سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/09/2026 | SYR: 02:42 | 30/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 كيف استعادت السعودية زخم صادراتها النفطية وسط الحرب؟
30/09/2026      



سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

في أقل من ثلاثة أسابيع انتقلت صادرات النفط السعودية من اختبار حاد فرضه توقف خط أنابيب "شرق – غرب" واضطرابات الملاحة في المنطقة، إلى استعادة جانب كبير من زخمها، مع عودة الخط إلى العمل وارتفاع الشحنات إلى نحو 5.4 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول) الجاري.

ولا يعكس هذا التعافي استعادة الكميات فحسب، بل يكشف أهمية شبكة التصدير التي بنتها السعودية عبر ساحلين وخطوط أنابيب وموانئ ومخزونات داخل البلاد وخارجها، بما يتيح إعادة توجيه البراميل عندما يتعرض أحد المسارات للضغط.

وبرز الاختبار بصورة أكبر بعد استهداف خط "شرق - غرب"، إذ اضطرت "أرامكو السعودية" إلى زيادة الشحنات عبر الخليج قبل إعادة تشغيل الخط واستئناف التحميل من ينبع على البحر الأحمر. وأظهرت هذه التحركات أن تعدد منافذ التصدير، وإن لم يلغ الأخطار المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، يمنح السعودية مساحة أوسع لإدارة الصدمات والمحافظة على تدفق الخام إلى الأسواق.

أرقام تظهر التعافي

وتظهر بيانات "كبلر" ارتفاع صادرات الخام السعودية من 2.45 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي إلى نحو 5.4 مليون خلال سبتمبر الجاري، مدفوعة بزيادة الشحنات من الخليج.

وفي الوقت ذاته صعدت صادرات الخام من الشرق الأوسط إلى 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، لكنها ظلت أقل بنحو 3.2 مليون برميل يومياً من مستوى فبراير البالغ 19.5 مليون برميل.

وجاء التعافي تزامناً مع استئناف تشغيل خط "شرق - غرب" بعد توقفه إثر هجوم في وقت سابق من سبتمبر. ووفق "رويترز" تراوحت التدفقات عبر الخط بعد إعادة التشغيل ما بين مليونين و2.65 مليون برميل يومياً، مع توقع ارتفاعها إلى ما بين 3 و4 ملايين، مقارنة بنحو 5.5 مليون كان ينقلها قبل الهجوم، فيما تبلغ طاقته القصوى 7 ملايين برميل يومياً.

وبدأت ناقلات النفط مجدداً تحميل الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية عودة عمليات تحميل الخام والمنتجات النفطية من ينبع والموانئ القريبة، في مؤشر إلى استعادة مسار التصدير الغربي تدريجاً.

ولا تتعلق المعادلة باستعادة الكميات وحدها، وإنما بسرعة إعادة البراميل إلى المشترين وكلفة إيصالها إليهم، في وقت رفعت فيه اضطرابات الملاحة أسعار الشحن والتأمين، وزادت الضغط على عمليات نقل الخام بين السفن قبالة عمان.

سرعة استعادة التدفقات

يقول المتخصص في شؤون النفط علي الريامي لـ"اندبندنت عربية" إن السعودية استطاعت، بما تمتلكه من قدرات فنية وتقنية ومالية، إعادة خط التصدير إلى العمل خلال فترة أقصر مما كانت تشير إليه بعض التقديرات.

ويرى الريامي أن استئناف التدفقات خلال أقل من شهر يعكس مستوى الجاهزية الفنية واللوجيستية، ويدعم مكانة السعودية مورداً يمكن الاعتماد عليه، خصوصاً أن غياب كميات كبيرة من الخام السعودي يخلق فجوة يصعب على المنتجين الآخرين سدها سريعاً.

ويتقاطع ذلك مع ما يراه المتخصص النفطي الكويتي كامل الحرمي، إذ يقول إن أمن الإمدادات لم يعد مرتبطاً بحجم الإنتاج فحسب، وإنما بقدرة المنتج على نقل الخام وتخزينه وإيصاله إلى العملاء عبر أكثر من مسار، معتبراً أن شبكة الأنابيب والموانئ السعودية تعكس استثماراً طويل الأجل في موثوقية الإمدادات.

ويرى الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن إحدى نقاط القوة في المنظومة السعودية تتمثل في القدرة على التحرك سريعاً بين البدائل، فيما يقول المتخصص النفطي الكويتي محمد الشطي إن حجم أثر أي تعطل يظل مرتبطاً بدرجة الضرر ومدة توقف المنشأة، وإن وجود المخزونات والموانئ البديلة يساعد في امتصاص الصدمة والمحافظة على تدفق الإمدادات.

معادلة السعر والكميات

لكن تعافي الصادرات يفتح جانباً آخر من المعادلة يتعلق بالإيرادات، ومدى قدرة ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب على تعويض أثر تراجع الكميات المصدرة.

ولا يرى الريامي أن ارتفاع الأسعار يعوض بالضرورة كامل أثر فقدان الكميات، إذ إن وصول سعر البرميل إلى 100 أو 105 دولارات يبقى في مواجهة ملايين البراميل التي كان يمكن تصديرها، لكنه يشير إلى أن قصر مدة التعطل وتسارع استعادة الشحنات يحدان من تراكم الأثر المالي.

وفي المقابل، يرى الاقتصادي الدولي روبن بروكس، الذي سبق أن عمل كبيراً لاستراتيجيي العملات لدى "غولدمان ساكس"، أن ارتفاع أسعار النفط عوض بالفعل أثر انخفاض الصادرات السعودية.


وقال بروكس، في منشور له على منصة "سبستاك"، إن السعودية كانت تصدر نحو 7 ملايين برميل يومياً قبل الحرب عندما كان خام برنت قرب 60 دولاراً للبرميل، بما يعادل إيرادات سنوية بنحو 150 مليار دولار، قبل أن تنخفض الصادرات إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال ذروة الحرب في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، لكن صعود "برنت" إلى نحو 110 دولارات رفع قيمة تلك الشحنات إلى ما يعادل 160 مليار دولار سنوياً.

وبحسب حسابات "بروكس"، فإن تعافي الصادرات إلى نحو 5.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، تزامناً مع تداول "برنت" قرب 105 دولارات، يرفع الإيرادات النفطية السنوية المقدرة إلى نحو 210 مليارات دولار، بزيادة تقارب 60 مليار دولار مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ويشير إلى أنه عند مستوى صادرات يبلغ 5.5 مليون برميل يومياً، يتعين أن ينخفض "برنت" إلى ما دون 75 دولاراً بصورة ملموسة حتى تصبح إيرادات التصدير أقل من مستوياتها قبل الحرب.

وتقدم تقديرات صندوق النقد الدولي صورة أوسع لهذه المعادلة، إذ يقدر أن ارتفاع متوسط سعر النفط السنوي 10 دولارات للبرميل يزيد الإيرادات المالية بنحو 2.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والصادرات بنحو 2.7 في المئة، بينما يؤدي تراجع صادرات النفط مليون برميل يومياً إلى خفض الإيرادات والصادرات بمقادير مقاربة.

ومن ثم لا توجد معادلة ثابتة لمدى قدرة السعر على تعويض الكميات المفقودة، إذ تتوقف النتيجة على حجم ارتفاع أسعار الخام ومدة انخفاض الصادرات، إضافة إلى كلفة إيصال البرميل إلى العميل في ظل ارتفاع أسعار النقل والتأمين.

شبكة التصدير تحت الاختبار

وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر في ظل استمرار الأخطار المحيطة بممرات الطاقة في المنطقة، فخط "شرق – غرب" يمنح السعودية القدرة على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من شرق البلاد إلى ساحل البحر الأحمر، ويمكن تحميل نحو 5 ملايين برميل منها للتصدير، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

لكن وجود هذه الطاقة لا يعني ابتعاد الصادرات السعودية كلياً من الأخطار المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب. ويرى الريامي أن الميزة الأساسية تكمن في المرونة التشغيلية، أي القدرة على توزيع التدفقات بين أكثر من مسار بدلاً من الاعتماد على منفذ واحد.

وتعد وكالة الطاقة الدولية خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز عاملاً مهماً في تخفيف أثر تعطل الملاحة، وإن كانت هذه المسارات لا تستطيع بمفردها تعويض كامل التدفقات التي تمر عبر المضيق.

وفي الاتجاه نفسه، تنظر شركات أبحاث الطاقة إلى خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والموانئ البديلة باعتبارها أدوات للتحوط من الأخطار الجيوسياسية، وليست مجرد طاقات لوجيستية إضافية.

ما بعد الأزمة

وقد يكون الأثر الأبعد للحرب إعادة تعريف معنى الطاقة الاحتياطية في صناعة النفط السعودية، إذ لم تعد المرونة تقاس فقط بعدد البراميل التي يمكن إنتاجها، بل أيضاً بعدد المسارات التي تستطيع نقلها إلى الأسواق عند تعطل أحدها.

ومن شأن تجربة الأشهر الماضية أن تعزز أهمية الاستثمار في خطوط الأنابيب وموانئ التصدير ومرافق التخزين داخل السعودية وخارجها، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام السعودية عند تعرض أحد مسارات الإمدادات للضغط.

ومع عودة خط "شرق – غرب" وتعافي الشحنات، أظهر الاختبار الأخير أن قيمة البنية التحتية النفطية تمتد من الحقل إلى الميناء، وأن أمن الصادرات بات جزءاً لا يقل أهمية عن القدرة على الإنتاج، فيما تصبح حماية الإيرادات والحصة السوقية أكثر ارتباطاً بمرونة شبكة التصدير وقدرتها على إيصال البرميل إلى العميل.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس