سيرياستيبس
هذه بعض الكلمات التي استخدمت لوصف نجمة هوليوود باميلا أندرسون خلال الأعوام الأخيرة: "جريئة"، "شجاعة"، "نادرة"، "ملهمة" و"على طبيعتها". والسبب؟ منذ عام 2023، اختارت أندرسون عدم وضع المكياج في المناسبات العامة، مما يعني أننا نرى وجهها إلى حد كبير كما هو. تخبرنا عناوين الصحف وتعليقات مواقع التواصل أن نجمة سلسلة "باي ووتش" السابقة، البالغة من العمر الآن 59 سنة، "متصالحة مع عمرها" أو "تتقدم في السن بأناقة". لكن العبارتين لا تحملان معنى حقيقياً، بل هما أقرب إلى إطراء ملغوم.
فلا ينبغي أصلاً أن يصبح خبراً يستحق العناوين أن تكون امرأة مرتاحة إلى مظهرها بما يكفي للاستغناء عن المكياج. لكن في عصر الفلاتر وحقن التجميل والإجراءات التجميلية، أصبح من اللافت، بل أشبه بالثورة، أن تسمح امرأة شديدة الشهرة، كانت تقدم على نطاق واسع بوصفها واحدة من أجمل نساء العالم، للناس برؤية كيف تبدو امرأة في الـ59.
وعندما ظهرت أندرسون للمرة الأولى من دون مكياج عام 2023، قالت إنها لم تتوقع أن يلاحظ أحد ذلك.
وقالت لمجلة "فوغ": "كنت أفعل ذلك من أجلي قبل أي شيء آخر. قلت لنفسي ببساطة: لماذا أبذل كل هذا الجهد؟ ولماذا أجلس ثلاث ساعات على كرسي المكياج؟".
وأوضحت أن الأمر بالنسبة إليها يتعلق بـ"تقبل الذات"، وأنها أرادت أن يكون ظهورها بوجه خالٍ من المكياج "تذكيراً بأننا جيدون بما يكفي من دون اتباع الصيحات".
تحدثت أندرسون عن ابتعادها من الإجراءات التجميلية، موضحة أن البوتوكس جعلها تشعر بأنها "غير طبيعية". وهي، كما تقول، تريد ببساطة أن تبدو مثل نفسها.
وأعادت الجولة الترويجية لفيلم "سحر عملي 2"، بعد 28 عاماً على عرض الجزء الأصلي، إشعال الجدل حول الكيفية التي ينبغي أن تبدو بها امرأة تقترب من سن الـ60. فقد أثار ظهور نيكول كيدمان على غلاف النسخة البريطانية من مجلة "فوغ" في سبتمبر (أيلول) الماضي موجة من التعليقات عبر الإنترنت، إذ قال بعضٌ إنه "لا يمكن التعرف عليها"، بينما ذهب آخرون إلى التكهن بأن الصور خضعت لمعالجة رقمية أو أنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
أما شريكتها في بطولة الفيلم، ساندرا بولوك، البالغة من العمر 62 سنة، والتي عادت إلى الشاشة بعد فترة من الغياب، فلم تسلم هي الأخرى من التدقيق. فقد انتقد أحد المستخدمين على منصة "إكس" ما اعتبره استخدامها لحقن تجميلية، بينما تكهن منشور على منصة "ريديت" في شأن التغييرات التي طرأت على وجهها.
نعيش زمناً مربكاً بصورة خاصة بالنسبة إلى المرأة حين يتعلق الأمر بمظهرها، ولا سيما إذا كانت تحت الأضواء. ويصبح اختيار أندرسون أن تترك وجهها يتقدم في العمر على طبيعته أكثر لفتاً للانتباه حين نأخذ في الاعتبار مدى إصرار هوليوود على أن تقاوم نساؤها العلامات الظاهرة للتقدم في السن.
ولا تزال جينيفر لوبيز وجينيفر أنيستون وجوليا روبرتس في قمة عطائهن، وكأنهن يتحدين مرور الزمن. وتصفهن عناوين الصحف الشعبية بأنهن أشبه بـ"بنجامين باتن في الحياة الواقعية". وإذا كن قد خضعن لإجراءات تجميلية، فنحن لا نعرف ذلك بالضرورة، وهو أمر قد يكون محبطاً لبقيتنا ونحن نحاول مجاراة معايير الجمال.
لكن في محكمة الرأي العام، لا توجد ببساطة طريقة "صحيحة" لتبدو بها المرأة في الـ60 إذا كانت من نجمات هوليوود. فإذا خضعت لإجراءات تجميلية بسيطة أو لعملية شد للوجه، قيل لها إنها "تمادت كثيراً". أما إذا لم تفعل، وخرجت بوجه خالٍ من المكياج، كما فعلت أندرسون، فهي تكاد تستحق جائزة "فخر بريطانيا" من فرط ما ينظر إلى قرارها باعتباره شجاعة.
وما ينبغي أن نركز عليه حقاً هو قدرة هؤلاء النساء على الصمود وتألقهن. فلا تزال كيدمان تعمل على أعلى المستويات، فيما عادت بولوك إلى هوليوود بعد خسارتها الموجعة شريك حياتها لأعوام طويلة، المصور برايان راندال، الذي توفي في أغسطس (آب) 2023 بعد معاناة استمرت ثلاثة أعوام مع مرض التصلب الجانبي الضموري.
أما أندرسون، فقد تحدثت علناً عن تغلبها على التهاب الكبد الوبائي من النوع "سي"، بعدما شخصت إصابتها به في بدايات العقد الأول من الألفية وتماثلت للشفاء منه عام 2015. وفي البندقية هذا الشهر، تسلمت جائزة الشجاعة من مؤسسة "أمفار" لأبحاث الإيدز، وروجت لفيلم "المكان المناسب"، وذلك بعد عودتها اللافتة إلى الشاشة عام 2024 من خلال فيلم "آخر فتيات الاستعراض".
ويأتي هذا الفصل الجديد في حياة أندرسون بعد أعوام كانت خلالها صورتها العامة تطغى في كثير من الأحيان على أعمالها، بما في ذلك الفترة التي أعقبت سرقة وتسريب مقطع حميم جمعها بزوجها السابق، الموسيقي تومي لي. وقد تحدثت عن الطريقة التي جعلتها الشهرة تشعر بأنها "مضغتها ثم لفظتها"، وهي تعمل الآن على إعادة بناء مسيرتها وفق شروطها الخاصة.
في المقابل، لا يخضع ممثلون مثل جوني ديب وكيانو ريفز وبراد بيت، وجميعهم في الستينيات من أعمارهم، للسردية العامة المتواصلة نفسها حول الطريقة التي يتقدمون بها في العمر. وقصص حياة هؤلاء النساء أكثر إثارة للاهتمام بكثير من وجوههن.
وكما قالت هيلينا بونهام كارتر، البالغة من العمر 60 سنة، في برنامج "وومانز آور": "التقدم في العمر كلمة قبيحة. نحن جميعاً مهووسون به، إلى حد شبه مرضي". ورأت أن الأشخاص في الستينيات من أعمارهم يمكن أن يكونوا "في أوج عطائهم" وأنهم "يبدأون في امتلاك قوتهم".
ولعل هذا هو الدرس الحقيقي من تمرد أندرسون بوجهها الخالي من المكياج. فالنساء لا ينبغي أن يضطررن إلى الظهور أصغر أو أكبر سناً، أو بملامح طبيعية أو معدلة، كي يبررن حقهن في الحضور. ينبغي ببساطة أن يسمح لهن بأن يبدون على طبيعتهن.
اندبندنت عربية
|