التركية في الشمال السوري، آملاً أن ينحسر تداولها سريعاً بعد الاتفاق مع البنك المركزي التركي على سحب الليرة التركية من الشمال، معتبراً أن إنهاء وجود الليرة التركية في الشمال أمر بالغ الأهمية، ويرتبط بالسيادة النقدية.

استبدال العملة يرتبط بأمن البلد

المصرفية السورية رؤى الرهوان أكدت أن استبدال العملة لا يبدو مجرد إجراء نقدي فحسب، بل يشكل خطوة اقتصادية على صلة كبيرة بأمن البلد واستقراره وتعافيه، إذ إن النظام البائد طبع كميات كبيرة من العملة وصلت إلى كبار الفاسدين وتجار المخدرات وأصحاب الأموال غير المشروعة، مما يجعل من عملية وضع ضوابط صارمة عند استبدالها أمراً مقبولاً ومطلوباً، ويجعل من الصعب عليهم تحويل ملياراتهم إلى العملة الجديدة.

وأوضحت المصرفية السورية أن أصحاب الأموال النظامية والنظيفة يستطيعون إثبات مصدر أموالهم، أما أصحاب الثروات القذرة، بحسب تعبيرها، فسيجدون صعوبة في ذلك، وحتى لو حاولوا توزيع الأموال على أشخاص آخرين لاستبدالها فإن تكرار العمليات قد يكشف الأمر ويسهل تتبعها، وفي كل الأحوال يجب إجراء مقاربة منطقية قادرة على التفريق بين أصحاب الأموال غير النظيفة وبين الناس الذين يملكون مبالغ ولم يتمكنوا من استبدالها لسبب أو لآخر.

وأكدت الرهوان أن استعادة الثقة بالجهاز المصرفي السوري يجب أن تكون أولوية قصوى الآن، وتحقيق ذلك يحتاج إلى إعادة هيكلة النظام المصرفي بصورة كاملة، وتطوير القوانين المصرفية.

على رغم إزالة الصفرين ما زال التضخم قائماً

من جانبه، رأى المحلل المالي مجد عبود أنه وفي ظل غياب سياسة نقدية واضحة لدى البنك المركزي، ومع عدم وجود خطة لمعالجة التضخم الحاصل في السوق، قد يكون من الصعب تحديد كمية السيولة النقدية التي يجب أن تُوفَّر في الأسواق.

وعلى رغم طباعة عملة جديدة، فإنه من الصعب تحديد حجم السيولة وحجم النقد الذي يجب أن يُطبع، ويبدو واضحاً أنه على رغم إزالة صفرين فإن ذلك لم يؤد إلى الحد من التضخم، بل كان أحد أسباب ارتفاع الأسعار، ولو بنسبة قليلة.

وأكد أن سحب العملة القديمة وإزالة صفرين منها من دون تحديد حجم السيولة التي يجب أن تُوفَّر، وفي ظل غياب سياسة نقدية واضحة، فإن الناس سيظلون في حاجة إلى استعمال فئات نقدية من العملة القديمة، لأن السيولة المتاحة غير كافية حالياً، بانتظار ما يقرره "المركزي" السوري.

وشدد المتخصص السوري على ضرورة أن تكون هناك سياسة نقدية واضحة يكون أساسها معالجة التضخم وحساب السيولة النقدية بدقة، لتلافي أي مشكلة سيولة في الوقت الحالي ومستقبلاً.

إيداع العملة القديمة في حسابات مصرفية لتسديد نفقات أصحابها

من جهته، قال عضو غرفة تجارة دمشق محمد حلاق إن سوريا ليست مستعدة ومهيأة بصورة كاملة لتداول العملة الجديدة، وما زال هناك، حتى الآن، وجود للعملة القديمة.

وأوضح أن عدد الحسابات المصرفية في سوريا يراوح ما بين 4 إلى 5 ملايين حساب، ولتجاوز الإشكاليات التي يمكن أن تحصل بعد انتهاء مدة الاستبدال، يمكن وضع مهلة لمدة 15 يوماً في الأقل لاستبدال العملة بصورة كاملة من طريق الإيداعات المصرفية، بمعنى أن يذهب كل من لديه حساب مصرفي في أحد البنوك ويقوم بإيداع ما لديه من عملة قديمة في حسابه، ويقوم بسحبها بصورة نفقات وتسديد فواتير ومشتريات، إلخ. والقصد من ذلك تسهيل العملية أمام الناس الذين لم يتمكنوا من استبدال أموالهم القديمة أثناء المدة المحددة.

وأشار إلى حدوث حالات أسهمت في استمرار التداول بالعملة القديمة، من بينها تسليم الحوالات بالليرة القديمة، كما أن كثيراً من مراكز التسوق كانت تأخذ الليرة القديمة بسبب ضعف الأسواق، وهذا خلق حالاً من استمرار تداول العملة القديمة في الأسواق.

وتوافق حلاق مع كثرٍ في تبني إجراء يقضي بأن تقبل كوات الكهرباء والهاتف والمياه وغيرها من المرافق الحكومية تسديد فواتيرها بالعملة القديمة، ولو بنسبة معينة، 50 أو 20 في المئة من قيمة الفاتورة، ضمن مدة محددة، إلى حين التمكن من امتصاص ما يملكه الناس من العملة القديمة، وبخاصة إذا كان عددها أقل من 100 ورقة نقدية، فهذا أفضل من خروجها من التداول أو من ذهابها إلى السماسرة، لافتاً إلى أن الفكرة الأساس من هذا الطرح هي سحب ما تبقى من عملة قديمة، مما قد يساعد المصرف المركزي على معرفة واقع النقد في البلاد وحصر الكتلة النقدية المطروحة في الأسواق بصورة دقيقة.

تعزيز الشمول المالي

بين حلاق، في حديثه، أن "المركزي" السوري وعلى التوازي مع التحول إلى العملة الجديدة يدير سعر الصرف باتجاه الانخفاض وليس باتجاه الارتفاع، متوقعاً أن يخفض سعر الدولار من دون مستوى 13 ألف ليرة قديمة، ولو بمقدار 100 ليرة، وأن يثبته لفترة طويلة عند 12900 ليرة أو 12800 ليرة، مؤكداً أنه قادر على القيام بذلك، واصفاً سياسة "التعويم المدار" التي يقوم بها "المركزي" بالجيدة، وستؤتي ثمارها في المستقبل، وبخاصة عندما تبدأ الاستثمارات بالدخول وتبدأ عجلة الإنتاج والعمل بالدوران.

وفي ما يتعلق بموضوع قلة أو عدم وجود الفئات القليلة، أو "الفكة والفراطة" كما يطلق عليها السوريون، أوضح حلاق أن غيابها سيؤثر في عمليات التداول ويحتاج إلى حل سريع، مشيراً إلى أن هناك فئات ستتعرض للإهمال، بالتالي الخروج من التداول، مثل 50 و100 و200 ليرة، ولكن التأثير سيظهر في فئة الـ500 ليرة المتداولة بكثرة، وكانت هي "الفكة" في فترة التعايش بين العملتين.

وأكد أن على الحكومة السورية أن تعمل بصورة سريعة من أجل التحول نحو الدفع الإلكتروني، لافتاً في هذا السياق إلى أن تحويل الأموال القديمة إلى حسابات مصرفية سيعزز الشمول المالي، ولكن لا بد من اعتماد إجراءات تسهل عملية التحويل وفتح الحسابات.

تخوف من تحويل الأموال القديمة إلى أرصدة بنكية تخضع لقيود السحب

وأكد المحلل الاقتصادي عبدالحميد سليمان أن "اقتصار عمليات استبدال العملة القديمة على المصرف المركزي في دمشق"، وهو ما يطلق عليه "الإقصاء الجغرافي"، قد يؤثر في كفاءة تنفيذ القرار وفي ثقة المواطنين بالنظام المصرفي، وبخاصة أن حصر الاستبدال بمقر "المركزي" داخل العاصمة دمشق سيرفع كلفة الاستبدال (أجور سفر وإقامة وتعطل عن العمل)، وبخاصة لمن يملكون مبالغ محدودة، وهذا قد يدفع بعضهم إلى الامتناع عن الاستبدال أو اللجوء إلى وسطاء وبيع الأموال لهم مقابل عمولات مرتفعة، محذراً من أن حصر استبدال العملة بمقر "المركزي" في دمشق قد يحول الليرة إلى سلعة للمضاربة وظهور سوق سوداء لها. فعلى سبيل المثال، سيضطر مواطنون من الرقة أو الحسكة في المنطقة الشرقية من البلاد إلى قطع مئات الكيلومترات لاسترداد قيمة أوراق نقدية قد تكون كلفة السفر أعلى منها، وهذا سبب كافٍ للجوء إلى الوسطاء.

وأوضح المتخصص السوري أنه وأمام فقدان الثقة بالجهاز المصرفي يبرز التخوف من فقدان القدرة على التصرف بالأموال بعد الإيداع، لأن قرار "المركزي" واضح بتحويل قيمة الأموال إلى حسابات مصرفية، إلى جانب وجود مخاوف من إجراءات رقابية وضريبية ستؤدي حكماً إلى تعطيل جزء من السيولة المتداولة نتيجة تجميدها في حسابات تخضع لقيود السحب، مما سينعكس على القدرة الشرائية وبطء دوران الأموال والنشاطات التجارية.

عروض تجارية بالعملة القديمة

في الأيام الأخيرة السابقة لموعد انتهاء فترة الاستبدال النهائية، امتنع كثير من التجار ومقدمي الخدمات عن التعامل بالليرة القديمة، وسط استياء واضح من الناس، بينما كثف "المركزي" السوري دعواته للمواطنين لإنجاز عمليات الاستبدال قبل انقضاء المهلة المحددة من قبله لعملية الاستبدال.

السوريون، كعادتهم، يحولون كل شيء إلى فرصة، فبعض المتاجر أعلنت عن عروض بالليرة القديمة حصراً، بينما ذهب بعضهم إلى استبدال الأوراق القديمة مقابل عمولة، وجدها كثر فرصة للتخلص مما تبقى لديهم من أوراق، بينما ذهب آخرون إلى صرف كل ما لديهم على شراء سلع، معتبرين ذلك أفضل من الذهاب إلى مراكز التبديل التي تحتاج إلى وقت وتكلفة التنقل، إضافة إلى ساعات الانتظار.

كل ذلك كان محاولة لجذب جزء من الأوراق النقدية القديمة، غالباً ما تشكل مبالغ قليلة، إلا أن محاولة بعضهم تجميعها تشكل بالنسبة إليهم فرصة لتحقيق الأرباح مقابل تولي مهمة تبديلها في الساعات الأخيرة.

وقال علي، صاحب محل بالة في مدينة جبلة الساحلية إنه أدرك أن كثراً لا يرغبون في التوجه إلى مراكز التبديل، وبخاصة أن بعضها ولا سيما شركات الصرافة تمتنع عن أخذ النقود القديمة، على رغم أنها تخالف القانون وتعليمات "المركزي"، ولأن كثراً قد لا يرغبون في التوجه إلى المصارف، استغل الوضع ولجأ إلى إجراء عروض على البضاعة الموجودة لديه مقابل تسديد ثمنها بالعملة القديمة.

ويقول علي "لقد تمكنت من تصريف كامل البضاعة الموجودة في المحل تقريباً خلال يومين من العرض"، لافتاً إلى أنه سيقوم باستبدال المبالغ التي جمعها بالعملة القديمة في اليوم الأخير للاستبدال.

وبالمتابعة، تبين أن هناك كثيراً من المحال قامت فعلاً بعروض مشابهة، مقابل تحديد وقت محدد لانتهاء العروض، وبما يترك هامشاً زمنياً كافياً لصاحب المحل للقيام بعملية الاستبدال.

وأبعد من ذلك، كان بالإمكان تبديل الأوراق لدى بعض الأشخاص "الوسطاء" مقابل عمولة، ليقوموا بتجميعها وتبديلها قبل انتهاء المهلة الأخيرة للاستبدال، ليبقى الخوف قائماً من توسع ظاهرة الوسطاء في مرحلة السحب، وبخاصة في ظل وجود مبالغ مهمة لدى بعضهم، ولا سيما من أصحاب الأموال غير النظامية، مما يؤكد ضرورة وأهمية إخضاع العملية لمراقبة وشروط صارمة.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس