سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/10/2026 | SYR: 02:31 | 05/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 هل نحتاج إلى مؤسسة تدير الإعلان… أم هيئة تحمي المنافسة؟
نحو تحرير صناعة الإعلان السورية وفتح الباب أمام الاستثمار والإبداع
05/10/2026      




يضع الكاتب " ياسرأسعد " في مقالته الأسبوعية لموقع " سيرياستيبس " , خبرته الطويلة في مجال صناعة الإعلان , وبعين الخبير يحاول تقديم رؤية متطورة لعمل مؤسسة الإعلان أكثر محاكاة للمستقبل  , ضمن سياق مسؤول و قريب من الدور الذي يمكن للمؤسسة أن تلعبه لتطوير اقتصاد الإعلان في سوريا  , في كل ما يحيط به مؤثرا ومتأثراً   

 
  سيرياستيبس :
كتب المهندس ياسر علي أسعد

ليس من السهل بناء اقتصاد جديد بعقلية الأسواق القديمة ، ولا من المنطقي الحديث عن جذب الاستثمارات، وفتح الأبواب أمام الشركات العالمية، وتمكين القطاع الخاص والشباب، بينما تبقى مفاصل حيوية محكومة بفلسفة إدارية عتيقة تجتمع فيها الدولة كمنظّم، ومرخّص، ورقيب، ووسيط، وصاحب مصلحة مالية في آن واحد .
هذا التناقض عاد ليقفز إلى واجهة النقاش عقب التعميم الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، والذي أكد على أن المؤسسة العربية للإعلان هي الجهة الرسمية الوحيدة المختصة بتولي شؤون الإعلان العام والخاص في سوريا , وهو تعميم يضعنا وجهاً لوجه أمام استحقاق مصيري , فما نطرحه اليوم ليس خصومة مع المؤسسة، بل دعوة صادقة لتكون رافعة حقيقية من روافع الإصلاح الاقتصادي والإداري في سوريا الحرة

 
إن السؤال الذي ينبغي أن نمتلك الشجاعة لطرحه هل نريد مؤسسة تدير سوق الإعلان أم هيئة تنظّم هذا السوق وتحمي المنافسة والإبداع؟

الفرق بين السؤالين ليس لغوياً ولا شكلياً، بل هو الفاصل الدقيق بين اقتصاد يتطلع بثقة نحو المستقبل، واقتصاد يحاول جاهداً إدارة المستقبل بأدوات الماضي .
في عام 1963، تسبب إعلان بسيط بجريدة - مطلوب خادمة سورية للعمل في لبنان - في أزمة سيادية كبرى , إجتمع مجلس قيادة الثورة وقرر إغلاق الحدود مع لبنان وكانت هذه الحادثة الشرارة التي تسببت بتأسيس مؤسسة الإعلان لفرض الرقابة وتنظيم الإعلانات وتم تعيين منذر الموصلي مدير مكتب رئيس مجلس قيادة الثورة مسؤولا عنها , أحس الرجل بضعف فبدأ بتضخيم صلاحيات المؤسسة وسحب الرسوم من البلديات والتلفزيون بمجموعه قوانين حتى أصبحت الوكيل الحصري لكل شؤون الاعلان من تركيب لوحه محل تجاري الى إعلان على شاشه التلفزيون .  
 
في العام 2007  كلمني الصديق الراحل الكبير أديب خير وهو إعلامي واهم رجال الاعلان السوريين وصاحب شركه ساما للإنتاج الفني , وابلغني بانه حصل على وعد لإلغاء المؤسسه العربيه للإعلان , اذكر جوابي له - إذا لم يتم إيقاف الاعلان الإعلامي وهو للمناسبه مبالغ ماليه توزعها المؤسسه على الصحف والمجلات التي تدعم مواقف سوريا ، وكانت تستخدم للمنافع الشخصيه وشراء الولاءات - فلن نصل لنتيجه , ولكنه كان متفائلا ومندفعا وواثقا من قدرته على تغيير الواقع رحمه الله .

وللاسف بعد فتره تغيير المزاج العام ليعاكس تفاؤل أديب خير , وعقدت عده اجتماعات برئاسه الاستاذ عبد الله الدردري النائب الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء وفرضت النسخه التي بين ايدنا , المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2011 الناظم لعمل المؤسسة العربية للإعلان . 

أين يتم الإصلاح  ؟

قد يبدو الأمر أنها مسألة فنية تتعلق بالتراخيص والعمولات والإعلانات في الصحف والإذاعات والطرُق , لكنها في الحقيقة أكبر من ذلك بكثير ,إنها قضية تتعلق بـنظره الحكومه تجاه السوق , فإذا كنا نقول للمستثمر السوري تعال واستثمر , ونقول للمستثمر العربي والأجنبي , سورية مفتوحة أمامكم فإن السؤال الذي سيطرحه المستثمر بسيط هل السوق مفتوح فعلاً؟ هل يستطيع أن يؤسس وكالة إعلانية؟ هل يستطيع أن يأتي بشركة عالمية ؟هل يستطيع أن ينافس وكالة موجودة؟ هل يستطيع أن يتعاقد مباشرة مع المعلن؟ هل تستطيع وسيلة الإعلام أن تبيع مساحتها الإعلانية بحرية ضمن القانون؟ هل يستطيع شاب أن يؤسس شركة تسويق رقمي وينافس شركة كبيرة؟
 
هذا لا يعني أن تتنازل عن صلاحيات المؤسسة , بل يعني أن تعيد تعريفها ,أن تجعلها أقوى، لا أضعف ,أن تجعل القطاع الخاص ينظر إليها باعتبارها حامية للسوق , لا بوابة لا بد من المرور منها ,أن تجعل نجاحها يقاس بحجم صناعة الإعلان التي ساعدت على نموها، وليس بحجم الأموال التي تجبيها .
من السهل أن يتحول النقاش إلى سؤال انفعالي ,هل نلغي المؤسسة العربية للإعلان؟ سورية تحتاج إلى جهة وطنية قوية لتنظيم الإعلان ,نحتاج إلى جهة تحمي المستهلك من الإعلان المضلل ,نحتاج إلى جهة تنظم الإعلان على الطرق وفي الأماكن العامة , نحتاج إلى معايير مهنية , نحتاج إلى قواعد للإعلان الطبي والمالي والإعلانات الموجهة إلى الأطفال , نحتاج إلى جهة تتابع تطورات الإعلان الرقمي والذكاء الاصطناعي والمؤثرين , لكننا لا نحتاج إلى أن تكون الجهة نفسها وسيطاً تجارياً إجبارياً بين المعلن ووكالة الإعلان ووسيلة الإعلام , هنا تحديداً يجب أن يبدأ الإصلاح .

الحصرية قد تكون مفهومة عندما يتعلق الأمر بإدارة مورد سيادي أو ملك عام لكن الإعلان التجاري ليس ملكاً عاماً والفكرة الإبداعية ليست ملكاً للدولة والوكالة الإعلانية ليست مرفقاً سيادياً والشركة العالمية التي تريد تقديم خدمة تسويقية ليست خصماً للدولة , فلماذا لا يكون الأصل هو الترخيص والتنظيم والمراقبة… ثم المنافسة ,ولماذا يجب أن تكون العلاقة التجارية مرتبطة بوسيط حكومي , ولماذا لا نترك للمعلن حرية اختيار وكالته , ولماذا لا نترك لوسيلة الإعلام حرية بيع مساحتها , ولماذا لا نترك للسوق أن يحدد من هو الأفضل.

منطلق القوة

الدولة القوية ليست التي تمنع الشركات من دخول السوق بل هي التي تمنع شركة من احتكار السوق وليست هي التي تختار الفائزين بل التي تضمن أن تكون قواعد المنافسة واحدة للجميع , الدولة القوية لا تقول سأنافسكم , بل تقول سأضمن ألا يغش أحدكم الآخر وهذه هي النقلة التي تحتاجها سورية .

المفارقة أن الباب مفتوح أصلاً أمام هذه المراجعة , فالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2011، الذي ينظم عمل المؤسسة العربية للإعلان، يجعل من أهدافها - ضمان حرية المنافسة في النشاط الإعلاني - وهذه عبارة ليست هامشية إنها جوهر وظيفة المؤسسة , فإذا كان الهدف هو ضمان حرية المنافسة، فإن السؤال الطبيعي هوهل بعض آليات العمل الحالية تزيد المنافسة أم تقللها ,لا قداسة لنص إداري إذا تغيرت الظروف التي صدر فيها ,ولا يجوز أن يصبح القانون غاية في ذاته بدلاً من أن يكون وسيلة لتحقيق مصلحة السوريين .
قانون المنافسة ومنع الاحتكار السوري رقم 7 لعام 2008 جاء ليحمي السوق من الممارسات التي تعرقل دخول المنشآت أو تقصي المنافسين أو تحد من المنافسة , صحيح أن القانون يميز بين الممارسات الاحتكارية وبين ما ينشأ مباشرة عن تطبيق قانون نافذ , لكن هذا لا يعني أن أي احتكار قانوني يجب أن يبقى إلى الأبد.
فما كان يمكن تبريره في سوق إعلامية محدودة قبل سنوات طويلة،ليس قابلاً للتبرير بالدرجة نفسها في عصر, فيسبوك ويوتيوب وتيك توك وغوغل والتجارة الإلكترونية والإعلان المبرمج والذكاء الاصطناعي , الإعلان أضحى صناعة عالمية لا تعترف بالحدود التقليدية فهل سنواجه صناعة بهذا الحجم بأدوات صممت لعصر مختلف؟

الإعلان لم يعد مساحة تُباع وليس مجرد سنتيمتر في صحيفة أو دقيقة على إذاعة، أو لوحة على طريق , الإعلان أصبح اقتصاداً قائماً بذاته .
وراء كل حملة إعلانية هناك , كاتب ومصمم ومصور ومبرمج ومحلل بيانات وخبير تسويق ومنتج محتوى ومخرج ومؤثر وخبير ذكاء اصطناعي وشركة تقنية ومئات وربما آلاف الوظائف غير المباشرة , لذلك فإن تحرير سوق الإعلان لا يعني تحرير الإعلان فقط , إنه يعني تحرير واحدة من الصناعات الإبداعية القادرة على خلق وظائف للشباب السوري .
 عندما نغلق السوق , نخسر المنافسة ونخسر الاستثمار ونخسر الخبرة ونخسر التكنولوجيا ونخسر الشباب ونخسر الإعلام والأخطر أننا نخسر الابتكار .
الحل ليس صراعاً بين الدولة والقطاع الخاص , الحل هو الفصل بين الأدوار , الدولة تنظّم , الهيئة تراقب , القضاء يفصل ,القطاع الخاص ينافس , المعلن يختار , وسيلة الإعلام تبيع , والمستهلك يحكم في النهاية , هذه هي المعادلة الطبيعية .

حوار وطني لتنظيم قطاع الإعلان

السيد المدير الجديد للمؤسسة العربية للإعلان , بما عرف عنك من جرأه وقدره على إيجاد حلول خارج الصندوق , أنت أمام فرصة تاريخيه, يمكنك أن تكون المدير الذي حافظ على النظام القائم , ويمكنك أن تكون المدير الذي قال لقد تغيرت سورية , وتغير الاقتصاد , وتغيرت صناعة الإعلان , ولذلك يجب أن تتغير المؤسسة .

أقترح أن تدعوا لحوار وطني لتنظيم قطاع الإعلان ليس اجتماعاً بروتوكولياً ولا لجنة تجتمع لأشهر ثم تنتج تقريراً لا يقرأه أحد بل حواراً مفتوحاً له هدف محدد إعداد قانون حديث لصناعة الإعلان السورية ,قانون يفصل بين التنظيم والوساطة ,الترخيص والمنافسة ,الرقابة والنشاط التجاري , حماية الملك العام واحتكار السوق .
يهدف المؤتمر لمراجعة جميع التعليمات والقرارات التي تحد من دخول الشركات والوكالات إلى السوق ودراسه جميع الرسوم والبدلات والعمولات ومراجعة كل حالة تصبح فيها المؤسسة وسيطاً إلزامياً في عملية تجارية وفتح حوار مباشر مع وكالات الإعلان ووسائل الإعلام والمعلنين واعداد دليل واضح لما هو ممنوع في الإعلان وإطلاق برنامج لدعم الوكالات الناشئة والشركات الإبداعية السورية واعداد دراسه لسوق الإعلان السوري لمعرفه حجمه واتجاهاته وفرص الاستثمار فيه .
 علينا أن نرسل رسالة واضحة , الشركة العالمية مرحب بها في سورية، طالما احترمت القانون ,لا نحتاج إلى تخويف المستثمرولا نحتاج إلى معاملته باعتباره منافساً للمؤسسات العامة , نحن بحاجة إليه لأنه يحمل , رأس المال والخبرة والتكنولوجيا والأسواق , وإذا دخلت وكالة عالمية إلى سورية , فهي لن تأخذ فرص العمل من السوريين ,بل سبباً في خلق مئات الوظائف الجديدة وتدريب أجيال من المصممين والمسوقين والمبرمجين وصناع المحتوى .
 كلما كان سوق الإعلان أكثر تنافسية، كانت وسائل الإعلام أكثر قدرة على الاستمرار , لذلك فإن إصلاح الإعلان هو إصلاح لاقتصاد الإعلام نفسه وإذا كنا نريد إعلاماً سورياً قوياً، فعلينا أن نبني له سوقاً إعلانياً قويا .

هناك فرق بين إعلان مخالف للقانون وإعلان لا يعجب المسؤول وهناك فرق بين حماية المجتمع وبين فرض ذوق إداري على الإبداع ولهذا يجب أن تكون معايير الرفض مكتوبة، واضحة، معلنة، قابلة للطعن ,لا أن يبقى مصير الفكرة مرتبطاً بتقدير موظف أو لجنة لا يعرف المعلن مسبقاً ما الذي ستقبله وما الذي سترفضه .

من شعار كيف نحمي الحصرية؟ إلى كيف نحمي الإبداع؟

أفضل رسالة يمكن أن يوجهها السيد المدير الجديد إلى قطاع الإعلان السوري هي لن تكون المؤسسة عائقاً أمامكم، بل شريكاً في تطوير صناعتكم , على أن يترجم هذه الرسالة إلى إجراءات فالمؤسسة التي تفتح أبوابها للمنافسة لا تفقد هيبتها بل تكتسبها .
المؤسسة التي تقيس نجاحها بعدد الشركات التي استطاعت دخول السوق، وعدد الوظائف التي خلقتها الصناعة، وحجم الاستثمارات التي اجتذبتها، هي مؤسسة تنتمي إلى المستقبل .
هذه المقالة ليست حكماً قضائياً وليست اتهاماً للمؤسسة أو العاملين فيها وليست دعوة إلى إلغاء دور الحكومة , إنها دعوة إلى فتح نقاش عام حول نظام قانوني واقتصادي نشأ في ظروف مختلفة، وحان الوقت لمعرفة ما إذا كان لا يزال يلائم سورية التي نريد بناءها .
ولهذا فإنني أدعو وزارة الإعلام، والمؤسسة العربية للإعلان، ووزارة الاقتصاد، والجهات المعنية بالمنافسة والاستثمار، ووسائل الإعلام، ووكالات الإعلان، والمعلنين، والجامعات، وخبراء القانون والاقتصاد، وكل المهتمين بالصناعات الإبداعية، إلى فتح هذا النقاش ,ليس دفاعاً عن مؤسسة ولا هجوماً عليها بل دفاعاً عن حق السوريين في أن يكون السوق أكثر تنافسية , لا تنتظروا أن يطالبكم الآخرون بالتغيير ابدأوا أنتم .
لقد آن الأوان لأن ننتقل من عقلية من يملك حق الإعلان؟ إلى عقلية كيف نبني صناعة إعلان سورية قادرة على المنافسة؟
ومن ذهنيه من يمر عبر من؟ إلى من يقدم أفضل خدمة؟
ومن شعار كيف نحمي الحصرية؟ إلى كيف نحمي الإبداع؟

المستقبل يتقدم بسرعة ومن يريد أن يبني اقتصاداً جديداً لسورية، عليه أن يفتح الأبواب أمام الفكرة الجديدة، والشركة الجديدة، والمستثمر الجديد، والشاب الجديد , فلنحرر المنافسة ولنحمِ الإبداع ولنحوّل المؤسسة العربية للإعلان من بوابة الدخول للسوق إلى حارس للسوق , فربما يكون أفضل إعلان يمكن أن تطلقه المؤسسة في سوريا الحره هو -السوق مفتوح… والإبداع هو الذي يقرر من يفوز - افتحوا السوق… ودعوا الإبداع يتنافس , الإبداع يحتاج إلى مساحة للتجربة والخطأ والمغامرة .


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس