
سيرياستيبس :
وضعت وزيرة الاقتصاد السورية السابقة الدكتورة لمياء عاصي توصيفاً دقيقاً لطبيعة التضخم السوري، مجيبة عن المخاوف من انزلاق البلاد نحو نموذج "التضخم المفرط" على الطريقة الفنزويلية، إذ تقول: "يتصف الاقتصاد السوري بأنه اقتصاد هش يعتمد على الواردات بشكل كبير ويعاني اختلالات هيكلية عميقة، ولا سيما بما يخص الإنتاج الصناعي والزراعي، وهذا ما يفسر التذبذب في سعر الصرف. لكن الوضع الاقتصادي السوري لا يشبه السيناريو في فنزويلا التي عانت من تضخم مفرط؛ إذ شهد سعر صرف البوليفار الفنزويلي أمام الدولار ارتفاعاً بنسبة 400% خلال الـ 12 شهراً الماضية ليبلغ الدولار الواحد حوالي 520 بوليفاراً، ولجأت حكومتها لإزالة الأصفار عدة مرات نتيجة طباعة العملة خارج القيود الاقتصادية".
وتُرجع د. عاصي الارتفاع المستمر للدولار مقابل الليرة السورية إلى جملة عوامل متداخلة، موضحة: "ساهمت عوامل عدة بارتفاع سعر الصرف، منها زيادة أجور العاملين وإضافة كتلة نقدية جديدة تعادل 50% من الفاتورة السابقة للأجور، إضافة للإعلان عن أسعار شراء القمح من الفلاحين، وصدور التعرفة الجمركية الجديدة وما أحدثته من اضطراب في الأسواق. كل هذا بالتوازي مع التوترات الجيوسياسية العالمية التي رفعت أسعار السلع والتأمين والشحن. وبما أن اعتماد البلد على الواردات كبير جداً، فقد أصبحت موجة الغلاء حادة".
وتضيف عاصي: "الحكومة اعتمدت سياسة تقشفية صارمة، وصرحت بأنه لن يكون هناك تمويل بالعجز "أي لا طباعة لأوراق نقدية جديدة". وصحيح أن كتلة زيادة الأجور تسبب دورة ارتفاع أسعار وموجة تضخمية قد تبتلع الزيادة، ولكنها تظل ضرورية للحصول على المتطلبات الأساسية للحياة كالغذاء والدواء. وفي النهاية، إن لم تترافق الزيادات بإصلاحات هيكلية تشمل القطاعات الإنتاجية، فإنها لن تكون مستدامة".
المدن
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=205864