البالة.. حل يفرضه ارتفاع الأسعار على العائلات السورية في عيد الأضحى
25/05/2026





سيرياستيبس 

بالقرب من كومةٍ من الألبسة المتداخلة والمتناثرة بعشوائية؛ تقف ماريا حبوب وتسحب بحذرٍ قطعة تلو الأخرى تتفصحها جميعها، ثم تختار عدة قطع لأطفالها وتتجه نحو طاولة المحل لدفع ثمنها.

ماريا واحدة من مئات الأمهات السوريات اللواتي يستبدلن ملابس العيد الجديدة بملابس مستعملة من سوق البالة بأسعارٍ تتناسب مع إمكانياتهن المحدودة.

تقول ماريا لموقع تلفزيون سوريا أنها تختار البالة بهدف الحصول على ملابس مناسبة بأسعار معقولة، وأضافت: "السبب الرئيسي لاعتمادي على البالة اقتصادي، غالباً ما أحصل على القطعة المطلوبة بنصف سعرها في السوق وبجودة جيدة".

وأوضحت ماريا أن وجود أسواق ومحلات لبيع الألبسة المستعملة باتت ضرورة كبيرة في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة بدخل المواطن، وأكملت: "منذ عشر سنوات أعتمد بشكل كبير على ألبسة البالة، وأقوم بتوفير جزء جيد من المال للضروريات اليومية".

وبشكل خاص فإن ماريا تفضِّل أن تشتري عدداً من الأحذية التي تتفوق بجودتها في أحيان كثيرة على الجديدة في الأسواق على حد قولها.


فروقات ضخمة في الأسعار
أما سعد الجابر زبون آخر أعرب أيضاً عن إعجابه بجودة الأحذية الرياضية والطبية في سوق المستعمل، وأفاد: "أتردد كل فترة على محلات البالة وفي مرات كثيرة لأجل شراء أحذية بجودة عالية تتناسب مع كثرة استهلاك أطفالي وذهابهم المتكرر إلى المدارس والدورات التعليمية، وفي أحيان كثيرة أجد قطعة نظيفة ومتينة وبسعر مقبول يصل إلى 40‎ في المئة أو 50‎‎ في المئة من سعر القطعة الجديدة في السوق".

وأشار سعد إلى أنه لم يدخل محلات الألبسة المستعملة إلا في السنوات الأخيرة بعد أن ساءت أحواله المادية، وأضاف: "على الزبون أن يعرف إلى أي محل ألبسة مستعملة يتجه، وفي أي مكان بالضبط يجد طلبه، أنا أختار المحل الذي يقوم بعرض ملابسه بطريقة منظمة مع فرز الملابس حسب النوع والعمر والقياس".

وعن أحد المشكلات الحديثة التي تواجه الزبائن يقول سعد: "بعد سقوط النظام اختلطت الأسواق والبضائع، التركي مع الوطني مع المستورد مع الصيني وغيره، فضلاً عن تفاوت الأسعار وعدم تمييز القطعة الأصلية من المقلدة، إلا أنه في مثل هذه الأوقات يختار الناس اللباس المناسب للعيد دون الاكتراث بأصله وماركته، وأنا واحد من كثيرين مثلي عندهم عدة أطفال بحاجة إلى ملابس للعيد ولا أمتلك قدرة مادية، ما يجعلني ألجأ للخيار الثاني وهو الألبسة المستعملة".

"إقبال كبير"
من جهته شادي الحمصي أحد بائعي الألبسة المستعملة في إدلب يتحدث لموقع تلفزيون سوريا عن بضائعه فيقول أن الإقبال على هذه الملابس ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأضاف: "نبيع أحد أفضل أنواع البالة على الإطلاق، وهو نوع يسمى (بالة الكريم)، وتُصنف بأعلى درجات جودة الملابس المستعملة، وهي ملابس في الغالب تكون شبه جديدة إما ملبوسة مرات قليلة أو تصفيات لماركات عالمية".

وأكد شادي أن كثيراً من الأهالي كانوا يعتمدون على هذه الملابس في المناسبات والأعياد، إلا أن هذا العام كان الإقبال أقل من السنوات التي سبقته بسبب ارتفاع أسعار الملابس المستعملة إلى الضعف، ويُرجع شادي هذا الارتفاع إلى أسباب عديدة أبرزها التهريب، وأضاف: "أُلغي استيراد البالة بسوريا بشكل نهائي، ممنوع إدخال أي نوع من أنواع المستعمل سواء ألبسة أو أحذية أو كهربائيات وغيره، ما جعل تجار البالة يعتمدون على التهريب من لبنان والعراق، وبهذه الطريقة فإن كلفة كل بالة يصل 150 دولاراً تقريباً".


وبحسب شادي فإن الملابس الجديدة أيضاً قد ارتفع سعرها مع ارتفاع رسوم الجمارك، إذ إن جمركة الكيلو الواحد باتت اليوم 4 دولارات أما سابقاً فقد كان لكل خمسين كيلو 50 دولاراً.

أما عبادة الحمصي أحد العاملين في المحل فقد أوضح أنه واجه كثيراً من الزبائن الذين يزورون المحل قبيل العيد للحصول على قطعة بسيطة تُرضي الأطفال الذين لا يستغنون عن فرحة العيد وعيش تفاصيله، وأردف: "بعضهم يساوموننا على 20 ليرة و10 ليرات تركية، أي ما يقارب ربع دولار، نستقبل يومياً الكثير من الفقراء الذين لا يبحثون عن الجودة بقدرما يبحثون عن ابتسامة أطفالهم".

تلفزيون سوريا 




المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=128&id=205815

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc