سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/04/2026 | SYR: 17:46 | 05/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 حرب إيران تهدد الأمن الغذائي في جنوب آسيا مع تفاقم أزمة الأسمدة
05/04/2026      




سيرياستيبس 

يتوقع أن تواجه الهند أزمة غذائية مع تفشي حال من الذعر بين المزارعين بسبب نقص الأسمدة وسط حرب إيران. وتتجلى الآثار المتتالية لنقص النفط والأسمدة على المزارعين في الهند وسريلانكا، على رغم تأكيد الحكومات وجود مخزون كافٍ للجميع.

لم يتخيل غورفيندر سينغ يوماً أن تصل تداعيات الحرب في إيران إلى ركنه الهادئ في البنجاب. لكن بينما ينظر إلى أرضه الصغيرة، إذ يتناوب على زراعة القمح والرز في الولاية المعروفة بسلة غذاء الهند، لم يعد المزارع البالغ من العمر 52 سنة يفكر إلا في هذا الأمر، فقلقه من صراع يجري على بعد آلاف الأميال أصبح خانقاً، إذ يخشى على محصول الرز لهذا الموسم.

قال سينغ لصحيفة "الغارديان"، "نعاني من انخفاض الأرباح، إذا لم نحصل على الأسمدة، فسيكون الإنتاج أقل، وهذا سيؤثر في عائلتي بالكامل وعلى المنطقة كلها، لأننا نعتمد كلياً على الزراعة... ندعو أن تتوقف هذه الحرب، لأنها لن تستثنينا أيضاً".

إن قرار إيران فرض حصاراً على أحد أهم طرق الشحن في العالم، مضيق هرمز، رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفتها قبل أكثر من شهر، أدخل العالم في دوامة من القلق في شأن إمدادات النفط والغاز.

لكن المحللين والهيئات الدولية يحذرون من أن هذا التأثير سيتجاوز قريباً ارتفاع أسعار النفط الباهظة، وقد يكون مدمراً للأمن الغذائي العالمي. وهناك مخاوف متزايدة من نقص الغذاء وتراجع المخزونات، وبخاصة في الدول النامية مع تعطل القطاع الزراعي. وقدر برنامج الغذاء العالمي أن 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي إذا لم ينته النزاع بحلول يونيو (حزيران) المقبل.

الهند ثاني أكثر مستهلك للأسمدة في العالم
ويقول الخبراء إن دول جنوب آسيا مثل الهند وسريلانكا معرضة للتأثر، بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الأسمدة والغاز والوقود للزراعة.

وتعد الهند ثاني أكبر مستهلك للأسمدة في العالم بعد الصين، إذ تستهلك أكثر من 60 مليون طن سنوياً، وتأتي معظم وارداتها – سواء المنتجات النهائية أو المواد الخام – من دول الخليج عبر مضيق هرمز.

وفي دول مثل الهند، قد تستمر آثار نقص الغاز والأسمدة لأشهر، مما يؤثر في نوعية المحاصيل التي يمكن للمزارعين زراعتها وكمياتها، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى نقص في المخزونات من المنتجات الأساس مثل الرز.

وستتأثر بصورة كبيرة قدرة المزارعين على الري والحصاد والمعالجة والتخزين والنقل بسبب نقص النفط والديزل وارتفاع أسعار الكهرباء، مما يزيد المخاوف من نقص الإنتاج. وقد أنفقت الهند أكثر من 1.8 تريليون روبية (22 مليار دولار) على دعم الأسمدة خلال 2023-2024، مما يبرز مدى أهميتها للمزارعين وحساسية القطاع الزراعي للصدمات العالمية في الأسعار.

وقال المتخصص الزراعي ديفيندر شارما إن المؤشرات الأولية تشير إلى تشديد الإمدادات وارتفاع الكلفة بسبب الحرب، والتي بدأت بالفعل بالانتقال إلى المزارعين. وأضاف "الزراعة الهندية تعتمد بصورة كبيرة على الأسمدة الكيماوية، وأي اضطراب يثير القلق بسرعة".

حرب إيران تضغط على سلاسل التوريد
بدأ الصراع في الضغط على سلاسل التوريد، ويقول المزارعون إنهم قلقون خصوصاً في شأن اليوريا، وهو سماد قائم على النيتروجين الذي يعد أساساً للزراعة في الهند، ويبلغ استهلاكه السنوي ما بين 35 و40 مليون طن. وعلى رغم أن جزءاً كبيراً منه يُنتج محلياً، فإن الإنتاج يعتمد على الغاز الطبيعي المستورد، الذي يعاني أصلاً نقصاً في البلاد، وسط خفض إمدادات الغاز لهذه المصانع بنسبة 30 في المئة.

وفي ولايات إنتاج الحبوب الرئيسة مثل البنجاب وهاريانا، يقول المزارعون إن التأثير الفوري لم يظهر بعد، لكن حالاً من الذعر تسود، فعادة ما تبدأ الاستعدادات لموسم الخريف خلال مايو (أيار) من كل عام، قبل زراعة محاصيل مثل الرز والقطن خلال يونيو ويوليو (تموز) من كل عام، مما يترك نافذة زمنية ضيقة قبل أن يؤثر نقص الأسمدة في الإنتاج.

وينتج موسم الخريف في الهند عادة نحو 100 مليون طن من الرز، وكان المزارعون يشترون الأسمدة عادة خلال 15 إلى 20 يوماً القادمة، لكن كثراً بدأوا بتخزينها مسبقاً. وقال بائع الأسمدة براكاش ليمبويا سوامي في كارناتاكا للصحيفة "لم أشهد مثل هذا الذعر خلال 35 عاماً من عملي".

ويؤكد المسؤولون أن مصانع الأسمدة تعمل بصورة طبيعية وأن المخزونات الاحتياطة أعلى من العام الماضي، على رغم تقارير سابقة عن نقص الغاز في بعض المصانع.


وقالت أبارنا أس شارما، وهي مسؤولة في وزارة الأسمدة "لدينا حالياً مخزونات أعلى من العام الماضي، مما يشير إلى وضع إمدادات صحي"، مضيفة أن مصادر التوريد يجرى تنويعها بعيداً من الموردين التقليديين.

سريلانكا أكثر عرضة للخطر
لكن على رغم هذه التطمينات، لا يزال القلق مسيطراً على المزارعين، فكثير من صغار المزارعين في الهند يعملون بخسائر كبيرة ويعانون ديوناً ثقيلة على رغم الدعم الحكومي، في نظام يصفه الخبراء بأنه غير عادل واستغلالي.

وقال تيجفير سينغ من البنجاب "بسبب الذعر، بدأ المزارعون من حولي بتخزين الأسمدة على رغم عمرها المحدود. أي نقص سيؤثر في إنتاجيتنا. نحن بالفعل تحت ضغط بسبب ارتفاع الكلفة، وهذا سيكون ضربة كبيرة."

وفي سريلانكا، تبدو المخاوف من نقص العناصر الغذائية للمحاصيل أكثر إلحاحاً، فقبل أقل من خمسة أعوام واجه المزارعون أزمة مشابهة عندما لم تتمكن البلاد من استيراد الأسمدة، مما أدى إلى خسائر كبيرة ونقص في المحاصيل.

ووفقاً لتقرير أممي، تعد سريلانكا من أكثر الدول عرضة للخطر بعد السودان إذا استمر النزاع وأدى إلى تعطيل إمدادات الأسمدة.

وقال المزارع بي أميلا إنه تلقى تحذيرات من ارتفاع كبير في الأسعار، ولذلك قرر عدم زراعة محصول الرز في الموسم المقبل خوفاً من الوقوع في مزيد من الديون.

وأضاف "هذه أكثر حال تقلب شهدتها خلال 30 عاماً من الزراعة. المستقبل لن يكون سهلاً وأخشى ماذا سيفعل الناس عندما لا يجدون الرز".

وأكدت الحكومة السريلانكية أنها اتخذت إجراءات للسيطرة على الأسعار وتوزيع الأسمدة بصورة عادلة، وبخاصة داخل المناطق التي بدأ فيها موسم الزراعة.

وحذر رئيس اتحاد الزراعة الوطني أنورادها تيناكون من أن أزمة الأسمدة المنتظرة قد تكون أخطر من أزمة الوقود. وقال "الحكومة تقول إن هناك ما يكفي من الأسمدة لكن هذا غير صحيح، لا توجد مخزونات، وإذا تأثر الموسم الزراعي فسيكون هناك تهديد خطر للأمن الغذائي."

وفي بولوناروا داخل سريلانكا، قال المزارع رانجيت هولوغال إن مخزون الأسمدة في منطقته ينفد وتضاعفت الأسعار تقريباً. ووصف الوضع بأنه "حقل ألغام" للمزارعين والمستهلكين، مضيفاً "نحن على وشك مواجهة أزمة كبيرة خلال شهر، وبعدها ستواجه البلاد أزمة غذائية".

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق