سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/11/2026 | SYR: 17:06 | 04/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 غاز قطر يقاوم اضطرابات هرمز عبر 3 مسارات
04/11/2026      

توقف صادرات قطر يعمق أزمة البدائل في سوق الغاز المسال


سيرياستيبس

تواصل شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة تنفيذ استراتيجيتها لتصدير الغاز الطبيعي المسال رغم الاستهداف المتكرر لناقلاتها منذ اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبراير/ شباط 2026، إذ تعرضت ناقلتان قطريتان على الأقل لهجمات، وهما "المايدة"، مساء الجمعة الماضي، وهي في الخليج العربي، وقبلها "الريكيات" قرب هرمز في يوليو/ تموز الماضي، وأظهرت الاعتداءات المتكررة على ناقلات الغاز والنفط، أن أمن الملاحة في الخليج أصبح عنصراً حاسماً في استمرار تدفق الطاقة العالمية، لا مجرد مسألة لوجستية بحرية.

وأمام هذا التهديد والأوضاع الأمنية الخطرة في الملاحة البحرية، اعتمدت قطر للطاقة استراتيجية تقوم على ثلاثة مسارات متوازية، وهي: استمرار عبور جزئي للناقلات عبر هرمز، وإدارة التزاماتها تجاه العملاء عبر التفاوض وتمديد "القوة القاهرة" عند الضرورة، والتوجه نحو شراء الغاز المسال من الولايات المتحدة لإعادة توزيعه عالمياً من خارج الخليج.
وتستهدف قطر للطاقة عبر هذه الاستراتيجية الحفاظ على مكانتها مورداً موثوقاً به للغاز المسال، وتقليل أثر الاضطرابات الأمنية على عقودها طويلة الأمد، لا سيما مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا.
ويعد مضيق هرمز الممر الرئيسي لصادرات قطر من الغاز المسال، ولا تتوافر مسارات بديلة جوهرية لتصدير الكميات الكبيرة المتعاقد عليها، إذ تبلغ طاقة قطر الإنتاجية نحو 77 مليون طن سنوياً حالياً، قبل التوسعات المعلنة في حقل الشمال التي ترفع الإنتاج إلى 142 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً في نهاية العقد.
وقطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تحتل مراكز متقدمة في حجم الصادرات والإنتاج بفضل امتلاكها "حقل الشمال" الذي يعد أكبر مكمن للغاز الطبيعي غير المصاحب في العالم وتبني خططاً لمضاعفة الإنتاج. وفي فبراير الماضي كشف وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر سعد بن شريدة الكعبي أن بلاده ستصبح أكبر مصدر للغاز المسال والأسمدة الكيميائية والهيليوم في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتزداد أهمية الغاز القطري بشدة في هذا التوقيت الذي تعاني فيه أوروبا من أزمة غاز حادة وتدخل الشتاء بأدنى مخزون من الوقود الأزرق منذ العام 2013، وهو ما يهدد بتمديد أزمة الغاز حتى العام 2027، ومن المتوقع أن تضطر أوروبا إلى زيادة مشترياتها خلال الصيف المقبل لإعادة ملء مخزوناتها، ما قد يمدد ضيق المعروض العالمي خلال العام المقبل.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية أمس من أن أسواق الغاز العالمية قد تظل تعاني من نقص في المعروض حتى عام المقبل، مع دخول أوروبا موسم الشتاء بأدنى مستوى للمخزونات منذ أكثر من عقد، وتزايد اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال.

كما تزداد أهمية الغاز القطري للأسواق الدولية في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة وتهدف إلى إعادة الغاز الروسي لأوروبا عبر خطوط الأنابيب العابرة للأراضي الأوكرانية، وهو المقترح الذي قوبل برفض قوي من المفوضية الأوروبية.
وعن النقاط الأخيرة وأمام انحسار صادرات قطر للطاقة من الغاز الطبيعي المسال بسبب الاستهدافات الإيرانية وتقييد الحركة في مضيق هرمز، والاعتداءات المتكررة على ناقلات الغاز ومنها القطرية، يرى المحلل الاقتصادي، محمد حمدان، أن ذلك يمثل صدمة عرض مباشرة على سوق الغاز الأوروبي قبيل موسم الشتاء، سيما أن الشركة لا تستطيع تحويل مسار شحناتها براً كما تفعل دول أخرى في الخليج، وكل شحنة بحرية إليها تعتمد على ممر هرمز.

وبحسب تصريحات حمدان فإن تعرض منشآت الغاز في مدينة رأس لفان الصناعية، أكبر مجمع لتسييل الغاز في العالم، لأضرار جراء الهجمات الجوية الإيرانية في مارس/ آذار الماضي، أوقف جزءاً من الطاقة الإنتاجية، وبموجب التقديرات خسرت قطر نحو 17% من قدرتها التصديرية، أي قرابة 12.8 مليون طن سنوياً، مع حاجة محتملة لثلاث إلى خمس سنوات للتعافي الكامل. وأوضح حمدان أن أوروبا تعتمد على عقود طويلة الأجل مع قطر للطاقة.
وتبلغ العقود الأوروبية المعلنة من "إديسون" و"إيني" و"شل" و"توتال إنرجيز" و"كونوكو فيليبس" نحو 14.6 مليون طن سنوياً، غير أن جزءاً كبيراً من عقود إيني وشل وتوتال إنرجيز مرتبط بمشروعي التوسع الشمالي الشرقي والجنوبي، ولذلك لا تمثل بكاملها إمدادات فورية قابلة للاستبدال في شتاء 2026–2027.
لكن حمدان عاد ليؤكد أن انخفاض المعروض القطري يضغط على أسعار الغاز الأوروبية، خصوصاً مؤشر تي تي أف TTF الهولندي الذي تجاوز 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، ومع انخفاض المخزون الأوروبي إلى نحو 74% مقابل أكثر من 86% في الفترة ذاتها من السنوات السابقة، يصبح السوق أكثر حساسية لأي انقطاع إضافي أو موجة برد.

ولفت حمدان إلى أنه عندما تنخفض شحنات قطر للطاقة، تتنافس أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة من الولايات المتحدة وأفريقيا ودول أخرى، وقد بدأت آسيا بالفعل في خفض الطلب بسبب الأسعار المرتفعة، بينما تدفع أوروبا أكثر للحصول على الشحنات، وهو ما يرفع الكلفة على الصناعات كثيفة الطاقة مثل الكيماويات، والأسمدة والصلب وغيرها.
وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن أسواق الغاز الطبيعي العالمية تواجه مخاطر استمرار شح الإمدادات وارتفاع الأسعار خلال العام المقبل، في ظل تراجع مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات متدنية، واستمرار الضبابية بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى جانب المخاطر المرتبطة بالظروف الجوية الشتوية.
عودة تدريجية وجزئية لغاز قطر

وتفيد البيانات المتاحة بأن صادرات الغاز القطري عبر هرمز توقفت بالكامل في أغسطس/ آب الماضي، قبل أن تعود تدريجياً في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، وقالت مؤسسة "ستاندرد أند بورز غلوبال إنرجي" إنّ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبرت الممر المائي الحيوي خلال سبتمبر، منها 13 شحنة من قطر، و6 شحنات من الإمارات. وأوضح كبير المحللين في الشركة، إريك ييب، أنّ هذا الرقم يقارَن بـ15 شحنة في يونيو/ حزيران الماضي، حين بدأت مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تدخل حيّز التنفيذ. ومع ذلك، ظلت الكميات المرصودة من صادرات الغاز عند نحو خُمس المستويات السابقة للحرب، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب سفن أبحرت دون تفعيل أنظمة التتبع، وتؤكد هذه الأرقام أن استمرار التصدير عبر هرمز ممكن، لكنه يبقى محدوداً وغير مضمون، ويخضع لتقلبات أمنية وسياسية سريعة، وفق مراقبين.
استهداف الناقلات

وعن مخاطر الاستهدافات المتواصلة لشحنات الغاز في مياه الخليج اعتبر الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، جلال قناص، في حديث لـ"العربي الجديد"، استهداف ناقلات الغاز القطرية تطوراً خطيراً في الأزمة الإقليمية، إذ تعرضت ناقلتان قطريتان على الأقل للاستهداف منذ بداية الحرب، مع وجود تقارير عن استهداف أكثر من 120 سفينة تجارية في المنطقة. وأشار إلى أن الأهم، اقتصادياً، هو أن استمرار عبور بعض الناقلات عبر مضيق هرمز يؤكد أن الصادرات القطرية لم تتوقف بالكامل، لكنها لا تزال محدودة جداً لافتاً إلى أن التقديرات تشير إلى تراجع صادرات الغاز عبر المضيق إلى نحو أقل من 30% من مستويات ما قبل الحرب خلال أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.

وينبه قناص إلى أن التحديات تتضاعف مع ملاحظة تضرر نحو 17% من قدرة "قطر للطاقة" على تصدير الغاز المسال، واحتمال استغراق إصلاح بعض المنشآت لثلاث سنوات، ما يعني أن إعادة فتح المضيق وحدها لن تكفي لاستعادة الصادرات بالكامل.
في المقابل، يلفت إلى تبني "قطر للطاقة" استراتيجية لتنويع مصادر الإمداد والمحافظة على عملائها، من خلال اتفاقيات لشراء 7 ملايين طن سنوياً، منها 4 ملايين طن تبدأ عام 2030، لكنه يرى أن هذه الاستراتيجية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض فورياً خسائر الإنتاج المحلي، كما أنها تنطوي على تكاليف ومخاطر تجارية إضافية.
شراء الغاز من أميركا

في هذا السياق، وقّعت "قطر للطاقة"، الخميس قبل الماضي، اتفاقيتين طويلتي الأمد مع شركة شينيير الأميركية لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال، بواقع مليوني طن من كل من محطتي "سابين باس" في لويزيانا و"كوربوس كريستي" في تكساس. ويبدأ التسلّم في مطلع 2030 ويستمر حتى نهاية 2054، على أساس أن يتم على ظهر السفينة. كما وقّعت "قطر للطاقة" اتفاقية مع شركة وودسايد إنرجي لشراء 3 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال من مشروع لويزيانا، على أن يبدأ التسلُّم في 2030 ويستمر 20 عاماً، ويرتفع بذلك إجمالي التعهدات القطرية الجديدة على الغاز الأميركي إلى نحو 7 ملايين طن سنوياً.
تجدر الإشارة إلى أن "قطر للطاقة" لا تشتري الغاز الأميركي لاستهلاكه محلياً، بل لتوزيعه عالمياً على عملائها من مواقع خارج الخليج، بما يقلل اعتماد التزاماتها على مضيق هرمز ويحافظ على علاقاتها مع العملاء. وأعلنت "قطر للطاقة" تمديد إشعارات القوة القاهرة لبعض العملاء حتى نهاية 2026، ومنهم شركة إديسون الإيطالية، وبعض المشترين في باكستان وبنغلادش، كما مددت" القوة القاهرة" لإمدادات نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري لشركة "بترونت" الهندية. وكانت "إديسون" قد أوقفت تسليم شحنات من الغاز المسال القطري، منذ إبريل/ نيسان بسبب اضطرابات الحرب، وتتأثر ثلاث شحنات إضافية بتمديد "القوة القاهرة"، فيما تحتفظ الشركة بعقد مدته 25 عاماً مع "قطر للطاقة" لتوريد 6.4 ملايين متر مكعب سنوياً إلى إيطاليا.
شبكة التوزيع والسمعة التجارية

تمتلك "قطر للطاقة" عقوداً طويلة الأمد مع عملاء كبار في آسيا وأوروبا، وهو ما يمنحها قوة تفاوضية وسمعة سوقية يصعب استبدالها بسرعة. وتستحوذ الصين على أكبر حجم تعاقدي مع قطر بنحو 27 مليون طن سنوياً، تليها الهند بـ13.1 ملايين طن، ثم تايوان بـ9.8 ملايين طن، والكويت بـ7 ملايين طن، وباكستان وبنغلادش بـ6.8 ملايين طن لكل منهما.


كما أن معظم عقود الشركة القطرية طويلة الأمد ومرتبطة بمشترين محددين، ما يجعل استمرار العلاقة مع العملاء أهم من مجرد بيع الشحنات في السوق الفورية.
ويمثل استهداف "المايدة" تهديداً مباشراً لأمن الطاقة وفق مراقبين، لأنه يطاول ناقلة تحمل غازاً مسالاً، وهو وقود عالي القيمة وحساس للسلامة، وأي حادث قد يؤدي إلى أضرار جسيمة أو انفجار أو توقف في سلسلة الإمداد. كما أن الحادث وقع في الخليج العربي، أي خارج مضيق هرمز مباشرة، ما يعني أن الخطر لم يعد محصوراً في الممر الضيق، بل امتد إلى مساحات أوسع من الملاحة الإقليمية، وفق مراقبين.
كما يرسل الحادث إشارة سلبية إلى الأسواق العالمية، لأنه يزيد من مخاطر التأخير أو إلغاء الشحنات، ويرفع تكلفة التأمين والحماية، ويضغط على "قطر للطاقة" لإعادة تقييم مسارات التوريد، ويفسر التحول نحو شراء الغاز الأميركي بوصفه خطوة استباقية لتقليل الاعتماد على مسار واحد، والحفاظ على الالتزامات التعاقدية مع العملاء رغم الاضطرابات الأمنية.
إن ما يجعل استراتيجية قطر متينة وفعالة هو أنها لا تراهن على ورقة واحدة، بل على منظومة متكاملة، تشمل عقوداً طويلة الأمد، توفر الثقة والاستقرار، وتجعل العميل شريكاً يهمه حل المشكلة وليس مجرد متلق للمنتج، كما تمتلك أسطولاً كبيراً يضم 66 ناقلة للغاز الطبيعي المُسال، ما يعطي خيارات تشغيلية لا تتوفر لدول أخرى ذات قدرات بحرية محدودة، إضافة إلى أن تنويع المسارات والأسواق يقلل من تأثير أي نقطة اختناق محتملة، وتتبع قطر دبلوماسية هادئة وشفافة لتحافظ على ثقة الشركاء الدوليين وتطمئنهم بأن الإمداد مستمر، وإن طال الطريق قليلاً، حسب مراقبين.


العربي الجديد


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس