سيرياستيبس
يؤدي هرمون "التستوستيرون" دوراً أساساً في صحة الرجل، إذ لا يقتصر تأثيره في بناء العضلات أو تعزيز القوة البدنية، بل يمتد إلى المزاج والتركيز والرغبة الجنسية وصحة العظام والقلب.
ومع التقدم في العمر، أو نتيجة عوامل مثل السمنة والضغوط المزمنة واضطرابات النوم وقلة النشاط البدني، قد تنخفض مستويات هذا الهرمون تدريجاً، لتظهر مجموعة من الأعراض التي قد يخلط بعضٌ بينها والإرهاق اليومي أو ضغوط الحياة المعتادة.
وفي الأعوام الأخيرة، بات يحظى هذا الهرمون باهتمام متزايد في الأبحاث الطبية مع تزايد معدلات السمنة وقلة النوم والتوتر بين الرجال في أعمار مختلفة، أي إنه لم يعد مرتبطاً بالشيخوخة والتقدم في العمر.
ومع ذلك، يشدد الأطباء على أن هذه الأعراض لا تكفي وحدها لتشخيص نقص التستوستيرون، إذ يتطلب التشخيص تقييماً طبياً وتحاليل مخبرية تؤكد انخفاض مستوى الهرمون بصورة واضحة.
وتشير دراسات ومراجعات طبية حديثة إلى أن هناك ست علامات متكررة قد تكون مؤشراً إلى انخفاض هذا الهرمون الحيوي.
أولاً: انخفاض الرغبة الجنسية تعد قلة الرغبة الجنسية من أكثر العلامات ارتباطاً بانخفاض التستوستيرون، نظراً إلى الدور المباشر الذي يؤديه الهرمون في تنظيم الدافع الجنسي لدى الرجال.
وتشير مراجعة منهجية حديثة بعنوان "تأثير هرمون التستوستيرون على صحة الذكور، مراجعة منهجية" (Impact of Testosterone on Male Health: A Systematic Review) المنشورة عام 2025 إلى أن انخفاض مستويات التستوستيرون يرتبط غالباً بتراجع الرغبة الجنسية والنشاط والرضا الجنسي.
ثانياً: ضعف الانتصاب أو تراجع الانتصاب الصباحي قد لا يكون ضعف الانتصاب ناتجاً من انخفاض التستوستيرون وحده، لكنه يصبح مؤشراً مهماً عندما يترافق مع انخفاض الرغبة الجنسية أو غياب الانتصاب الصباحي.
وتوضح كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic) في تحديثاتها الحديثة أن فقدان الانتصاب العفوي أو الصباحي وصعوبة الحفاظ على الانتصاب، من الأعراض التي قد ترتبط بنقص التستوستيرون لدى بعض الرجال.
ثالثاً: إرهاق مستمر وضعف في الطاقة عندما يستمر الشعور بالتعب على رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم، قد يكون السبب مرتبطاً بخلل هرموني.
وتشير مراجعة "تأثيرات وسلامة العلاج التعويضي بالتستوستيرون لدى الرجال المصابين بقصور الغدد التناسلية" (The Effects and Safety of Testosterone Replacement Therapy for Male Hypogonadism) المنشورة عام 2024 إلى أن نقص التستوستيرون قد يرتبط بانخفاض الطاقة البدنية واضطرابات المزاج.
لكن الخبراء يلفتون إلى أن الإرهاق قد يكون أيضاً نتيجة أسباب أخرى مثل اضطرابات النوم أو السمنة أو الاكتئاب أو بعض الأمراض المزمنة.
رابعاً: تغيرات مزاجية وضعف التركيز ولا يقتصر تأثير التستوستيرون على الجسد، إذ إنه يمتد إلى وظائف الدماغ كذلك.
ولذلك قد يظهر انخفاضه في صورة فتور نفسي أو ضعف الحافز أو صعوبة التركيز أو سرعة الانفعال. وتشير مقالة "إدارة نقص هرمون التستوستيرون" (Managing Testosterone Deficiency) المنشورة عبر "كليفلاند كلينك" عام 2024 إلى أن التعب الذهني وضعف التركيز من الأعراض المتكررة المرتبطة بنقص الهرمون، فيما تذكر مراجعة "قصور هرمون التستوستيرون" (Testosterone Deficiency) المنشورة عام 2024 أن الاكتئاب وتقلبات المزاج قد يكونان جزءاً من الصورة السريرية للحالة.
خامساً: تراجع الكتلة العضلية وزيادة دهون البطن من العلامات التي يلاحظها بعض الرجال تدريجاً أن الجسم لم يعد يستجيب للرياضة كما كان سابقاً، أو أن الدهون بدأت تتراكم حول منطقة البطن بصورة أكبر.
وتشير توصيات دولية حديثة بعنوان "قصور الغدد التناسلية لدى الرجال: توصيات المؤتمر الدولي الخامس لطب الجنس" (Male Hypogonadism: Recommendations from the Fifth International Consultation for Sexual Medicine) المنشورة عام 2025، إلى أن زيادة الوزن واتساع محيط الخصر من المؤشرات الشائعة المصاحبة لانخفاض التستوستيرون.
سادساً: ضعف العظام أو تراجع الشعر الجسدي قد يمتد تأثير انخفاض التستوستيرون إلى صحة العظام والشعر والخصوبة. ولهذا تشير مصادر طبية إلى أن فقدان شعر الجسم، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وبعض التغيرات المرتبطة بصحة العظام قد تكون من العلامات التي تستدعي التقييم الطبي.
وأظهرت مراجعات أوروبية حديثة أن نقص "التستوستيرون" قد يرتبط بتراجع الكتلة العضلية والعظمية مع مرور الوقت.
ماذا تقول الدراسات السعودية؟ محلياً، بدأت الأبحاث الطبية السعودية تسلط الضوء على الآثار الصحية الأوسع لانخفاض "التستوستيرون". فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود ونُشرت عام 2023 بعنوان "العلاقة بين مستويات هرمون التستوستيرون وكثافة العظام لدى الرجال السعوديين في منتصف العمر" (Association Between Testosterone Levels and Bone Mineral Density in Saudi Middle-Aged Men) وجود ارتباط بين انخفاض مستويات التستوستيرون وتراجع كثافة العظام، مما يشير إلى أن تأثيرات الهرمون لا تقتصر على الطاقة أو الرغبة الجنسية، بل تمتد أيضاً إلى صحة الهيكل العظمي وجودة الحياة على المدى الطويل.
يشير عدد متزايد من الدراسات الحديثة إلى أن تحسين أعراض انخفاض التستوستيرون لا يبدأ دائماً بالعلاج الدوائي. فالحصول على نوم كافٍ وممارسة تمارين المقاومة بانتظام وتقليل التوتر وخفض الوزن الزائد، خصوصاً دهون البطن، ترتبط جميعها بتحسين الصحة الهرمونية ومستويات النشاط البدني والذهني لدى الرجال.
ويرى متخصصون أن التغذية المتوازنة الغنية بالبروتين والدهون الصحية وفيتامين D والزنك، قد تساعد في دعم الصحة العامة وتقليل بعض الأعراض المرتبطة بانخفاض الطاقة والكتلة العضلية.
وفي المقابل، يحذر الخبراء من اللجوء العشوائي إلى المنتجات والمكملات التي تسوق باعتبارها معززات للتستوستيرون، لأن فعاليتها ليست مضمونة دائماً، وقد يسبب بعضها آثاراً صحية غير مرغوبة.
ومن هذا المنطلق، حذرت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية من استخدام المعززات الهرمونية دون إشراف طبي، مؤكدة أن العلاج يجب أن يستند إلى تشخيص واضح وفحوصات دقيقة.
يجب علينا التنبه لأمر مهم، وهو أنه لا يعني الشعور بالتعب أو انخفاض الرغبة الجنسية بالضرورة وجود نقص في هرمون "التستوستيرون"، كما أن كثيراً من الأعراض المرتبطة به قد تتداخل مع حالات صحية أخرى مثل اضطرابات النوم والاكتئاب والسكري وأمراض الغدة الدرقية.
لكن استمرار عدة أعراض معاً أو تفاقمها مع الوقت قد يكون مؤشراً يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة، فالتشخيص المبكر ومعالجة الأسباب الكامنة يَبقيان الطريق الأكثر أماناً للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية لدى الرجال.
اندبندنت عربية
|