سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/04/2026 | SYR: 21:35 | 07/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 التهريب سرطان ينهش جسد الصناعة الوطنية!
07/04/2026      



سيرياستيبس 


تشهد الصناعة الوطنية السورية تحديات حادة في ظل دخول المنتجات المستوردة والمهربة بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي. هذه الظاهرة لا تهدد قدرة المنشآت الصناعية على المنافسة فحسب، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد الوطني والمجتمع بأسره، في هذا السياق، قدم الباحث الاقتصادي محمد بكر تحليلاً شاملاً لتأثير هذه المنتجات على الصناعة الوطنية، والنتائج الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، إلى جانب السياسات الحمائية التي يمكن أن تحمي المنتج الوطني وتضمن استمرارية المصانع السورية.

المنتجات المستوردة والمهربة

يشير بكر إلى أن دخول المنتجات الأجنبية إلى السوق السورية يختلف تأثيره حسب طريقة وشرعية دخول هذه المنتجات، ففي الحالة الأولى، إذا تم استيراد منتجات مطابقة للمواصفات السورية ودفع الرسوم الجمركية المفروضة، فإن هذه العملية تعتبر صحية ومفيدة، حيث تحفز الصناعيين المحليين على تطوير منتجاتهم وتحسين الجودة، إضافة إلى العمل على خفض التكاليف لمنافسة المنتج المستورد وتحقيق التفوق سواء من حيث الجودة أو السعر..

أما في الحالة الثانية و- حسب بكر-، وهي استيراد منتجات مخالفة للمواصفات مع دفع الرسوم الجمركية، فإنها تسبب خللاً في السوق، خاصة بسبب توجه المستهلك نحو الأرخص نتيجة ضعف القدرة الشرائية. إلا أن تأثير هذه الحالة على الصناعة الوطنية يبقى محدوداً، إذ يكتشف المستهلك الفرق في الجودة مع مرور الوقت، ويظل المنتج الوطني قادرا على المنافسة.

الحالة الثالثة والأخطر تتمثل في التهريب وإدخال منتجات غير مطابقة للمواصفات. هنا يصبح الفارق السعري كبيرًا جدًا، مما يضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة وقد يؤدي إلى إغلاق بعض المنشآت الصناعية إذا استمرت هذه الممارسات، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد والمجتمع.

النتائج الاقتصادية والاجتماعية لتوقف المنشآت الصناعية

وأكد بكر أن توقف المصانع الوطنية نتيجة الإغراق بالسوق بالمنتجات المستوردة أو المهربة له آثار عميقة. من الجانب الاقتصادي، يؤدي ذلك إلى خسارة رؤوس الأموال الوطنية وخروج الصناعيين من السوق، وتراجع رغبة رجال الأعمال في الاستثمار، وارتفاع معدلات الاستيراد لتغطية احتياجات السوق، وهو ما يزيد من استنزاف القطع الأجنبي ويضعف قيمة العملة الوطنية، ويزيد من التضخم ويقلل من القوة الشرائية للمواطن.

أما من الناحية الاجتماعية -حسب بكر- فإن توقف المنشآت يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، ويزيد من حالات الجريمة والفساد والتهريب، بما في ذلك المخدرات والأسلحة، كما يؤدي إلى تراجع مستوى المعيشة بشكل ملموس، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار المجتمع وتماسكه.

السياسات الحمائية لحماية المنتج الوطني

يرى بكر أن حماية الصناعة الوطنية لا تقتصر على الحماية المطلقة، بل تتطلب سياسات حمائية مدروسة ومتوازنة. تشمل هذه السياسات ضبط المنافذ الحدودية ومنع دخول أي منتجات مخالفة للمواصفات السورية، إضافة إلى إنشاء مختبرات معتمدة لإجراء الاختبارات اللازمة على المستوردات والصادرات. كما يؤكد على أهمية تحديد تعرفة جمركية عادلة توازن بين حماية المنتج الوطني وتحفيزه على تحسين الجودة وخفض التكاليف، بما يمنع الركون إلى الدعم المقدم فقط، ويحفز الصناعيين على الابتكار والتطوير المستمر.

فرصة لا تعوض

وختاماً يحذر بكر من أن الرعاية الكاملة للمنتج الوطني دون تشجيع المنافسة قد تؤدي إلى تخلف الصناعة الوطنية واكتفائها بالحماية، دون السعي نحو التطوير والتحديث. في المقابل، فإن السياسات الحمائية المدروسة والمتوازنة تمنح الصناعات السورية فرصة حقيقية للمنافسة محليا وعالميا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتنوع منتجاتها، مع إمكانية التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية وتحقيق ميزات تنافسية مستدامة.‏

الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق