سيرياستيبس
أعلنت الحكومة الفرنسية، الثلاثاء، عن حزمة لدعم الوقود بقيمة إجمالية تبلغ 450 مليون يورو (514 مليون دولار)، في محاولة لاحتواء تداعيات القفزة العالمية في أسعار الطاقة، مع تمديد المساعدات الموجهة إلى الأسر الأقل دخلاً وتوسيع نطاق المستفيدين منها، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المعيشية في البلاد. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريغون خلال مؤتمر صحافي إن الحكومة ستمدد لمدة ثلاثة أشهر، حتى ديسمبر/كانون الأول، دفعة قائمة بقيمة 100 يورو مخصصة للسائقين من ذوي الدخل المنخفض. كما سترفع عدد المستفيدين من البرنامج إلى نحو 5.5 ملايين شخص، مقارنة بنحو ثلاثة ملايين حالياً. وحسب "بلومبيرغ"، تشمل الحزمة أيضاً تمديد دعم الوقود لقطاعات أخرى تتأثر مباشرة بارتفاع الأسعار، بينها الصيد والزراعة، لتصل القيمة الإجمالية للإجراءات إلى 450 مليون يورو، وفق وزير الموازنة ديفيد أمييل. وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن لدى فرنسا إمدادات من الطاقة تكفي لنحو شهرين، مؤكداً عدم وجود مخاوف بشأن حدوث نقص في الوقود في الوقت الحالي.
وتأتي الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية مساحة محدودة للتحرك أمام ارتفاع أسعار الوقود، في ظل اتساع عجز الموازنة وتزايد الضغوط على المالية العامة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. وكانت وكالة سكوب رايتينغز (Scope Ratings) قد خفّضت، الجمعة، التصنيف الائتماني لفرنسا، عازية القرار إلى استمرار تدهور آفاق المالية العامة، ما يزيد صعوبة اللجوء إلى إجراءات دعم واسعة ومكلفة لامتصاص صدمة أسعار الطاقة.
ويواجه الرئيس إيمانويل ماكرون ضغوطاً إضافية على المستوى الأوروبي، إذ دعا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى تخفيف القواعد المنظمة للمنتجات النفطية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والحرب الروسية الأوكرانية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن الإمدادات.
وتتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار الوقود الحسابات المالية للحكومة، لتلامس الاستقرار الاجتماعي في فرنسا، حيث تتزايد المخاوف من تحول أزمة تكاليف المعيشة إلى احتجاجات أوسع. وفي الأيام الأخيرة، أغلق صيادون عدداً من الموانئ ومستودعاً للوقود على ساحل البحر المتوسط احتجاجاً على ارتفاع التكاليف، فيما تصاعدت على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات إلى إعادة إحياء احتجاجات السترات الصفراء التي بدأت عام 2018 وتحولت لاحقاً إلى احتجاجات واسعة وأعمال شغب.
العربي الجديد
|