سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/10/2026 | SYR: 02:15 | 02/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 السوريون تحت ضغوط التقشف في مواجهة الفقر والغلاء
الأسرة تحتاج إلى 1000 دولار كحد أدنى والراتب يغطي 9.5% فقط من كلفة المعيشة
02/10/2026      



 

يرى اقتصاديون أن زيادة أسعار المحروقات الأخيرة وسعت الفجوة بين الأجور والتضخم، محذرين من اتساع دائرة الفقر.

سيرياستيبس :

إذا كانت الحكومة السورية قررت ترشيد نفقاتها وشد أحزمة المصروفات عبر تخفيض فاتورة بنزين السيارات والآليات الحكومية بمقدار 30 في المئة، ووقف المشاريع الاستثمارية غير المستعجلة وتجميد شراء الأثاث والسيارات وغيرها، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الانضباط المالي والمحافظة على توازن الموازنة، فكيف بالمواطن الذي بالكاد يكفيه راتبه، إن وجد، لأيام، وحيث لم يعد ينفع أي ترشيد في وقت يشتد فيه الغلاء، مع ارتفاع الأسعار من 20 في المئة إلى 47 في المئة لبعض السلع خلال سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، مدفوعاً بتراجع الليرة وارتفاع كلفة الاستيراد وزيادة أسعار المحروقات.

ارتفاع الأسعار بدا واضحاً ومرهقاً في الأسواق السورية، فالرز، وهو غذاء رئيس للسكان، ارتفع أكثر من 46 في المئة، والسكر أيضاً ارتفع أكثر من 47 في المئة، في حين ارتفع سعر الزيت 29.2 في المئة، وارتفعت أسعار كل المواد والحاجات الرئيسة، إلى جانب ارتفاع كبير في أجور النقل، والتي انعكست بدورها في أسعار السلع.

الأجور تغطي 9.5 في المئة فقط من المعيشة

بعد مرور نحو عام ونصف العام على بدء رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على دمشق، ونحو عامين تقريباً على سقوط النظام البائد، وما أعقب ذلك من تحول البلاد إلى الاقتصاد الحر، الذي كان من دون ترتيب زمني واستعداد جيد له، تعيش البلاد على وقع أزمات اقتصادية ومعيشية، وسط انتشار مقلق للفقر، فالرواتب محدودة والخدمات دون المستوى، والدعم صار من الذاكرة، والحلول كثيراً ما يعتمد فيها على جيب المواطن، وما رفع أسعار الكهرباء والمحروقات إلا أمثلة أدخلت المواطن السوري في حال لا تنتهي من العجز عن تأمين حتى الحد الأدنى المطلوب للحياة.

وأمام معدلات البطالة العالية، بمن فيهم أولئك الذين خسروا وظائفهم ورواتبهم، فإن الزيادات التي أحدثتها الحكومة على رواتب موظفي الدولة بدت محدودة الأثر، ولم تستطع ردم الفجوات الكثيرة التي يعانيها المواطن، بدءاً من الفجوة بين مستوى الأجور وكلفة المعيشة الباهظة، في ظل غياب الدعم الحكومي، فالرواتب، بحسب مؤشر "قاسيون" لقياس كلفة المعيشة، وهو مؤشر محلي، لا تغطي سوى 9.5 في المئة من وسطي المعيشة.

وسجل المؤشر، مع انتهاء الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفاعاً طاول جميع أسعار السلع الضرورية لمعيشة أسرة سورية مكونة من خمسة أفراد، إذ بلغ وسطي الكلفة نحو 942 دولاراً، فيما قدر الحد الأدنى لكلفة المعيشة بنحو 580 دولاراً.

وبحسب المؤشر، فإن هذا الارتفاع يتوازى مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، إذ لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور (90 دولاراً) غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط، وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، مما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

ويقدر المؤشر السوري كلفة سلة الغذاء الضروري بنسبة 60 في المئة من إجمال كلفة المعيشة، بينما تشكل النسبة المتبقية 40 في المئة مجموعة واسعة من الحاجات غير الغذائية، تشمل كلفة السكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية واللباس والأدوات المنزلية والاتصالات، وسواها من الجوانب التي تعد أساسية لضمان مستوى معيشي مستقر.

الأسعار فوق طاقة الموظف العادي

قال عزالدين من سكان منطقة "الشاغور" بدمشق، ويعمل موظفاً في دائرة حكومية، إن راتبه لا يكفي إلا لأسبوع بعد إخضاعه لإدارة ترشيدية تصل إلى حد الحرمان، وأوضح "هذا الشهر أنتظر تسلم الراتب كي أسدد فاتورة الكهرباء التي استحوذت على نصفه تماماً، بعدما قررت دفع فاتورة واحدة من أصل ثلاث فواتير مترتبة عليه، كي لا يسحب عداد الكهرباء من المنزل".

وعن كيفية تدبير أمور مصاريف أسرته لما تبقى من الشهر، أضاف "هناك راتب زوجتي، وهي موظفة أيضاً، وتعمل في صناعة المونة خارج دوامها لبيعها وتأمين دخل إضافي، وأنا أيضاً أعمل في شركة حراسة بدوام جزئي"، وأضاف "نحن نعمل كل الوقت كي نؤمن ثمن الطعام المغذي لأسرتنا ولو بالحد الأدنى، وكل الوقت نناضل من أجل تأمين الحاجات الأخرى قدر الإمكان"، مشيراً إلى أن كل أسرة سورية محدودة الدخل تحولت إلى "آلة حاسبة" لا تحسب فقط نفقاتها بل أيامها أيضاً، فكل يوم يمر مرت نفقاته معه، بحسب تعبيره. وأعرب عن استيائه من الغلاء الذي جعل المواطن عاجزاً عن شراء "العنب والتين" اللذين تشتهر بهما بلاده بسبب ارتفاع أسعارهما، فكيلوغرام التين بين 40 و50 ليرة جديدة (4 دولارات)، وهذه الأسعار فوق طاقة أي موظف.

بحسرة يكشف عن أن هذا الشتاء سيمر بارداً بعد رفع أسعار المازوت، الذي يتطلب كامل الراتب لتأمينه. ما قاله المواطن يعكس حقيقة ما تظهره بيانات ومؤشرات أسعار المستهلك، التي تؤكد أن تأمين الحاجات الأساسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد يتطلب مبالغ مالية تفوق قدرة الدخل التقليدي بأضعاف مضاعفة، وتحدث متخصصون اقتصاديون عن الفجوة الكبيرة بين الدخل والأسعار، مشيرين إلى أن الراتب الحكومي البالغ 120 دولاراً لا يغطي أقل من 10 في المئة من الكلفة المطلوبة.

ويوضح مؤشر "قاسيون" لكلفة المعيشة أنه ومع ثبات الحد الأدنى الرسمي للأجور في سوريا عند 1256 ليرة (91 دولاراً)، يظل الأجر شديد الهشاشة من ناحية قيمته الحقيقية، وبالمقارنة مع وسطي كلفة معيشة الأسرة، فإن هذا الأجر لا يغطي سوى نحو 9.5 في المئة فقط من متوسط الحاجات الأساسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد، ويقدر المؤشر ارتفاع وسطي كلفة معيشة الأسرة السورية بنسبة قاربت 2.5 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

الأسرة السورية تحت ضغط الحرمان

المتخصصة في اقتصاد الأسرة سهام ميهوب أكدت أن هناك مشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها في دخل الأسرة السورية، وبصورة تجعلها تعيش حالاً من الحرمان "غالباً غير معلن"، لكن لاحقاً ستظهر نتائجه القاسية من خلال تغذية غير متوازنة لأفرادها، بخاصة الأطفال، مشيرة إلى أن كثيراً من اليافعين وحتى الأطفال يتركون مقاعد الدراسة ويتوجهون إلى سوق العمل، التي غالباً ما تكون ضمن ظروف غير صحية وغير قانونية، في سبيل المشاركة في إعالة أسرهم.

وتابعت "أعني بالإعالة هنا الطعام والسكن، هناك أسر تعمل بأكملها من أجل تأمين أجرة المنزل وثمن الطعام فحسب، ولتأمين هذين الأمرين فحسب، فإن أسرة مكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى 1000 دولار في الأقل شهرياً، أما كي تعيش وتصرف بصورة تشعر فيها ببعض الرفاه، فإنها تحتاج إلى 2000 دولار". وأضافت "قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال في بلد لا تتجاوز فيه الرواتب الحكومية 120 دولاراً، و150 إلى 200 دولار في المؤسسات الخاصة، باستثناء بعض المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة"، مشيرة إلى أن الزيادة التي أحدثتها الحكومة على الرواتب والأجور شملت شريحة صغيرة من المجتمع، فرفع الأجور لم يشمل العاملين بصورة غير نظامية (يبلغ حجم القطاع غير المنظم أكثر من 70 في المئة)، أو العمال الموسميين وهم بمئات الآلاف، ويصعب التأكد مما إذا كان القطاع الخاص رفع رواتبه، بينما يعاني نفسه ارتفاع كلفة الإنتاج.


ميهوب أكدت أن اقتصاد الأسرة السورية في خطر حقيقي، وهذا الخطر قد يخرج من أبواب البيوت بصور مختلفة، "تسول، جرائم، احتجاجات.. إلخ"، لذلك لا بد من تحرك الحكومة لتبني برامج دعم للأسر المحتاجة على مستوى وطني، والعمل سريعاً على إطلاق برامج رعاية اجتماعية خاصة للأسر معدومة الدخل والمتقاعدين، والأهم تحريك عجلة الاقتصاد وفتح المجال أمام الاستثمارات لتأتي دون صعوبات، بصورة يمكن معها تأمين فرص العمل لأكبر عدد ممكن من العاطلين من العمل.

المشاريع الصغيرة للحد من اتساع دائرة الفقر

بحسب أرقام أممية أصدرها "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" بعنوان "أثر الصراع في سوريا"، نشر في فبراير (شباط) 2025 واعتمد بيانات عام 2024، فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت من نحو 33 في المئة قبل الحرب إلى 90 في المئة، فيما وصلت نسبة الفقر المدقع إلى 66 في المئة.

هذه الأرقام كانت قبل عمليات الرفع المتتابعة لأسعار المحروقات، التي أثرت بصورة مباشرة في جميع السلع، بما فيها الخبز الذي خضع لرفع سعر وتخفيض وزن.

الاقتصادي عبدالحميد سليمان، عبر عن خشيته من أن يتسبب رفع أسعار المحروقات، على التوازي مع تراجع سعر الصرف وتأخر قدوم الاستثمارات وتأثر التحويلات، في مزيد من تراجع المعيشة والفقر والبطالة في سوريا، مؤكداً أن الأمر خطر ويحتاج إلى معالجات جذرية وحقيقية، وقال "على الحكومة أن لا تتجاهل خروج الناس إلى الشارع الذي حدث عقب رفع أسعار المحروقات، وقراءته بدقة والعمل على عدم تحميل المواطن ثمن نقص الإيرادات وارتفاع السلع؟".

أشار إلى أن الفجوة بين الأجور وكلفة المعيشة تشكل حالياً أزمة حقيقية في سوريا، بل وتعد من أعقد التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المحلي، بخاصة أن الاختلال العميق بين القدرة الشرائية ومستويات التضخم المتلاحقة ترك آثاراً عميقة في حياة الأسرة السورية وسلوكها وطريقة تعاملها مع الضغوط المعيشية، بما يمكن أن يحمله من آثار سلبية فيها وفي المجتمع ككل.

الاقتصادي تحدث عن تآكل شبه كامل للطبقة الوسطى في سوريا، بما يعنيه ذلك من أخطار اقتصادية واجتماعية، وفي المقابل اتسع عدد الأسر الفقيرة التي تعتمد على المساعدات والإعانات، وكل ذلك مع اللجوء إلى حال قاسية من التقشف، بصورة تحرم أفراد الأسرة من الحصول على الغذاء الكافي، وهذا ما يفسر حال التقزم لدى كثير من الأطفال. وأضاف "إذا كانت الاستثمارات تخضع لظروف تمنع تدفقها بالشكل المطلوب، بخاصة أن فلسفة الحكومة في إعادة الإعمار، كما صرح أحد الوزراء، تقوم على الاستثمارات، فإن المطلوب اليوم العمل على استيعاب الواقع المعيشي الصعب لغالبية الشعب السوري، والعمل على منع اتساع دائرة الفقر أكثر، وهذا يمكن أن يكون من خلال إطلاق المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر ضمن سياق التنمية المتوازنة في مختلف المحافظات السورية، والعمل على إتاحة التمويل المدعوم بإجراءات حكومية تسهل إقامة المشاريع، والعمل على توجيه المساعدات الدولية والمنظمات إلى دعم البنى التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي في مختلف المناطق، وبالحد الذي يؤمن الاستقرار اللازم للبدء بالمشاريع، وهذا من شأنه خلق فرص دخل وتوظيف، ولاحقاً تنمية المجتمعات وتوسع الأعمال".

وإلى حين تحقيق ذلك، شدد الاقتصادي على ضرورة ربط الأجور بمعدلات التضخم الحقيقية، والعمل على إعادة الدعم إلى الشرائح المستحقة، وضبط الأسواق والسيطرة على سعر الصرف لضمان عدم امتصاص التضخم لأي زيادة في الرواتب، بخاصة أن الحكومة قالت إن هناك زيادات قادمة على الرواتب، والعودة إلى سياسة الدعم وتجاوز نصائح البنك الدولي في ما يتعلق بذلك.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس