سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/02/2026 | SYR: 14:13 | 04/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 لغز النقد الورقي: لماذا تُطبع أموال أكثر بينما يستخدمها الناس أقل؟
04/02/2026      

لماذا لا تطبع الدول الأموال؟ الكثير منها وتحل مشكلة الفقر والدَين؟ لعل هذا  من أحد أكثر الأسئلة الفضولية التي تخطر ببالنا عندما نفكر بالنظام المالي في  الدولة. طالما أن الدولة هي صاحبة

سيرياستيبس

ما إن تتجه شمالاً من مدينة فورت وورث في ولاية تكساس، حتى تترك خلفك سريعاً قلب المدينة العمراني وتدخل عالماً مترامي الأطراف من المستودعات والمنازل الصغيرة ومتاجر التجزئة والطرق المنحنية المتفرعة عن الطريق السريع.

وبعد نحو 20 دقيقة من القيادة، إذا نظرت إلى يسارك سترى مبنى أبيض من طابقين يلمع بشكل لافت داخل قطعة أرض واسعة على غير العادة هذا المبنى هو "مرفق العملات الغربية" أحد أكثر المباني ربحية في العالم، ولذلك تخضع المنطقة لإجراءات أمنية مشددة، لكنها في الوقت نفسه تستقبل الزوار.

تقول صحيفة "التايمز" في تحقيق مُطوَّل تناول أسباب تزايد طباعة البنوك المركزية للأوراق النقدية في وقت يتراجع فيه التعامل بالنقد، وكيف أجج النقد الورقي موجة الجريمة العالمية، إنه منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 1990، أصبح "مرفق العملات الغربية" المكان الذي يطبع فيه مكتب النقش والطباعة التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي معظم أوراق الدولار الأميركي.
الأوراق النقدية المتداولة

وإذا وُجد الحرفان "FW" مطبوعين بخط صغير على زاوية الورقة النقدية، فهذا يعني أنها خرجت من فورت وورث، وفي عام 2023 وحده خرج أكثر من 5.7 مليار ورقة نقدية من منشأتي الطباعة التابعتين للمكتب، إحداهما أصغر وأقدم في واشنطن، أي بمعدل 182 ورقة في الثانية، و656 ألف ورقة في الساعة، و15.7 مليون ورقة يومياً، ليلاً ونهاراً.

وقال أحد العاملين في المكتب في فيديو ترويجي، شاهده مراسل الصحيفة وحيداً في قاعة العرض الصغيرة "إنه عمل رائع، لأنك تتقاضى أجراً جيداً مقابل صناعة المال"، وعلّقت لافتة كبيرة تقول "لنصنع بعض العجين"، وأخرى تعلن "من هنا يبدأ الدولار".

كان معظم العاملين رجالاً في منتصف العمر، لكن مراسل الصحيفة لاحظ امرأة شقراء تستخدم رافعة لنقل منصة مليئة بالأوراق النقدية، تُقدّر قيمتها بنحو 64 مليون دولار.

ووصف المراسل الأجواء بأنها ودية ومفعمة بالفخر، مشيراً إلى أن العاملين كانوا يؤدون عملهم على أكمل وجه، وهو ما يجعلهم غير معنيين بالنقد الذي سيطرحه لاحقاً، لأن شيئاً غريباً كان يحدث داخل المنشأة.

يقول مراسل صحيفة "التايمز": "سافرت إلى تكساس بالطائرة من لندن، ووصلت إلى فورت وورث بالحافلة، وحجزت سيارة الأجرة إلى منشأة الطباعة عبر تطبيق ليفت، وأقمت في سكن حجزته عبر ’إير بي أن بي‘، وتناولت الطعام في مطاعم ومقاهٍ، ودفعْت ثمن كل ذلك ببطاقة الخصم. في الواقع، خلال إقامتي في ولاية النجمة الوحيدة، كان استخدامي النقد محدوداً جداً، ويقتصر تقريباً على ترك الإكراميات للنادلين، ولم يكن هذا الأمر استثنائياً على الإطلاق."

وتُظهر الاستطلاعات أن الأميركيين يستخدمون النقد أقل فأقل مع مرور كل عام، فقرابة 40 في المئة من الأميركيين لا يستخدمون النقد إطلاقاً خلال أسبوع عادي، مقارنة بثلث السكان قبل عقد. وحتى عندما يُستخدم النقد تكون المعاملات أصغر حجماً، وهذا منطقي فلا يمكنك التسوق على "أمازون" أو "إيباي" باستخدام النقد.

وتقول الصحيفة إن تلك الظاهرة ليست أميركية فقط، ففي معظم دول العالم يُزاح النقد ببطء أو بسرعة لصالح وسائل الدفع الإلكترونية، وفي بعض الدول، مثل ألمانيا والنمسا، ما زالت أكثر تمسكاً بالنقد، لكن حتى هناك تتراجع حصته باستمرار، وفي بريطانيا، ووفقاً لمؤسسة "يو كيه فاينانس"، لم تتجاوز المدفوعات النقدية تسعة في المئة من إجمال المعاملات عام 2024، بعدما كانت أكثر من نصفها قبل 10 أعوام، واليوم فإن قرابة نصف السكان باتوا يستخدمون النقد مرة واحدة شهرياً أو لا يستخدمونه إطلاقاً.
لماذا تزداد طباعة النقد؟

لماذا إذاً تعمل منشآت الطباعة في فورت وورث وواشنطن بهذه الوتيرة المحمومة؟ تتساءل الصحيفة، موضحة أن المنشآت لا تقتصر على استبدال الأوراق النقدية التالفة فقط، بل تزيد باستمرار عدد الأوراق النقدية المتداولة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بلغت القيمة الإجمالية للدولارات الورقية المتداولة مستوى قياسياً جديداً عند 2.422 تريليون دولار، أي ضعف ما كانت عليه قبل 10 أعوام، وهو بدوره ضعف ما كان عليه قبل عقد آخر، وفي الواقع تتضاعف قيمة النقد المتداول تقريباً كل 10 أعوام.

والصورة ليست مختلفة كثيراً في منطقة اليورو، إذ بلغ إجمال قيمة اليورو المتداول 1.619 تريليون يورو (1.92 تريليون دولار)، وهو أيضاً رقم قياسي وأعلى بكثير من مستويات عامي 2015 و2005. الاتجاه نفسه ينطبق، وإن بدرجات متفاوتة، على الجنيه الاسترليني والين الياباني والدولارات الأسترالية والكندية والسنغافورية ودولار هونغ كونغ والفرنك السويسري.

ولتلبية هذا الطلب، تستثمر مطابع العملات في توسيع طاقتها، ففي فورت وورث، تستطيع المطابع الجديدة طباعة 50 ورقة على الصفحة الواحدة بدلاً من 32.
"مفارقة الأوراق النقدية"

لكن المشكلة أن المواطنين العاديين لا يطالبون بهذه الأوراق، ففي الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وأستراليا وكندا وسويسرا، يستخدم الناس النقد أقل فأقل، بينما يُطبع مزيد منه، فمن أين يأتي الطلب؟ وأين تذهب كل هذه الأوراق؟ ومن ينفقها؟ وماذا يشتري بها؟

كان محافظ بنك "إنجلترا" الحالي، أندرو بيلي، أول من لاحظ هذا التناقض عام 2009 عندما كان أمين الخزانة النقدية وأطلق عليه اسم "مفارقة الأوراق النقدية" عبر ازدياد القيمة المتداولة مقابل تراجع استخدامها في الشراء.

وفسرت البنوك المركزية ذلك بعوامل مثل التضخم والنمو السكاني وانخفاض أسعار الفائدة والادخار والقلق من الطوارئ، مع إشارة عابرة إلى أن "بعض النقد قد يُستخدم في الاقتصاد الخفي"، وهذا الجزء الأخير يستحق تدقيقاً أكبر بكثير، كما تقول "التايمز".

 وأوضحت الصحيفة في تحقيقها أنه ومنذ سبعينيات القرن الماضي، لاحظ متخصصون أن النشاطين الوحيدين اللذين يعتمدان على النقد غير القابل للتتبع هما الجريمة والتهرب الضريبي.

واليوم، تؤكد تقارير الشرطة الدولية أن النقد، وبخاصة الفئات الكبيرة، هو اللغة المشتركة للجريمة المنظمة، من تهريب المخدرات والبشر، إلى غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الصور التي وثقتها أجهزة إنفاذ القانون، أموال مخبأة داخل أجهزة كهربائية، أو مواد غذائية، أو أجساد البشر، تشرح ببساطة لماذا تُفضَّل الفئات الكبيرة، لأنها تنقل قيمة أكبر بحجم أصغر، فحقيبة صغيرة من أوراق 500 يورو (592.6 دولار) قد تحمل ملايين، بينما يتطلب المبلغ نفسه حقائب إذا كان من فئات صغيرة.

لهذا السبب تحديداً، يشتري المجرمون الأوراق الكبيرة بسعر أعلى من قيمتها الإسمية، ولهذا أيضاً أُوقِفَت طباعة ورقة 500 يورو (592.6 دولار) عام 2019، ومع ذلك، لا تزال الحكومات الغربية، عبر استمرار طباعة الفئات الكبيرة، تجعل الجريمة أكثر ربحية.

وخلصت الصحيفة في تحقيقها إلى أن النقد لم يختفِ، بل انتقل من الاقتصاد الرسمي إلى اقتصاد موازٍ لا تراه البنوك المركزية. وأوضحت أن استخدام النقد في التعاملات اليومية، مثل شراء القهوة أو تذاكر الحافلات، في تراجع مستمر، في حين يزدهر في عالم آخر، أكبر حجماً وأكثر خطورة، مما قد يفسر سبب استمرار المطابع في العمل بلا توقف.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس