عالم الرفاهية يفقد بريقه: نمو متباطئ لا يتجاوز 2.5% في 2026
12/05/2026
سيرياستيبس
أثرت التوترات الجيوسياسية، لا سيما الصراع مع إيران، في مبيعات بعض العلامات التجارية العالمية الفاخرة، إلى جانب انخفاض الإنفاق السياحي، خصوصاً في أوروبا، وتمثل منطقة الشرق الأوسط ما يقارب 5 في المئة من مبيعات الشركات التي تغطيها أبحاث "مورغان ستانلي".
من حقائب اليد والملابس إلى الساعات والمجوهرات، تظهر علامات على استقرار منتجات السلع الفاخرة بعد عامين من الانكماش، لكن التعافي الواسع النطاق لا يزال بعيد المنال وسط موجة جديدة من الابتكار، واضطرابات جيوسياسية تؤثر سلباً في الطلب، وفرص وأخطار الذكاء الاصطناعي، وتفاوت مشاعر المستهلكين.
يشهد قطاع السلع الفاخرة العالمي بوادر استقرار بعد عامين من الانكماش، ومع ذلك، لا يزال التعافي الشامل بعيد المنال، في حين يشير العاملون في القطاع إلى أنه على رغم تحسن ظروف الطلب، فإن التحديات الهيكلية والاقتصادية الكلية تُشكل نظرة أكثر حذراً.
قبل انعقاد مؤتمر "مورغان ستانلي" السنوي للسلع الفاخرة في أوروبا، الذي يجمع نحو 30 شركة وأكثر من 200 مستثمر في باريس كل مايو (أيار)، تُجري "مورغان ستانلي" للأبحاث دراسةً للعوامل الرئيسة المؤثرة في الأداء في قطاع السلع الفاخرة.
تشير المحادثات الأخيرة مع تجار الجملة والتجزئة الأوروبيين للسلع الفاخرة إلى أن معنويات الصناعة قد تحسنت بصورة طفيفة منذ أواخر عام 2025، ومع ذلك، لا تزال التوقعات متحفظة وليست متفائلة بصورة واضحة.
وبحسب مذكرة لـ"مورغان ستانلي"، يشير العاملون في القطاع إلى زيادة الإقبال على المتاجر، وانتعاش النشاط السياحي، ووصول مجموعات الربيع والصيف الجديدة كعوامل داعمة في بداية العام، وتظهر مؤشرات على تزايد ملل المستهلكين من مفهوم "الرفاهية الهادئة"، وهو مفهوم جمالي يركز على البساطة بدلاً من العلامات التجارية البارزة والألوان الصارخة.
لا يزال التعافي متفاوتاً للغاية
رئيس قسم أبحاث العلامات التجارية الفاخرة الأوروبية في "مورغان ستانلي"، إدوارد أوبين، أكد أنه على رغم هذه التحسينات، لا يزال التعافي متفاوتاً للغاية، إذ إن هذا التفاؤل لا يعني بالضرورة تعافياً قوياً للطلب، فالظروف الجيوسياسية، وضعف الاستهلاك المحلي، وتذبذب تدفقات السياحة لا تزال تُلقي بظلالها على القطاع.
أدى وصول موجة جديدة من المديرين الإبداعيين إلى علامات تجارية للسلع الشخصية الفاخرة العام الماضي إلى زيادة التوقعات بأن الابتكار قد يساعد في إعادة تنشيط الطلب، وبعد ستة أشهر، تضاءل هذا التفاؤل.
يتوقع قسم الأبحاث في "مورغان ستانلي" الآن أن ينمو قطاع السلع الشخصية الفاخرة بنسبة 2.5 في المئة تقريباً في عام 2026، بانخفاض عن التقدير السابق الذي تراوح ما بين أربعة وخمسة في المئة في خريف عام 2025.
يقول أوبين "يرى المستثمرون الآن أن انتعاش بعض العلامات التجارية الرائدة قد يأتي على حساب بعض منافسيها الذين يقدمون منتجات أقل ابتكاراً... مع أن خبراء الموضة كانوا إيجابيين عموماً في شأن التغييرات الإبداعية التي شهدوها حتى الآن في دور الأزياء الرائدة، إلا أننا نتوقع الآن أن ينمو قطاع السلع الفاخرة الشخصية بوتيرة أبطأ في عام 2026 مما توقعناه في البداية بعد عامين من الانكماش".
أثرت التوترات الجيوسياسية، لا سيما الصراع مع إيران، في مبيعات بعض العلامات التجارية العالمية الفاخرة، إلى جانب انخفاض الإنفاق السياحي، خصوصاً في أوروبا، وتمثل منطقة الشرق الأوسط ما يقارب خمسة في المئة من مبيعات الشركات التي تغطيها أبحاث "مورغان ستانلي".
تقول محللة الأبحاث في "مورغان ستانلي"، ناتاشا بونيه، "بالنظر إلى الصراع المستمر، نتوقع أن تظل المبيعات الإقليمية تحت ضغط. هناك أخطار انخفاض الإنفاق من قبل المستهلكين من دول الخليج، سواء محلياً أو دولياً".
على غرار كثير من الصناعات الأخرى، تستكشف العلامات التجارية الفاخرة استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة في وظائف المكاتب الخلفية والتجارة الإلكترونية والتسويق الموجه، من بين مهام أخرى.
تضيف بونيه "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم خفض الكلفة، لكنه لا يُعوّض كثيراً عن ضعف قاعدة العملاء الأساسية المحتملة. فإذا تعرّضت وظائف ذوي الدخل المرتفع من ذوي الياقات البيضاء لضغوط، فقد تؤثر المخاوف في شأن الأمن الوظيفي في الإنفاق التقديري".
الصين: التحديات الهيكلية والدورية
لا تزال الصين أكبر سوق للسلع الشخصية الفاخرة، إذ تستحوذ على نحو 30 في المئة من الاستهلاك العالمي، تليها الولايات المتحدة بنحو 22 في المئة، وتشير آراء العاملين في القطاع إلى أن المبيعات في الصين نمت بنسبة تراوح ما بين 5 و10 في المئة في الربع الأول، بعد انخفاضات شهدتها في عامي 2024 و2025 نتيجة لتراجع سوق العقارات والمخاوف الاقتصادية العامة.
يُظهر المستهلكون الشباب والأسر متوسطة الدخل، وهم المحركات الرئيسة للنمو قبل الجائحة، حذراً متزايداً، مشيرين إلى ارتفاع معدلات البطالة والمخاوف في شأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية، ومع ذلك، لا تزال العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة بمنأى نسبياً عن المنافسة المحلية في الوقت الحالي.
بحسب أوبين، "تحرز العلامات التجارية الصينية تقدماً في قطاعات المنتجات الفاخرة والمعاصرة، لكن إحداث تغيير جذري في مكانة الشركات العالمية الرائدة في مجال المنتجات الفاخرة لا يزال بعيد المنال لأعوام... ومن المخاوف الأكثر إلحاحاً انتشار المنتجات المقلدة والمزيفة، التي ينظر إليها بعض المستهلكين بصورة متزايدة على أنها خيار شراء ذكي بدلاً من كونها وصمة عار".
المجوهرات الذهبية
أدى ارتفاع أسعار الذهب في الأرباع الأخيرة إلى تغيير في أنماط الإنفاق، مما أثر سلباً في العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة في السوق الصينية، إذ زاد المستهلكون المحليون من مشترياتهم من المجوهرات الذهبية خلال الأشهر الـ18 الماضية، إذ ينظرون إليها ليس فقط كسلع فاخرة، بل أيضاً كمدخرات أو استثمار في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة، وفي الآونة الأخيرة، بدأت أسعار الذهب في الانخفاض وسط التطورات الجيوسياسية، مما قد يعكس هذا الاتجاه.
يقول أوبين "إذا استمرت أسعار الذهب في الانخفاض، فقد تستفيد فئات المنتجات الفاخرة التقليدية مثل الملابس الجاهزة وحقائب اليد".
تُسلط الأرباح الأخيرة في جميع أنحاء القطاع الضوء على ديناميكية "على شكل حرف k" في الاقتصاد الأميركي: إذ يستمر المستهلكون ذوو الدخل المرتفع في الاستفادة من مكاسب الأصول، بينما تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض ضغوطاً من التضخم وانخفاض القدرة الشرائية.
وينعكس هذا التباين بصورة متزايدة على أداء قطاع المنتجات الفاخرة. فالعلامات التجارية التي تستهدف المستهلكين الأكثر ثراءً لا تزال تحقق نتائج قوية، بينما تواجه تلك التي تتمتع بتعرض أكبر للمشترين الطموحين ضغوطاً.
تقول الخبيرة الاقتصادية العالمية في "مورغان ستانلي"، أرونيما سينها، "نتوقع في الولايات المتحدة أن تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلباً في الإنفاق خلال الفصول المقبلة. ومن المرجح أن يتحمل المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط العبء الأكبر من هذه الآثار، وأن يتأثر إنفاقهم على السلع أكثر من إنفاقهم على الخدمات".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=200&id=205624