اغتصبته مديرته... قصة رجل هزت أكبر بنك أميركي
12/05/2026






سيرياستيبس 

تحولت دعوى قضائية رفعها موظف سابق في بنك "جي بي مورغان" ضد مديرته إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في "وول ستريت"، بعدما اتهمها باستعباده جنسياً وتخديره. ويزعم تشيرايو رانا أن مديرته لورنا هايديني أجبرته على ممارسات جنسية مهينة وأساءت إليه بعبارات عنصرية، بينما ينفي البنك والمديرة جميع الاتهامات ويؤكدان أن التحقيق الداخلي لم يجد ما يدعم روايته. وزادت الضجة بعدما كُشف أن البنك عرض تسوية بقيمة مليون دولار قبل وصول القضية إلى المحكمة، لتتحول الدعوى إلى قضية رأي عام في أميركا.
القصة الأبرز في "وول ستريت" هذه الأيام ليس لها علاقة بحرب إيران أو انعدام اليقين في الأسواق، إنما تتركز حول دعوى قضائية رفعها مصرفي سابق في بنك جي بي مورغان ضد مديرته التي يتهمها باستعباده جنسياً، وتخديره، والاعتداء الجنسي عليه، إضافة إلى التمييز العنصري.


وأثارت الدعوى القضائية التي رفعها تشيرايو رانا (35 سنة) ضد رئيسته في قسم التمويل بالمصرف الأميركي الأكبر لورنا هايديني (37 سنة) ضجة كبيرة وانقساماً واسعاً بين من يعد الدعوى مبنية على ادعاءات غير مثبتة، ومن يرى أنها تكشف الجانب المظلم للمؤسسات المالية، وتسلط الضوء على أحد أنواع التحرش الأقل ظاهرية وهو تحرش النساء بالرجال.
وكشفت "ديلي ميل" لأول مرة عن القصة في مستهل مايو (أيار) الجاري لتصبح بعد ذلك مادة للنقاش والتداول وحتى السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبينما ساد التشكيك بادعاءات رانا في البداية، إلا أن الانطباعات حول مصداقيته تغيرت كثيراً بعدما كشفت "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي، عن أن البنك عرض على موظفه السابق تسوية بقيمة مليون دولار لتجنب المحاكمة.
ماذا جاء في الدعوى؟
يزعم رانا ذو الأصول النيبالية أن هايديني أجبرته على ممارسات جنسية مهينة من دون رضاه وتعرض لإساءات عنصرية وتهديدات مرتبطة بمستقبله المهني داخل البنك. وبحسب الدعوى، بدأت المضايقات في 2024، عندما اقتربت هايديني منه داخل المكتب بطريقة وصفها بأنها ذات إيحاءات جنسية، قبل أن تتصاعد لاحقاً إلى تهديدات مباشرة، من بينها قولها له: "إذا لم تمارس الجنس معي قريباً فسأدمرك... لا تنسَ أبداً أنني أملكك".
وتتضمن الدعوى اتهامات لهايديني بتخدير رانا باستخدام الـ"فياغرا" و"روهيبنول" المعروف باسم "عقار الاغتصاب" لإقامة علاقات جنسية معه، واتهمها أيضاً بالوصول غير المصرح به إلى حسابه البنكي لمراقبة تحركاته، إضافة إلى نبزه بعبارات عنصرية مرتبطة بأصوله النيبالية، من بينها وصفه بـ"الولد الأسمر"، وقولها له، "أراهن أن زوجتك الآسيوية الصغيرة ذات الرأس الشبيه برأس السمكة لا تملك مثل هذين الثديين".
 وتشير الدعوى إلى أن الاعتداءات المزعومة استمرت أشهراً إلى أن قدم رانا شكوى إلى البنك في مايو 2025، ذكر فيها أنه خضع لهذه الممارسات خوفاً من انتقام قد ينهي مسيرته داخل البنك، وأن مديرته كانت تهدده بأن مستقبله يعتمد على استجابته لرغباتها، وقالت له "هل تريد الترقية في نهاية العام أم لا، هل تريد مستقبلاً في جي بي مورغان؟ الأمر بهذه البساطة. لا أفهم سبب معارضتك لهذا".
وادعى رانا أن هايديني عرضت عليه ممارسة الجنس الفموي مرتين في المكتب، قائلة في إحداهما: "جنس فموي بمناسبة عيد ميلادك أيها الأسمر؟ يا صغيري الأسمر". لكن المديرة ومحاميها نفوا بشكل كامل كل الاتهامات، مؤكدين أنه لم تكن هناك أي علاقة جنسية، ووصفوا الدعوى بأنها مختلقة بالكامل.
مطالبة بـ20 مليون دولار
بعدما قرر رانا تقديم شكوى إلى البنك، قال إنه تلقى وعائلته مكالمات هاتفية مجهولة حملت تهديدات مباشرة، قال أحد المتصلين فيها: "انتظر حتى تعود إلى نيويورك أيها الأسمر... من الأفضل لك أن تبقى بعيداً أيها الواشي"، في حين أوضح البنك الأميركي أنه أجرى تحقيقاً داخلياً ولم يجد ما يدعم مزاعمه، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الموظفين تعاونوا مع التحقيق، بينما "رفض المشتكي المشاركة أو تقديم معلومات جوهرية تدعم ادعاءاته".
وبحسب تقارير أميركية، حاول البنك احتواء القضية داخلياً قبل وصولها إلى المحاكم، إذ عرض على رانا تسوية مالية بقيمة مليون دولار مقابل عدم المضي في الإجراءات القانونية. لكن محامي رانا طالبوا بتسوية أكبر قُدرت بأكثر من 20 مليون دولار، قبل أن تنهار المفاوضات وتتحول القضية إلى المحكمة العليا في ولاية نيويورك.
ورغم أن البنك يواصل نفي جميع الاتهامات، فإن مجرد تقديم عرض تسوية قبل تحول القضية إلى رأي عام عزز الشكوك والتكهنات حول ما إذا كانت هناك مخاوف حقيقية داخل المؤسسة من تداعيات القضية. إلا أن "جي بي مورغان" دافع عن موقفه قائلاً لصحيفة "نيويورك تايمز": "حاولنا التوصل إلى اتفاق لتجنب كلفة وتعقيدات التقاضي، ولدعم موظف كان يواجه ضرراً محتملاً على سمعته". وأضاف البنك: "لا نزال نعتقد أن هذه الادعاءات لا أساس لها، والمعلومات الجديدة التي ظهرت بعد نشر الدعوى علناً تعزز هذا الاستنتاج".
في المقابل، قال محامي الادعاء دانيال كايزر، إن موكله شُخص باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة ما تعرض له، وإنه يطالب بتعويضات مرتبطة بخسارة الدخل والأضرار النفسية وتشويه السمعة، إضافة إلى تعويضات وتغييرات في سياسات البنك الداخلية. كما اتهم البنك بوضع رانا لاحقاً في إجازة قسرية والعمل على تقويض فرصه المهنية ومنعه من الحصول على وظائف جديدة بعد تقديم الشكوى. ورد كايزر على رواية البنك قائلاً: "خلال أكثر من 30 عاماً من عملي في قضايا التوظيف، لم أرَ جهة عمل تقدم عرضاً مالياً بهذا الحجم إذا كانت تعتقد فعلاً أن الادعاءات لا قيمة لها".
ولا تزال القضية تثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المالية والإعلامية الأميركية حول ثقافة العمل في وول ستريت، وحدود العلاقات الشخصية داخل المؤسسات المالية، وكيف يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي أن تحول أي نزاع قانوني إلى محاكمة رقمية مفتوحة، تختلط فيها الحقائق بالإشاعات، والوثائق القضائية بالمحتوى الساخر والمفبرك. ومع استعداد الطرفين لجلسة أولية حددتها المحكمة في 26 مايو الجاري، تبدو القضية مرشحة لمزيد من التصعيد القانوني والإعلامي، في واحدة من أكثر الفضائح إثارة للجدل داخل القطاع المالي الأميركي خلال الأعوام الأخيرة.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=199&id=205622

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc