سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/08/2026 | SYR: 14:40 | 11/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 سوريا في قبضة التضخم... 15 عاما من الغلاء أكلت الإنتاج وعمقت الفقر
متخصصون: معالجة التضخم ممكنة ... لكنها مرهونة بإعادة بناء الدولة الاقتصادية
11/08/2026      



زيادات الرواتب والأجور خففت جزءاً من تراجع الدخل الاسمي

سيرياستيبس :

بصورة تفوق بكثير ما يمكن أن تصفه الأرقام العامة للتضخم في سوريا، فإن الغذاء والطاقة يستحوذان على أكثر من 65 في المئة من إنفاق الأسرة، وهذه ليست مجرد أرقام، بل هي وصفة أكاديمية دقيقة للفقر التضخمي المدقع.

تعاني غالبية الأسر السورية انعدام القدرة على مواجهة الغلاء والتكيف معه، حتى مع اتباع أعلى درجات التقنين والترشيد وإدارة النفقات.

وتشير المعطيات الميدانية والبيانات الصادرة عن المنظمات الدولية إلى أن معدلات التضخم المرتفعة في سوريا ليست مجرد انعكاس لتراجع قيمة العملة، بل هي نتاج أزمة هيكلية عميقة تتجاوز بكثير مفهوم التضخم النقدي التقليدي.

وليست الدراسات الدولية هي وحدها من تحدثت عن التضخم في سوريا، فقبل أيام أصدرت هيئة التخطيط والإحصاء السورية دراسة موسعة ترصد واقع التضخم في البلاد خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2025، محاولة تفسير كيفية انتقال الاقتصاد من استقرار سعري نسبي إلى واحدة من أكثر البيئات التضخمية تعقيداً في المنطقة.

الدراسة حددت سبع مراحل لتطور التضخم في سوريا، وهي مرحلة "2010 -2011"، وشكلت انتقالاً تدرجياً إلى الاضطراب، فعام 2011 شكّل مرحلة انتقال من استقرار نسبي إلى اضطراب ناشئ، ولم تكن السلع قد اختفت على نطاق واسع بعد، لكن بدأت توقعات السوق وأخطار سعر الصرف تؤثر في التسعير، لا سيما أسعار الغذاء.

هناك مرحلة صدمة الاقتصاد "2012 - 2013"، وانتقل فيها التضخم من ظاهرة محدودة إلى صدمة مركبة، وفيها ارتفعت الأسعار والكلفة، وسجل الربع الثالث من 2013 تضخماً ريعياً بلغ 25.7 في المئة. في هذه المرحلة ارتفعت أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج مع تراجع الليرة، وتضررت سلاسل التوريد، وارتفعت كلفة النقل والطاقة، وبدأ التجار بإعادة التسعير بصورة استباقية.

أما في مرحلة الانهيار الهيكلي بين "2014 - 2016"، فخلالها لم تعد المشكلة مجرد ارتفاع موقت في الأسعار، بل تضررت البنية التي تنتج السلع وتنقلها وتوزعها.

مرحلة الاستقرار الهش بين "2017 - 2019"، إذ كانت هناك تهدئة نسبية، قبل أن تعود الضغوط للارتفاع في 2019، وفي هذه المرحلة ارتفع الرقم القياسي بنحو 25.3 في المئة، وارتفع سعر الصرف الربعي بنحو 51.9 في المئة. وسجل عام 2018 تضخماً سنوياً منخفضاً يقارب واحداً في المئة، لكنه لم يمثل نهاية التضخم البنيوي، بل فترة موقتة تزامنت مع تحسن نسبي في الطرق والإمداد والإنتاج وتوافر الطاقة.

عرف الاقتصاد مرحلة تضخم معيشي مركب خلال "2020 -2021"، وكانت إحدى أشد المراحل تضخماً، إذ بلغ المعدل السنوي 114 في المئة في 2020، ونحو 119 في المئة في 2021، نتيجة تدهور سعر الصرف، والأزمة المالية اللبنانية، وجائحة كورونا، وارتفاع أسعار النقل والشحن، والعقوبات الاقتصادية، واختناقات المحروقات، وارتفاع أسعار الخدمات الصحية.

وهناك مرحلة تضخم كلفة المعيشة والطاقة بين "2022 - 2024" وسجلت هذه الفترة تضخماً سنوياً بلغ 64 في المئة في 2022، ثم 130 في المئة في 2023، ونحو 108 في المئة في 2024.

في مرحلة 2025، تمثل أكثر أجزاء الدراسة حساسية، إذ انخفض متوسط الرقم القياسي السنوي بنحو 27 في المئة مقارنة بعام 2024، وتصف الدراسة 2025 بأنه عام تصحيح سعري قوي أعقبه ارتداد جزئي، وليس عودة نهائية إلى استقرار الأسعار.

الدراسة نوّهت بأن زيادات الرواتب والأجور خففت جزءاً من تراجع الدخل الاسمي، لكنها لم تستطع حماية القوة الشرائية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وضعف الإنتاج، وقد يعيد السوق تسعير منتجاته مسبقاً عند توقع زيادة الدخول، فتُمتص الزيادة قبل أن تتحول إلى تحسن حقيقي في مستوى المعيشة.

زيادة الإنتاج تتفوق على استقرار العملة

تعترف الدراسة السورية الرسمية عن التضخم بأن سلة المستهلك المبنية على مسح 2008 - 2009 لم تعد ممثلة بصورة كافية لأنماط الإنفاق والاستهلاك خلال الأعوام اللاحقة، كما تقر بأن تحليل سوريا بوصفها سوقاً واحدة يخفي الاختلافات الكبيرة بين المحافظات. 

خلال 15 عاماً تغيرت تركيبة الأسر السورية ومناطق سكنها، كما تغير واقع التعليم والصحة والسكن، وحصة الغذاء وسبل التنقل، إلى جانب ظهور فوارق بين المحافظات والمناطق، وأيضاً جودة السلع والكميات التي تستطيع الأسرة شراءها.

الدراسة تطرقت إلى قراءة عام 2026، مستعرضة تعرض السوق لضغوط جديدة نتيجة الاضطرابات الإقليمية وطرق الشحن، وارتفاع أسعار بعض المواد خلال فترة قصيرة، إلى جانب زيادة كلفة النقل والتأمين وتراجع بعض التحويلات، وتذكر أن سعر الصرف ارتفع من نحو 11450 إلى 13200 ليرة، بنسبة تقارب 15 في المئة.

وتوضح الدراسة أن معالجة التضخم لا يمكن أن تعتمد على أداة واحدة، فاستقرار العملة ضروري، لكنه غير كافٍ، وزيادة الإنتاج أكثر استدامة من ضبط الأسعار إدارياً، كذلك فإن قرارات الطاقة يجب أن تسبقها دراسة أثر تضخمي، والأجور يجب أن ترتبط بالإنتاجية والعرض، والحماية الاجتماعية يجب أن تكون أكثر استهدافاً.

باحثون اقتصاديون رأوا أن تقديم دراسة رسمية عن التضخم يشكل وثيقة تحليلية بالغة الأهمية، ليس فقط لشمولها الزمني، بل لأنها تزيح الغطاء عن الطبيعة المركبة والهيكلية للتضخم في الحال السورية، إذ تؤكد الدراسة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما حدث ليس مجرد موجة غلاء عابرة، بل هو انعكاس لانهيار عميق في بنية الاقتصاد الكلي، تداخلت فيه أزمة سعر الصرف، وانكماش الإنتاج، وتشوهات المالية العامة، والصدمات الخارجية.

أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة، عبدالرحمن محمد، أكد في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن المعطيات التي قدمتها الدراسة عن التضخم تنقل النقاش من وصف الأعراض إلى تشخيص المرض العضوي الذي أصاب الاقتصاد، مما يسمح بطرح إجابات أكثر عمقاً على الأسئلة المطروحة حول التضخم في سوريا. وأوضح أن انهيار الإنتاج ليس السبب الوحيد، لكنه المُحرك الهيكلي الأهم الذي حوّل الصدمات النقدية وسعر الصرف إلى تضخم مزمن وعميق. وفي الحال السورية، تزامن انهيار الليرة مع تدمير واسع للقاعدة الإنتاجية "الزراعة، والصناعة، والنفط"، وهذه الازدواجية القاتلة تعني أن الطلب المحلي، حتى لو كان ضعيفاً، بات موجهاً بشكل شبه كامل نحو سلع مستوردة أو محلية تعتمد على مدخلات مستوردة، مثلما يضيف.

وهنا يصبح سعر الصرف هو المحدد شبه الوحيد للكلفة والأسعار، أي إن انهيار الإنتاج جعل الاقتصاد أسيراً بالكامل لتقلبات سعر الصرف، وحوّل أي صدمة نقدية إلى تضخم هيكلي لا يمكن امتصاصه، بل يتراكم مع مرور الزمن، ويتابع "بصورة تفوق بكثير ما يمكن أن تصفه الأرقام العامة للتضخم، فإن الغذاء والطاقة يستحوذان على أكثر من 65 في المئة من إنفاق الأسرة. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي وصفة أكاديمية دقيقة للفقر التضخمي المدقع، فعندما يرتفع سعر رغيف الخبز أو أسطوانة الغاز، لا تملك الأسرة الفقيرة أي بند يمكنها خفض الإنفاق عليه لتعويض الفارق، لأن موازنتها مخصصة للبقاء على قيد الحياة.

والنتيجة، كما يصف، هي انزلاق ملايين الأسر إلى ما نسميه أكاديمياً فجوة الأمن الغذائي الحاد، إذ يجرى تقليص عدد الوجبات، والتحول إلى أغذية أقل قيمة غذائية، أو بيع الأصول الإنتاجية مثل المواشي أو أدوات العمل لشراء الطعام.

وأشار إلى أن التضخم هنا لا يعني فقط غلاء الأسعار، بل هو عملية إفقار ديناميكية تنتزع من الفقراء قدرتهم على الحياة الكريمة، وتدفعهم إلى هامش البقاء البيولوجي.

هناك حلول للتضخم لكن الظروف غير مواتية

المتخصص أكد أنه لا يمكن تخفيض التضخم بشكل مستدام في سوريا عبر السياسة النقدية التقليدية وحدها، مثل رفع سعر الفائدة لأن جذوره ليست نقدية بالدرجة الأولى، بل هي إنتاجية ومؤسسية وسياسية. وأوضح في هذا السياق أن خارطة الطريق للتعامل مع التضخم تبدأ من ثلاثة محاور متزامنة، وعلى رغم أن الظروف ليست مواتية حالياً، فإنه يمكن البدء بتمهيد الأرضية من خلال كسر حلقة سعر الصرف عبر تحفيز الإنتاج، من خلال تمويل مدخلات الإنتاج بالعملة الصعبة بسعر صرف تفضيلي ومستقر. هذا يخلق سلة سلع محلية قادرة على فك الارتباط الجزئي مع الدولار. ودعا إلى إصلاح المالية العامة والسيطرة على العجز، فلا يمكن محاربة التضخم والمصرف المركزي يضخ كتلة نقدية هائلة لتغطية عجز الموازنة ورواتب القطاع العام، إذ يجب الانتقال إلى إصلاح ضريبي حقيقي يوسع القاعدة الضريبية على الأنشطة والأرباح الكبيرة، مع ترشيد الإنفاق العام.

وتحدث عن بناء الثقة والمؤسسات باعتباره المحور الأهم والأصعب، لذلك يجب إعادة بناء صدقية السياسة النقدية، موضحاً أن إصدار عملة جديدة كان خطوة مهمة، لكنها تفقد معناها من دون استقرار سياسي وأمني يسمح بعودة النشاط الاقتصادي وجذب التحويلات والاستثمارات عبر قنوات رسمية، مما يعزز عرض القطع الأجنبي ويهدئ سوق الصرف. محمد أوضح أن الظروف الحالية، مع الحرب الإقليمية واستمرار عدم اليقين، غير مناسبة لنتائج فورية، بل تجعل أي جهد معرضاً لانتكاسات سريعة، لكن ذلك لا يعني الانتظار، بل البدء الفوري بإصلاحات البنية التحتية للاقتصاد.

المعالجة مرهونة بإعادة بناء الدولة الاقتصادية

الأستاذ الجامعي السوري أكد أن التضخم في سوريا تحول خلال 15 عاماً من عرض لاختلالات دورية إلى مرض عضوي مزمن يصيب صميم العقد الاجتماعي والاقتصادي. وتابع "التضخم الذي نرصده لم يعد ظاهرة سوقية محايدة، بل تحول إلى آلية شرسة لإعادة توزيع الثروة من الأجراء والفقراء إلى مالكي الأصول والمضاربين على العملة، وإلى أداة تذيب الطبقة الوسطى وتدفع بملايين الأسر إلى ما دون خط الفقر المدقع". وأشار إلى أن محاولة قراءة هذا التضخم بأدوات السياسة النقدية الكلاسيكية وحدها عبثٌ علمي، فهو نتاج انهيار دولة ومؤسساتها الاقتصادية، لذا، فإن معالجته ليست مسألة إجراءات فنية منعزلة، بل هي مرهونة بإعادة بناء الدولة الاقتصادية على أسس جديدة: إنتاج، ومؤسسات رصينة، وعقد اجتماعي يعيد توزيع الأعباء بصورة عادلة.

الركود التضخمي الجامح... المستنقع السوري

الاقتصادي السوري فادي عياش وصف الركود التضخمي الجامح بأنه حال معقدة أو مرض مزمن في الاقتصاد، وهو توصيف واقعي لحال الاقتصاد السوري، محذراً من تحوله إلى حال "الكساد التضخمي المتفاقم". وأشار إلى أن مفهوم "المستنقع الاقتصادي" ينطبق على الاقتصاد السوري كحال ممتدة من الركود العميق المشوب بالتضخم المفرط "الركود التضخمي"، الذي تولد عن عقد ونصف العقد من الصراع والدمار الهيكلي والعزلة المالية، على رغم بوادر التغيير السياسي والمالي الأخيرة.

المختص السوري أوضح أن هناك مجموعة من المؤشرات والهياكل الاقتصادية التي تؤكد مفهوم المستنقع الاقتصادي في سوريا، أولها الركود التضخمي المزمن، الذي يؤكد تآكل القدرة الشرائية والجمود في الأسواق نتيجة تدني الأجور وارتفاع الأسعار المتواصل، مشيراً في هذا السياق إلى أن معدل التضخم السنوي وصل في سوريا إلى نحو 27.5 في المئة بحلول أبريل (نيسان) الماضي.

وثانياً، أشار إلى جهاز مصرفي ونقدي غير فعال، نتيجة غياب الفاعلية وضعف التمويل أو انعدامه، وعجز البنوك عن توفير الائتمان اللازم للمشاريع الكبرى أو تحفيز القطاع الخاص، مما يحرم الاقتصاد من محرك النمو الأساس.

أما المؤشر الثالث، كما يضيف، فيظهر في تراجع الإنتاج المحلي، في حين يتعلق المؤشر الرابع بعجز الطاقة، إلى جانب الفقر الواسع النطاق وهجرة الكفاءات، فقد دفع المستنقع الاقتصادي خيرة الكفاءات إلى الهجرة، مما يتسبب في "فقر مهني" يصعب تعويضه سريعاً لإطلاق عجلة الإعمار.

التضخم المفرط وتآكل الأجور 

عياش أوضح أنه على عكس الركود الاقتصادي الطبيعي الذي يمر بدورة اقتصادية مرنة، فإن المستنقع السوري مركب ومحمي بعوائق سياسية وقانونية، إذ تقدر كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 200 مليار دولار. ومع ذلك، تشهد المرحلة الحالية بداية تفكيك تدريجي للعقوبات الدولية وبدء دخول استثمارات عربية وإقليمية، مما يمثل أولى خطوات سحب الاقتصاد من هذا "المستنقع" إذا ما ترافقت مع إصلاحات هيكلية ومصرفية جذرية.

ولفت إلى أن الركود التضخمي يؤثر في القطاعات الإنتاجية "الزراعية والصناعية"، وعلى رغم مؤشرات التغيير السياسي والمالي الأخيرة ورفع العقوبات التدريجي، فإن إرث الركود الطويل والأزمات الهيكلية ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على الإنتاج لناحية نزف الموارد والأمن الغذائي. وأوضح في هذا السياق أن التضخم المفرط وتآكل الأجور جعلا المستهلك السوري يركز فقط على الغذاء والدواء، مما أدى إلى كساد البضائع وانخفاض المبيعات. المتخصص السوري تحدث عن بوادر فكفكة عقدة المستنقع الاقتصادي من خلال رفع العقوبات، مما ساعد في إخراج سوريا من العزلة الدولية، إلى جانب تدفق الاستثمارات وتوقيع اتفاقات في مجال الطاقة واستثمار الموقع الجيواقتصادي البديل وتوسيع التعاون الدولي والاندماج بالاقتصاد العالمي.

ارتفاع كلفة المعيشة 33 في المئة خلال عام

برنامج الأغذية العالمي أفاد في تقرير حديث له صدر قبل أيام، بأن كلفة المعيشة في سوريا ارتفعت 33 في المئة خلال عام واحد بين يونيو (حزيران) 2025 ويونيو الماضي، إذ ارتفع الحد الأدنى لسلة الإنفاق إلى 26,551 ليرة سورية جديدة، نحو 202 دولار.

الاقتصادي السوري زياد عربش أوضح أن التضخم في السوق السورية انتقل إلى مرحلة جديدة قوامها "التضخم الهيكلي" المرتبط بضعف العرض، وارتفاع كلفة النقل والإنتاج، وهشاشة سلاسل التوريد، إلى جانب الاعتماد المفرط على الواردات في ظل تدمير القطاع الإنتاجي المحلي.

وأكد أن هذا التضخم قد قوض تماماً قدرة الأسر الفقيرة على تحمل كلفة المعيشة، ودفع بها إلى مساحات حقيقية من الحرمان تتجاوز مجرد العيش على الهامش. ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، فإن أكثر من 80 في المئة من الأسر السورية غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية بشكل منتظم، فيما يعاني 83 في المئة من المجتمعات المحلية ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكافح الأسر في 90 في المئة من المناطق لتأمين دخل يكفي حاجاتها الأساسية.

ولا يقتصر الأثر على نقص الغذاء، بل يمتد ليشمل العجز عن تحمل كلفة الرعاية الصحية، إذ يعاني 78 في المئة من المجتمعات عوائق في الوصول إلى الخدمات الصحية، وهذا الواقع يضع الأسر السورية أمام معادلة مستحيلة بين تلبية حاجاتها الأساسية المتضخمة ودخلها المحدود.

الفقر يعوق وجود حراك كامل لمعالجة التضخم

المختص السوري أوضح أن التعامل مع التضخم يحتاج إلى معالجة الاختلالات الهيكلية في جانب العرض، من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية للإنتاج والري، لا سيما في ظل تدمير أكثر من نصف شبكات المياه و70 في المئة من محطات معالجة الصرف الصحي جراء النزاع، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ورفع الدعم الموجه للفئات الأكثر هشاشة، وتأمين استقرار سعر الصرف عبر تحسين إدارة الاحتياطات وتعزيز الثقة بالنظام المالي.

وأكد أنه على رغم وجود مؤشرات إيجابية قدمها البنك الدولي، تبقى الظروف غير ناضجة بالكامل لحراك واسع النطاق في اتجاه خفض التضخم، نظراً إلى استمرار الفقر المدقع، وتقلص المساعدات الإنسانية، وتفاوت الأوضاع بين المناطق. مع ذلك، فالنافذة الإيجابية الحالية يجب أن تستثمر في تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي وتوحيد السياسات الاقتصادية، كشرط أساس لنجاح أي برنامج لخفض التضخم وإعادة بناء الدولة.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس