سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/04/2026 | SYR: 17:40 | 20/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 البتروكيماويات الإيرانية... تآكل الهيكل الاقتصادي
20/04/2026      




سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

إيران تراجع الإيرادات وزيادة كلفة التشغيل يحاصران القطاع بين صدمة خارجية وهشاشة داخلية ممتدة، فيما العقوبات ونقص التكنولوجيا وتعقيدات التصدير ترسم مسار تآكل تدريجياً يصعب تعويضه سريعاً.

لم تعد خسائر قطاع البتروكيماويات الإيراني، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مجرد انعكاس مباشر لتراجع الصادرات أو اضطراب عابر في الأسواق، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية مركبة تضرب أحد أهم أعمدة الاقتصاد في عمقه. التداعيات الحالية تتجاوز حدود القطاع ذاته، لتكشف عن هشاشة متزايدة في بنية الاقتصاد المعتمد بشكل كبير على تدفقات النقد الأجنبي من الأنشطة التصديرية.

ويأتي ذلك في وقت تعرضت الممرات الحيوية داخل منطقة الخليج، التي تمثل الشريان الرئيس لحركة التجارة، إلى أعطال متكررة، ما أدى إلى اختناق واضح في تدفقات السلع والطاقة. هذا التعطل انعكس بشكل مباشر على الإيرادات اليومية للقطاع، التي تُقدّر بنحو 54 مليون دولار، وهو ما يعمّق من فجوة السيولة ويحدّ من قدرة الاقتصاد على تلبية التزاماته الداخلية والخارجية.

ضغوط اقتصادية غير مسبوقة
في سياق أوسع، تمتد الخسائر إلى مجمل الاقتصاد الإيراني، إذ تُقدّر بنحو 435 مليون دولار يومياً نتيجة توقف الصادرات وتعطل الواردات، في مؤشر واضح على حجم الصدمة التي أصابت مصادر النقد الأجنبي. ويضع هذا الواقع الاقتصادي أمام ضغوط غير مسبوقة، مع تزايد التحديات المرتبطة بالتمويل والاستيراد، ما ينذر بتداعيات أعمق قد تتجاوز الأثر الموقت إلى مسار أكثر تعقيداً واستدامة.

ومع تعطل قنوات التصدير، لم تعد الأزمة محصورة في فقدان الإيرادات، بل امتدت تدريجاً إلى اختناق الأسواق واضطراب سلاسل الإمداد بشكل واسع، إذ انعكست تداعيات توقف تدفق المنتجات البتروكيماوية على شبكة صناعية مترابطة داخل الاقتصاد الإيراني، تشمل قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبلاستيك والمواد الكيماوية، ما أدى إلى تعطّل الإنتاج في عدد من الأنشطة المرتبطة.

كلفة الشحن والتأمين تقفز إلى مستويات قياسية
في الوقت ذاته، ارتفعت كلفة الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية بفعل الأخطار الجيوسياسية، الأمر الذي ضاعف كلفة التشغيل وأضعف القدرة التنافسية للمنتجات الإيرانية في الأسواق العالمية، ليجد القطاع نفسه محاصراً بين تراجع الطلب الخارجي وارتفاع الكلفة الداخلية.

وفي موازاة هذه التطورات، تعكس تحركات أسواق الطاقة حال التوتر التي تحيط بالمشهد، إذ تعافت أسعار النفط وارتفعت بأكثر من 7 في المئة بعد تراجعات حادة تجاوزت 9 في المئة، مع تجدد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران في شأن استهداف سفن، إذ صعد خام "برنت" إلى 96.94 دولار للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 89.92 دولار، وهو ما يعكس حساسية الأسواق العالمية لأي اضطراب في هذا الممر الحيوي، ويؤكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الداخل الإيراني بل تمتد إلى نطاق أوسع يشمل أسواق الطاقة العالمية.

ملامح تآكل هيكلي طويل الأمد
في خلفية هذا المشهد المتداخل، تتجه الأزمة إلى ما هو أبعد من خسائر ظرفية، إذ تكشف المعطيات عن ملامح تآكل هيكلي طويل الأمد داخل قطاع البتروكيماويات، مدفوع بتراكم العقوبات وصعوبة الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة وقطع الغيار، إلى جانب محدودية البدائل اللوجستية خارج مضيق هرمز الذي تمر عبره أكثر من 90 في المئة من تجارة إيران، ما يحد من القدرة على تعويض الصادرات المفقودة ويهدد بفقدان تدريجي للحصة السوقية، في ظل استمرار القيود المفروضة على التمويل والتجارة، وهو ما يجعل استعادة النشاط السابق عملية معقدة ومكلفة زمنياً ومالياً.

تداعيات أكبر من الحرب الراهنة
في السياق، أفاد مختصون لـ"اندبندنت عربية"، بأن ما يواجهه قطاع البتروكيماويات الإيراني لا يرتبط فقط بتداعيات الحرب الراهنة، بل يعكس اختلالات ممتدة في بنيته، إذ حدّت العقوبات طويلة الأمد من قدرة المنشآت على تحديث معداتها وتأمين حاجات التشغيل، ما انعكس سلباً على كفاءة الإنتاج واستدامة العمليات.

وجاء ذلك في وقت زادت الضغوط العسكرية من تعقيد عمليات الإنتاج والتصدير ورفعت كلفة الخدمات اللوجيستية والتأمين، وهو ما عمّق الفجوة بين الأداء الفعلي والمستويات التي كان يمكن تحقيقها في ظروف طبيعية.

وأشار المختصون إلى أن تقدير الخسائر في هذا السياق يتجاوز الحسابات التقليدية التي تركز على الإيرادات المفقودة، إذ يشمل فجوة العوائد، وتعطل الاستثمارات، وتراجع الفرص المستقبلية، إلى جانب انتقال الأثر إلى قطاعات مرتبطة داخل الاقتصاد، وهو ما يضاعف من حجم الخسارة الكلية، في وقت لا يزال المشهد ضبابياً بسبب صعوبة إجراء تقييمات ميدانية دقيقة في ظل القيود الأمنية، ما يجعل الأرقام المتداولة حتى الآن تقديرية وقابلة للتغير.

وأوضح المختصون أن حجم الخسائر مرشح لأن يكون كبيراً للغاية وقد يتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، بالنظر إلى الكلفة الرأسمالية المرتفعة لمنشآت النفط والغاز والبتروكيماويات، مؤكدين أن استعادة النشاط الطبيعي للقطاع واسترجاع حصته السوقية لن تكون عملية سريعة، بل ستتطلب استثمارات ضخمة وجهوداً ممتدة لسنوات، خصوصاً مع استمرار حال عدم اليقين المرتبطة بتطورات النزاع.

تحديات عميقة
قال المختص الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة، إن قطاع البتروكيماويات الإيراني يواجه تحديات بنيوية عميقة تتجاوز الخسائر العابرة، مشيراً إلى أن ما يشهده القطاع يمثل "تآكلاً هيكلياً" طويل الأمد ناتجاً من حرمان المنشآت من التكنولوجيا الحديثة وقطع الغيار، ما أدى إلى تدهور كفاءة الإنتاج وصعوبة صيانة المعدات التي تتعرض لاستهلاك سريع في هذه الصناعات، وهو ما يحد من القدرة على الحفاظ على مستويات الإنتاج السابقة.

وأوضح عجاقة أن التقدير الدقيق للخسائر لا يقتصر على الأرقام المباشرة، بل يعتمد على منهجية "الكلفة الشاملة"، التي تشمل فجوة الإيرادات بين المتوقع والمتحقق، والفرص الاستثمارية الضائعة، والاستثمارات المعطلة، إضافة إلى "التأثير المضاعف" الذي ينقل الركود من قطاع البتروكيماويات إلى بقية القطاعات المرتبطة داخل الاقتصاد، ما يجعل أثر الأزمة أكثر عمقاً واتساعاً.


وبيَّن عجاقة، أن الإنتاج في عدد من المناطق توقف فعلياً نتيجة القصف أو القرب من العمليات العسكرية، ما جعل عمليات التصدير أكثر تعقيداً وكلفة في ظل ارتفاع رسوم الشحن والتأمين، في وقت زادت الضغوط الدولية من صعوبة الاعتماد على "أسطول الظل" للالتفاف على العقوبات نتيجة تشديد الرقابة الأميركية، وهو ما يضيق الخيارات المتاحة أمام القطاع في محاولة الحفاظ على تدفق صادراته.

وأكد أن ملكية الحرس الثوري لنحو 80 في المئة من هذه المصانع تضفي قدراً من الغموض على الأرقام الدقيقة، إلا أن المؤشرات المتاحة تؤكد تكبد خسائر بعشرات المليارات من الدولارات، ما يجعل استعادة المكانة السوقية السابقة أمراً يتطلب استثمارات هائلة وجهوداً مضنية تمتد لأعوام طويلة.

تقديرات نهائية
قال مستشار الطاقة في شركة "هوك" للطاقة خالد العوضي إن الوقت لا يزال مبكراً لتقديم تقديرات نهائية دقيقة لحجم الأضرار، مشدداً على أن استمرار العمليات العسكرية يجعل أي أرقام حالية تفتقر إلى المصداقية الكاملة، في ظل صعوبة الوصول إلى المواقع المتضررة لإجراء تقييمات ميدانية متخصصة.

وأضاف العوضي، أن تقييم الخسائر يتطلب إجراءات فنية معقدة تشمل زيارات ميدانية من قبل مثمنين معتمدين وخبراء متخصصين، وهو أمر غير متاح حالياً بسبب القيود الأمنية، إذ تُعد هذه المنشآت مناطق محظورة، ما يجعل الاعتماد على الصور أو مقاطع الفيديو غير كافٍ لتقدير حجم الأضرار الفعلي، وهو ما يعزز من حالة عدم اليقين المحيطة بالتقديرات الحالية.

وأوضح أن الخسائر المتوقعة ستكون ضخمة وتقاس بالمليارات، مشيراً إلى أن تقدير خسارة بنحو 50 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز قد يكون رقماً متحفظاً بالنظر إلى حجم المنشآت، لافتاً إلى أن كلفة إنشاء مصفاة نفط بسعة 400 ألف برميل يومياً تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، فيما تختلف كلفة منشآت الغاز والبتروكيماويات بحسب طاقتها الإنتاجية، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة المعرضة للتآكل في ظل استمرار الصراع.

واختتم العوضي بالإشارة إلى أن التقييم النهائي للأضرار يتطلب الاستعانة بمتخصصين في حسابات الخسائر الحربية، مؤكداً أن الصورة الكاملة لن تتضح إلا بعد توقف العمليات العسكرية، في وقت لا يزال المشهد الميداني متقلباً، ما يبقي تقديرات الخسائر مفتوحة على احتمالات أعلى مع استمرار النزاع، ويعزز من حال عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل هذا القطاع الحيوي.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس