كيف تغير العملات الرقمية شكل النظام المصرفي العالمي؟
24/05/2026







سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

يشهد النظام المصرفي العالمي واحدة من أعمق التحولات في تاريخه، ليس بسبب أزمة مالية أو انهيار اقتصادي، بل نتيجة صعود قوتين جديدتين تعيدان تشكيل قواعد اللعبة بالكامل: العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

في هذا الصدد يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، إن البنوك التي ظلت لعقود تتحكم في حركة الأموال، وتدير المدفوعات، وتحتكر جزءاً كبيراً من البيانات المالية، تواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من تقنيات قادرة على تنفيذ كثير من وظائفها بسرعة أعلى وكلفة أقل ومن دون الحاجة إلى الفروع التقليدية.

ظاهرة عابرة في الأسواق؟
ويضيف درويش في حلقة جديدة من سلسلة حلقات "رأي اقتصادي" أن العملات الرقمية لم تعد مجرد أداة للمضاربة أو ظاهرة عابرة في الأسواق، بل أصبحت مشروعاً عالمياً لإعادة تعريف مفهوم المال نفسه. 

وأشار إلى أن العملات الرقمية لم تعد مجرد أداة للمضاربة أو ظاهرة عابرة في الأسواق، بل أصبحت مشروعاً عالمياً لإعادة تعريف مفهوم المال نفسه، فهناك دول تطور عملاتها الرقمية السيادية، وشركات مالية تبني أنظمة دفع عابرة للحدود تعمل على مدار الساعة، فيما تتوسع تقنيات "البلوكتشين" لتقليص دور الوسطاء وتسريع التحويلات الدولية التي كانت تستغرق أياماً وتكلف مليارات الدولارات سنوياً

وفي المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قلب الصناعة المصرفية، بحسب ما يوضح درويش، فالمصارف العالمية باتت تعتمد عليه في تقييم الأخطار، وكشف عمليات الاحتيال، وتحليل سلوك العملاء، وحتى في تقديم الاستشارات المالية وإدارة الثروات. 

اكتشاف الاحتيال
ويتابع بقوله "كذلك بدأت بعض البنوك في استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد العمليات المشبوهة واكتشاف الاحتيال خلال ثوان بدلاً من مراجعات تستغرق ساعات أو أياماً".

لكن مع كل خوارزمية جديدة، تتراجع الحاجة إلى كثير من الوظائف التقليدية داخل البنوك، مقابل صعود نموذج مصرفي أكثر اعتماداً على البيانات والسرعة والتخصيص، بحسب درويش، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يخلو من الأخطار.


ويدلل بأن التوسع في العملات الرقمية يطرح تساؤلات حول الرقابة والسيادة النقدية وغسل الأموال، بينما يثير الذكاء الاصطناعي مخاوف مرتبطة بالخصوصية والأمن السيبراني وإمكانية وقوع الأسواق تحت تأثير قرارات آلية معقدة قد يصعب تفسيرها أو السيطرة عليها.

تنفيذ هجمات إلكترونية
وفي السياق ذاته، يوضح أن مخاوف استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ظهرت في تنفيذ هجمات إلكترونية ومحاولات احتيال مالي أكثر تعقيداً، مما دفع البنوك إلى زيادة استثماراتها في الأمن السيبراني.

يختم رئيس القسم الاقتصادي قائلاً "العالم اليوم لا يشهد مجرد تحديث في الخدمات المصرفية، بل بداية مرحلة جديدة قد تعيد تعريف معنى البنك نفسه. والسؤال لم يعد: هل سيتغير النظام المصرفي العالمي؟ بل: من سيتأخر عن هذا التحول، ومن سينجح في قيادته؟".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=205796

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc