أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، اليوم السبت، أنّ رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي توصّل، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، إلى تفاهمات تضمن استمرار إرسال شحنات الدولار النقدي إلى العراق، مشيراً إلى أنّ شحنة جديدة ستصل خلال الأيام المقبلة.
وقال العبودي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية "واع"، إنّ "التفاهم يهدف إلى تلبية الاحتياجات المشروعة من العملة الأجنبية". وأضاف أنّ "الاتفاق جاء في ضوء التقدم الذي أحرزه العراق في تعزيز الرقابة على توزيع الدولار وتنظيم استخداماته والحد من إساءة استخدام النقد الأجنبي، فضلاً عن توسيع وسائل الدفع الإلكتروني والمضي تدريجياً نحو الاقتصاد الرقمي".
ويأتي الإعلان بعد توقف استمر أشهراً. وكانت واشنطن قد علّقت في إبريل/ نيسان شحنة نقدية تقارب 500 مليون دولار، قبل استئناف شحنات جوية محدودة في يوليو/ تموز. ونقلت وكالة رويترز عن صحيفة نيويورك تايمز أنّ اثنين من مساعدي رئيس الوزراء أكدا استئناف الشحنات، فيما ظل تعليق جوانب من التعاون الأمني الأميركي مع العراق قائماً.
وتعود أهمية الشحنات إلى استخدامها في تلبية طلبات شراء العملة الأجنبية لأغراض مثل السفر والعلاج والدراسة خارج البلاد. وتأتي هذه الأموال من عائدات النفط العراقي، وتُرسل إلى البنك المركزي ضمن ترتيب مالي قائم منذ سنوات. أما التحويلات الإلكترونية بالدولار المخصصة للتجارة والاستيراد، فلم تتأثر بالتعليق، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مسؤولين عراقيين في إبريل/ نيسان.
وتزامن وقف الشحنات النقدية مع توتر في العلاقات بين بغداد وواشنطن على خلفية مخاوف أميركية من أن تصل أموال إلى جماعات متطرفة، بحسب مصادر عراقية تحدثت إلى "رويترز". ويبرز هذا السياق حساسية ملف الدولار بالنسبة إلى العراق، إذ تجمع الشحنات بين تلبية طلب السوق المحلية من النقد الأجنبي، وحماية عائدات النفط من سوء الاستخدام، والحفاظ على قنوات مالية منتظمة مع الولايات المتحدة.
ولم يحدد تصريح العبودي قيمة الشحنة المقبلة أو موعد وصولها بدقة، كما لم يوضح حجم الشحنات التي ستُرسل لاحقاً أو ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستشمل استمراراً منتظماً لها. بينما ستكون الشحنة المقبلة اختباراً عملياً لاستمرار التفاهم بين الجانبين.
العربي الجديد