
سيرياستيبس
كتب الدكتور دريد درغام
في الماضي كان نقص البيانات في سوريا ناجما عن صعوبات إجراء المسح الديموغرافي وكان الأخير في ١٩٤٧، من اجل اول انتخابات برلمانية وشمل البيانات العرقية والمذهبية.
ومن بعدها صعب الأمر في ظل تغير الحكومات كل 3 أشهر وسطيا. وبعد استلام البعث للسلطة، حافظ على العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في المجموعة الإحصائية وغيرها، لكنه اعتمد منهجية التعتيم قدر الإمكان على مختلف البيانات السكانية الحساسة؛ فقد حاصر أي جهد بحثي أو صحفي يحلل التركيبة العرقية والدينية للسكان. وقد يكون السبب في عدم الرغبة بإجراء إحصائيات التعتيم على عدد مناصب أبناء طائفة أو منطقة بعينها!
تبين إحصائيات الانتداب في 1935 في دولة "اللاذقية" (كانت تضم اللاذقية وطرطوس ومصياف) أن العلويين كانوا يشكلون 64% منها. وفي إحصاء 1947 تبين أن نسبتهم 11% من سكان سوريا.
ورغم التباينات منذ الاستقلال استفاد الشعب من تحسن ظروف التعليم والحياة والطبابة في تكاثر ملحوظ ورغبة ضمنية لدى أوسع الشرائح بالتعايش مع باقي المكونات؛ وهو تناغم ملحوظ في تحالفات رجالات السياسة والتحارة بغض النظر عن مذاهبهم. لذا بقيت معظم المكونات محافظة على حجمها ضمن العدد الكلي (مع استثناء بعض الفئات التي تم تسهيل هجرتها من قبل البلدان الأجنبية ومع الأخذ بالاعتبار ضحايا مختلف الحروب والمجازر التي حدثت منذ قرن وحتى الآن بما فيها عوامل الهجرة المختلفة).
بناء على ما تقدم سنتفاءل بأن السلطة الحالية لا تتبنى النهج الأسدي في التعتيم الإعلامي على الحقائق، ونتوقع منها إتاحة مختلف معطيات الشؤون المدنية ومختلف الوزارات بشكل شفاف (بحيث في كل مؤسسة أو وزارة أو مجلس محلي يتمكن الموظفون على الأقل من الاطلاع على مؤشرات توضح العدالة في إسناد المناصب والتوظيف والمكافآت على قدر الإنجاز).
بهذه الطريقة سيتمكن الباحثون والصحفيون والمهتمون من الاطلاع على مختلف الإحصائيات المرتبطة بهيكلية الدولة وحقيقة شاغلي مختلف المناصب في كل المؤسسات والإدارات ومعرفة تبعيتهم الإدارية والمذهبية لضمان إطلاع السوريين على حقيقة العدالة المحققة لهم.
السوريون الآن مواطنون يحق لهم العدل في استلام الوظائف والمناصب بناء على "الانتماء" بانتظار وضوح واعتماد معايير الكفاءة والخبرة.
ستفيد هذه الشفافية في التمهيد لانتخابات إدارة محلية أفشلتها الظروف منذ الانتداب مع تهافت الحكومات وحرص البعث على حكم الفرد والعائلة. والآن مع السلطة الجديدة تم تخصيص 18 شهراً الماضية لضمان الأمن واسترجاع الأراضي المهمة لنهضة البلاد؛ وقد تحقق للسلطة مرادها منذ أشهر طويلة. ينتظر الشعب إعلامه بالحقائق كي تكون مساهمة رجالاته في التنمية أفضل مما سبق.
منقول عن صفحة الكاتب