سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/06/2026 | SYR: 21:13 | 21/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 سوريا تحتاج ملياري دولار تمويلا إنسانيا .. تم تأمين 16 في المئة فقط ؟
21/06/2026      



سيرياستيبس
تؤكد مؤشرات أممية متتابعة أن النقص الحاد في التمويل الإنساني المخصص لسوريا بات يضغط بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية على تلبية احتياجات ملايين السوريين
، مع اتساع الفجوة بين حجم الاحتياج المتزايد وحجم الموارد المتاحة. وقد انعكس هذا التراجع على قطاعات الغذاء والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، وأدى إلى تقليص الحصص الغذائية وتعليق برامج حيوية وتراجع قدرة المرافق الخدمية على العمل بصورة منتظمة.

وتوضح التقارير أن نداء الاستجابة الإنسانية الخاص بسوريا لا يزال ممولاً بنسبة تزيد قليلاً على 16 في المئة فقط، في وقت أجبر فيه نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50 في المئة، وتعليق برنامجه لدعم الخبز على مستوى البلاد. ويعني ذلك، في الأثر العملي، أن شريحة واسعة من العائلات واللاجئين والنازحين فقدت جزءاً كبيراً من المساعدات النقدية والغذائية التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية.

وتطال تداعيات النقص قطاعات أساسية متشابكة؛ ففي الأمن الغذائي، تتراجع القدرة على تغطية الاحتياجات اليومية للأسر الأكثر هشاشة. وفي القطاع الصحي، تعمل مرافق طبية كثيرة بطاقة جزئية بسبب نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، ما يهدد سلامة المرضى وتخزين اللقاحات واستمرارية خدمات الرعاية الأولية. وفي المخيمات ومناطق العودة، أدى شح الموارد إلى تعليق خدمات المياه والصرف الصحي وبعض المساحات الآمنة المخصصة للنساء والفتيات، إلى جانب توقف مشاريع تستهدف توفير خدمات أساسية في مناطق تحتاج إلى تدخل مستمر.
رفع تكاليف الغذاء والوقود

وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 15 أيار الماضي، إن سوريا شهدت “تقدماً حقيقياً، لكنه هش”، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم دعم ملموس يساعد البلاد على “الاستمرار في مواجهة الصعاب، والتاريخ، والتحديات، وتوقعات الكثير من الناس”. وأكد أن تراجع العنف وتخفيف العقوبات وتحسن الوصول الإنساني لم تمنع تراجع التمويل بوتيرة أسرع من تزايد الاحتياجات، مشدداً على أن تأخر التعافي “سيكلف في نهاية المطاف مزيداً من الأرواح ومزيداً من الأموال”.

وبحسب فليتشر، فإن ما يقرب من ثلثي السكان في سوريا سيحتاجون إلى المساعدة هذا العام، ومعظمهم من النساء والفتيات والأطفال، في حين لن يكون ممكناً الوصول إلى سوى نصف المحتاجين في ظل مستويات التمويل الحالية. وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز رفع تكاليف الغذاء والوقود، مخلفاً “عواقب فورية على المجتمعات التي تعيش بالفعل على حافة الهاوية”. كما أوضح أن نحو 90 في المئة من تمويل الاستجابة يأتي من الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان وكندا، قائلاً: “نحن على أهبة الاستعداد لتلقي التمويل من بقية دول العالم”.

وتقارب الأمم المتحدة ملف التمويل من زاوية الاستقرار الميداني والخدمي، إذ يشير فليتشر إلى عودة أكثر من 3.4 مليون لاجئ ونازح داخلياً إلى ديارهم في عام 2025، واستمرار هذا الاتجاه بعودة أكثر من 315 ألف لاجئ خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. ويربط المسؤول الأممي استمرار العودة بقدرة المناطق على توفير خدمات مستدامة وفرص معيشية ومؤسسات قادرة على إدارة مرحلة التعافي. وقال إن أولويات الحكومة السورية واضحة، وإن لديها رؤية للمساعدة في نقل البلاد من الاستجابة الإنسانية طويلة الأمد إلى حلول مستدامة ذات ملكية وطنية، مضيفاً: “إذا اتخذ المجتمع الدولي الخيارات الصحيحة، فيمكن للشعب السوري أن يأمل في تحقيق أمن وعدالة وفرص مستدامة”.

من جهته، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني إن السوريين لا يزالون يواجهون ظروفاً معيشية صعبة غذت احتجاجات وموجات انتقاد في عدد من المناطق. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تدعم جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتعزيز فرص الأعمال، مع بقاء الثقة في آفاق التعافي وإعادة الإعمار مقيدة بالعقوبات القائمة والتداعيات الاقتصادية والمؤسسية المتراكمة عن العقوبات السابقة، مشدداً على الأهمية الملحة “للتغلب على مثل هذه العوائق أمام الاستثمار والتدفقات المالية”.

وسبق أن دعا نائب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية ديفيد كاردن، في مؤتمر صحفي عقده في 22 نيسان 2025، إلى الاستمرار في مساعدة سوريا ودعمها، محذراً من أن النقص الحاد في التمويل قد يعطل عمليات المساعدات ويفاقم الأزمة الإنسانية. وقال إن مستويات الصراع انحسرت في أجزاء كثيرة من سوريا، وإن الأزمة الإنسانية لم تنته بعد. وبحسب ما نقلت وكالة “رويترز”، يحتاج أكثر من 16 مليون شخص إلى المساعدة، أي ما يعادل سبعة من كل عشرة سوريين، غالبيتهم من النساء والأطفال، في وقت لم يؤمن فيه سوى 179 مليون دولار من أصل ملياري دولار مطلوبة، أي أقل من 9 في المئة.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، في تقريرها الإنساني رقم 12 الصادر في 5 آب 2025، من تفاقم الأزمة بسبب ضعف التمويل واتساع حجم الاحتياج. ووثقت المنظمة عودة أكثر من 1.5 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية خلال النصف الأول من عام 2025، ما يبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل الخدمات وسد الفجوات في مناطق العودة. وأكدت حصول 4.5 ملايين شخص، بينهم 2.6 مليون طفل، على خدمات أساسية، 99 في المئة منهم في مناطق مصنفة ضمن أعلى مستويات الحاجة، فيما لم يمول نداء المنظمة إلا بنسبة 25 في المئة من أصل 488 مليون دولار.

وتكشف أرقام “يونيسف” أن أزمة الغذاء لا تزال في قلب المشهد الإنساني، إذ يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، ويقدر عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد بنحو 600 ألف طفل، بينهم 177 ألفاً يعانون من الهزال الشديد. كما يعيش ربع السوريين تحت خط الفقر المدقع، فيما يعيش ثلثا السكان تحت خط فقر الدخل المتوسط، وهي مؤشرات تجعل أي تراجع إضافي في التمويل ضغطاً مباشراً على الغذاء والصحة والتعليم والحماية.

وفي 22 آب 2025، حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا آدم عبد المولى من تفاقم الأزمة نتيجة النقص الحاد في التمويل، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تتلق حتى الآن سوى 13 في المئة من إجمالي المبلغ المطلوب لخطة الاستجابة لعام 2025، والبالغ 3 مليارات دولار. وقال، خلال مداخلة عبر الإنترنت في مؤتمر صحفي لمكتب الأمم المتحدة في جنيف، إن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال هشاً ومقلقاً، مضيفاً أن “الاحتياجات على الأرض تتزايد بينما التمويل يتناقص”.
نقطة تحول خطيرة

وفي قراءة لأسباب التراجع، قال الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي لـ”الثورة السورية” إن اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الهائلة والتمويل المتاح لا يمثل أرقاماً مجردة، إنما يعني حرمان آلاف العائلات من الغذاء والرعاية الطبية الأساسية والأمل في مستقبل أفضل. وأكد أن التراجع الحاد في المساعدات، ولا سيما من الجانب الأميركي، يمثل نقطة تحول خطيرة في الأزمة الإنسانية السورية.

وأرجع كويفي أسباب تراجع التمويل إلى تحولات سياسية واقتصادية دولية متداخلة، في مقدمتها التحول في السياسة الأميركية مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة وتبنيه سياسة “الولايات المتحدة أولاً”، إضافة إلى الأوضاع في أوكرانيا وغزة، والتوترات والحرب في إيران. كما أشار إلى الضغوط الاقتصادية الداخلية في دول مانحة تقليدية مثل بريطانيا وفرنسا، حيث دفع التضخم والأزمات المحلية إلى تقليص ميزانيات المساعدات.

وقال كويفي إن بعض الدول الغربية تتردد في ضخ أموال إغاثية طارئة من دون رؤية واضحة لشكل الحكم المستقبلي والاستقرار الأمني، موضحاً أن الملف السوري دخل مرحلة إعادة تقييم بعد سنوات من الأزمة وسقوط النظام المخلوع. ولفت إلى حضور الدور العربي، ولا سيما الخليجي، في ظل التراجع الأميركي، مشيراً إلى أن السعودية تقدمت جهوداً عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، من خلال مشاريع لإعادة تأهيل المخابز وتوفير سيارات إسعاف وأجهزة غسيل كلوي ودعم الأيتام والنساء.

وأضاف أن السعودية، بالشراكة مع قطر، قدمت مبادرات مشتركة بقيمة 89 مليون دولار لدعم الرواتب والخدمات الأساسية، وساهمت في تسوية ديون سوريا لدى البنك الدولي، فيما ركزت دولة الإمارات على مشاريع البنية التحتية والاستجابة للكوارث، ومنها فيضانات نهر الفرات، وساهمت قطر والأردن في قوافل المساعدات الغذائية والطبية. وأكد أن الدعم العربي امتد إلى التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي لدعم استقرار سوريا ووحدتها أرضاً وشعباً.

ويرى كويفي أن انتقال الجهود الحكومية والأممية إلى مسار تنموي مستدام يرتبط بكسر حلقة الاعتمادية ودعم الإنتاج الذاتي وتحسين سبل العيش، بما يعيد للعائلات والعائدين استقلاليتهم وكرامتهم. ومع عودة ملايين النازحين واللاجئين، تحتاج المناطق إلى مدارس ومساكن وخدمات دائمة، وإلى إعادة إعمار تمثل شرطاً أساسياً لعودة مستقرة وآمنة. ويؤكد أن التنمية المستدامة في سوريا لم تعد خياراً ترفياً، إنما استراتيجية لمنع الانهيار وتحويل المحتاجين إلى منتجين ومساهمين في إعمار البلاد.

وتزامن هذا المسار مع قرار أميركي مؤثر، إذ قرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 6 شباط 2025، تعليق جميع المساعدات الأميركية المقدمة إلى الدول النامية ضمن مراجعة شاملة لتقييم فعاليتها، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس ترامب. ووفق شبكة “سي إن إن”، أرسل روبيو برقية تعليق المساعدات مع استثناء المساعدات الغذائية الطارئة والتمويل العسكري الأجنبي لـ”إسرائيل” ومصر. وأثار القرار تساؤلات حول مصير مشاريع إنسانية وتنموية في دول مثل سوريا ولبنان وليبيا واليمن، ولا سيما في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

وفي إحاطة أخرى أمام مجلس الأمن في 23 نيسان 2026، حذر فليتشر من تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة الأزمة الاقتصادية وضعف الخدمات، مشيراً إلى اتساع الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع الرعاية الصحية والتعليم. وأعلن أن الولايات المتحدة خصصت 146 مليون دولار إضافية لدعم 17 مشروعاً إنسانياً منقذاً للحياة داخل سوريا، تشمل الأمن الغذائي والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والحماية، مع تأكيده أن هذا التمويل لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، وأن العمليات الإنسانية تحتاج إلى ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار إضافية لتجنب مزيد من التدهور.

وتحضر عودة اللاجئين والنازحين في صلب معادلة التمويل، إذ حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن انخفاض التمويل العالمي قد يثني اللاجئين السوريين عن العودة. وبحسب المفوضية، عاد نحو مليون و200 ألف لاجئ ومليون و900 ألف نازح داخلياً خلال العام الماضي بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، فيما لا يزال نحو 5 ملايين لاجئ خارج سوريا، معظمهم في دول مجاورة مثل الأردن ولبنان.

وكانت الدول المانحة تعهدت، في مؤتمر بروكسل المنعقد في 18 آذار الماضي، بتقديم 5.8 مليارات يورو مساعدات لسوريا، منها 4.2 مليارات يورو على شكل هبات و1.6 مليار يورو كقروض. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن “السوريين بحاجة إلى مزيد من الدعم، سواء كانوا لا يزالون في الخارج أو قرروا العودة إلى ديارهم”، معلنة رفع تعهدات الاتحاد الأوروبي لدعم السوريين في الداخل والمنطقة إلى نحو 2.5 مليار يورو لعامي 2025 و2026. كما تعهدت المملكة المتحدة بنحو 160 مليون جنيه إسترليني لعام 2025.

وفي 7 نيسان الماضي، استعرض مركز جسور للدراسات تحول خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في سوريا، بعد إطلاق “خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة في سوريا لعام 2026” في دمشق. وقدرت الخطة متطلبات التمويل بنحو 2.9 مليار دولار لمساعدة 8.6 ملايين شخص من أصل 15.6 مليون محتاج، وحددت أولوياتها في استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات العامة، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب.

وأشار المركز إلى أن الخطة حظيت بترحيب الحكومة السورية لأنها اقتصرت على مجالات إنسانية وتنموية محددة، وكرست التنسيق مع مؤسسات الدولة وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 46/182. ولفت إلى تأكيد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش ترحيب سوريا بالخطة وما تضمنته من “التزام بالعمل والتشاور والتنسيق مع مؤسسات الدولة، وبما يراعي بشكل كامل سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها”.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتحرك الأزمة الإنسانية في سوريا ضمن معادلة دقيقة تجمع بين حاجات يومية ضاغطة وموارد دولية متراجعة وعودة متنامية للاجئين والنازحين، فيما تبقى قدرة الاستجابة مرهونة بحجم التمويل وتوزيعه وتوقيت وصوله. ويجعل تداخل الغذاء والصحة والمياه والتعليم والسكن وسبل العيش من أي فجوة تمويلية عاملاً مضاعفاً للهشاشة، ويضع البلاد أمام امتحان عملي في إدارة الاحتياج العاجل وبناء شروط التعافي المؤسسي والخدمي على الأرض.

الثورة


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس