سوريا تحقق فائضا في موازنتها للمرة الأولى منذ 35 عاما
07/04/2026




سيرياستيبس 

بعدما تم الإعلان عن موازنة 2026، والبالغة 10.5 مليار دولار، والتي يؤمل منها أن تعيد البلاد إلى مستويات ما قبل عام 2011، كشف وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن تحقيق الموازنة العامة للدولة فائضاً مالياً طفيفاً خلال عام 2025، وهي أول مرة تحقق فيها سوريا فائضاً في موازنتها منذ عام 1990.

وزارة المالية السورية نشرت موجزاً عن الأداء المالي للموازنة العامة لعام 2025، مما اعتبره وزير المالية السوري أنه يأتي في إطار تعزيز الشفافية في نشر البيانات المالية ومصادر الإيرادات والإنفاق الحكومي.

3.4 مليار دولار زيادة في الإنفاق العام خلال 2025
الوزير برنية أوضح في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن إجمال الإنفاق العام خلال عام 2025 بلغ نحو 379.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 3.447 مليار دولار، بزيادة قدرها 45.7 في المئة مقارنة بإجمال الإنفاق عام 2024، واستحوذ الإنفاق على الرواتب والأجور على الحصة الأكبر من إجمال الإنفاق بنسبة بلغت 41 في المئة.

الوزير السوري تحدث عن تحقيق ارتفاع ملحوظ في الإيرادات العامة، إذ بلغ إجمال الإيرادات العامة خلال عام 2025 نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، مما يعادل نحو 3.493 مليار دولار، مسجلاً زيادة بنحو 120.2 في المئة مقارنة بإيرادات عام 2024.

برنية كشف عن أن الرسوم الجمركية شكلت نحو 39 في المئة من إجمال الإيرادات، مرجعاً ذلك إلى تحسن النشاط الاقتصادي وتشديد إجراءات مكافحة الفساد والهدر.

أول فائض في الموازنة منذ 35 عاماً
وبين الوزير أن الموازنة العامة حققت فائضاً طفيفاً بنحو 5 مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 46 مليون دولار، وهو أول فائض تسجله الموازنة السورية منذ عام 1990. وأوضح أن هذا الفائض يمثل نحو 0.15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 30.6 مليار دولار لعام 2025، مقارنة بعجز بلغ 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، مشيراً إلى أن ذلك تحقق بفضل الحرص على اتباع إدارة رشيدة ومنضبطة للمال العام ومكافحة الفساد والهدر، كاشفاً في هذا السياق أن الفائض كان قد وصل لنحو نصف مليار دولار مع نهاية الربع الثالث من عام 2025، قبل أن ينكمش تدريجاً خلال الربع الرابع مع تزايد بعض مطارح الإنفاق العام وسداد الالتزامات المتأخرة.

28 في المئة نسبة مساهمة النفط في موازنة 2026
توقع الوزير برنية أن يصل الإنفاق العام في موازنة 2026 إلى نحو 10.516 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الإنفاق المسجل عام 2025، مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. وقدر أن يبلغ إجمال الإيرادات العامة لعام 2026 نحو 8.716 مليار دولار، تشكل إيرادات النفط والغاز نحو 28 في المئة منها.

وفي وقت تحدث فيه برنية عن نية وزارة المالية نشر تفاصيل أوسع وإضافية حول موازنة 2026 في الأيام المقبلة، أعلن أنه سيتم خلال الشهر المقبل العمل على إعداد موازنة عام 2027 تمهيداً لمناقشتها خلال الربع الأخير من العام الحالي في "مجلس الشعب"، الذي يتوقع الإعلان عن تشكيلته النهائية قريباً، حيث يجري اختيار أعضاء المجلس الذين سيتم تعيينهم من قبل الرئيس أحمد الشرع.

10.5 مليار دولار لموازنة 2026
كان الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن أخيراً أن موازنة سوريا المقررة لعام 2026 تبلغ 10.5 مليار دولار، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بموازنة 2024، مع توقعات بأن يصل الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي إلى ما بين 50 و60 مليار دولار، بما يعيده إلى المستوى الذي كان عليه في 2010 "التي بلغت 9.2 مليار دولار"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية "سانا".

وأضاف الشرع أن الإنفاق الحكومي في سوريا بلغ ملياري دولار في 2024، ثم ارتفع في 2025 إلى 3.5 مليار دولار، تزامناً مع نمو الناتج المحلي، مشيراً إلى أن البلاد سجلت "للمرة الأولى" فائضاً في الموازنة. وقال إن الحكومة أقرت أولويات إنفاق تتصدرها معالجة ملف المخيمات، وتمكين السكان من العودة إلى قراهم وبلداتهم التي دمرها "النظام البائد"، موضحاً أن الدولة وضعت خطة لإعادة تأهيل البنى التحتية في القرى والبلدات المهدمة، ولا سيما في أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، إلى جانب بعض مناطق الغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور.

وأوضح الشرع أن الحكومة سترصد صندوقاً لدعم البنى التحتية بما لا يقل عن 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي، "ولن تكون مساعدات أو قروضاً"، وستخصص مبلغاً مستقلاً للمناطق الشرقية، دير الزور والحسكة والرقة، وهي مناطق وجود النفط، مع التركيز على الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والطرقات، إلى جانب تحسين البنى التحتية والخدمات في باقي المدن. وأشار إلى أن المناطق التي "تحررت أخيراً" أعادت للدولة عديداً من الموارد، بما سيدعم الاقتصاد السوري في مجالات الطاقة والغذاء والمياه، مضيفاً أن 40 في المئة من موازنة 2026 ستخصص للخدمات، ومنها الصحة والتعليم.

وكانت الحكومة السورية أقرت أخيراً حداً أدنى للأجور بعد توصيات من وزارة المالية، مع مراعاة معدلات الفقر، كما أقرت زيادة عامة في الرواتب والأجور للموظفين بنسبة 50 في المئة، فضلاً عن زيادات نوعية للأطباء والمهندسين وبعض المؤسسات الاختصاصية.

تعويل على قانون الضرائب الجديد
خبراء اقتصاديون أكدوا لـ"اندبندنت عربية" أن سوريا تواجه صعوبات كبيرة جداً، وأن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين البنية التحتية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب يحتاج إلى إمكانات وأموال واستثمارات ومساعدات كبيرة جداً، متوقعين أن تعمل الحكومة ضمن أولويات في هذا السياق حتى تتمكن من إدارة إنفاقها الجاري والاستثماري معاً.

وعلى رغم أنه وصفها بالمتفائلة جداً، فإن المحلل الاقتصادي عمار يوسف قال إن الأرقام الواردة في كلتا الموازنتين سواء لعام 2025 أو 2026 كبيرة، مبدياً تحفظه عليها، وآملاً ألا يكون هناك ميل للتمويل بالعجز، ومتسائلاً: من أين الإيرادات التي ستغطي موازنات كهذه، بينما كل القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وحتى حرف تعاني، والاستثمارات لم تدخل وقد تتأخر في الدخول بسبب انعكاسات الحرب الحالية، وقطاع النفط والغاز يحتاج إلى أموال واستثمارات كبيرة ليستعيد نشاطه، في وقت لا تزال البلاد تدفع فاتورة ضخمة لاستيراد النفط والغاز، وأيضاً القمح. وقال إن الحكومة ربما تعول على أمرين، هما: قانون الضرائب الجديد الذي تعمل على إصداره قريباً لرفع نسبة مساهمة الإيرادات الضريبية والرسوم، والثاني استثمار موقع سوريا كنقطة عبور للطاقة، ولكن هذا يحتاج إلى وقت وكلف، ويمكن أن يبدأ برفد الخزانة سريعاً عبر تصدير النفط العراقي من طريق الموانئ السورية.


يوسف أكد أن سوريا تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بزيادة الرواتب والأجور، مشيراً إلى أن الرواتب حتى بعد زيادتها بالكاد تكفي لأيام، وأن الأسرة تحتاج بالحد الأدنى إلى ألف دولار لتأكل وتشرب، وتحدث عن تحدي البطالة المرتفعة جداً ومعدلات الفقر غير المسبوقة، وباعتراف وزراء في الحكومة الحالية وصلت إلى 80 في المئة من السكان، وإن كنت أقدرها شخصياً بأكثر من 90 في المئة، لافتاً إلى أن عودة النازحين وإمكان عودة أعداد من اللاجئين من أوروبا يحتاج إلى فاتورة خدمات مرتفعة جداً، وإلى تهيئة البنى التحتية وإلى خلق بيئة عمل مناسبة لهم، داعياً في هذا السياق إلى تبني استراتيجية وطنية لنشر المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، معتبراً أن هذا النوع من المشاريع يشكل أحد أعمدة التعافي الاقتصادي الأفقي في البلاد.

الموازنات السورية رهينة التضخم
قبل عام 2010 كانت الموازنة السورية تشهد نمواً اعتيادياً يتناسب مع النمو الاقتصادي في البلد، إذ بلغ عجز الموازنة في 2010 ما يعادل 10 في المئة من الموازنة في العام ذاته، بحسب إحصاءات صادرة عن المصرف المركزي السوري.

واستناداً إلى إحصاءات نشرها المركزي السوري أيضاً، فإن الموازنات التي تم إقرارها في سوريا منذ عام 2004 وحتى 2020 كانت تُظهر عجزاً واضحاً، على سبيل المثال بلغ العجز في موازنة 2012 ما يعادل 60 في المئة من حجم الموازنة في العام ذاته، في حين كانت موازنة 2020 تعادل أقل من موازنة 2011 مقيمة بالدولار، وهذا ما جعل الموازنات السورية، بخاصة خلال سنوات الحرب، رهينة التضخم.

فبعد عام 2011 انهارت عائدات النفط في سوريا وتناقصت الإيرادات الضريبية غير النفطية، وأصبح تمويل الموازنة العامة للدولة يتم من مصدرين: الأول تمويل محلي، ويقسم إلى تمويل مصرفي من المركزي والجهاز المصرفي ككل، وتمويل غير مصرفي من خلال المدخرات الحقيقية للمجتمع مثل شهادات الاستثمار وأذون وسندات الخزانة، أما التمويل الثاني فكان خارجياً، وشهدت أعوام الحرب إنفاقاً واسعاً على تثبيت الأسعار وضبط سعر الصرف، وهو ما أدى إلى استنزاف مخزون البلاد من القطع الأجنبي، حيث كانت سوريا تملك نحو 18.5 مليار دولار احتياط من القطع الأجنبي عندما بدأت الحرب.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=205138

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc