اندبندنت عربية - غالب درويش :
عكست مداخلات مسؤولي "أرامكو" و"سابك" و"البحري" و"أكوا" اختلاف أولويات الشركات، مع تقاطعها عند ضرورة تعزيز الكفاءة التشغيلية والشراكات والاستعداد للتغيرات، في ظل تنامي الطلب على الطاقة وتحديات سلاسل التوريد والتحول نحو مصادر أقل انبعاثاً.
كشفت تصريحات كبار مسؤولي شركات الطاقة والصناعة السعودية، خلال اليوم الثاني من مؤتمر البترول العالمي الـ25، عن توجهات متكاملة لمواجهة اضطرابات الأسواق والتحولات التقنية، تجمع بين توسيع إنتاج الغاز وتعزيز تنافسية البتروكيماويات وتنويع مسارات الإمداد وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وعكست مداخلات مسؤولي "أرامكو" و"سابك" و"البحري" و"أكوا" اختلاف أولويات الشركات، مع تقاطعها عند ضرورة تعزيز الكفاءة التشغيلية والشراكات والاستعداد للتغيرات، في ظل تنامي الطلب على الطاقة وتحديات سلاسل التوريد والتحول نحو مصادر أقل انبعاثاً.
توسع الغاز
وتستهدف شركة "أرامكو السعودية" رفع إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة إلى 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً بحلول عام 2030، ضمن ما وصفه النائب التنفيذي للرئيس لقطاع أعمال الغاز عبدالكريم الغامدي بأنه أكبر توسع في هذا النشاط بتاريخ الشركة.
وأوضح الغامدي أن "أرامكو" تعمل على إنشاء أو بدء تشغيل ما بين ست وسبع مرافق للغاز والغاز الطبيعي المسال خلال الفترة ما بين عام 2025 وعام 2027، بالتوازي مع استهداف نمو مبيعات الغاز بنسبة 80 في المئة بحلول نهاية العقد مقارنة بمستويات عامي 2020 و2021.
وتشكل استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار في تطوير حقل "الجافورة" غير التقليدي ركيزة رئيسة لهذا التوسع الذي يستهدف تلبية حاجات توليد الكهرباء والصناعة.
وشدد الغامدي على ضرورة تطوير قدرات المستهلكين بالتوازي مع زيادة الإنتاج، لضمان استيعاب الإمدادات الجديدة والمحافظة على موثوقية شبكة الغاز، خصوصاً في ظل الاضطرابات الإقليمية.
ابتكار وشراكات
وحذر الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" فيصل الفقير من استمرار دورة التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات، مشيراً إلى أن فترة العوائد الجيدة التي أعقبت جائحة كورونا لم تستمر سوى عام واحد.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين المنتجين والعملاء ومراكز الأبحاث، لتطوير مواد متخصصة تلبي حاجة الأسواق، بدلاً من الاكتفاء بالمنتجات التقليدية.
وتشمل مجالات التطوير مواد أكثر مقاومة للحرارة والعوامل الجوية، وحلولاً تستخدم في السيارات والبناء والإلكترونيات والتغليف، بما يدعم إنتاج مواد ذات قيمة مضافة
وفي سياق توسيع الشراكات الدولية، تدرس "سابك" استثماراً محتملاً بحصة تصل إلى 50 في المئة في وحدة تابعة لشركة "رونغشنغ" الصينية، ضمن توجهها لتعزيز حضورها في المواد الكيماوية المتقدمة.
مرونة الإمدادات
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) أحمد السبيعي أن الاعتماد على وسيلة نقل واحدة يزيد تعرض التجارة العالمية للاضطرابات، داعياً إلى بناء منظومة متكاملة تشمل السفن وخطوط الأنابيب والسكك الحديد والطيران، مشدداً على أهمية تطوير البدائل اللوجستية قبل وقوع الأزمات، بالتعاون بين الجهات الحكومية والموانئ والشركات المستفيدة من خدمات النقل.
وأوضح أن تعزيز مرونة سلاسل الإمداد يتطلب الاستعداد المسبق لتوقف أحد المسارات، بما يضمن استمرار تدفق البضائع والطاقة.
وفي ملف الاستدامة، رأى أن خفض انبعاثات الشحن البحري يجب ألا يضعف موثوقية التجارة، محذراً من حلول تنقل الملوثات من الهواء إلى البحر بدلاً من معالجتها.
تحول تقني
اعتبر رئيس مجلس إدارة "أكوا" السعودية محمد عبدالله أبونيان أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتحسين الكفاءة وخفض الكلف، على رغم التحديات التي يفرضها تسارع الابتكار على شركات الطاقة.
وتوقع أن تتجاوز كفاءة التقنيات الشمسية 30 في المئة خلال عامين ونصف العام، مشيراً إلى التقدم في تقنيات الرياح وتخزين الكهرباء بالبطاريات.
وأكد أبونيان أهمية الجمع بين الطاقة المتجددة والاستخدام الكفء للغاز، في إطار مستهدف السعودية توليد نصف حاجتها من الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2030.
وتواصل "أكوا" التوسع في مشاريع الطاقة وتحلية المياه داخل المملكة وخارجها، مع حضور في الصين ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا وأسواق أخرى.
وتبرز تصريحات الشركات الأربع مسارات مختلفة لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، إذ تركز "أرامكو" على زيادة الإمدادات، و"سابك" على تطوير المنتجات، و"البحري" على استقرار النقل، و"أكوا" على كفاءة التكنولوجيا، ضمن تحول أوسع يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في القطاع.
اندبندنت عربية




