سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:31/10/2026 | SYR: 13:07 | 31/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 سائقو الأجرة في سورية يتجهون إلى السيارات الكهربائية هرباً من غلاء البنزين
31/10/2026      






سيرياستيبس 

مع الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات وتراجع جودتها، يتجه عدد متزايد من سائقي سيارات الأجرة في سورية نحو السيارات الكهربائية، وغالبيتها صينية المنشأ، بحثاً عن خفض تكاليف التشغيل وتحقيق هامش ربح أكبر. ويأتي هذا التحول مدعوماً بتخفيف قيود الاستيراد وخفض الرسوم الجمركية منذ وصول السلطات الانتقالية إلى الحكم، رغم تحديات تتعلق بالتمويل والشحن وانقطاعات الكهرباء المتكررة.
وفي هذا السياق، يقول سائق الأجرة محمد كنعان وهو يقود سيارته الكهربائية في شوارع دمشق، آملاً أن تمنحه مردوداً جيداً بعدما استغنى عن سيارته القديمة التي أثقلت تكاليف تشغيلها كاهله مع ارتفاع أسعار المحروقات لوكالة، فرانس برس: "كانت لدي سيارة تعمل بالبنزين، لكنني عانيت في الآونة الأخيرة من سوء جودته وارتفاع ثمنه (...) وقررت في النهاية اقتناء سيارة كهربائية". وبعدما كان يمضي يومه في نقل الركاب مقابل عائد يكاد لا يغطي نفقاته، يأمل اليوم أن يتمكن من الاحتفاظ بحصة أكبر من الأرباح.
وكنعان واحد من سائقين كثيرين بدأوا التوجه نحو السيارات الكهربائية، وغالبيتها صينية المنشأ، سعياً إلى خفض نفقات عملهم، في بلد شهد أزمات متكررة في المحروقات وارتفاعات متتالية في أسعارها، آخرها في سبتمبر/أيلول حين زاد سعر البنزين بنحو 26%، ما أثار احتجاجات في مناطق عدة.
وقبل إطاحة حكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024، كان من النادر رؤية سيارات حديثة الطراز في دمشق، في ظل تقييد استيرادها وفرض رسوم جمركية مرتفعة عليها. وتفاقم الوضع سوءاً بعد اندلاع النزاع عام 2011 وموجات شح الوقود التي شهدتها البلاد مراراً على وقع العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق.
لكن بعد وصول السلطات الانتقالية إلى الحكم أواخر 2024، شهدت الأسواق تحولاً كبيراً مع تخفيف القيود وخفض الرسوم الجمركية، ما أسهم في تدفق السيارات المستوردة. وأحصت وزارة النقل دخول نحو مئة ألف سيارة إلى البلاد خلال الأشهر الخمسة التي تلت إطاحة الحكم السابق. وعلى إثر ذلك، قررت السلطات وقف استيراد السيارات المستعملة، مع بعض الاستثناءات، بعدما أثارت كثافة الواردات مخاوف تتعلق بجودتها وتأثيرها على الاقتصاد والبنية التحتية.

بنزين "غير مطابق"
غير أن شراء سيارات جديدة، ومنها الكهربائية، ليس في متناول جميع السوريين، الذين يعيش غالبيتهم تحت خط الفقر ويعانون من تداعيات الحرب، في وقت تحاول فيه السلطات إنعاش الاقتصاد ودفع عجلة إعادة الإعمار. وأنشأ كنعان نقطة شحن خاصة لسيارته الجديدة قرب منزله، ويقدّر قيمة البنزين الذي يحتاجه لقطع مسافة مئتي كيلومتر بـ26 دولاراً، بينما يكلفه شحن سيارته الجديدة للرحلة نفسها ستة دولارات.
وعلى وقع الحرب في المنطقة، رفعت الحكومة السورية في سبتمبر/أيلول سعر لتر البنزين بنحو 26%، ما أثار احتجاجات شعبية في مناطق عدة، علماً أن البلاد تعتمد جزئياً على الاستيراد لتأمين احتياجاتها. وقبل أسابيع، تسببت دفعة من البنزين الرديء في أعطال ميكانيكية في مئات السيارات، وفق ما أفاد به سائقون وكالة فرانس برس وأوردته تقارير محلية. وأقرت وزارة الطاقة خلال الشهر الحالي بوصول بنزين غير مطابق للمواصفات إلى الأسواق من جراء ما وصفته بـ"خطأ تشغيلي" تسبب في أضرار في المركبات، وتعهدت بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين.
وفي صالة عرض قرب دمشق، يتنقل حمزة سكر (25 عاماً) بين عشرات السيارات الكهربائية التي تستوردها شركة عائلته، موضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود دفع مزيداً من سائقي سيارات الأجرة وتوصيل الطلبات إلى البحث عن بدائل. وصرح لفرانس برس: "منذ نحو ثمانية أشهر، ارتفع الطلب على السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة القابلة للشحن بسبب ارتفاع ثمن البنزين وسوء جودته، فاضطر الناس إلى التوجه نحو السيارات الكهربائية".
وتبدأ أسعار السيارات الكهربائية في معرضه من تسعة آلاف دولار، بينما يتجاوز سعر أرخص السيارات العاملة بالبنزين 12 ألف دولار، ما يجعل الكهربائية الخيار الأكثر جذباً للسائقين. وأضاف وهو يتجول بين السيارات: "نبيع حالياً ثلاث إلى أربع سيارات تعمل بالكهرباء مقابل سيارة واحدة تعمل بالبنزين". وتلمس شركات النقل بدورها هذا التحول؛ ففي مقر شركة "يلا غو!"، أحد أبرز تطبيقات سيارات الأجرة في دمشق، يوضح مدير التشغيل في دمشق وريفها رامي الحمد أن "عدد السيارات الكهربائية المسجلة لدينا ارتفع بنسبة 20% تقريباً" خلال الأشهر الأخيرة.

ويعزو ذلك إلى "تخفيف التكلفة التشغيلية مقارنة بكلفة تشغيل سيارات البنزين"، موضحاً أن انخفاض مصروف الطاقة يترك للسائق هامشاً أكبر من الربح، لكن هذا التحول لا يخلو من تحديات، أبرزها:
تمويل شراء سيارة جديدة.
تأمين الشحن المنتظم.
الصيانة، في بلد لا تزال شبكة الكهرباء فيه تشهد انقطاعات وأعطالاً متكررة.
يعكس إقبال سائقي الأجرة على السيارات الكهربائية تحولاً تدريجياً في سوق النقل السورية، تقوده اعتبارات اقتصادية بالدرجة الأولى، في ظل غلاء الوقود وتذبذب جودته. غير أن استدامة هذا التحول تبقى مرهونة بقدرة السوريين على تحمل كلفة الشراء، وبتحسن شبكة الكهرباء التي لا تزال تعاني انقطاعات متكررة.


العربي الجديد 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق