سيرياستيبس :
لم
تعرف الحياة السياسية السورية منذ السبعينيات تحوّلاً يوازي، في عمقه
ودلالاته، اختفاء أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية من المشهد العام صباح 8
ديسمبر/ كانون الأول 2024. بعد أن حكمت البلاد 52 سنة، شكّلت خلالها كل
الحكومات وكل مقاعد البرلمان تقريباً، من دون أي منافس. شكّلت هذه المنظومة
الحزبية، بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، جزءاً أساسياً من النظام
السياسي الذي حكم البلاد أكثر من نصف قرن، وامتد نفوذها إلى مؤسسات الدولة
والنقابات والمنظمات الشعبية والجامعات والإدارات العامة. وتلاشت سريعاً،
حتى بدا حجم حضورها السياسي والتنظيمي أقل بكثير مما كان يوحي به امتدادها
الطويل داخل مؤسسات الدولة.
والمفارقة الأكثر لفتاً للانتباه أن الحزب الأكبر في البلاد، البعث العربي
الاشتراكي، الذي أعلن في أكثر من مناسبة أن عدد أعضائه تجاوز ثلاثة ملايين
منتسب، لم يُظهر أي قدرة على الدفاع عن وجوده التنظيمي أو السياسي عقب سقوط
النظام. فلم تشهد المدن السورية تظاهرات لأنصاره، ولم تصدر عن قواعده
الحزبية بيانات احتجاج، كما لم تظهر من قياداته أو قواعده محاولة سياسية
واضحة للحفاظ على الحزب الذي حكم سورية أكثر من ستة عقود. أما الأحزاب
الأخرى المنضوية في الجبهة التي قدّمت نفسها ممثلةً للعمال والفلاحين
والمثقفين والقوميين والاشتراكيين، فقد اختفت هي الأخرى، وأغلقت معظم
مقارّها، وانقطعت نشاطاتها، وتوارى قادتها عن الحياة العامة، في مشهد كشف
هشاشة الحضور السياسي الذي امتلكته عقوداً.
كيف نشأت الجبهة الوطنية التقدمية؟ وما الدور الذي أُريد لها أن تؤدّيه عند
تأسيسها؟ وكيف تحوّلت من إطار يُفترض أنه يجسّد التعددية السياسية إلى
أداة لترسيخ هيمنة حزب واحد؟ ولماذا انهارت بهذه السرعة بمجرّد زوال السلطة
التي كانت تحميها؟... هذه محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة من خلال قراءة
تاريخية وسياسية لتجربة امتدت أكثر من 50 عاماً.
التعدّدية الحزبية التي أعلنتها الجبهة ظلت محكومة بسقف سياسي واضح، فقد احتكر حزب البعث القرار السياسي والعسكري والأمني
من فكرة التحالف إلى تكريس الهيمنة
وصل حزب البعث العربي الاشتراكي في 8 مارس/
آذار 1963 إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، ثم شهد الحزب سلسلة من الصراعات
الداخلية انتهت بوصول وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد إلى الحكم في ما عُرف
بـ"الحركة التصحيحية" في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970. وكان الأسد يدرك أن
تثبيت سلطته الجديدة يتطلب بناء إطار سياسي يعزّز شرعيته الداخلية، ويقدّم
صورة توحي بوجود تعددية حزبية، لا سيما في ظل المناخ الذي كان سائداً
آنذاك في عدة دول اشتراكية اعتمدت نموذج "الجبهة الوطنية" أو "التحالف
الوطني" بقيادة حزب حاكم.
وفي هذا السياق، أُعلن في مارس/ آذار 1972 تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية
تحالفاً سياسياً يضم عدة أحزاب قومية ويسارية واشتراكية، على أن يتولى حزب
البعث قيادتها. وضمت الجبهة عند انطلاقها أحزاباً ذات توجهات فكرية مختلفة،
كان أبرزها: البعث العربي الاشتراكي والشيوعي السوري (بقيادة خالد بكداش)
والاتحاد الاشتراكي العربي وحركة الاشتراكيين العرب والوحدويون الاشتراكيون
والحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي (في مراحل لاحقة بصيغ مختلفة)
والشيوعي السوري (المكتب السياسي) فترة قصيرة قبل خروجه من الجبهة. ثم
انضمت إليها لاحقاً أحزاب أخرى صغيرة نشأت أو انشقت خلال العقود التالية،
حتى بلغ عدد مكوناتها في سنواتها الأخيرة 11 حزباً.
ولكن التعدّدية الحزبية التي أعلنتها الجبهة ظلت محكومة بسقف سياسي واضح،
فقد احتكر حزب البعث القرار السياسي والعسكري والأمني، في حين مارست
الأحزاب الأخرى نشاطها ضمن حدود رسمتها قيادة الجبهة، من دون أن تمتلك
القدرة على منافسة الحزب القائد أو التأثير في القرارات المصيرية للدولة.
وجاء دستور عام 1973 ليمنح هذا الواقع غطاءً دستورياً واضحاً، حين نصّت
المادة الثامنة على أن "البعث العربي الاشتراكي" هو الحزب القائد للدولة
والمجتمع، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب
ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. فبدأت العلاقة بين "البعث" وحلفائه
تتخذ طابعاً غير متكافئ؛ فبينما احتكر الحزب الحاكم قيادة الجيش والأجهزة
الأمنية والإدارة العامة ومفاصل القرار السياسي، اكتفت بقية الأحزاب بمقاعد
محدّدة في مجلس الشعب، وبعض المناصب الحكومية أو الإدارية ذات التأثير
المحدود، مقابل استمرارها في منح النظام صورة التعدّدية السياسية.
البعث... الانتماء طريقاً إلى الدولة
ارتبط توسع حزب البعث العربي الاشتراكي، في
العقود التي تلت وصوله إلى السلطة، بعوامل فكرية في مرحلة، ثم بتداخله
المتزايد مع مؤسّسات الدولة وما وفره هذا من نفوذ وامتيازات، حتى بات الفصل
بين الحزب والدولة شبه مستحيل. ومع اتساع نفوذ الحزب في مؤسّسات الدولة،
تحوّل الانتماء إليه من خيار سياسي إلى وسيلة للترقي الوظيفي والاجتماعي
بالنسبة إلى شرائح واسعة من السوريين، وأحياناً إلى ضرورة غير معلنة لتيسير
شؤون الحياة اليومية. ومنذ منتصف السبعينيات، أخذت مؤسسات الدولة تنسج
علاقة عضوية مع التنظيم الحزبي، فالموظف الذي يرغب في تولي منصب إداري، أو
المعلم الذي يطمح إلى إدارة مدرسة، أو الأستاذ الجامعي الذي يتطلع إلى منصب
أكاديمي، أو الضابط الذي يسعى إلى الترقية، كان يعلم أن سيرته الحزبية
ستظل حاضرة في تقييم مستقبله المهني، حتى وإن لم تكن مكتوبة في النصوص
القانونية مباشرة. كما كان الانتماء إلى الحزب، لدى كثيرين، دافعاً وقائياً
لتجنب الشبهات السياسية، وإثبات الولاء للنظام، والابتعاد عن احتمالات
الملاحقة الأمنية في ظل البيئة السياسية والأمنية التي سادت البلاد آنذاك.
كما توسعت المنظمات الشعبية المرتبطة بالحزب، مثل اتحاد شبيبة الثورة
واتحاد الطلبة والاتحاد النسائي واتحاد الفلاحين والاتحاد العام لنقابات
العمال، لتصبح خزانات بشرية تغذّي الحزب باستمرار، فيما تحولت المدارس
والجامعات إلى محطات أساسية لاستقطاب المنتسبين الجدد، لا سيما من فئة
الشباب، بينما كان ميثاق الجبهة يحظر على الأحزاب الأخرى ممارسة النشاط في
صفوف الطلبة والقوات المسلحة. وفي الثمانينيات والتسعينيات، أخذت العضوية
الحزبية تتضخم بسرعة، حتى أعلنت القيادة القُطرية في أكثر من مناسبة أن عدد
أعضاء الحزب تجاوز ثلاثة ملايين منتسب، وهو عددٌ كان يعني، نظرياً، أن
واحداً من كل خمسة سوريين ينتمي إلى الحزب.
وهكذا، تشكلت داخل الحزب طبقات متعددة؛ فهناك البعثيون العقائديون الذين
آمنوا بشعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، وهناك آلاف المنتسبين الذين
مارسوا نشاطاً تنظيمياً حقيقياً، وفي مقابلهم وُجدت كتلة أكبر بكثير من
الأعضاء الذين ظل انتماؤهم شكلياً، يقتصر على حضور بعض الاجتماعات أو تسديد
الاشتراكات السنوية، من دون مشاركة فعلية في الحياة السياسية. ولم يكن هذا
الواقع خافياً على القيادات الحزبية نفسها، التي كانت تتحدث بين حين وآخر
عن "الترهل التنظيمي"، و"ضعف الالتزام"، و"البيروقراطية الحزبية"، و"الحاجة
إلى إعادة بناء التنظيم"، وهي تعبيرات تكرّرت في مؤتمرات الحزب منذ
ثمانينيات القرن الماضي، لكنها بقيت أقرب إلى التشخيص منها إلى المعالجة.
شكّل انهيار أحزاب الجبهة في ديسمبر/ كانون
الأول 2024 المحطة الأخيرة في مسار طويل من التآكل السياسي والتنظيمي، ظل
يتعمق حتى بلغ نهايته
أحزاب تدور في فلك البعث
إذا كان حزب البعث قد احتكر القيادة الفعلية
للدولة، فإن الأحزاب الأخرى المنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية لم
تستطع، أكثر من 50 عاماً، أن تتحوّل إلى شركاء حقيقيين في صنع القرار.
واحتفظت هذه الأحزاب بهامش لطرح رؤى وبرامج سياسية واقتصادية واجتماعية
خاصة بها، غير أن ذلك لم يصل إلى حد منافسة البعث على قيادة السلطة أو خوض
انتخابات مستقلة خارج إطار التفاهمات التي كانت تنظم توزيع المقاعد داخل
مجلس الشعب. وفي المقابل، حصلت على امتيازات سياسية ورمزية، تمثلت في حصص
ثابتة في البرلمان، ومقاعد وزارية بين الحين والآخر، ومواقع في الإدارات
المحلية، إضافة إلى السماح لها بإصدار صحفها وعقد مؤتمراتها، وهي لم تكن
متاحة للأحزاب المعارضة خارج الجبهة. لكن هذه الامتيازات حملت ثمناً
سياسياً باهظاً، إذ حدّت تدريجياً من قدرتها على تطوير خطاب مستقل أو بناء
حضور جماهيري خارج الإطار الذي رسمته الجبهة، حتى أصبحت مشاركتها السياسية
مرتبطة بالمساحة التي تمنحها لها السلطة. ومع مرور الزمن، فقدت معظمها
شخصيتها السياسية المستقلة، حتى غدا من الصعب على المواطن السوري العادي أن
يميز بين برامجها، أو أن يتذكر أسماء أمنائها العامين، أو أن يحدد موقفاً
سياسياً انفرد به أحدها عن موقف حزب البعث.
التآكل الصامت
شكّل انهيار أحزاب الجبهة في ديسمبر/ كانون
الأول 2024 المحطة الأخيرة في مسار طويل من التآكل السياسي والتنظيمي، ظل
يتعمق حتى بلغ نهايته. فمع اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع
الاقتصادي والاجتماعي، وتصاعد الانقسامات داخل أكثر من حزب، أخذت الثقة
الشعبية بهذه الأحزاب تتراجع. ولم يعد المواطن يرى فيها قوى سياسية مستقلة
تدافع عن مصالحه، بل عدّها جزءاً من البنية السياسية القائمة. وبعد 2011،
دخلت سورية واحدة من أعقد أزماتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهي
مرحلة كان يمكن أن تختبر فيها الأحزاب قدرتها على تقديم مبادرات ورؤى
مستقلة. غير أن معظم أحزاب الجبهة واصلت الاصطفاف إلى جانب السياسات
الرسمية، وغابت عنها المبادرات التي تميزها عن موقف السلطة، الأمر الذي
عمّق ضعفها التنظيمي والشعبي ورسّخ ارتباط مصيرها بمصير النظام نفسه.
ولا يمكن قراءة الانهيار الذي أصاب منظومة الجبهة الوطنية التقدّمية بمعزل
عن السياق الإقليمي والدولي الذي أحاط بسورية خلال السنوات الأخيرة. فقد
أسهمت التحولات الخارجية وتبدل موازين القوى في تسريع لحظة السقوط، لكنها
لا تفسر وحدها هشاشة البناء السياسي الذي انهار، فالأزمات الخارجية قد
تسرّع سقوط الأنظمة، لكنها لا تكفي وحدها لإسقاط منظومة حزبية تمتلك جذوراً
اجتماعية وتنظيمية حقيقية. وقد كشفت سرعة اختفاء أحزاب الجبهة أن المشكلة
لم تكن في فقدانها الحماية الخارجية فقط، بل في ضعف قدرتها على الاستمرار
خارج إطار السلطة التي أنشأتها وحمتها لعقود.
وقد افتتحت صباح 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 مرحلة سياسية جديدة في سورية،
مع سقوط السلطة وانهيار المنظومة التي ترسخت حولها على امتداد أكثر من نصف
قرن. وخلال ساعات قليلة، تبدل المشهد الذي بدا ثابتاً عقوداً، فالمقرّات
الحزبية التي كانت تعجّ بالاجتماعات واللافتات والصور أغلقت أبوابها،
وأزيلت الشعارات التي ملأت الشوارع والساحات والمؤسسات الرسمية، واختفت صور
قادة حزب البعث من الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات، بينما توارى معظم
المسؤولين الحزبيين عن الأنظار. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في اختفاء
الأبنية أو الشعارات، وإنما في اختفاء التنظيم نفسه.
انتهى الدور السياسي الذي أدّته الجبهة الوطنية التقدمية طوال أكثر من خمسين عاماً، وأُغلقت صفحة من تاريخ الحياة السياسية السورية
أين ذهبت الملايين؟
تصدّر سؤال واحد أحاديث السوريين بعد سقوط
النظام: أين ذهب أعضاء حزب البعث؟ فإذا كان الحزب يضم، وفق ما كان يعلنه،
أكثر من ثلاثة ملايين عضو، فكان من المتوقع أن تظهر، على الأقل، ردة فعل
تنظيمية أو سياسية واضحة دفاعاً عن الحزب أو عن حقه في الاستمرار. لكن
شيئاً من ذلك لم يظهر. ويُفسر هذا، إلى حد كبير، بطبيعة العضوية التي تشكلت
خلال العقود السابقة؛ إذ لم يكن الانتماء الحزبي، بالنسبة إلى أعداد كبيرة
من المنتسبين، تعبيراً عن التزام سياسي أو فكري بقدر ما ارتبط باعتبارات
وظيفية واجتماعية وأمنية. ومع زوال السلطة التي وفرت تلك الامتيازات، لم
تظهر قاعدة تنظيمية قادرة على الدفاع عن الحزب أو إعادة تنظيم صفوفه.
تؤكد تجربة الجبهة الوطنية التقدمية حقيقة سياسية أثبتتها تجارب عديدة في
العالم، وهي أن الحزب الذي يستمد قوته من أجهزة الدولة يختلف جذرياً عن
الحزب الذي يستمدها من المجتمع. فالأول قد يبدو بالغ القوة وهو في السلطة،
لأنه يمتلك الإدارة والمال والإعلام والنفوذ، لكنه يصبح هشّاً عندما يفقد
هذه الأدوات. أما الثاني، فقد يخسر الانتخابات أو يخرج من الحكومة، لكنه
يحتفظ بجمهوره وتنظيمه لأنه بنى وجوده على اقتناع الناس لا على سلطته
عليهم. وهذا تحديداً ما حدث في سورية. فطوال عقود، اندمج حزب البعث في
مؤسسات الدولة إلى درجة أصبح معها سوريون كثيرون ينظرون إليه جزءاً من
الجهاز الإداري أكثر من كونه حزباً سياسياً مستقلاً. وتدريجياً، ضعفت
الحياة الداخلية للحزب، وتراجعت المبادرة الفكرية، وغلبت البيروقراطية على
العمل التنظيمي، حتى أصبحت المؤتمرات الحزبية أقرب إلى مناسبات إدارية منها
إلى محطات لإنتاج الأفكار أو مراجعة السياسات.
أما أحزاب الجبهة الأخرى، فقد كانت أكثر هشاشة؛ فهي لم تمتلك قاعدة
جماهيرية مستقلة، ولم تُعرف بمواقف تختلف جذرياً عن مواقف الحزب القائد،
ولم تستطع أن تقدم نفسها بديلاً سياسياً في أي مرحلة. ولذلك، عندما انهارت
المظلة التي كانت توفر لها الحضور والشرعية، لم تجد ما تستند إليه.
ليست العبرة في التاريخ السياسي بطول سنوات الحكم، ولا بكثرة الأعضاء، ولا
بعدد المقار أو الصحف أو المؤتمرات، وإنما بقدرة الحزب على البقاء قوة
سياسية عندما يفقد السلطة. وقد كشفت تجربة الجبهة الوطنية التقدمية أن
الأحزاب التي تستمد قوتها من مؤسّسات الدولة قد تبدو راسخة ما دامت السلطة
قائمة، لكنها تواجه اختبارها الأصعب عندما تزول تلك السلطة. أما الأحزاب
التي تبني حضورها داخل المجتمع، فتظل قادرة على الاستمرار حتى وإن خسرت
مواقعها في الحكم.
وهكذا، انتهى الدور السياسي الذي أدّته الجبهة الوطنية التقدمية طوال أكثر
من خمسين عاماً، وأُغلقت صفحة من تاريخ الحياة السياسية السورية. غير أن
السؤال الذي سيبقى مطروحاً أمام كل القوى السياسية السورية، القديمة منها
والجديدة، هو: كيف يُبنى حزب يعيش في المجتمع، لا في ظل السلطة؟