الصين في معركة اقتصادية وتحديات مقبلة
13/06/2026





واردات بكين المنقولة بحراً من النفط انخفضت خلال الـ30 يوماً الماضية إلى نحو 7.5 مليون برميل


طورت بكين نموذجاً هجيناً يقوم على سوق واسعة تنتج الثروة، وقطاع خاص يبتكر ويوظف، ودولة مركزية تحتفظ بالقرار الاستراتيجي.

سيرياستيبس 

بالنظر إلى تجربة الصين الاقتصادية، قد نحتاج إلى التأمل في هذا النموذج العالمي، فقوة تجربة بكين في قدرتها على إدارة التناقض بين الدولة والسوق، وتحديات المنافسة العالمية.

يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش إن الدولة التي قادت التصنيع والبنية التحتية منحت الاقتصاد قدرة كبيرة على الحشد، لكنها مع ذلك قد تتحول إلى عبء إذا توسعت في التدخل وأضعفت ثقة القطاع الخاص.

تجربة اقتصادية وتحديات مقبلة

ويضيف في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، "لم تعُد الصين بعد أكثر من أربعة عقود على سياسة الإصلاح والانفتاح، تجربة اقتصادية يمكن وضعها داخل تعريف واحد، فهي ليست رأسمالية غربية تترك السوق تتحرك بحرية كاملة، وليست اشتراكية تقليدية تعيد الاقتصاد للتخطيط المركزي المغلق، بل طورت بكين نموذجاً هجيناً يقوم على سوق واسعة تنتج الثروة، وقطاع خاص يبتكر ويوظف، ودولة مركزية تحتفظ بالقرار الاستراتيجي".

وتأتي قوة النموذج الصيني من قدرته على إدارة التناقض بين الدولة والسوق، فالدولة التي قادت التصنيع والبنية التحتية منحت الاقتصاد قدرة كبيرة على الحشد، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا توسعت في التدخل وأضعفت ثقة القطاع الخاص. وفي المقابل، أنتجت السوق الثروة ورفعت مستويات المعيشة، لكنها خلقت أيضاً فجوات اجتماعية تتطلب ضوابط مستمرة.

الحرب في الشرق الأوسط 

ومع اقتراب الصراع في الشرق الأوسط من يومه المئة، وفي ظل استمرار تعطل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي ينقل خمس إمدادات النفط لأكثر من ثلاثة أشهر، يقول درويش إن أسعار النفط لا تزال تتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، فكيف تتصرف الصين في ذروة هذا الصراع ؟ يشير درويش الى ان بكين تحاول دائما التكيف مع صدمات النفط والأزمة العالمية وذلك عبر تعزيز مسار الاصلاحات والانفتاح الحر المشروط بالمراقبة ، ويقول  "منذ إصلاحات دينغ شياو بينغ لم يكُن الانفتاح إعلاناً عن انسحاب الدولة، بل إعادة تعريف لطريقة تدخلها، وسمحت الصين بالملكية الخاصة وجذبت الاستثمار الأجنبي وأنشأت المناطق الاقتصادية الخاصة ودفعت المصانع إلى التصدير وفتحت المجال للمنافسة، لكنها أبقت الحزب في موقع القيادة، وكان الانفتاح وسيلة لإنتاج القوة، لا تفويضاً للسوق كي تعيد تشكيل الدولة".

ومع تراجع شهية أكبر مستورد للنفط في العالم بصورة لافتة، تشير تقديرات "مورغان ستانلي" إلى أن واردات الصين المنقولة بحراً من النفط انخفضت خلال الـ30 يوماً الماضية إلى نحو 7.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 13 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق درويش.

أمن الطاقة الصيني

ونظراً إلى أن بكين لم تكشف عن استراتيجيتها النفطية، فإن التفسير الأكثر تداولاً بين المتخصصين في السوق يتمثل في أن الصين بدأت السحب التي راكمتها خلال العام الماضي عندما كانت الأسعار عند مستويات أقل، وفق المتحدث.

وتتوقع "ستاندرد أند بورز" أن تواصل الصين السحب من مخزوناتها التجارية بمعدل يراوح ما بين 700 ألف و800 ألف برميل يومياً حتى نهاية الربع الثالث من العام.

ويختم درويش بقوله "بينما يركز العالم أنظاره على خطوط الإمداد في الشرق الأوسط، يبدو أن أحد أهم أسباب استقرار السوق كان يحدث بعيدًا من الأضواء، إذ تسعى الصين إلى تعزيز قوتها الاستراتيجية بدلاً من منافسة العالم على البراميل المتاحة".



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206007

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc