سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/07/2026 | SYR: 13:12 | 13/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 الليرة المتقلبة تهدد التعافي الاقتصادي
مختصون : استقرار الليرة مرهون باقتصاد انتاجي مستدام .. وتذبذب سعر الصرف كرّس الدولرة في البلاد
13/07/2026      

الليرة المتقلبة تهدد التعافي الاقتصادي في سوريا | اندبندنت عربية

 

تتحكم بسوق الصرافة نشرات عدة في اليوم الواحد وأحياناً في ساعات النهار وبصورة لحظية


 

قنوات استهلاك الدولار تسيطر على حساب القنوات المولدة له، والفجوة تصل إلى 10 مليارات دولار.


شهدت سوق الصرف في سوريا خلال الفترة الأخيرة تغيرات متكررة في سعر الليرة السورية مقابل الدولار، حتى خلال اليوم الواحد، تزامناً مع صدور أكثر من نشرة أو تسعيرة في السوق الموازية، مما أدى إلى اضطراب في آليات التسعير وأثر في حركة البيع والشراء.

كان لافتاً تراجع سعر صرف الدولار من مستوى 14500 ليرة في الشهر الماضي، بعد سلسلة ارتفاعات كبيرة في سعر الدولار، إلى مستوى 13 ألف ليرة بداية الشهر الجاري، مما عكس حالاً من التذبذب الكبير في سعر الصرف. بل إن متابعين للسوق وصفوا ما يحدث بأنه يمثل تحولاً في طبيعة سوق الصرف، من سوق تسودها حال من الاستقرار النسبي إلى سوق تشهد فوضى في التسعير اللحظي.

سلسلة الارتفاعات والانخفاضات التي شهدتها الليرة السورية أثارت تساؤلات كبيرة حول أسباب التذبذب في سعرها، في وقت يتجه المصرف المركزي إلى اعتماد الليرة في كامل البلاد.

وفي وقت تستعد سوريا لإنهاء تداول الليرة القديمة بصورة كاملة بحلول نهاية الشهر الجاري، إذ ستفقد قيمتها الإبرائية وتحل محلها العملة الجديدة في جميع التعاملات، يقول حاكم مصرف سوريا المركزي إن مصرفه أنجز استبدال 80 في المئة من العملة السورية القديمة.

تتحكم بسوق الصرافة السورية عدة نشرات في اليوم الواحد، وأحياناً في ساعات النهار وبصورة لحظية، فهناك سعر التطبيق، وأشهرها موقع الليرة السورية وسعر السوق الموازية للجملة وسعر المفرق، وغيرها، وهذه أسعار يفرضها التجار غالباً. وفي ظل غياب سعر مرجعي موحد تصبح الليرة أسيرة التذبذب وممارسات المحتكرين.

تحذير من تأثير تذبذب الليرة على المساعدات الإنسانية

هذا التذبذب في سعر الصرف دفع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى مطالبة مصرف سوريا المركزي باعتماد إطار مالي واضح وآلية مستقرة وقابلة للتنبؤ لعمليات الصرف، بما يضمن الحفاظ على القيمة الفعلية للمساعدات الإنسانية وتعزيز كفاءة إيصالها إلى المستفيدين.

وحذر المكتب الأممي، في تقرير له، من أن عدم استقرار سعر الصرف في سوريا يؤثر سلباً في قيمة المساعدات الإنسانية المقدمة للسكان، مشيراً إلى أن السياسات غير الموحدة والممارسات غير المتسقة التي يتبعها مصرف سوريا المركزي تتسبب بخسائر مالية ملحوظة. وأوضح التقرير أن هذه الخسائر تقدر بما يراوح ما بين 30 و50 ألف دولار أميركي لكل برنامج مساعدات تبلغ قيمته مليون دولار.

وأظهرت دراسة استقصائية أجراها فريق العمل المعني بالنقد في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الفجوة في أسعار الصرف تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمساعدات الإنسانية بنسبة تصل إلى 25 في المئة.

وقال اقتصاديون في حديث مع "اندبندنت عربية" إن التحسن الذي تظهره الليرة السورية حالياً طارئ وغير مدعوم بأسباب اقتصادية، وإن المشهد الحالي الذي تتحسن فيه الليرة لا يعكس تحسناً موحداً في ظل وجود تباين كبير بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، مؤكدين أن الأهم من هبوط سعر الدولار هو استقرار سعر الصرف ضمن هامش تذبذب معقول.

كل الاقتصاد يسعر على دولار السوق الموازية؟

أوضح الاقتصادي والأستاذ الجامعي إيهاب اسمندر أن تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يسلط الضوء على مشكلة اقتصادية نقدية كلاسيكية تتفاقم في بيئة تشهد صراعاً، وقال بحسب التقرير، تبلغ الخسارة ما بين 30 و50 ألف دولار لكل مليون دولار من المساعدات، وهذا فاقد في قيمة التحويل، ويشكل ما بين ثلاثة في المئة و5خمسة في المئة من إجمال قيمة برنامج المساعدات. ولفت إلى أن هذا الرقم ليس خسارة تشغيلية مباشرة بالكامل، بل كلفة فرصة بديلة، تتمثل في الفارق بين سعر الصرف الذي يحصل عليه برنامج المساعدات والسعر الذي كان يمكن الحصول عليه في سوق أكثر كفاءة أو بآلية أفضل، إضافة إلى أرباح غير محققة للوساطة.

وفي ما إذا كان البنك المركزي أو السوق الموازية يقتطع هذا الفارق، فإنه يذهب كأرباح للوسطاء أو كمصدر لتعويض عجز البنك المركزي، مما يعني أن المساعدات تدعم، بصورة غير مباشرة، سعر صرف غير مُستدام، وفق المتحدث.

أضاف أن انخفاض القوة الشرائية بنسبة 25 في المئة يعني أننا أمام دلالة اقتصادية عميقة، فإذا كانت الفجوة في سعر الصرف تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية بهذه النسبة، فهذا يعني وجود فارق كبير يتجاوز 33 في المئة بين سعر الصرف الرسمي المعتمد للمساعدات وسعر الصرف الفعلي في السوق الذي يحدد أسعار السلع.

وهذا يثبت، وفق قوله، ظاهرة تسعير السوق الموازية الكاملة للاقتصاد، إذ إن السلع المدعومة أو المستوردة بأسعار رسمية يُعاد تسعيرها بناءً على سعر السوق السوداء، مما يبدد أي ميزة سعرية بسرعة.

وبصورة عامة، تابع اسمندر حديثه، يحاول التقرير الأممي وصف حال من اللايقين النقدي المكلف، إذ يتحول الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية إلى ضريبة خفية على المساعدات الإنسانية، تدفع لجهات مستفيدة من هذا التشوه، مثل الوسطاء والمضاربين، حتى البنك المركزي نفسه لتغطية التزاماته.

وقال اسمندر إن السبيل لتحقيق استقرار سعر الصرف بالنسبة إلى المساعدات يمر عبر مسارين، أحدهما مثالي يتطلب إصلاحاً نقدياً، وهو غير ممكن حالياً، وآخر عملي إنساني يمكن تطبيقه بمعزل عن السياسات الكلية.

جراحة مالية توقف التمويل بالعجز

استعرض الأستاذ الجامعي أسباب تذبذب الليرة السورية، وقال إن السبب المالي هو أن الحكومة تنفق بالليرة على الرواتب والدعم أكثر مما تحصل عليه من إيرادات ضريبية، ويغطى العجز عبر طباعة النقود (التمويل بالعجز) أو الاقتراض من البنك المركزي، مما يزيد الكتلة النقدية دون زيادة مقابلة في السلع.

أما السبب النقدي، فيتمثل في وجود سعر صرف رسمي وهمي، وسعر في السوق الموازية، وهو ما يضعف الثقة بالليرة، وقد يتسبب في استنزاف الاحتياط وتغذية التضخم، بينما السبب الهيكلي، فهو انهيار الإنتاج المحلي القابل للتصدير، وغياب الاستثمار الأجنبي والعقوبات، وكلها عوامل أوقفت مصادر النقد الأجنبي، بينما لا يزال الطلب عليه مرتفعاً لتغطية الاستيراد، وفق المتخصص.

الحل العلمي للأزمة

وأوضح اسمندر أن سوريا في حاجة إلى تنفيذ عملية متكاملة تتألف من نقاط عديدة لتحقيق الاستقرار لليرة وحمايتها من التذبذب، وبخاصة عندما يكون حاداً ومتسارعاً، وتبدأ هذه العملية بإجراء جراحة مالية من خلال وقف التمويل بالعجز، واستبدال الدعم السلعي العيني بدعم نقدي مشروط وممول عبر المنظمات الدولية أو صناديق خاصة خارج الموازنة العامة، لتخفيف الطلب الحكومي على طباعة الليرة. وأكد حاجة بلاده إلى تنفيذ إصلاح نقدي شامل، يتضمن توحيد سعر الصرف عند مستوى توازني حقيقي، أي عند سعر السوق الموازية أو قريباً منه، إضافة إلى إجراء الإحلال النقدي بنسبة الاستبدال المطلوبة لخفض الكتلة النقدية، وربط العملة الجديدة بآلية ترتبط باحتياط كامل من العملات الصعبة والذهب، بما يلغي قدرة البنك المركزي على طباعة النقود مجدداً. ودعا إلى تحفيز عرض الدولار من خلال تشريع التداول بالعملات الأجنبية موقتاً لمنع انهيار المعاملات، وأخيراً فتح منصة استثمار عقاري وصناعي للمغتربين تدعم الاحتياط.

سعر الصرف غير مدعوم بأسباب اقتصادية وإنتاجية

وقال محمد الرفاعي، الذي يعمل لدى إحدى المنظمات الدولية في سوريا، في حديث مع اندبندنت عربية، إنه يجب أخذ تحذير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حول تذبذب سعر الصرف على محمل الجد، ليس فقط لأنه يؤدي إلى خسائر في مبالغ المساعدات، في وقت تشهد المساعدات تراجعاً وتقليصاً، لكن أيضاً لأن عدم استقرار سعر الصرف يشكل مشكلة حقيقية لا يمكن الاستمرار معها في بلد ما زال يحتاج إلى المساعدات، وبخاصة تلك التي تتوجه نحو دعم قطاعات معينة تساعد في تحسين البنية التحتية ومعيشة السكان، وغالباً ما تأتي على صورة برامج. واضاف أن سوريا في حاجة إلى استقطاب الاستثمارات وتحقيق التعافي الاقتصادي وتحسين معيشة مواطنيها، وهو ما يتطلب سعر صرف مستقراً، أو في الأقل أن يكون هامش التذبذب ضيقاً ومتباعداً. وتابع من حيث المبدأ، قد يكون من المهم أن تتحسن الليرة من مستوى 14500 ليرة للدولار إلى مستوى 13000 ليرة، لكن في حقيقة الأمر فإن هذا التراجع السريع الذي حدث خلال أيام يعبر عن اضطراب في سعر الصرف، ولم يكن مدعوماً بأسباب اقتصادية وإنتاجية، وإنما بجملة من القرارات التي رفعت الطلب على الليرة، مثل قرار تسعير المشتقات النفطية بالليرة، مما أجبر كثراً على تصريف الدولار للحصول على الليرة.


وأشار إلى أن قرار تحديد موعد لانتهاء مهلة تبديل العملة دفع بمبالغ كبيرة كانت مخزنة إلى التداول، مما أدى إلى زيادة المعروض من العملة المحلية، ويضاف إلى ذلك قرار سحب العملة التركية من مناطق الشمال، ومحاولة الحكومة القضاء على الاستيراد الوهمي، مما أدى إلى تقليص الطلب على الدولار، ويمكن الحديث أيضاً عن تسديد ثمن القمح بالليرة.

وهذه كلها عوامل أسهمت، بحسب الرفاعي في تحسين الليرة، لكن السؤال، كما يستدرك، هو هل تسهم في استقرار سعر الصرف ومنع تذبذبه مجدداً؟

ولفت إلى أن ارتفاع الطلب على الليرة بفعل هذه العوامل وتحسن سعرها أمام الدولار أمر موقت ومحدود زمنياً، لأنه لا يعني أن الاقتصاد السوري زادت إيراداته من الدولار، ولا يعني أنه أصبح لديه ما يكفي من الاحتياط الأجنبي الذي يستطيع من خلاله الدفاع عن سعر الصرف.

تذبذب سعر الصرف جعل الدولرة أمراً واقعاً

وأوضح إياد شيخ الأرض (تاجر سوري) في حديثه إلينا، أن الدولرة أصبحت واقعاً، لأنه عندما يتغير سعر الدولار بصورة مستمرة، وأحياناً مرات عدة في اليوم الواحد، فإن التجار والصناعيين وأصحاب المهن يلجؤون إلى تسعير بضائعهم وخدماتهم بالدولار، بل إن التسعير يصبح مرافقاً لتغيرات سعر الليرة حتى اللحظية منها، وهذا يجعل الليرة أداة للدفع فحسب، بينما يتجه الاقتصاد نحو الدولرة. وأشار، في هذا السياق، إلى أن سعر الصرف يتأثر بالعوامل النفسية بصورة كبيرة، وأحياناً بصورة صادمة، لكن في المحصلة فإن هذه الأسباب لا يمكن وصفها إلا بأنها آنية، ومن المفترض السيطرة عليها عاجلاً أم آجلاً، فالأهم هو ما يمكن أن يفعله المصرف المركزي في إطار سياساته الرامية إلى تحقيق الاستقرار النقدي في البلاد، إذ إن من مصلحة الجميع أن تستقر الليرة كي تستقر الأعمال.

فجوة التمويل تصل إلى 10 مليارات دولار

منذ سقوط النظام البائد وتحول سوريا إلى اقتصاد السوق، بدأت فاتورة الاستيراد تتضخم بصورة كبيرة، من دون أن يقابلها نمو موازٍ في الصادرات، وبدأت الدعوات تركز على تطوير الإنتاج وخلق إيرادات مستدامة في الاقتصاد المحلي.

في هذا السياق، أكد الاقتصادي عبدالحميد سليمان أن استقرار الليرة مرتبط بأمور أساس تتعلق بزيادة الإنتاج، واتساع الصادرات، واستقرار بيئة الأعمال، وبدء دخول الاستثمارات، وإدارة الإنفاق بصورة لا تؤثر في العملة الوطنية، لافتاً في هذا السياق إلى أن الاقتصاد السوري يحتاج سنوياً إلى ما بين 12 و15 مليار دولار، في حين أن الموارد المتاحة لا تتجاوز 3 إلى 4 مليارات دولار، وهو ما خلق فجوة تمويلية تراوح ما بين 8 و10 مليارات دولار سنوياً، وهذا هو السبب الرئيس وراء استمرار الضغوط على الليرة السورية. وأكد أن التذبذب في سعر الليرة يؤكد أن السياسة النقدية لم تكتمل أدواتها بعد، وأن استقرار الليرة ما زال رهين الظروف الأمنية وتحقيق الاستقرار في البلاد. إلا أن أي تحسن، بحسب المتخصص السوري، مرتبط بوجود احتياطات كافية قادرة على الدفاع عن الليرة وتلبية الحاجات، وبوجود اقتصاد إنتاجي قادر على إنتاج كميات كافية من الدولار داخل الاقتصاد السوري.

وأشار في هذا السياق إلى أن دخول الاستثمارات الكبيرة سيخلق دورة اقتصادية مهمة ومفيدة، مما يساعد في تحسين الدخل والمعيشة واستقرار العملة الوطنية، وبخاصة إذا ما ترافق مع خطوات جدية لتقوية النظام المصرفي، وتجميع احتياط قادر على تلبية حاجات الاستيراد من دون ضغط على العملة المحلية، وعلى التوازي تحقيق النهوض بقطاع الصادرات وتكريسه كرافد حقيقي وداعم للاحتياطات. وأكد أن تعافي العملة الوطنية واستقرارها، وتحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار بكل جوانبه، مرتبط بالقدرة على تأمين استدامة دوران سليم ومُستدام للاقتصاد الوطني، في ظل ظروف تتيح قدراً كافياً من حرية التمويل، وإطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل متكأً للاستثمارات الكبيرة.

ودعا مصرف سوريا المركزي إلى إعادة النظر في سياسة حبس الكاش، التي أثبتت أنها لم تساعد الليرة بالصورة المطلوبة، بل أبعد من ذلك أدت إلى ركود اقتصادي قاسٍ وغير مُستحب داخل بلد يعاني الفقر والبطالة وتراجع الأعمال الإنتاجية. وأعرب عن أمله في أن يكون حذف اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب مدخلاً للعودة إلى علاقات اقتصادية سليمة مع دول العالم، وأن يكون إيذاناً بتحسن نقدي ومصرفي واقتصادي، وبداية حقيقية لدخول الاستثمارات الكبيرة، مترافقة مع تمويلات تساعد على تحسين واقع العمل والإنتاج، بما يؤدي إلى توفير البيئة المساعدة على استقرار الليرة وحمايتها من التذبذب.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس