حصاد زيارة ترمب للصين: استقرار هش وجمود في الملفات الخلافية
17/05/2026





سيرياستيبس 

أظهرت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين استقراراً نسبياً في العلاقات مع الصين بعد عام من التصعيد التجاري، لكنها أبقت الملفات الأشد حساسية عالقة من دون حلول، من الرسوم الجمركية إلى النفوذ العسكري والتكنولوجي، وسط تقييمات تعد حصيلة القمة "أقل بكثير من التوقعات" على صعيد المكاسب الاقتصادية.

ربما لم تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين الأسبوع الماضي سوى عن نتائج متواضعة وفقاً لمعايير القمم الأميركية - الصينية، لكنها أبرزت فائدة واضحة للصين، فبعد حدة الحرب التجارية العام الماضي، عادت الدولتان إلى حال المواجهة الاقتصادية والاستراتيجية المعتادة بينهما.

وأكدت المحادثات التي استمرت يومين بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني شي جينبينغ أنه حتى بعد الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في "يوم التحرير"، والتهدئة التجارية التي توصل إليها الجانبان في أواخر العام الماضي، لا تزال واشنطن وبكين تخوضان الصراع الذي ورثه ترمب عند عودته مجدداً إلى البيت الأبيض.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني ذلك بقاء الملفات الأكثر خطورة في العلاقات معلقة من دون حل، ولا سيما ما تصفها واشنطن بسياسات الحماية والاحتكار من جانب بكين، فضلاً عن تحركاتها لتوسيع نفوذها العسكري في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.

أما بالنسبة إلى شي، فإن ذلك يوفر له متنفساً ومساحة للعودة إلى التعايش مع مجموعة من التحديات التي يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، وبدا أنه يصف هذا التغير الأسبوع الماضي بأنه إطار عمل جديد للعلاقات بين البلدين أطلق عليه "استقرار استراتيجي بناء".

هدنة للحرب التجارية
قال خبير الشؤون الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن سكوت كينيدي، إن الصين خرجت فائزة بالنظر إلى تراجع إدارة ترمب عن نهجها المتعجرف في التجارة منذ أوائل عام 2025.

وأوضح "مقارنة بما كنا عليه قبل عام، حين كانت الرسوم الجمركية 145 في المئة وكانت الولايات المتحدة تسعى جاهدة لدفع الصين وبقية العالم إلى التغيير الجذري، فقد شهدنا ثورة مضادة وعدنا إلى الاستقرار".

واصطحب ترمب إلى قمة الخميس والجمعة الماضيين بعضاً من أقوى المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة، بدءاً من إيلون ماسك من شركة "تسلا" إلى جنسن هوانغ من شركة "إنفيديا"، لكن معظمهم لم يحققوا كثيراً خلال وجودهم، باستثناء حضور مأدبة فاخرة. كذلك لم تنجح القمة في الخروج بالتزام علني من الصين بمساعدة الولايات المتحدة في إنهاء الحرب في إيران، التي أثارت اضطرابات في الأسواق العالمية وأثرت سلباً في شعبية ترمب.

وقال خبير الشؤون الصينية في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" كريغ سينغلتون إن "القمة أظهرت استقراراً، لكنها أبقت على حال الجمود... وأسفرت عن نتائج متواضعة تستوعبها الأسواق ويمكن التعامل معها، وهو كل ما يمكن للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين أن تتحمله في الوقت الحالي".

ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن "الرئيس ترمب استغل علاقته الإيجابية مع الرئيس الصيني شي من أجل تحقيق مكاسب ملموسة للشعب الأميركي"، مشيراً إلى صفقة بيع طائرات "بوينغ" واتفاقات زراعية لتوسيع الصادرات الأميركية.

ووصف متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن الاجتماعات بين شي وترمب بأنها "صريحة ومتعمقة وبناءة واستراتيجية"، مضيفاً أنها "بحثت السبل المثلى لتعاون البلدين الكبيرين مع بعضهما بعضاً".

ويقول محللون إنه يبدو أن ترمب، في ظل الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي، بالغ في تقدير قوة الرسوم الجمركية على إجبار الصين على تقديم تنازلات من جانب واحد. وردت بكين برفع الرسوم الجمركية من جانبها، وهددت بقطع إمدادات المعادن الحيوية التي تحتاج إليها الصناعات الأميركية، مما أدى إلى مواجهة مشوبة بالتوتر.

ومنذ ذلك الحين، أبدى البيت الأبيض عدم رغبته في تحمل العواقب الاقتصادية التي قد تترتب على تطبيق صور أخرى من النفوذ المالي والتكنولوجي الأميركي، مثل فرض عقوبات على البنوك الصينية الكبرى.

وانعكاساً للتغير في اللهجة، لم تجر الإشارة علناً الأسبوع الماضي إلى عدد من المطالب الأميركية المطروحة منذ مدة طويلة، مثل مطالبة الصين بمعالجة الطاقة الإنتاجية الزائدة في القطاع الصناعي، التي يقول شركاؤها التجاريون إنها تغرق أسواقهم بصورة غير عادلة بسلع منخفضة الكلفة.

وتبدو الصين راضية عن الهدنة الهشة خلال وقت تتعامل فيه مع اقتصاد محلي ضعيف، وتسعى إلى تعزيز التقنيات التي تأمل في أن تقلب موازين المنافسة الممتدة منذ عقود مع الولايات المتحدة.

وقلل كبار المسؤولين في إدارة ترمب من أهمية السعي إلى تحقيق نتائج كبيرة حتى خلال الفترة التي سبقت الاجتماع، قائلين إنه لا داعي للاندفاع لتمديد الهدنة التجارية، التي تنتهي صلاحيتها في غضون خمسة أشهر، والتي توصل إليها الزعيمان بعد محادثات في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025.


"أقل بكثير من التوقعات"
قال مصدر مطلع على المفاوضات التجارية إن الصين أرادت تمديداً أطول للهدنة مما كانت إدارة ترمب مستعدة لمنحه، إلى جانب الحصول على تطمينات في شأن التحقيقات الأميركية الجارية التي يرجح أن تعيد فرض بعض الرسوم الجمركية على سلع تستوردها الولايات المتحدة، والتي أبطلتها المحكمة العليا هذا العام.

وذكر المصدر لـ"رويترز" طالباً عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن المفاوضات، أن الجانبين لم يطرحا كثيراً على طاولة القمة، مضيفاً أن بعض الصفقات التجارية قد تؤجل إلى الخريف، حين يقوم شي بزيارة مماثلة إلى البيت الأبيض.

وجاءت النتائج التجارية للقمة محدودة مقارنة مع زيارة ترمب إلى الصين عام 2017، عندما وقعت الشركات التي رافقته آنذاك صفقات ومذكرات تفاهم بقيمة 250 مليار دولار. ولم يسفر اجتماع الأسبوع الماضي عن انفراجة في شأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة "أتش 200" من "إنفيديا" إلى الصين، وهو ما قد يبعث على الارتياح لدى المتشددين تجاه الصين من الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن، الذين كانوا حذروا الإدارة الأميركية من دعم جهود بكين في تطوير الذكاء الاصطناعي.

وعلى رغم أن الأمر لم يتأكد بعد، قال ترمب إن شركة "بوينغ" أبرمت صفقة ستشتري الصين بموجبها 200 طائرة، وهو رقم أقل بكثير من 500 طائرة كانت متوقعة، ومن 300 طائرة وافقت بكين على شرائها خلال زيارة عام 2017.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أنشأت مجلساً تجارياً جديداً وصفه مسؤولون أميركيون بأنه آلية مشتركة لخفض الرسوم الجمركية على السلع غير الحساسة، لكن المسؤول لم يقدم كثيراً من التفاصيل.

ووصفت ويندي كاتلر، التي شغلت سابقاً منصب القائمة بأعمال نائب الممثل التجاري الأميركي، المكاسب الاقتصادية بأنها "أقل بكثير من التوقعات".

وقال أستاذ الشؤون الدولية في جامعة رنمين في بكين تشوي شوجون إن الاجتماعات شكلت خطوة إيجابية بالنسبة إلى الصين نحو منافسة واقعية، مضيفاً أن القمة أظهرت أن واشنطن وبكين "لم تعودا تطمحان إلى إعادة العلاقات الصينية - الأميركية إلى عصر ذهبي تعاوني، بل تقران بدلاً من ذلك بالطبيعة طويلة الأمد للمنافسة والخلاف".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205706

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc