سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:29/01/2026 | SYR: 15:03 | 29/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز... تصعيد عسكري يهدد أخطر ممر طاقة في العالم
29/01/2026      




سيرياستيبس 


أعلنت إيران، أول أمس الثلاثاء، إغلاق أجزاء من مجالها الجوي وإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في أجواء مضيق هرمز الحيوي، وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وتعبئة عسكرية واسعة في المنطقة، وهو ما أثار مخاوف مباشرة من تأثيرات جيوسياسية على أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية. ووفق إشعار جوي أصدرته طهران، ستجري القوات المسلحة الإيرانية تدريبات إطلاق نار مباشر من الأرض وحتى ارتفاع 25 ألف قدم حول مضيق هرمز خلال الفترة من 27 إلى 29 يناير/ كانون الثاني الجاري، مع اعتبار المنطقة خطرة على الملاحة الجوية المدنية والعسكرية طوال مدة المناورات.

وجاء الإعلان الإيراني عن المناورات بعد وصول مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى شرق المتوسط بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن"، في مؤشر على تصعيد المواقف بين واشنطن وطهران، وسط حديث أميركي عن إبقاء جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع الجمهورية الإسلامية.

أهمية مضيق هرمز ومخاطر التصعيد
يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً. ويبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين. ويمر عبره نحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة فورتيكسا أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط العام الماضي. وأشارت بيانات شركة كبلر المتخصصة في معلومات السوق أن نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبرت مضيق هرمز في عام 2025، ما يمثل نحو 31% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً.

وتصدّر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، ولا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل غازها الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق. ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة. 

وتشكل أي مخاطرة تهدد حرية الملاحة في المضيق عنصر قلق لدى أطراف دولية عدة، إذ إن توقف أو تقييد حركة السفن قد يكون له تبعات مباشرة على التجارة والطاقة والتوازنات الأمنية الإقليمية. وفي يناير/ كانون الثاني 2012، هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الأميركية والأوروبية. وفي مايو/ أيار 2019، تعرضت أربع سفن، من بينها ناقلتا نفط سعوديتان، لهجوم قبالة سواحل الإمارات خارج مضيق هرمز. واحتجزت إيران ثلاث سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران. وفي العام الماضي، ناقشت السلطات الإيرانية في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.
وحذر خبراء في قطاع الطاقة من أن أي مواجهة عسكرية قد تدفع إيران إلى خنق مضيق هرمز. وقال رئيس أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي ماركي، سول كافونيك، إن أي تعطيل عبر مضيق هرمز قد يسبب أزمة عالمية في النفط والغاز، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار المدى اليائس وغير الحكيم الذي قد يذهب إليه النظام الإيراني الحالي إذا شعر بأنه محاصر وأن سلطته وحياته في خطر، وفق "CNBC". وقالت محللة النفط الخام الأولى في كبلر، مويو شو، إن إنتاج إيران وصادراتها أكبر بكثير من فنزويلا، ما يعني أن السوق العالمية ستشعر بآثار ارتدادية أقوى، مضيفة أن المصافي الصينية قد تضطر إلى البحث عن بدائل. وأشار رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، بوب ماكنالي، إلى أن أي عمل عسكري يتعلق بإيران يحمل مخاطر أعلى بكثير، نظراً لحجم إمدادات النفط والمنتجات المكررة المرتبطة بها. وفي سيناريو تصعيد شديد، حيث تعجز الناقلات عن المرور أو تتضرر البنية التحتية للطاقة، قد ترتفع أسعار النفط بمعدلات مزدوجة الرقم، وفق محللين. وقال رئيس شركة ليبو لاستشارات النفط، آندي ليبو، إن الخوف من الإغلاق سيرفع سعر النفط عدة دولارات للبرميل، لكن الإغلاق الكامل للمضيق قد يؤدي إلى قفزة بين 10 و20 دولاراً للبرميل. ويرى كافونيك أن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى قفزة فورية في أسعار النفط، لكن الأسعار ستتراجع إذا ظهرت مؤشرات على أن التعطيل مؤقت.

سيناريوهات الإغلاق
نظراً لأن عرض المضيق لا يتجاوز 21 ميلاً في أضيق نقطة، فهو عرضة للتعطيل. ورغم أن خبراء الطاقة يرون أن الإغلاق غير مرجح، فإنهم يشددون على أن أي تعطيل لتدفق النفط عبره سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. وستتأثر الأسواق في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بشدة، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وتستورد الولايات المتحدة نحو 7% فقط من نفطها عبر المضيق، لكن أي عرقلة للشحنات قد تؤثر في السوق العالمية من خلال تقليص الإمدادات. وقال محللو أكسفورد إيكونوميكس في مذكرة بتاريخ 20 يونيو/ حزيران الماضي، إثر تزايد التكهنات بإغلاق إيران المضيق إن "حتى التعطيل المحدود سيؤثر بشدة في الإمدادات العالمية، وفي أسوأ السيناريوهات قد ترتفع الأسعار إلى 130 دولاراً للبرميل، مع اقتطاع 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي". وكان آخر مرة تجاوز فيها سعر برنت 130 دولاراً في عام 2008.

وقالت شو من كبلر إن إيران تستطيع دائماً التهديد بإغلاق مضيق هرمز، لكنها قد لا ترغب في ذلك بسبب تعقيد توازنات القوى في المنطقة، كذلك قد لا تملك القدرة على إغلاقه بالكامل، في ظل دوريات البحرية الأميركية في المنطقة. وحتى في حال محاولة إيران القيام بتعطيل مؤقت، مثل مضايقة الناقلات أو عرقلة العبور لفترة قصيرة، فإن التأثير الفعلي في الإمدادات سيكون محدوداً. وتقدر كبلر أن سوق النفط يميل حالياً إلى فائض في المعروض، مع وجود فائض بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في يناير الجاري، وأكثر من 3 ملايين برميل يومياً في فبراير ومارس 2026. وأضاف كافونيك أن أي إغلاق من المرجح أن يقابله استعراض قوة من الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة تدفق الإمدادات. وبحسب الخبراء، هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة تتعلق بمضيق هرمز في ظل تصاعد التطورات العسكرية بين واشنطن وطهران، وذلك على النحو الآتي:
السيناريو الأول: تعطيل محدود منخفض الشدة، ويشمل مناورات وتحذيرات ومضايقات محدودة. وهذا السيناريو يرفع تكاليف التأمين والشحن دون وقف التدفقات، ويعد الأكثر تداولاً في تقديرات الأسواق.

السيناريو الثاني: تعطيل جزئي أو مؤقت، قد يشمل احتجاز سفن أو إبطاء المرور في فترات محددة. ويؤدي ذلك إلى تأخيرات في التسليمات وضغوط على المخزونات لدى المصافي، ويزيد من تقلبات أسواق الطاقة.

السيناريو الثالث: الإغلاق الكامل، ويشمل منع العبور بالقوة أو استخدام وسائل عسكرية مباشرة. ويرى الخبراء أن هذا السيناريو منخفض الاحتمال بسبب الوجود البحري الأميركي والتكلفة الاقتصادية والسياسية على إيران.

البدائل ومسارات الالتفاف
تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى وجود خطوط أنابيب لدى السعودية والإمارات يمكن استخدامها لتحويل جزء من الصادرات النفطية بعيداً عن مضيق هرمز في حال تعطل الملاحة، إلا أن هذه البدائل تظل جزئية ولا تعوض التدفقات كاملة. فالسعودية تمتلك خط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، ما يتيح تصدير كميات من الخام دون المرور عبر هرمز. كذلك تمتلك الإمارات خط أنابيب يربط حقولها البرية بميناء الفجيرة على خليج عمان، خارج المضيق. ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة، يمكن أن تصل القدرة المتاحة للاستخدام عبر هذه المسارات مجتمعة إلى نحو 2.6 مليون برميل يومياً في حالات الطوارئ. غير أن هذه الطاقة لا تمثل سوى جزء من الكميات التي تعبر المضيق يومياً، والتي تقدر بعشرات الملايين من البراميل بين نفط خام ومشتقات، ما يعني أن أي تعطل واسع في هرمز سيظل يحدث فجوة كبيرة في السوق العالمية.

إضافة إلى ذلك، تخضع هذه الأنابيب لقيود تشغيلية، مثل متطلبات الصيانة، والقدرات التخزينية في الموانئ البديلة، وتزامن التدفقات مع جداول الشحن، فضلاً عن أن بعض الحقول والبنى التحتية لا ترتبط مباشرة بهذه الخطوط. كذلك إن التحول المفاجئ إلى المسارات البرية يرفع الضغوط اللوجستية على الموانئ الواقعة خارج المضيق، مثل موانئ البحر الأحمر والفجيرة، ويزيد تكاليف النقل والتأمين، ويخلق اختناقات في سلاسل الإمداد، حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي في المعروض. وبالتالي، تعد هذه البدائل آلية تخفيف للصدمة وليست حلاً كاملاً، إذ يمكنها امتصاص جزء من الاضطراب وتهدئة الأسواق نسبياً، لكنها لا تمنع حدوث قفزات سعرية مؤقتة أو تقلبات حادة إذا تعطل المضيق لفترة ممتدة.

العربي الجديد


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق