سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:22/06/2026 | SYR: 21:02 | 22/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 بين الجوع والتعافي... سوريا تبحث عن مخرج من أخطر أزماتها المعيشية
22/06/2026      




اقتصاديون يحذرون من فقدان الأمن الغذائي لملايين المواطنين ويدعون إلى تشجيع المشاريع الفردية والصغيرة


تستعد دمشق لإجراء مسوح تقييم الأمن الغذائي الأسري في البلاد


بعد أعوام الحرب الطويلة، وما رافقها من ضغوط اقتصادية واجتماعية، تحول الفقر في سوريا من ظاهرة هامشية إلى واقع مرير يعانيه 80 إلى 90 في المئة من السوريين، ولم يعد الفقر يُقاس بقلة الدخل وتراجع القدرة على الإنفاق، بل بغياب الأمن الغذائي وما يتبعه من فقدان للأمن الصحي والتعليمي والاستقرار لدى عدد كبير من الأسر السورية.

وفي وقت تستعد فيه هيئة التخطيط والإحصاء السورية لإجراء مسوح تقييم الأمن الغذائي الأسري في البلاد خلال الشهر الجاري، يبدو الأمن الغذائي في سوريا غير مطمئن في ظل تقارير أممية تتحدث عن وجه مخيف للفقر في سوريا، يؤكد أن التعافي يحتاج إلى سياسات اقتصادية ونقدية ومالية محكمة، وتبني خطط استثنائية وغير مسبوقة تركز على الإنتاج وتوفير بيئة الاستثمار المناسبة للأفراد والشركات على حد سواء.

وبعدما حذر تقرير أممي من تفاقم الأزمة الغذائية في سوريا في ظل عجز 80 في المئة من الأسر السورية عن تأمين حاجاتها من الغذاء بصورة منتظمة، صدر قبل أيام قليلة تقرير أممي جديد وُصف بالصادم، عندما صنف سوريا بأنها إحدى "بؤر الجوع في العالم".

وصنّف تقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي سوريا ضمن قائمة الدول الأكثر معاناة من الجوع في العالم، إلى جانب السودان واليمن وفلسطين، محذراً من تدهور إضافي في أوضاع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وضمت القائمة 13 دولة اعتبرها التقرير "بؤراً عالمية للجوع"، إذ تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة استمرار النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.

وأوضح التقرير الصادر في إطار التقييم الدوري لأوضاع انعدام الأمن الغذائي الحاد، أن الفترة الممتدة بين يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي قد تشهد مزيداً من التدهور في الأوضاع الغذائية لدى كثير من الدول، ومن بينها سوريا. وأضاف التقرير أن الأزمة تتفاقم بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الضغوط الاقتصادية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتأثيرات التغير المناخي في الموارد الغذائية، إلى جانب محدودية التمويل الإنساني المخصص للاستجابة للحاجات المتزايدة. ولفت التقرير إلى أن الاستجابة الإنسانية العالمية تواجه تحديات كبيرة نتيجة انخفاض التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية بنحو 59 في المئة بين عامي 2022 و2025، مما قلّص قدرة المنظمات الدولية على تنفيذ برامج الإغاثة الغذائية بالوتيرة المطلوبة، على رغم استمرار ارتفاع أعداد المحتاجين في مناطق النزاع.

خطة تعافٍ متعددة القطاعات

أكد خبراء تنمية خطورة هذه التقارير، وضرورة الأخذ بها للبدء ببرامج وسياسات على المستوى المحلي، وعلى مستوى التعاون مع المنظمات الخارجية، للنهوض بالواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه ملايين السوريين في ظل موجات التضخم التي أصابت القدرة الشرائية وجعلتها عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من الحاجات الغذائية، وبخاصة بعدما دمرت أعوام الحرب البنى التحتية وتسببت في فقدان الملايين لأعمالهم ومصادر رزقهم، وما تبع ذلك من انهيار في العملة وتراجع القوة الشرائية إلى أقل من الحد الأدنى، مصحوباً بارتفاع الأسعار والهجرات القسرية داخلياً وخارجياً، التي تركت آثارها الكارثية في الاقتصاد والمجتمع.

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قال في حديث له أخيراً إن الحكومة السورية تمضي في تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الثقة ببيئة الاستثمار، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يدعم مسار التعافي وإعادة البناء الاقتصادي. وأضاف أن العمل جارٍ لتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتوفير مناخ استثماري أكثر جاذبية، بما يسهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين والشركاء الدوليين، وصولاً إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن الأولويات الحالية تشمل تنفيذ خطة تعافٍ متعددة القطاعات، تركز على دعم البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والنقل، باعتبارها قطاعات أساسية في عملية التنمية وإعادة الإعمار.

المشاريع الفردية لمواجهة انعدام الأمن الغذائي

قال المتخصص التنموي مالك عيسى إن الفقر يتوزع في جميع المناطق السورية، ويتركز بصورة رئيسة في العشوائيات والمخيمات والمناطق الريفية وأحزمة الفقر حول المدن، وأكثر الفئات تضرراً هي الأسر التي تعولها نساء، وكبار السن، ومن فقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم، إضافة إلى العاطلين عن العمل، وأيضاً الذين خسروا وظائفهم. وتابع "الآن لدينا كثير من التقارير الأممية التي تؤكد أن الفقر واسع النطاق، وأن تراجع الأمن الغذائي يطاول ملايين السوريين، واليوم تتجه الحكومة نحو إجراء مسوح لواقع الأمن الغذائي، والنتائج حكماً ستكون مؤلمة وربما صادمة، لذلك فإن السؤال هو: هل نتوقع إجراءات حكومية للحد من هذا الواقع؟". وأشار إلى أن الحلول التي يجب اللجوء إليها قد لا يكون من السهل تبنيها بالصورة المطلوبة قبل تحقيق الاستقرار الكامل في البلاد، لكن هذا لا يعني عدم تبني خطط تتعلق أولاً بالتوسع في شبكات الحماية الاجتماعية والاستهداف المتوازن والعادل للفقراء.

وللنجاح في مواجهة الواقع المعيشي الصعب لملايين السوريين، لا بد من العمل فوراً على إطلاق خطط وبرامج تستهدف تطوير البنى التحتية إلى المستوى الذي يمكّن الأفراد من الاستقرار في مجتمعاتهم، ومن ثم تحفيزهم على العمل والاستثمار الصغير والمتناهي الصغر عبر خلق برامج تمويل جيدة، وتأمين ظروف نجاحها واستدامتها وتوسعها، بما يجعلها جاذبة للباحثين عن عمل.

وأكد المختص السوري أن ذلك لا يبدو حلاً غير مطروق، ويمكن الحديث عن أفراد وحتى أسر سورية تمكنوا من إقامة مشاريعهم الخاصة وناضلوا من أجلها، وكثير منها استمر، لكن هناك أيضاً كثيراً من المشاريع التي وُئدت في مهدها بسبب عدم توفر ظروف استمرارها، ابتداءً من التمويل اللازم والكافي وصولاً إلى صعوبة التسويق. ووصف الحلقات المكونة للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في سوريا بأنها تعاني التبعثر، وأن نجاحها مرهون باتصالها واتساقها مع بعضها بعضاً في "مسبحة واحدة" على حد تعبيره، وهنا يأتي دور الحكومة التي عليها أن توفر البيئة المناسبة لتكامل شروط النجاح، بما يضمن استمرار هذه المشاريع ونجاحها وتجاوزها عوامل الفشل. وأشار إلى أن تركيز الدولة على جذب الاستثمارات الكبرى مهم جداً، ويمكن أن يسهم في تحسين معيشة الكثير عندما تدخل هذه الاستثمارات، لكن لا بد من نقطة بداية، وأعتقد أنه بالنسبة إلى بلد كسوريا تبدو المشاريع الفردية والصغيرة والمتناهية الصغر بداية موفقة، وبخاصة أن السوريين شعب حي وقادر على العمل والتعلم.

تبني حلول توقف عرقلة الجوع للتعافي الاقتصادي

تحدثت الباحثة الاجتماعية السورية رايا يوسف عن خطورة معاناة السوريين مع الجوع، الذي قد يكون سبباً في عرقلة التنمية وتحقيق الاستقرار المجتمعي، نظراً إلى آثاره الكارثية، وبخاصة عندما يتوسع ويصبح عامل ضغط على الاقتصاد. وأشارت إلى أنه من المخيف أن تؤكد التقارير الأممية أن هناك أكثر من 14 مليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي، وأن ما بين 80 و90 في المئة من السوريين يعانون الفقر، وكل ذلك في ظل وجود فرز طبقي مخيف بين قلة مستأثرة وغالبية فقيرة وجائعة.


أضافت أن الأخطر هو تصنيف سوريا كواحدة من "بؤر الجوع في العالم"، وقالت "نحن ندرك أن الحرب وسياسات النظام السابق، إضافة إلى الجفاف والتدهور الاقتصادي وتقليص المساعدات الدولية، كلها عوامل أسهمت في تفاقم الأمور، لكن كل ذلك يجب أن يكون سبباً لتحرك الحكومة سريعاً لتبني خطط كبرى وطموحة لمواجهة الجوع والفقر". وأكدت أنه في ظل انعدام الأمن الغذائي، فإن تقديم المساعدات للناس أمر ضروري ولا يمكن تجاهله ضمن شبكات الحماية الاجتماعية، لكن بالتوازي مع ذلك يجب خلق فرص عمل مستدامة عبر تنمية المجتمعات والمناطق، وتوفير فرص الاستقرار فيها من خلال البنى التحتية والمدارس والمياه والكهرباء، إضافة إلى توفير برامج تدريب واسعة ونوعية بالتعاون مع مؤسسات محلية وخارجية مختصة، بما يتيح خلق حوافز للعمل والإنتاج الفردي، التي سرعان ما تتحول إلى مصدر لاستقطاب فرص العمل.

وأوضحت يوسف أنه بينما تركز الحكومة على إعادة اندماج البلاد في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وهو أمر في غاية الأهمية، يمكن لها أن تبدأ بتحفيز الناس على العمل وإقامة مبادراتهم الخاصة. وأكدت أن الخروج من حال تراجع الأمن الغذائي المدمرة يتطلب تبني سياسات تدعم الإنتاج، وبخاصة الزراعي، ووضع خريطة للفقر بما يؤمن استهدافاً سليماً وعادلاً للذين يحتاجون إلى المساعدة بصورها الآنية "الإغاثية"، والطويلة الأمد من خلال توفير فرص العمل وتحفيز المشاريع الفردية والصغيرة.

فقدان الأمن الغذائي خطر على الأجيال

أكدت طبيبة الأطفال نسرين حسن تراجع الأمن الغذائي للسوريين إلى مستويات مقلقة، وقالت، "في ريف مدينة جبلة الساحلية التي أعمل فيها يبدو واضحاً أن السكان المحليين يعانون في الحصول على غذاء كافٍ، وهذا الأمر موجود أيضاً في المناطق الأخرى من البلاد". وأشارت إلى ارتباط أمراض الأطفال بنقص التغذية، وبخاصة حالات فقر الدم والنحالة الشديدة وتراجع النمو البدني وضعف المناعة، إضافة إلى ظاهرة "التقزم" التي باتت موجودة على مستوى سوريا، ويُحذر منها منذ أعوام. وأضافت أن معالجة الأمراض المرتبطة بالفقر والعوز الغذائي تحتاج إلى مقاربة مختلفة من الحكومة، التي عليها زيادة إنفاقها على الصحة وتوسيع دعمها للفئات الأكثر معاناة وتعرضاً لفقدان الأمن الغذائي، والعمل على تطوير المراكز الصحية في الأرياف والمدن عوضاً من إغلاقها، وتحميلها مسؤولية حماية الصحة العامة والاعتناء بالأطفال والنساء بصورة خاصة. وأكدت أن هذا أفضل دعم يمكن السعي إلى الحصول عليه من الدول المانحة.

وأشارت الطبيبة السورية إلى تقرير صادر عن منظمة اليونيسف عام 2023 تحدث عن وجود أكثر من 609 آلاف طفل سوري دون سن الخامسة يعانون أمراضاً ناجمة عن نقص التغذية، وبخاصة التقزم الذي قد يكون من الصعب التعافي منه، مما يؤثر في تعليمهم وإنتاجيتهم لاحقاً. وأضافت "لا نعرف كم أصبحت أعداد الأطفال المصابين بالتقزم في سوريا حالياً، لكنني أعتقد أنها قد تكون صادمة في ظل فقدان كثير من الآباء أعمالهم، وانتشار البطالة والفقر على نطاق واسع، وما تسبب به ذلك من سوء التغذية وفقدان الأمن الغذائي لمئات الآلاف من الأطفال".

وأوضحت حسن أنه خلال أعوام الحرب كان من الصعب التعامل مع ظاهرة التقزم عند الأطفال وغيرها من الأمراض المرتبطة بعدم الحصول على غذاء كافٍ، لكن اليوم، وبعد قدوم إدارة جديدة وتوقف العمليات الحربية والحديث عن خطط التعافي الاقتصادي وإمكان التعاون مع المنظمات والحصول على المساعدات، أعتقد أن التعامل مع سوء التغذية بات أكثر سهولة وسلاسة. وأعربت عن أملها في ألا يجري التأخر في معالجة مثل هذه الملفات نظراً إلى آثارها الاقتصادية والصحية والاجتماعية والإنسانية الكبيرة. وأكدت الطبيبة السورية أن رفع مستوى الرعاية الصحية يجب أن يكون مدعوماً بتمكين الناس من الحصول على حاجتهم الغذائية، وتوفير وجبات لطلاب المدارس في ظل عجز أسر بأكملها عن تغذية أفرادها بالصورة المطلوبة. وقالت إن الحل يبدأ من الأسرة التي يجب تشجيعها على العمل والإنتاج عبر مشاريع منزلية. وأكدت أن الفقر وتراجع الأمن الغذائي في سوريا ليسا قدراً أبدياً، بل جاءا نتيجة سياسات خاطئة وغير متوازنة اتُبعت طوال الأعوام الماضية وأسهمت في تفقير الناس، وحان الوقت لتغيير هذا الواقع بالتوجه نحو اقتصاد لا يهمش الفقراء.

الأسرة بحاجة إلى 1200 دولار

يُذكر أن اقتصاديين أكدوا أنه في ظل الانتشار الواسع للبطالة وعدم كفاية الأجور، وجد المواطن السوري نفسه في مواجهة صعبة لتأمين حاجته الغذائية بالصورة الكافية.

وقال الاقتصادي عمار يوسف إن الأسرة السورية المكونة من خمسة أشخاص تحتاج إلى 1200 دولار شهرياً لتأكل وتشرب فقط في ظل مستوى الأسعار الحالي.

أضاف "عمل النظام البائد على تقليص الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر عن كثير من السلع والخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والنقل وحتى الخبز، وهو ما يستمر حالياً نتيجة الضغوط المالية، وبما ينسجم مع سياسات خفض الإنفاق وتقليص الأعباء المالية على الموازنة، لكن الذي حصل أن المواطن أصبح يتحمل الجزء الأكبر من الأعباء، في ظل تكفل ارتفاع الدولار وحده بهدر دخله وأي زيادة يتلقاها هذا الدخل".

وأكد يوسف أن تراجع قدرة الأسر السورية على تلبية متطلباتها الغذائية خطر، ويجب التنبه إليه سريعاً، كونه قد يكون معرقلاً لعملية التعافي، وسيترك آثاره ليس على استقرار المجتمع فقط، بل على الأجيال التي تنمو في ظل ظروف غير صحية، بما سيؤثر حتماً في نموها الجسدي والعقلي معاً. وأضاف "إذا كان علينا أن نتفهم سياسات ضغط الإنفاق وتقليص الدعم، فكيف علينا أن نتفهم ما تعانيه القطاعات الإنتاجية المكبلة بارتفاع مستلزماتها وصعوبة توسعها ونموها؟ وهذا كله أثر في حياة الناس وتراجع دخولهم وانزلاقهم إلى الفقر، الذي يبدو فقدان الأمن الغذائي انعكاساً مباشراً له". وأكد أن هناك أسراً بالكاد تتناول وجبة واحدة في اليوم، وغالباً ما تفتقد إلى العناصر الغذائية المطلوبة للحصول على تغذية متوازنة. وأشار إلى أن الأسرة السورية، لكي تأكل بصورة كافية، تحتاج إلى 300 ألف ليرة سورية، أي نحو 20.8 دولار بالحد الأدنى يومياً، ومن دون أي رفاهيات من الحلويات والفواكه، التي تبدو بعيدة المنال بالنسبة إلى السوريين نتيجة ارتفاع أسعارها بما يفوق قدرة غالبية الأسر.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس