سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/10/2026 | SYR: 13:55 | 21/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 فاتورة المظاهرات الفرنسية... خسائر تجارية وثغرات تأمينية
21/10/2026      


سيرياستيبس


تسببت أعمال العنف التي تخللت مظاهرات الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول) في فرنسا بأضرار قُدِّرت بمئات الملايين من الدولارات، وطاولت آلاف المتاجر والمؤسسات العمومية ومراكز السيادة. ويواجه قطاع التجارة، بالخصوص، خياراً مالياً عسيراً في أعقاب أعمال التخريب والنهب التي تخللت التظاهرات ضد غلاء المعيشة السبت الماضي.

وتشير الحصيلة الأولية التي كشف عنها وزير التجارة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، سيرج بابان، إلى تضرر واستهداف ما لا يقل عن 3 آلاف محل، شملت مغازات التجزئة، والمساحات الكبرى، والمطاعم، وفروع البنوك، في مدن كبرى مثل باريس وليون ومرسيليا وليل ونانت.

أوضح الوزير بابان أن حجم الأضرار المادية التي لحقت بمختلف أنحاء البلاد يُقدَّر بمئات الملايين من اليوروهات، مؤكداً التزام السلطة التنفيذية بالتحرك السريع لتنسيق الدعم المالي وتقليص الفترات الزمنية اللازمة لصرف التعويضات والإقراض، لتفادي أي انهيار اقتصادي للأنشطة المتضررة.
حدود التغطيات التأمينية وعقبات القوانين الجديدة

على عكس الكوارث الطبيعية، لا يوجد في فرنسا نظام قانوني للتعويض التلقائي في حالات حوادث الشغب والعنف، إذ تستثني المادة L121-8 من قانون التأمين، من حيث المبدأ، أعمال الشغب والتحركات الشعبية، مما يجعل التعويض معتمداً على عقود مخصصة أو شروط مخالفة صريحة.

وعلى رغم إقرار إصلاحات تشريعية في فبراير (شباط) الماضي، تهدف إلى نقل جزء من الأخطار إلى نظام قائم على التشارك (التقاسم الجماعي للأخطار)، فإن المراسيم التنفيذية اللازمة لتفعيل هذا النظام لم تدخل حيز التنفيذ بعد، وعليه، يظل التعويض معتمداً على العقود الحالية الخاصة بكل مؤمَّن له.

وهو ما يضع عبء الكلفة مباشرة على عاتق الدولة الفرنسية. وفي غضون ذلك، تغطي عقود التأمين المهني المتعدد الأخطار الأضرار المادية التي لحقت بالواجهات، وتلف الأثاث، والسلع المسروقة، وذلك بعد خصم مبلغ التحمل "الفرنشايز"، الذي يراوح عادة ما بين 500 يورو (560 دولاراً) و1500 يورو (1680 دولاراً)، في حين لا تُعوّض الأرباح أو المكاسب المالية المؤكدة التي كان من المفترض أن تدخل الذمة المالية للمتضرر، إلا لمن اشترك مسبقاً في الضمانة الاختيارية التكميلية المخصصة لـ"خسائر التشغيل".

وتماماً كما كانت الحال خلال أعمال العنف والتخريب التي شهدها عام 2023، فقد بلغت كلفة تلك الاضطرابات 793 مليون يورو (888.12 مليون دولار)، توزعت على 17 ألف طلب تأميني، أي بمتوسط كلفة قدره 46500 يورو (52080 دولاراً) لكل طلب.

وأوضح اتحاد شركات التأمين الفرنسية أنه شُكلت خلية أزمة للتعامل مع الأضرار التي وقعت السبت، مشيراً إلى أنه "على تواصل مع السلطات العامة في جميع المناطق".

وفي ما يتعلق بالمباني والمتاجر التي تعرضت للحرق أو السرقة أو التلف، أوضحت رابطة شركات التأمين الفرنسية أنه ستُغطى الأضرار المادية وفقاً للضمانات المشمولة في وثيقة التأمين، لا سيما ضمان أعمال الشغب والاضطرابات الشعبية، وفق بلاغ لها.

وأشار المحامي في نقابة محامي باريس، فالنتان سيمونيه، إلى أن "القانون يستثني، من حيث المبدأ، أعمال الشغب من عقود التأمين، ولهذا السبب قام المؤمن لهم، في الغالبية العظمى من الحالات، بإضافة ملحقات لعقودهم لتغطية مثل هذه الأحداث. لذا، ينبغي على المرء مراجعة عقد التأمين الخاص به. أما بخصوص الإغلاق الكلي أو الجزئي للمتاجر، فقد يتيح الضمان الاختياري المعروف بخسائر التشغيل، الحصول على تعويض عن فقدان هامش الربح الإجمالي، لكن، مرة أخرى، يعتمد الأمر كلياً على بنود العقد".
خطة لحماية النسيج التجاري

في إطار الاستجابة الرسمية السريعة للحكومة الفرنسية، قال رئيس الوزراء إن "الدولة، بالتعاون الوثيق مع شركات التأمين، ستقدم المساعدة الكاملة للمتضررين"، وأعلن سيباستيان ليكورنو عن خطة دعم طارئة ومباشرة لحماية النسيج التجاري من "انهيار اجتماعي وشيك".

وذكر أن "هذه المساعدة الحكومية تشمل تقديم تغطية كاملة بنسبة 100 في المئة لنظام البطالة الجزئية والنشاط الجزئي، كإجراء استثنائي لصون أجور الموظفين، بالإضافة إلى تأجيل سداد الأعباء والالتزامات الاجتماعية للصناديق الاجتماعية، مع إعفاء بعض الفئات المتضررة منها تماماً لتخفيف الضغط على السيولة النقدية، وبالتوازي، أُنشِئ صندوق دعم عام مخصص للاستجابة للاحتياجات المالية الطارئة للتجار الذين استثمروا في مخزون بضائعهم استعداداً لفترة أعياد نهاية العام".

وبينما بادرت مؤسسات مصرفية مثل "كريدي أغريكول" إلى توفير خطوط ائتمان طارئة بفائدة تفضيلية تبلغ 2.5 في المئة، مع إتاحة خيارات مرنة لتأجيل سداد القروض القائمة.
آليات التمويل العامة في مواجهة المباني المدمرة

يقول الاقتصادي جمال بن جميع، "لتأمين هذه الالتزامات المالية الضخمة، يمتلك رئيس الوزراء في فرنسا مخصصات مالية مرصودة ومحددة بدقة لإدارة الأزمات الطارئة... سيُحشد كل من صندوق الودائع والأمانات والبنك العام للاستثمار لضخ السيولة ودعم الاستقرار الاستثماري".

وفي ما يخص الهيئات المحلية، تمتلك البلديات والمؤسسات العامة المتضررة مصرفاً خاصاً بها، وهو "ديكسيا كريدي لوكال"، الذي كان يُعرف سابقاً باسم "كريدي لوكال دو فرانس"، المتخصص تاريخياً في تمويل البلديات والأقاليم والمناطق، مما يتيح لها تمويل إصلاح المباني العامة المتضررة، مثل مبنى بلدية ليموج التاريخي الذي طاوله حريق كبير.

وتأتي هذه التعبئة المؤسساتية الشاملة لتغطية الأضرار الواسعة التي لحقت بالمرافق العامة وإشارات المرور ومحطات انتظار الحافلات، والتي تشكل عبئاً مباشراً على الميزانيات المحلية ودافعي الضرائب على حد سواء.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق