سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/03/2026 | SYR: 23:33 | 28/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


IbnZuhr Sa77a Page

 النوم... رفاهية عصية في زمن الحرب
28/03/2026      




سيرياستيبس 

الشرق الأوسط لا ينام، وإن نام، فنوم متقطع قلق. وإن نام الصغار، فالكبار لا ينامون، بين عدم قدرة على الدخول في مرحلة النوم والعميق، وعدم رغبة في ذلك، خوفاً من أن يحدث مكروه للصغار لو هم دخلوا في نوم عميق. ولو لم يكن هناك صغار، ودخل الكبار في نوم عميق، فإن احتمالات الكوابيس تعادل احتمالات القصف، وهي ما تجعل البعض يختار كوابيس الواقع بديلاً.

على مدار ثلاثة أسابيع، تتحالف صافرات الإنذار مع أصوات القصف والتفجير، ومعها صرخات المارة أو السكان، وربما قليل من دوي سيارات الإسعاف والشرطة والدفاع المدني، وإن خفت كل ما سبق لبضع ساعات أو دقائق، فإن أصوات تغطية الحرب عبر شاشات التلفزيون والهواتف المحمولة، وصوت المذيع(ة) تذكر الشرق الأوسط وأهله أن الحرب على الباب.
البعض من سكان المنطقة ممن لا ينامون جراء الأحداث المتفجرة، تعرضوا لاضطرابات النوم الشديدة لأسباب مشابهة مرة أو مرتين أو أكثر من قبل. فحروب المنطقة كثيرة، وصراعاتها دائمة التفجر، والمتضررون إما اعتادوا فوضى النوم، أو منضمون جدد لهذه المعاناة غير المرئية وسط صخب الحرب.
يبدو الحديث عن الصحة النفسية وقت الحروب والصراعات كما لو كان رفاهية لا طاقة للكوكب بها، رغم أن آثارها قد تكون أكثر ضرراً من الحرب نفسها، فما بالك بحديث النوم.
المعهد الوطني للرئة والقلب والدم الأميركي يشير إلى أن الحرمان من النوم يؤدي إلى إضعاف الوظائف الإدراكية بشكل كبير، مما يسبب ضعف الذاكرة، وقلة التركيز، وبطء ردود الفعل. وأنه يسبب عدم الاستقرار العاطفي، الذي يظهر في صورة سرعة الانفعال، والقلق، والاكتئاب. وعلى الصعيد الجسدي، يزيد من أخطار الإصابة بأمراض القلب، والسمنة، والسكري، وضعف المناعة، إضافة إلى الإرهاق الشديد، وجميعها يحد من قدرة الشخص على عيش حياة طبيعية، ويؤثر سلباً في عمله، وحياته الاجتماعية، والأسرية.


هذا في الأحوال العادية، أما في زمن الحرب، فالحرمان من النوم يصبح مهدداً رئيساً لسلامة المدنيين في أثناء الحرب وبعدها لمن ينجو جسدياً منها، فيبقى على قيد الحياة.
منظمة الصحة العالمية تشير إلى تأثر ملايين الأشخاص في مناطق الصراع حول العالم، وهو ما يؤدي إلى تفكك الأسر، وتعطل سبل العيش والخدمات، ويؤثر في الصحة النفسية، ويحرم الملايين من نعمة النوم الصحي. ويصاب جميع المتضررين تقريباً بالضوائق النفسية، وتصاب نسبة منهم بعلل مثل الاكتئاب واضطراب الكرب التالي للرضح.
صافرات وومضات وكوابيس
وبينما صافرات الإنذار تدوي، والملايين في انتظار قاتل لما ستسفر عنه تلك الومضات المضيئة في السماء كل ليلة، وإن كانت ستحط رحالها على رؤوس هؤلاء أم أولئك، أم ستعبر هذا الحي وتمضي إلى حي آخر، يطير النوم من عيون الملايين، سواء أكانوا نازحين في خيام على الطريق، أو مقيمين في بيوتهم، على أمل أن تنتهي الحرب اليوم قبل غد، وتتوقف الأصوات، وتستعاد القدرة على النوم، ولو إلى حد ما.
في وقت الحروب، كتلك التي بدأت حرباً أميركية - إسرائيلية على إيران، ثم امتدت لتشمل دول الجوار وما بعد الجوار، تنقلب حياة المدنيين رأساً على عقب، بمن في ذلك المقيمون في حمى بيوتهم. الغالبية المطلقة تعاني النوم المتقطع أو غير المنتظم. الضوضاء المخيفة المستمرة للطائرات المسيرة والصواريخ والغارات الجوية وصافرات الإنذار التي تصاحبها قبل وأثناء وبعد كل عملية، يطير النوم حرفياً من العيون. وبين خوف على السلامة الشخصية، وهلع على سلامة باقي أفراد الأسرة، لا سيما الأطفال وكبار السن، يتحول الأرق إلى سمة يومية، حتى لو توافرت البيئة المناسبة للنوم، وتصبح الكوابيس ملازمة كلما غمضت الأعين ولو قليلاً، هذا إن لم يقطعه أزيز الطائرات وصافرات الإنذار وأضواء المركبات العسكرية.

 
تشير دراسة عنوانها "النوم كعنصر من عناصر الصحة في مناطق النزاعات المسلحة والكوارث" لأستاذ الأخلاقيات الحيوية بلال عرفان والطبيب عبدالله أبو شمالة والمنشورة على موقع "المكتبة الوطنية للطب" الأميركية (فبراير 2025) إلى أن المدنيين في أماكن المواجهات المسلحة والعنف يعانون النوم المتقطع والمتقلص بشكل ملحوظ. وسواء نزحوا إلى ملاجئ مكتظة، أو أقاموا في خيام وأقبية أو مساكن طارئة، تعاني الأغلبية كوابيس متكررة، والاستيقاظ المتكرر، وفرط اليقظة، وعدم القدرة على النوم أو الاستمرار فيه، بل والخوف من فكرة النوم. ويضاف إلى ذلك الأضواء الساطعة للمركبات العسكرية، وأصوات القنابل والمسيرات والصواريخ المحلقة في السماء، والذعر من احتمالات القصف المفاجئ، جميعها يجعل النوم تحدياً حقيقياً، ومصدراً كبيراً للخطورة على صحة الأفراد.
الأرق للجميع
حتى أولئك البعيدون عن خطوط المواجهة، الذين لا يتعرضون للقصف المباشر، يجدون أنفسهم عرضة للكوابيس أو الأرق أو كليهما، وذلك بسبب التعرض المستمر للتغطية الإخبارية، أو بحكم وجود الأهل والأحباب في منطقة الصراع. وهذا يعني أن مشكلات النوم لا ترتبط فقط بالتعرض للانفجارات المباشرة أو الإصابات الشخصية، بل بالارتباط بمنطقة الصراع بشكل أو بآخر.
كما أن اضطرابات النوم الناجمة عن الوجود في الصراعات ليست مجرد أثر جانبي بسيط للحرب، بل قد تتفاقم استجابة للتوتر، وتأثير ذلك على ضعف وظائف المناعة، والعلل النفسية المتمثلة في القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
تظل صدمة الحرب مهيمنة في نحو 12 دولة متأثرة بالمسيرات والصواريخ وصافرات الإنذار، وبعضها يتعرض لغارات جوية، إضافة إلى لبنان حيث توغل إسرائيلي وتكثيف للغارات الجوية وعمليات القصف وهو ما أدى إلى نزوح ما لا يقل عن مليون شخص. إنها الصدمة السارقة للنوم، حتى بين أولئك الذين ينعمون بدفء بيوتهم مع أفراد أسرهم.
وقد جرى رصد عمليات بحث مكثفة من قبل البعض في تلك الدول بحثاً عن حيل وطرق للنوم في مثل هذه الأجواء المخيفة، وهي ما تؤدي إلى نصائح تتعلق بتمرينات النفس، والاسترخاء، والقيام ببضع حركات لبسط العضلات، مع اللجوء للخيال الذهني استحضاراً لذكريات وأوقات مبهجة، لكنها تظل في أغلبها نظريات تطيح بها أصوات المسيرات والصواريخ والإنذارات.
الحروب الكلاسيكية كانت تطير النوم عيون المدنيين لأسباب واضحة ومباشرة، لكن في العصر الرقمي، يستمر هروب النوم بسبب الأصوات المخيفة، لكن مصدر الأصوات يختلف. أشارت ورقة عنوانها "طائرات بدون طيار: عامل ناشئ في الإصابة باضطراب ما قبل الصدمة" (مارس 2026) منشورة على موقع "سايكايتري أون لاين" المتخصص في شؤون الصحة النفسية إلى أن "رهاب الطائرات من دون طيار، أو "درونوفوبيا"، بدأ بتحليق المسيرات أعلى بيوت المدنيين، ويؤثر بشكل أكبر على السكان والنازحين والمصابين بأمراض نفسية.​​​
 
هذا التهديد الجوي المستمر للطائرات المسيرة يؤدي إلى حالة من فرط الاستثارة والقلق الدائمين نتيجة الشعور المستمر بالمراقبة، بالتالي إمكانية الاستهداف، "وهذا التهديد المشؤوم شبه الدائم يرهق العقل ويُؤدي إلى عواقب نفسية وعصبية وخيمة بعد الحرب". كما تشير إلى ما يعرف بـ"اليقظة المفرطة المرتبطة بالصوت"، التي جرى رصدها بشكل كبير في حرب روسيا في أوكرانيا منذ اندلعت قبل نحو أربعة أعوام.
وتستخدم الورقة مصطلح "فرط اليقظة المرتبط بالصوت"، وهي حالة من اليقظة والتأهب المستمرين والمرهقين بشدة، إذ يقوم الدماغ بمسح المنطقة بحثاً عن التهديدات، وهو ما يؤدي إلى حالة من الحذر البالغ والتوتر الدائمين، وسرعة الفزع من الأصوات أو الحركة. هذا الشعور يفرض قبضته على المدنيين في أماكن الحروب ويلازمهم لفترات حتى بعد انتهائها، حيث يفقد الشخص القدرة على الاسترخاء والاستغراق في النوم حتى لو كان في بيئة آمنة.
ويعتبرها علماء النفس شكلاً فريداً من أشكال الأذى الأخلاقي للحروب الحديثة والناجم عن تداخل الصدمات الجسدية والنفسية والرقمية، وهي جزء من حرب المسيرات.
صوت الطنين أو الأزيز المستمر، وكذلك دوي صافرات الإنذار الصاخب، جميعها مرتبط في الأذهان بأن خطراً داهماً ما يقترب. حكايات أهل غزة مع "الزنانة" يجري استحضارها هذه الأيام.
هي طائرات استطلاع إسرائيلية صغيرة جداً، تقوم بمهام التصوير وتعقب الأهداف، وتسببت في مقتل كثيرين في غزة، بحسب تقارير لـ"هيومان رايتس ووتش".
استحضار حكايات غزة
ذاكرة الواقعين في قبضة الحرب الحالية تستحضر حكايات أهل غزة عن هذه الطائرات التي أطلقوا عليها اسم "الزنانة"، لما تحدثه من صوت "زن" مستمر يفجر شعوراً عارماً بالتوتر والقلق بين المدنيين، لا سيما أنه قد يؤدي في نهاية دورة الزن إلى قصف أو تفجير.
اللافت حالياً هو أن جانباً كبيراً من التقارير الصحية والإعلامية الغربية يستفيض في الحديث عن مشكلات النوم الناجمة عن الحرب، وآثارها الخطرة، لكن على الإسرائيليين فقط، وذلك رغم أن الحرب التي شنتها إسرائيل وأميركا على إيران، امتدت إقليمياً لتشمل ما لا يقل عن 12 دولة، وما لا يقل عن 60 جنسية من أفراد يعلمون ويقيمون فيها. وهي الحرب التي أدت إلى حرمان هذه الملايين في كل هذه الدول، وغيرها في دول أخرى من النوم، أو تحوله إلى مصدر قلق وتوتر إضافي، وذلك خوفاً من أن تحدث مصيبة أثناء النوم.

 
تسييس أزمة النوم، وتسويقها واستخدامها أداة للدعاية السياسية يعطي انطباعاً وكأن الإسرائيليين وحدهم من يعاني قلة النوم وتقطعه. ورغم أن منظمات أممية عدة تطالب بإدماج أزمات النوم لدى المدنيين الواقعين في قبضة الحروب والصراعات ضمن برامج المساعدة والإغاثة الإنسانية، فإن أرض الواقع، وضيق السبل التي تتيح تقديم خدمات الإغاثة الأولية المتمثلة في الغذاء والدواء والملجأ الآمن تواجه مصاعب وتحديات عدة، وهو ما يحيل النوم إلى خانة الرفاهية التي لا تقوى المنظمات وهيئات الإغاثة على توفيرها، رغم أن النوم حق من حقوق الإنسان. صحيح أنه لم يرد صراحة في المواثيق الأممية، فإن ذلك يعود على الأرجح في اعتباره أمراً مفروغاً منه، ولا مجال للشد والجذب فيه.
المفارقة هي أن يوم الـ13 الماضي، أي في اليوم الـ14 للحرب، احتفى البعض بـ"اليوم العالمي للنوم"، وهي المناسبة التي دشنتها مجموعة من الأطباء وخبراء النوم ومشكلاته في العالم لرفع الوعي حول أهمية النوم في حياة كل إنسان، وذلك بعد عقود من اعتقاد خطأ بأن النوم ليس مهماً في أولويات الصحة الجسدية والنفسية. المجموعة تقدم خطوات وحيلاً مهمة لتحسين النوم؟ كما تنصح باللجوء إلى أطباء لعلاج اضطرابات النوم، واعتبارها اضطرابات تهدد صحة الإنسان وأسرته، وذلك في زمن السلم. أما زمن الحرب، فملايين المحرومين من النوم في الشرق الأوسط وذويهم شاهد عيان على الصدمات غير المرئية في الحروب.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس