شهادات معترف بها عالمياً ومرفوضة محلياً.. أزمة خريجي لبنان في سوريا
26/03/2026
سيرياستيبس
يواجه خريجو الجامعات اللبنانية من السوريين أزمة مستمرة في اعتماد شهاداتهم الجامعية داخل سوريا، رغم الاعتراف الدولي الواسع بها في أوروبا وكندا وتركيا والإمارات.
الأزمة لا تتعلق بالإجراءات فقط، بل تعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية المعلنة والتطبيق الفعلي، ما يضع الخريجين في مواجهة مباشرة مع البيروقراطية المحلية.
أكثر من ثلاثة آلاف متضرر
عدد المتضررين يقدّر بأكثر من ثلاثة آلاف خريج سوري من الجامعات اللبنانية، الذين درسوا وفق نظام LMD العالمي المعتمد على الساعات والوحدات التعليمية. وعلى الرغم من الاعتراف الدولي بهذا النظام، يواجه الخريجون متطلبات إضافية لإعادة دراسة مواد سبق اجتيازها، بما في ذلك حاملو الماجستير والدكتوراه.
محمد العيسى، مدير لجنة خريجي الجامعات اللبنانية العائدين إلى سوريا، يؤكد: "حتى حاملو الدكتوراه يطلب منهم العودة إلى مرحلة الإجازة لإكمال مواد لم يسبق لهم دراستها".
ويشكل القرار رقم 717 الصادر عن وزارة التعليم العالي الإطار القانوني لمعادلة الشهادات الأجنبية، مستندًا إلى نظام بولونيا الأوروبي مع استثناء الاختصاصات الطبية.
وينص القرار على "الحد الأدنى من الوحدات والساعات لكل مستوى أكاديمي، وحد أقصى لإعادة المواد لا يتجاوز 12 مقرراً أو 60 ساعة".
ورغم وضوح النصوص، لم يشمل التطبيق جميع خريجي الجامعات اللبنانية، ما أدى إلى استمرار الأزمة واستياء الطلاب.
فجوة بين القانون والتطبيق
على الأرض، تختلف المعاملة بين الجامعات بشكل واضح. بعض الجامعات تُعترف بشهاداتها بالكامل، بينما يُطلب من خريجي لبنان استكمال مواد إضافية، مما يضاعف الضغوط النفسية والمادية على الخريجين.
د. علي الجاسم، أمين مجلس التعليم العالي، يقول: "كل ما قيل غير دقيق وقد تمت المعالجة بموجب قرار صادر عن الوزارة"، مضيفاً "نحن ملتزمون بالقوانين السورية، لكن نحاول تسهيل الإجراءات قدر الإمكان، وإذا كان هناك نقص بسيط، نضيف عدداً محدوداً من المقررات."
غير أن الطلاب يروون أن التطبيق العملي لا يعكس هذه الوعود، ويخلق شعورًا بعدم العدالة.
أزمة مزدوجة
تكشف الأزمة عن تحديات دمج الأنظمة التعليمية المختلفة، والفجوة في المعاملة بين الطلاب تعكس قصورًا في تطبيق المعايير القانونية بشكل متساوٍ.
التأخير في اعتماد الشهادات يؤثر على دمج الكفاءات الوطنية في سوق العمل والمساهمة في إعادة الإعمار بعد سنوات النزوح، ما يجعل الخريجين بين الاعتراف الدولي والبيروقراطية المحلية.
ضمان العدالة والشفافية
يوصي القرار باعتماد جدول تحويل واضح للساعات والمواد بين النظامين وفق القرار رقم 717، وضمان المساواة في المعاملة بين جميع الطلاب السوريين دون تمييز، إضافةً إلى تسريع الإجراءات عبر لجنة مستقلة وجدول زمني محدد للمعادلة، ونشر آليات الاعتماد بشفافية لضمان وعي الطلاب بحقوقهم وواجباتهم.
فرصة لإعادة دمج الكفاءات
خريجو الجامعات اللبنانية يقفون اليوم على مفترق طرق بين الاعتراف الدولي والقوانين المحلية. حل هذه الأزمة ليس مجرد مسألة أكاديمية، بل يمثل فرصة حقيقية لدمج الكفاءات الوطنية في إعادة بناء البلاد، بدلًا من دفعهم للإحباط أو الهجرة.
الاعتراف بشهاداتهم حق مشروع بعد سنوات من الدراسة والمعاناة، ويجب تحقيقه وفق معايير العدالة والشفافية..
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=205009