سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:31/10/2026 | SYR: 13:18 | 31/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 مازوت غالٍ وغير متوافر... والبدائل صعبة ومكلفة؟
اقتصاديون يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من أثار معيشية صعبة إذا استمرت المشكلة
31/10/2026      



 
سيرياستيبس :

تعيش الأسواق السورية أزمة حادة ونقصاً واضحاً في مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء، مما تسبب بطوابير طويلة أمام محطات الوقود واضطرابات في حركة النقل والخدمات داخل محافظات عدة

أزمة معيشية خانقة يعيشها السوريون نتيجة موجات غلاء واسعة تشمل كل شيء، من فواتير كهرباء تلتهم دخولاً ورواتب بأكملها، إلى ساعات طويلة من التقنين نتيجة نقص الغاز وصيانة بعض المحطات وارتفاع أسعار السلع الأساس والخضراوات والفاكهة، وتراجع سعر صرف الليرة إلى أكثر من 144 ليرة للدولار الواحد وتحليق أسعار الخدمات والنقل، إلى جانب ارتفاع إيجارات السكن بصورة غير مسبوقة وغلاء أسعار الغاز والوقود وبدائلهما كافة، وكل ذلك في ظل رواتب قليلة لا تكفي لأيام.

إعلان
إعلان

اليوم يقف السوريون على أعتاب فصل الشتاء، وكما اعتادوا تتصدر مادة "المازوت" واجهة همومهم المعيشية بصورة مزدوجة هذا العام بين غلاء في المادة وقلة في معروضها، لتصبح المشكلة أبعد من التدفئة، وصولاً إلى وسائل النقل والحاجات الزراعية، باعتبار المازوت أحد أهم مستلزمات الإنتاج الزراعي.

وكل ذلك سيشكل مناخاً مناسباً للتهريب وخلق سوق سوداء متوحشة، لن تقدر غالبية الأسر والمزارعين وأصحاب وسائل النقل وغيرهم على مجاراة أسعارها، لتكون النتيجة برداً بلا مازوت للتدفئة وزراعة بلا مازوت لتشغيل المعدات، وربما نقل يغص بالمازوت فيصعب على الناس التنقل.

لم يعد المازوت مدعوماً بالصورة الذي عهدها الناس بعد رفع سعره في سبتمبر (أيلول) الماضي بأكثر من 40 في المئة، وحتى مع طرح ثلاثة أسعار للمادة تحت عنوان "الدعم" تبقى أسعارها مرتفعة ومن دون طاقة غالبية السوريين.

وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت سعر المازوت إلى 175 ليرة لليتر الواحد (1.22 دولار)، ضمن قرار قضى برفع أسعار الوقود والغاز داخل البلاد.

وأمام الاحتجاجات لجأت إلى الإعلان عن نيتها طرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة، تزامناً مع إعادة تشغيل مصافٍ محلية بطاقة إجمالية تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام يومياً، في محاولة لتخفيف آثار الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود على الأسر والقطاعات الإنتاجية.

وخُصص كامل إنتاج "المصافي الكهربائية المحلية" من المازوت لتوفير نوع مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر (0.81 دولار)، يوجه إلى التدفئة والزراعة والفئات المستحقة.

وجرى الحديث عن تأمين مازوت بالتعاون مع دول شقيقة بسعر 150 ليرة لليتر الواحد (1.05 دولار)، مخصص لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة.

مازوت غالٍ وغير متوافر... والبدائل صعبة ومكلفة؟

تعيش الأسواق السورية أزمة حادة ونقصاً واضحاً في مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء، مما تسبب في طوابير طويلة أمام محطات الوقود واضطرابات في حركة النقل والخدمات داخل عدة محافظات، مثل حلب وإدلب وحماة وغيرها.

وبات نقص المشتقات النفطية أمراً متكرراً خلال الفترة الأخيرة، في وقت تُرجع الحكومة السورية سبب العجز إلى اضطراب سلاسل التوريد، ولكن يبدو واضحاً أن الشحنات التي تصل لا تكفي لضمان استقرار السوق، وسط دعوات إلى ضرورة إخضاع إدارة ملف المحروقات لتخطيط يسبق الطلب.

وأكد مواطنون سوريون لـ"اندبندنت عربية" أن الأمور تبدو ضبابية بالنسبة إليهم حتى الآن، ولا يعرفون ما إذا كانوا سيحصلون على مازوت ضمن الأسعار التي قالت الحكومة إنها ستكون مدعومة، معربين عن خشيتهم من هجوم البرد قبل أن يتمكنوا من تأمين وسائل التدفئة، على رغم الوعود بتأمينها قريباً.

وأكد عيسى، وهو مدرس ثانوي من ريف اللاذقية وأب لثلاثة أطفال، أن الحصول على وسائل التدفئة هذا العام يجتمع تحت عنوان واحد "قلة الوفرة مع ارتفاع الأسعار"، موضحاً أن المازوت غير متوافر حالياً وإن توافر فأسعاره تعجز عنها الأسرة، والحطب قليل وإن توافر أيضاً فأسعاره تبدأ من 250 دولاراً بسبب منع قطع الأشجار.

وأضاف "أصلاً لم تبق أشجار لنقطعها، فالنظام البائد دأب على جعل نقص المازوت مشكلة متكررة مع بداية كل شتاء".

كذلك، يبدو الأمر صعباً ومكلفاً جداً بالنسبة إلى الغاز والكهرباء، يضاف إلى ذلك ارتفاع ساعات تقنين الكهرباء، وحتى إذا أردنا اللجوء إلى مادة "التمز" المصنوعة من مخلفات عصر الزيتون، فإن سعر الطن يبلغ 200 دولار، وتحتاج العائلة إلى ستة أطنان خلال الشتاء لضمان الحد الأدنى من ساعات الدفء.

100 ليتر مازوت تحتاج إلى 90 في المئة من دخل المواطن

يتراوح متوسط دخل الفرد في سوريا لعام 2026 ما بين 112 و115 دولاراً شهرياً، وإذا أراد المواطن تأمين 100 ليتر مازوت فحسب مع حلول فصل الشتاء، فسيلتهم ذلك 90 في المئة من دخله، وتسبب ارتفاع أسعار النقل في زيادة نفقات أسرة لديها موظف وطالب جامعي بنسبة 40 في المئة.

وبحسب اقتصاديين، فإن لجوء الحكومة إلى خيار رفع الأسعار لتحقيق إيرادات سلوك غير مبرر، ما دامت القدرة المالية للمواطنين لا تتحمل أي أعباء إضافية.

وهذا ما دفع المحلل الاقتصادي عبدالكريم محمود إلى دق ناقوس الخطر، إذ قال في منشور له عبر "فيسبوك" إن المشكلة ليست في وصول شحنة أو إرسال صهاريج، بل في ضمان استمرار التوريد والتوزيع يومياً، ومع اقتراب الشتاء فإن خطر تفاقم أزمة المازوت يبقى قائماً، وسيدفع المواطن والقطاعات الإنتاجية الثمن.

أزمة إدارة أخطار وتدفق نقدي

ويحمل نقص مادة المازوت داخل بلد زراعي وبارد شتاءً مثل سوريا أخطاراً كبيرة وتداعيات خطرة على معيشة السكان والقطاعات الاقتصادية والخدمية.

وأكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة داخل سوريا عبدالرحمن محمد أن النقص في مادة المازوت حقيقي وغير مفتعل، ويعود السبب إلى توقف ضخ المازوت عبر خط بانياس – حمص بسبب ثقب تعرض له في الـ15 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وامتلاء مزاريب التحميل داخل بانياس، وتأخر وصول الشحنات المستوردة.

ا

وأشار إلى أن المحطات في حلب وإدلب أكدت خلو خزاناتها وقدمت طلبات توريد من دون استجابة لأسابيع، مؤكداً أن النقص لوجيستي – تمويلي أكثر منه نقصاً في الكميات المتعاقد عليها.

وأوضح أن أزمة المازوت الحالية ليست أزمة نفط بالمعنى الجيولوجي بل أزمة إدارة أخطار وتدفق نقدي، مضيفاً أن سوريا تنتج 100 ألف برميل يومياً وتحتاج إلى 300 ألف وهو عجز بنيوي معروف، وما يجعل الأزمة مقلقة تزامن ثلاثة عوامل تتمثل في تخريب البنية التحتية وعمرة المصافي، وهشاشة التمويل الخارجي.

وأشار في هذا السياق إلى أن شحنة "أرامكو" السعودية كانت خطوة مهمة، لكنها لا تصلح هيكلاً يعتمد على الاستيراد بنسبة 60 في المئة، لافتاً إلى أن الحل المستدام لا يكمن في انتظار شحنات طارئة بل في رفع معدل التكرير المحلي وإعادة هيكلة الدعم ليكون موجهاً وشفافاً وفصل أمن الطاقة عن تقلبات السيولة، ومن دون ذلك سيتكرر سيناريو الطوابير والسوق السوداء كما يحدث كل خريف وبداية شتاء.

تحذير من أخطار اقتصادية وصدمة تمويلية

وعن خطورة حدوث أزمة مازوت مع بداية الشتاء على المواطن والاقتصاد وبخاصة الزراعة، أوضح المحلل السوري أن الخطورة تبدو مضاعفة، فالمازوت في سوريا ليس وقود تدفئة فحسب بل عصب نقل المياه والشحن والمواصلات.

ومع نفاد المخزون يلجأ المواطن إلى السوق السوداء لشراء المازوت، وهذا يعني أن أسرة واحدة قد تدفع عشرات أضعاف كلفة التدفئة الطبيعية أو تُحرم منها كلياً.

وفي حين يبدو الأثر واضحاً ومقلقاً بالنسبة إلى القطاعات الاقتصادية وبخاصة الزراعة، أوضح أن البلاد في بداية الموسم، قائلاً إن المازوت المدعوم مخصص للري والحراثة لكن تأخر توزيعه يدفع المزارعين إلى السوق السوداء، مما يرفع كلفة الإنتاج ويقلص المساحات المزروعة.

وفي قطاع النقل، فإن كثيراً من سائقي الشاحنات ومركبات النقل داخل عدد من المناطق متوقفون عن العمل لعدم توافر المادة، مع ملاحظة أن أجور النقل لا تغطي كلفة الوقود من السوق السوداء.

أما في ما يخص الصناعة، فإن معاصر الزيتون والأفران والصناعات الغذائية مهددة بالتوقف، مما ينذر بارتفاع أسعار السلع الأساس.

ولكن هل يحتمل الاقتصاد السوري أزمة وقود؟ يجيب أستاذ التمويل السوري بأن الاقتصاد السوري يعيش أصلاً حال هشاشة مالية حادة، إذ بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الكهرباء نحو 1.7 مليار دولار، وسعر بيع المازوت (175 ليرة) يعادل 1.22 دولار، وهو أقل من كلفته البالغة (206 ليرات) أو 1.44 دولار، أي إن استمرار الدعم بهذه الصورة غير مستدام مالياً، وأي صدمة تمويلية تعني توقف الشحنات.

بناء مخزون إستراتيجي لا يقل عن 60 يوماً

إلى ذلك، اعتبر أستاذ التمويل السوري أن شحنة "أرامكو" البالغة 63780 طناً تعادل تقريباً استهلاك يوم واحد فحسب من المازوت داخل سوريا، البالغ 7.72 مليون ليتر يومياً (6500 طن)، أي إنها تغطي نحو 10 أيام من الطلب الكلي، أو أقل إذا خصصت لمناطق محددة.

إلا أن أهميتها تبدو إستراتيجية من حيث "كسر الحصار التمويلي وإثبات القدرة على الاعتماد المستندي" أكثر من كونها حلاً كمياً، معرباً عن أمله في أن يتوسع التعاون مع "أرامكو" نظراً إلى المكانة التي تتمتع بها في عالم النفط.

وعن الحلول المستعجلة والإستراتيجية التي يقترحها محمد لمواجهة أزمة المازوت قبل أن تتفاقم أكثر، أوضح أن هناك أولاً حلولاً مستعجلة تتمثل في الإسراع بإصلاح خط بانياس – حمص وإعادة الضخ فوراً، وتسريع تفريغ الناقلات الراسية (هناك ثلاث ناقلات جاهزة)، وتوجيه ما يكفي من الصهاريج لتأمين حاجات مدينتي حلب وإدلب، حيث تبدو المشكلة كبيرة.

أما إستراتيجياً، فدعا المحلل الاقتصادي السوري إلى الإسراع بإنهاء صيانة مصفاة بانياس لرفع التكرير المحلي، وإعادة تشغيل المصافي المحلية بطاقة 35 ألف برميل يومياً لتأمين المازوت المدعوم، وفصل تسعير المازوت الزراعي والمنزلي عن المازوت الصناعي بصورة دائمة، وأخيراً العمل على بناء مخزون إستراتيجي لا يقل عن 60 يوماً من الطلب قبل كل شتاء.

رفض القطاع الخاص غير مبرر؟

وقال الكاتب الصحافي المتخصص في شؤون الطاقة معد عيسى" إن العالم كله يعيش أزمة في النفط والمشتقات النفطية، ولكن بنسب متفاوتة بحسب البلد ونظامه الاقتصادي وسياسات الدعم.

وأضاف أن سوريا تعيش الأزمة كغيرها من الدول ويضاف إلى ذلك نقص التمويل، ولكن ما دامت الأسعار غير مدعومة، وعلى العكس هناك أرباح محققة من بيع المشتقات النفطية، فلماذا تتفاقم الأزمة في سوريا؟

وأوضح الكاتب السوري أنه في ظل هذه الحال العامة عالمياً لوضع النفط والمشتقات النفطية، يبرز سؤال "لماذا هناك أزمة مشتقات نفطية في سوريا، سواء تعلق الأمر بتوافر المادة أو بمواصفاتها؟".

وقال إن الجواب أصبح واضحاً للجميع ويتمثل في وجود مشكلة كبيرة وخطرة في إدارة هذا القطاع وهو ما طفا على السطح خلال الفترة الأخيرة، إذ يبدو بصورة واضح أن هناك تفرداً واستقلالية في إدارة القطاع، وهو ما قاد إلى ما يشهده الشارع السوري من نقص في الوقود وبخاصة المازوت، معرباً عن قلقه من أن يقود نقص الطاقة إلى حال من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وزيادة معدلات الفقر.

ورأى عيسى أن وزارة الطاقة تتجاهل كل المناشدات والدراسات والنصائح والمعطيات، وتستمر في رفع أسعار المشتقات النفطية ورفض السماح للقطاع الخاص بتوريد المشتقات النفطية بأسعار أقل ومواصفات أفضل بكثير.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس