سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/04/2026 | SYR: 15:53 | 28/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

  المطلوب في سوريا : كل شيء .. وإطار ينظم ذلك
الفرق بين بلد يُدار وبلد يُبنى ليس المال، بل الرؤية .. رؤية مكتوبة، مقصودة، مملوكة، ومُطبقة
28/04/2026      



سيرياستيبس
 
كتب مايكل أريزانتي

رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لم تقتصر على إعادة بناء اقتصاد، بل أعادت صياغة قواعد ما يمكن أن تكون عليه الدولة العربية الحديثة. وليس لدى سوريا أي عذر لعدم دراسة كل صفحة منها.

عندما أقول إن على سوريا أن تستلهم بجدية من رؤية السعودية 2030، فأنا لا أتحدث بشكل مجرد. لا أشير إلى فكرة غامضة عن الإصلاح، بل إلى تحول ملموس، موثق، ومدعوم بالأرقام — أحد أكثر عمليات الإصلاح الاقتصادي طموحًا في التاريخ العربي الحديث — وأقول: هكذا يبدو بناء الدولة المقصود والمتعمد.

دعونا نبدأ بالأرقام. الأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل الآن 55٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية ، بعد أن كانت المملكة تبني هويتها بالكامل تقريبًا على عوائد النفط. الصادرات غير النفطية تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2016، لتصل إلى 166 مليار دولار. انخفضت البطالة من 12٪ إلى نحو 7٪. القطاع الخاص يساهم الآن بنسبة 51٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يعمل 8.8 مليون شخص في المنشآت الصغيرة والمتوسطة — وهو رقم تجاوز هدف عام 2027 قبل الموعد المحدد. أما صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ أصوله نحو 900 مليار دولار، فهو ليس مجرد صندوق ثروة سيادي بالمعنى التقليدي لعصر النفط، بل محرك نشط لإعادة الابتكار الهيكلي.

هذا ليس مجرد تمرين لإعادة التسمية. هذه إعادة تأسيس اقتصادية كاملة. وعندما أظهر التقرير السنوي لعام 2025 أن 309 من أصل 390 مؤشرًا رئيسيًا قد حققت أهدافها المرحلية بالفعل، مع وجود 935 مبادرة من أصل 1,290 تسير على المسار الصحيح، فإن ما نشهده ليس دعاية، بل تنفيذ فعلي.

أكثر من الناتج المحلي: البنية الاجتماعية

رؤية 2030 لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل كانت إعادة بناء متعمدة لما يمكن أن يشعر به المجتمع السعودي من الداخل. ارتفعت نسبة تملك المنازل من 47٪ إلى 66٪ — متقدمة على الجدول الزمني وبشكل ملموس. وصلت التغطية الصحية إلى 97.5٪. متوسط العمر المتوقع يقترب من 80 عامًا. عدد المعتمرين من خارج المملكة تجاوز 18 مليونًا، مقارنة بـ 6.2 مليون فقط عند إطلاق الخطة. وعدد المتطوعين في المجتمع المدني — وهو مؤشر هادئ لكنه كاشف عن التماسك الاجتماعي — قفز من 22 ألفًا إلى أكثر من 1.75 مليون.

هذه ليست مؤشرات صُنعت لتقرير لامع , هذه نتائج معيشة , إنها الفرق بين بلد يُدار وبلد يُبنى.

الفرق بين بلد يُدار وبلد يُبنى ليس المال، بل الرؤية  .. رؤية مكتوبة، مقصودة، مملوكة، ومُطبقة.

أين لا تزال السعودية تعاني

الصدق الفكري يقتضي الاعتراف بالمجالات التي لا تزال رؤية 2030 تواجه فيها تحديات. الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال أقل من المستهدف — وهي فجوة مستمرة تشير إلى أن انفتاح المملكة التنظيمي، رغم تحسنه (إذ ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 119٪ منذ 2017)، لم يواكب بعد طموحاتها بالكامل على الساحة العالمية. كما أن نتائج التعليم — وهي العامل الأعمق والأكثر تأثيرًا في بناء رأس المال البشري طويل الأجل — لا تزال ضعيفة. يمكن لدولة أن تبني مشاريع عملاقة ومدنًا ترفيهية، لكن إذا لم يكن خريجوها قادرين على المنافسة في اقتصاد المعرفة، فإن التحول يبقى ناقصًا.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أشار إلى هذا المسار بوضوح في التقرير قائلاً:
"التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة يعني أننا يجب الآن أن نبني على هذا الزخم، ونضاعف جهودنا، ونعزز خططنا."

هذه ليست لغة الرضا، بل لغة دولة تدرك جبهتها القادمة.

سوريا: الحجة التي لا تحتمل التأجيل

وضع سوريا مختلف جذريًا عن وضع السعودية في 2016. أطلقت المملكة رؤية 2030 من موقع الاستقرار، والثروة السيادية، واستمرارية المؤسسات — حتى وإن كان اقتصادها يعتمد بشكل خطير على النفط. أما سوريا فتخرج من عقد من الصراع الكارثي، ببنية تحتية مدمرة، وجهاز دولة متشظٍ، وشتات واسع، واقتصاد يحتاج فيه حتى "الثقة الأساسية" — بين المواطنين، بين المؤسسات، وبين رأس المال الأجنبي والفرص المحلية — إلى إعادة بناء من الصفر تقريبًا.

ومع ذلك: لهذا السبب تحديدًا تحتاج سوريا إلى رؤية. ليس رغم حجم التحدي، بل بسببه.

السعودية عام 2016

اقتصاد يعتمد على النفط — أكثر من 70٪ من الإيرادات

مؤسسات مستقرة لكنها مغلقة سياسيًا

قاعدة ثروة سيادية (أكثر من 500 مليار دولار)

دافع الإصلاح جاء من انهيار أسعار النفط

المطلوب: التنويع والانفتاح الاجتماعي

سوريا اليوم

اقتصاد محطم بفعل عقد من الحرب

مؤسسات متكسرة أو غائبة

رأس مال ضخم في الشتات يمكن تعبئته

دافع الإصلاح نابع من الحاجة الوجودية

المطلوب : كل شيء .. وإطار ينظم ذلك

رؤية سورية 2035 "   أو أي اسم آخر " لا تحتاج إلى نسخ نموذج السعودية صفحة بصفحة. السياقات مختلفة. لا توجد عائدات نفطية مماثلة. نقطة البداية أعمق بكثير في الأزمة. لكن منطق رؤية 2030 قابل للنقل بالكامل: حدد إلى أين تريد الذهاب، ضع أهدافًا صارمة، قِس باستمرار، وابنِ الإرادة السياسية للتنفيذ.

إعادة إعمار سوريا لا يمكن أن تُترك لمؤتمرات المانحين وخطوط المساعدات الإنسانية الطارئة. هذه أدوات للبقاء، لا أدوات للتحول. ما تحتاجه سوريا هو إطار يجيب عن الأسئلة التي يجب على كل دولة جادة أن تجيب عنها: كيف يبدو الاقتصاد بعد عشر سنوات؟ ما القطاعات التي ستقود النمو — الزراعة، ممرات التجارة، التكنولوجيا، تحويلات وخبرات الشتات السوري؟ ما هو العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها؟ كيف تبدو ملكية المنازل، والتغطية الصحية، والحياة المدنية لعائلة سورية في عام 2035؟

الدرس الذي لا يقوله أحد بصوت عالٍ

الدول التي تتعافى من الحرب والانهيار المؤسسي ليست تلك التي تتلقى أكبر قدر من المساعدات، بل تلك التي تبني أوضح رؤية متماسكة لما تريد أن تصبح عليه — وتبني البنية السياسية والإدارية لملاحقة تلك الرؤية. كوريا الجنوبية. رواندا. جورجيا. هذه ليست دراسات حالة متطابقة أيديولوجيًا، لكنها تشترك في سمة هيكلية واحدة: رؤية دولة متعمدة، تقودها الدولة، بأهداف قابلة للقياس ومحاسبة مؤسسية.

رؤية السعودية 2030، رغم كل عيوبها، تنتمي إلى هذه الفئة من التحولات المتعمدة. صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 900 مليار دولار لم يظهر من العدم. 1.75 مليون متطوع لم ينظموا أنفسهم بالصدفة. نسبة تملك المنازل البالغة 66٪ لم تحدث لأن الأسواق صححت نفسها تلقائيًا. بل حدث ذلك لأن دولة قررت ما تريد، وكتبته، والتزمت به علنًا، وحاسبت نفسها بالأرقام.

سوريا لديها نافذة نادرة، مؤلمة، وقصيرة تاريخيًا لتعريف نفسها بشروطها الخاصة. اهتمام المجتمع الدولي — وحسن النية المؤقت — لن يدوم إلى الأبد. استعداد الشتات للاستثمار والعودة وإعادة البناء ليس غير مشروط، ولن يبقى مفتوحًا إلى الأبد. لحظة الرؤية السورية ليست بعد خمس سنوات عندما يهدأ الغبار. اللحظة هي الآن — لأن الغبار لا يزال يهبط، وما يُبنى وسطه يحدد كل ما يأتي بعده.

أقول إن على سوريا أن تدرس رؤية 2030 ليس لأن السعودية نموذج مثالي، ولا بدافع رومانسية ساذجة حول ما يمكن أن تحققه خطة على الورق. أقول ذلك لأن البديل — إعادة البناء دون إطار، دون طموح قابل للقياس، ودون سردية وطنية حول ما تصبح عليه سوريا — ليس حيادًا. إنه خيار. وهو الخيار الخاطئ.

سوريا تستحق رؤيتها الخاصة. والسؤال هو: هل ستملك الشجاعة لكتابتها؟


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس