سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/04/2026 | SYR: 23:13 | 07/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 سباق على الممرات… سوريا بوابة الطاقة الجديدة
07/04/2026      


Image-1775476203

سيرياستيبس

ناظم عيد


تعكف السلطات الاقتصادية في سوريا حالياً على بلورة "حقيبة استثمارية" متكاملة، ترتكز على خاصيّة الجغرافيا والميزات التي تتراوح بين النسبي والمطلق في الإطار الإقليمي بمشهده واسع الطيف.

وإن كانت الضرورات التي حتّمتها الحرب الإيرانية قد أيقظت جوار سوريا إلى حساسية الموقع "الدسم" لدى جارتهم الباحثة عن شركاء موثوقين في استثمار الفُرص.. فإن لدى دمشق "بنك فُرص" تم إعداده بعناية قبل الحرب المستعرة في المنطقة.. يبدو جاذباً بكل المعايير، وينطوي على مشاريع عملاقة تأخذ بعين الاعتبار ربط الخليج بأوروبا عبر إقليم مرن سريع الاستجابة، مركزه سوريا وإن بعمق تركي.

فالوفد الاقتصادي السوري رفيع المستوى الذي أعلنت دمشق مسبقاً عن زيارته لأنقرة اليوم، على موعد مع تفاهمات تصب في صلب الرؤية السورية الجديدة للشراكات الإقليمية الواعدة.

 

أجندة متفائلة

قبل فترة قصيرة كشف مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، عن سلسلة مشاريع قيد الدراسة، تركز على تعزيز الدور الاقتصادي والجيوسياسي لسوريا والمنطقة العربية.

وتعكس تحولات أوسع في رؤية إعادة دمج سوريا ضمن شبكة المصالح الإقليمية والدولية، تعتمد على شبكة نقل عابرة للحدود تعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية.

 

شريان مرن ورشيق

القاضي تحدث عن دراسات ووجهة أمل في الواقع، تبدو غاية في الأهمية لجهة مروحتها الواسعة، تبدأ بإنشاء خط قطار سريع يربط السعودية بسوريا مروراً بالأردن، بسرعة تتراوح بين 200 و300 كيلومتر في الساعة، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى مدينة الحديثة.

ويتعدى مثل هذا المشروع في أهميته ما يتعلق بقطاع النقل، نظراً للتحول الذي سيُحدثه في طبيعة الربط الاقتصادي بين دول المنطقة، حيث يعيد إحياء فكرة الممرات البرية السريعة كبديل جزئي عن النقل البحري، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

ويفتح الربط المقترح المجال لدمج الشبكة مع السكك الحديدية التركية، بما يعيد طرح فكرة إحياء خط الحجاز ولكن بتقنيات حديثة تتناسب مع متطلبات السرعة والتجارة المعاصرة، وهو ما يعزز من فرص تحويل سوريا إلى عقدة لوجستية إقليمية.

 

إعادة إحياء خطوط الطاقة

في السردية المتفائلة المتداولة والمنسوبة إلى مستشار وزير الاقتصاد السوري، تتصدر فكرة إعادة إحياء خطوط النفط.. من "التابلاين" إلى كركوك–بانياس، ضمن المشاريع المطروحة، ويبرز تعديل مسار خط أنابيب "التابلاين"، الذي يمتد بطول 1664 كيلومتراً، ليتم نقل النفط من شمال شرق السعودية إلى موانئ بانياس أو اللاذقية بدلاً من صيدا، عبر خط حديث قادر على ضخ ما يصل إلى أربعة ملايين برميل يومياً.

وبمقاربة هذه الفكرة على ضوء تغير خارطة طرق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية بعد "أزمة هرمز" وإعادة توجيه تدفقات الطاقة نحو البحر المتوسط.. سيكون من الطبيعي أن يكون لسوريا دوراً محورياً كممر تصدير رئيسي، يقلل من الاعتماد على المسارات التقليدية.

 

أولى خطوات التنفيذ

التطورات الأخيرة على مستوى إطلاق وتسيير إمدادات النفط العراقي عبر سوريا.. كانت ترجمة مباشرة لما يجري التخطيط له في أروقة الحكومة السورية بخصوص إعادة تأهيل خط كركوك–بانياس، مع رفع طاقته الاستيعابية من 300 ألف برميل يوميًا إلى نحو مليون برميل يومياً باستخدام أنابيب حديثة، ما يعزز قدرة العراق التصديرية عبر الأراضي السورية، أي مورد مالي جديد وهام لسوريا.

وهناك مقترحات لمد خط أنابيب جديد يربط العراق بالموانئ السورية، بما يوسع خيارات بغداد التصديرية في ظل محدودية قدرات ميناء الفاو.

 

استراتيجية الغاز والهيدروجين

تشمل الرؤية التي أفصح عنها المستشار القاضي.. قطاع الغاز، ليعود الحديث مجدداً عن مشروع مد خط الغاز القطري عبر السعودية والأردن إلى سوريا، ومن ثم إلى تركيا وأوروبا، في مشروع طُرح منذ عام 2008، ويكتسب اليوم زخماً جديداً في ظل تغيرات المشهد الإقليمي.

ويقوم المشروع على ربط حقل الشمال المشترك بين قطر وإيران بالأسواق الأوروبية، عبر بنية أنابيب تمر بالأراضي السورية، ما يضع دمشق في قلب معادلة إمدادات الغاز إلى أوروبا.

كما تبرز خطط لمد خط أنابيب لنقل الهيدروجين من السعودية إلى أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا، في إطار رؤية تستهدف تحويل المملكة إلى أكبر منتج للهيدروجين عالمياً بحلول عام 2035، بطاقة تصل إلى أربعة ملايين طن سنوياً.

 

سلاسل الإمداد الغذائي

لا تقتصر المشاريع على الطاقة والنقل، بل تمتد إلى الأمن الغذائي، من خلال طرح فكرة "ممر الأمن الغذائي السريع" بين السعودية وسوريا، والذي يقوم على إنشاء خط سكة حديد سريع لنقل المنتجات الغذائية والبضائع بسرعة تتجاوز 200 كيلومتر في الساعة.

ينطلق هذا الممر من مدينة عرعر شمال السعودية باتجاه المدن السورية، بما يسمح بنقل السلع الطازجة خلال ساعات، ويعالج هشاشة سلاسل الإمداد التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

 

سوريا كمحور

يرى القاضي أن الاستثمار في هذه المشاريع سيؤثر بشكل كبير على الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة لعقود قادمة، خاصة إذا تم إدراجها ضمن أولويات التنمية في دول الخليج.

والبعد الأوسع لهذه المشاريع يتمثل في إمكانية تكاملها مع الممر الاقتصادي "الهندي–الأوروبي"، بحيث يصبح المسار السوري–السعودي جزءاً من شبكة تجارة عالمية تمتد من الهند عبر الخليج إلى أوروبا مروراً بسوريا وموانئها على البحر المتوسط.

كل ما سبق يعيد إحياء الدور التاريخي لسوريا كمحور رئيسي على طريق الحرير.

 

ميزة وامتياز

غير بعيد عن الأجندة المتفائلة التي أعلنها مستشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري.. يلفت الخبير الاقتصادي الدكتور فاخر قربي، إلى تميز سورية بموقع جغرافي استراتيجي وفريد كونها تشكل حلقة الوصل بين آسيا والساحل المتوسطي جعل منها مركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية عبر أنابيب نقل النفط والغاز من العراق وإيران عبر سوريا إلى الموانئ، مما يسهم في تطوير البنية التحتية للموانئ (طرطوس واللاذقية) والسكك الحديدية ويعزز الإيرادات من رسوم العبور (الترانزيت) والاستثمار في مشاريع النقل.

فبرأي د. قربي في حديثه مع "المدن" يمكن توظيف الموقع الجغرافي السوري عبر عدة سبل. أولها، تحويل سوريا إلى ممر لطاقة استغلال الموقع الجغرافي كمعبر طبيعي لأنابيب النفط والغاز من دول الجوار (العراق، إيران) إلى موانئ البحر المتوسط مما يوفر عوائد مالية ضخمة عبر رسوم العبور (الترانزيت).

والثاني، إعادة تفعيل وتحديث أنابيب النفط عبر إصلاح وتطوير شبكات خطوط الأنابيب القائمة والقديمة التي تربط حقول النفط في شرق سوريا (دير الزور، الحسكة) بمصفاتي حمص وبانياس وربطها مع شبكات الدول المجاورة.

والثالث، تطوير الموانئ السورية (طرطوس واللاذقية) عبر تحويل موانئ سوريا إلى مراكز لوجستية رئيسية للشحن البحري وتصدير نفط المنطقة وتحسين خدمات التفريغ والشحن لجذب المزيد من السفن التجارية.

أما الرابع، فهو استغلال البادية السورية كممر بري من خلال  تأهيل البنية التحتية للطرق السريعة والسكك الحديدية التي تمر عبر البادية السورية لربط العراق والأردن والسعودية بتركيا ولبنان مما يعزز قطاع الخدمات اللوجستية.

وخامساً، الاستثمار في خطوط الطاقة الدولية من خلال تعزيز المشاريع المشتركة لتمرير خطوط الغاز والنفط عبر الأراضي السورية باتجاه أوروبا مما يمنح سوريا دوراً حيوياً في خريطة الطاقة الإقليمية.

 

البنية الأهم

يوضح الخبير قربي، أنه لابد من تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية (الترانزيت).

من خلال تحديث الموانئ، أي تعزيز القدرة الاستيعابية لموانئ طرطوس واللاذقية لتكون بوابة رئيسية لدول الجوار خاصة العراق.

وتطوير شبكات النقل البري والسككي عبر إعادة تأهيل الطرق الدولية وسكك الحديد التي تربط تركيا، العراق، الأردن، ولبنان، لضمان انسياب البضائع..

والاهتمام بالمناطق اللوجستية في البادية وإنشاء مناطق شحن وتخزين وتخليص جمركي في البادية السورية تخدم كمركز ربط دولي.

ويضيف: سوريا بامتلاكها موانئ اللاذقية وطرطوس جعل منها بوابة إستراتيجية للتجارة بين آسيا ، أوروبا، وأفريقيا لتوظيفه مالياً.

 

مركز الترانزيت الأكبر

 يوضح الخبير الاقتصادي أنه يتوجب تحويل الموانئ لمراكز ترانزيت، وتحديث البنية التحتية، وتفعيل المناطق الحرة، مما يُحوّلها إلى عقدة عبور إقليمية (ترانزيت) تربط الخليج بتركيا وأوروبا.

 حيث يمكن توظيف الموانئ والموقع الجغرافي من خلال تحويل الموانئ لمراكز ترانزيت تجاري، قادرة على استقبال سفن الشحن الضخمة وزيادة قدرتها الاستيعابية، مما يجعلها نقطة انطلاق للبضائع نحو العراق، الأردن، وتركيا.

وتطوير البنية التحتية للنقل وتحديث شبكات السكك الحديدية والطرق السريعة لربط الموانئ بالمعابر الحدودية الشرقية والجنوبية مما يقلل كلفة ووقت النقل والاستيراد والتصدير.

وتفعيل المناطق الحرة والمناطق الصناعية، استثمار المناطق الحرة في الساحل لجذب الاستثمارات الأجنبية وتشغيل اليد العاملة الوطنية مما يوفر موارد مالية من الرسوم والخدمات اللوجستية.

وتحديث منظومة الجمارك والمرافئ وتبني تقنيات حديثة في الموانئ (النافذة الواحدة، الأتمتة) لتسريع إنجاز المعاملات.

لكن كل هذا ـ برأي قربي ـ  يواجه واقع من التحديات يتطلب بذل جهوداً وطنية استثنائية حيث أن تعظيم هذه الموارد يتطلب استقراراً سياسياً و أمنياً وتجاوز العقوبات الاقتصادية الدولية التي تحد من حركة التبادل التجاري والخدمات البنكية المرتبطة بها.

كما يتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة ومعالجة قضايا السيطرة على حقول النفط في شمال شرق البلاد.

المدن


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس