الاقتصاد الأميركي يقترب من "الهبوط الناعم" وسط مخاوف من ركود كامل
18/02/2026





سيرياستيبس :

تشير المؤشرات الرئيسة للاقتصاد الأميركي إلى اتجاه إيجابي متزامن هو الأقوى منذ ما قبل الجائحة، فالتضخم يتراجع، وسوق العمل لا تزال متماسكة، والنمو الاقتصادي يسير بوتيرة مستقرة، في صورة للحظة زمنية وليست حكماً نهائياً، لكنها الأقرب حتى الآن إلى تحقيق "الهبوط الناعم" - أي خفض التضخم من دون الدخول في ركود - وهو سيناريو اعتبره كثير من الاقتصاديين مستحيلاً قبل أربعة أعوام فقط.

وأظهر تقرير التضخم الأخير أن الأسعار الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - ارتفعت بنسبة 2.5 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنة بالعام السابق، وهو أدنى مستوى منذ بدء موجة ارتفاع الأسعار في 2021.
الضغوط السعرية المعتادة
وعلى رغم أن هذا الرقم تأثر جزئياً بفجوة بيانات ناتجة من إغلاق حكومي سابق، فإنه يعكس تراجعاً في الضغوط السعرية المعتادة مع بداية العام، وفي الوقت نفسه انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المئة في يناير الماضي، مع إضافة 130 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات.
ومع ذلك، لا تزال هناك أسباب تدعو إلى التريث، فمقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يقترب من ثلاثة في المئة، وهو أعلى من الهدف البالغ اثنين في المئة، ويتوقع بعض المحللين الذين تحدثت إليهم صحيفة "وول ستريت جورنال"، تباطؤ التقدم هذا العام مع انتقال تأثير الرسوم الجمركية إلى أسعار المستهلكين، في حين يؤكد مسؤولون في "الاحتياطي الفيدرالي" أن المعركة ضد التضخم لم تنته بعد.
الرعاية الصحية والتعليم
أما سوق العمل، فعلى رغم استقرارها الظاهري، تشير مراجعات سنوية إلى أن متوسط الوظائف المضافة خلال 2025 كان ضعيفاً نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة، مع تركز النمو في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم.

ويعتمد استقرار البطالة حالياً على توازن هش، فالشركات لا توظف بكثافة، لكنها لا تسرح العمال أيضاً، مما يجعل أي صدمة محتملة - مثل تقلبات الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو تراجع الثروة - عامل خطر قائم.
التضخم فوق المستوى المستهدف
في المقابل، يرى بعض الاقتصاديين أن قوة أوضاع الأسر المالية وارتفاع الثروة قد يبقيان التضخم فوق المستوى المستهدف، بخاصة مع استمرار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والسياسات المالية التوسعية المحتملة.
يقترب رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول، من ختام فترة قيادته في مايو (أيار) المقبل، ووضع الاقتصاد على مسار أقرب إلى الهبوط الناعم مما كان متوقعاً، لكن هذا المسار لم يحسم بعد، إذ سيعتمد نجاحه على قدرة السياسات النقدية والمالية على الحفاظ على التوازن بين النمو واستقرار الأسعار.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204572

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc